رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عز وراء استبعادي من انتخابات 2010

نجوي أبوالنجا: "التوك شو" سمك لبن تمر هندي

مسرح

الخميس, 19 أبريل 2012 20:00
نجوي أبوالنجا: التوك شو سمك لبن تمر هندينجوي أبوالنجا
حوار: أنس الوجود رضوان

نجوي أبوالنجا، إعلامية لها فكر خاص حلمت بالنجومية فحققتها بالإرادة وسيرها علي الأشواك، عاشت أكثر من ثلاثين عاما عبر الأثير نستمتع بصوتها وننتظر برامجها بشغف،

أرست قواعد التعليق والتحليل الرياضي من خلال نجوم الكرة، فتخت ذراعيها للشباب وأقامت لهم أسواقا لعرض منتجاتهم، جعلت من إذاعة الشباب والرياضة إذاعة يسمعها الملايين وجذبت المعلنين اليها، وجعلت المستمع يعيش معهم معاناتهم من خلال صوت العرب لتكون سفيرة مصر في العالم العربي، فاستحقت لقب المرأة الفرعونية، «نجوم وفنون» تحدثت معها عن ذكرياتها التي جعلتنا نتحسر علي زمن فات بكل ما فيه من حب وتوحيد الأمة العربية، والذي اختزل الآن بالتصريحات الرنانة التي غابت عنها مصلحة الشعوب.

< ما سبب الحملة التي شنها رموز الإعلام علي وزير الإعلام السابق؟
- إصرار وزير الإعلام السابق علي استبعاد الرموز يذكرني بجملة قالها سيف النصر وزير العدل الأسبق قال: اعطني قانونا وقاضيا عادلا ولا تعطني قانونا عادلا وقاضيا ظالما.
< لماذا تعتبرين قراره بأنه ظالم وهو من الممكن أن يكون قد حاول إعطاء الفرصة للشباب؟
- أكرر مئات المرات أن قراره ظالم وتضرر منه الكثير من رموز الإعلام، الذين أثروا الحياة الإعلامية بإبداعهم وبنوا الإعلام المصري علي أكتافهم وخرجوا أجيالا. كما أن الإذاعة مفتوح إرسالها 24 ساعة وتستوعب جميع الأجيال ووجودنا مع شباب الإذاعيين يعتبر تدريبا عمليا لهم.
< هل ما تردد بأن من حقكم تقديم برامج، كان للتهدئة فقط؟
- بالفعل قيل إن كل شبكة من حقها أن تستقدم من تريده ولكن شريطة أن يقدم لمن هم في مستوي وكيل وزارة ويحدد له نصف ساعة فقط وتكون مسجلة وتعرض علي المسئولين وإذا اجتازت التقدير تذاع، وهذا يرجع لتخوفهم منا وبالطبع رفض الجميع.
< بعيدا عن مشكلة رموز الإذاعة نأخذك في عالمك الخاص لنغوص معك في برامجك وذكرياتك التي لا تنسي؟
- عالمي مليء بالذكريات الجميلة التي أفادت المستمع عبر الأثير وتركت تراثا نفسيا لدي وأتذكر برنامجي «يا هلا» الذي كنت أستضيف فيه مجموعة من الطلبة الأجانب، ونذهب لزيارة أسرة مصرية مثل أسرة الدكتورة نعمات أحمد فؤاد وجلال الدين الحمامصي وعائلات كثيرة أخري، ويتم التعارف وتبادل الأفكار والرؤي، وينتهي البرنامج وتستمر الصداقة بين العائلات والطلبة. أما برنامج «أضواء» فكان يلقي الضوء علي الجانب الآخر من الشخصية وتعامله مع أسرته والمحيطين به واستمر 20 عاما ليتعرف الشعب المصري علي شخصية المسئول وعلي بيئته ودستور حياته.
< تعتبرين من الشخصيات الشاهدة علي العصر نظرا لاحتكاكك ببعض الشخصيات العربية خاصة الرؤساء.. فما ملامح كل شخصية؟
- من خلال برامجي تجولت في أنحاء العالم العربي وأجريت حوارات عديدة مع رؤساء الدول ولي معهم مواقف عديدة، فكل شخصية لها زواياها الإنسانية التي تولد داخلك الدهشة والإحساس أن النجاح لم يأت من فراغ، فمثلا شخصية نبيه بري رئيس وزراء لبنان كان ذكيا ولماحا، فعندما ذهبت اليه لإجراء حوار معه وهو يجلس وسط القيادات من مختلف الاتجاهات السياسية فطلب مني طرح أسئلتي أمام هذا الحشد.  سألته كيف أثرت بلدتك «تبين» في شخصيتك؟ رد متغزلا في بلدته، وقال هي بلد الشعر والشعراء فحين ترفعين حجرا تجدين أسفله شاعرا وهذه البلدة كانت سببا في حفظ القرآن، خاصة أنني كنت في كفالة عمتي لأن والدتي ووالدي

يسعيان علي رزقهما في بلد آخر، وأقول هذا حتي يعرف الشباب أن الإرادة تخلق حياة الأشخاص.
< وماذا عن الرئيس الراحل ياسر عرفات؟
- شخصية كانت تحمل هموم وطنها علي أكتافه والحزن يملأ عيونه علي وطن يحتل وعدو يحاول تهويد القدس، وجلست ساعات طويلة معه في تونس ومع انشغاله الشديد اقتنصت وقتا لإجراء التسجيل، وكان في الفجر وأنا أتلوي من الجوع، فأحس أبوعمار وضحك وطلب لي قطعة جبن وعيش، وقال لمن في المنزل إن أم ياسر ستخرج من عندكم وتحكي انكم بخلاء وسألته عن الفرص الضائعة فرد بهدوء شديد، وقال أري ضوءا يأتيني من خلال النفق الضيق الذي نحن فيه لا تيأسي يا سيدتي فأنا متفائل وفلسطين ستعود بأيدي أولادها وبالتفاف العرب حول قضيتها.
< هل كنت تذاكرين الشخصية قبل الحوار معها؟
- طبعا أبحث وأقرأ عنها وأسأل المقربين وإذا كان رئيسا أعرف آراء الناس فيه وأنقل ما سمعته اليه، ففي لقائي مع الملك حسين ملك الأردن سألته أسئلة كثيرة وسألني الملك حسين من أين أتيتي بكل هذه المعلومات يا أم ياسر، قلت له أنا في الأردن منذ تسعة أيام لحضور مهرجان جرش وتابعت جولاتك وأخبارك في الشارع الأردني وقرأت مؤلفاتك عن القضية الفلسطينية وأنا أحمل كمذيعة عينا وأذنا يرصدان.
< جيلك خلق جوا من الحب واحترام الفنانين والمثقفين لكم، هل هذا يرجع لثقافتكم وإرساء قواعد لشخصيتكم؟
- أكيد كل هؤلاء وأيضا تشجيع القيادات الإعلامية لنا، وإطلاعنا الدائم علي ما يكتب وحضورنا الندوات الثقافية والعلمية، كما اننا كنا نساعد بعضنا البعض، وكان معظم الصحفيين الأدباء يعدون معنا وساهموا في بناء الإذاعة والتليفزيون، كل هذا ساعد علي جو الاحترام بيننا. كما ان القيادات تشد من أزرنا، فحينما نبدع في لقاء يتصل الوزير أو رئيس الإذاعة للتهنئة، فعندما استضفت الفنان إسماعيل يس وخرّجت ما بداخله بشكل محترم دون استفزاز بل ظهر بخفة دمه وتواضعه وأسلوبه السلس الذي أحبه الشعب المصري والعربي معا، فوجئت ببابا شارو يتصل بي ويحييني علي اللقاء ويعترف أنه لأول مرة يسمع إسماعيل يس بهذه الخفة والجمال في الحوار.
< هل المذيع اليوم لا يجتهد في توصيل المعلومة الي المستمع؟
- البعض يستسهل ويحصل علي ميعاد من الضيف في طرقات الإذاعة رغم أن الحياة بالنسبة لهم أسهل من أيامنا بكثير، فأصبحت المعلومة سهلة الحصول عليها، وأري أن مذيع الإذاعة يحتاج الي تدريب ليجذب أذن المستمع في ظل وجود مئات الفضائيات ووسائل الاتصال الاجتماعية.
< هل احتلت برامج التوك شو عقول المشاهدين؟
- بالطبع وهو ليس احتلالا فقط بل مطاردة فكرية حتي يمحو ما في ذهننا فهي سمك لبن تمر هندي ولا يبقي إلا موضوعاتهم والجميع يتشابه في التناول والضيوف والمدهش أن الضيف يخرج من البرنامج ويدخل للآخر ليقول نفس الموضوع دون إضافة أو حتي تغيير
ملابسه حتي يحس المشاهد بالتجديد.
< هل هذا يرجع للمعد أم الحدث الذي يفرض الضيف؟
- من المفروض أن برامج التوك شو تصنع أسماء جديدة للمجتمع، مصر بها 90 مليونا لم يظهر منهم عبر الشاشة غير مائة شخص فقط الذين احتكروا الشاشة لدرجة أن المشاهد زهق منهم، فلابد أن يبحث فريق الإعداد عن أسماء أخري تفيد الحوار والعين، فالتجديد مطلوب، البرامج تعمل حسب مزاجها الخاص وليست تبع المقاييس الإعلامية.
< هل صنع التليفزيون المصري خطا منفصلا عن الفضائيات في مناقشة القضايا؟
- الي حد ما فهو يحاول ولكنه محتاج من يقيم البرامج حتي لا تتلاشي الأخطاء فتوجد برامج كثيرة جيدة وتجلب ضيوفا لم نرهم من قبل حتي الحوار اختلف ولكن تبقي برامج لابد من إلغائها فورا لسوء مستواها.
< هل لديك أمثلة من هذه البرامج؟
- برنامج «عقل مصر» الذي نري تنويهاته كل ساعة الذي يذاع علي القناة الأولي، تنويهاته غلط وتحمل معني آخر غير المستهدف منه، والديكور سيئ جدا لا يليق بالتليفزيون المصري ولابد أن يتوقف فورا حتي يعاد صياغته مرة أخري.
< انتشر خبر ترشحك للرئاسة ثم تراجعت فهل توجد أسباب لهذا؟
- حاولت أقول لهم إن المرأة موجودة ولها حق الترشح، والعمل من أجل نهضة وطنها خاصة أنني أعمل منذ سنوات بالعمل المجتمعي، ولدي برامج في العمل التعليمي والصحي والثقافي والاقتصادي وقررت خوض الانتخابات ولكن صرخ قلبي وطلب مني أن أرحمه ودخلت المستشفي لإجراء عملية فتح قلب.
< لك تجربة سابقة في خوض انتخابات مجلس الشعب ضمن كوتة المرأة عن دائرة حلوان لماذا لم تثمر بنجاح؟
- لدي نبض في قلبي فعند إحساسي به يطاردني حلم العطاء فقررت أن أخوض الانتخابات وزرت القري والنجوع وتعاملت مع جميع الأحياء الشعبية حتي أتعرف علي  مشاكلهم عن قرب واكتسبت علاقات جميلة مع الناس، وبعد كل هذا فوجئت أن أحمد عز استبعدني من المجمع الانتخابي، وعندما اعترضت الناس قال هي مصر عاقر لم تنجب إلا نجوي أبوالنجا، واحترمت نفسي وقدمت استقالتي والتحقت بحزب الكرامة والعام الماضي طلبت ترشيحي ولكن لم يضعوني في المكان اللائق بي.
< صنعت من مذيعي الشباب والرياضة نجوما سطعوا في عالم الإعلام؟
- عندما توليت رئاسة الشباب والرياضة حلمت أن تكون إذاعة تحمل روح الشباب واهتميت برسالتها ووضعت خطة لوضعها في المقدمة، ويحسب للجميع انهم تعاونوا معي وحققوا نجوميتهم، وكنت أول من قدم نجوم التعليق التحليلي مثل أحمد شوبير ومجدي عبدالغني وإبراهيم يوسف ونادر السيد وغيرهم.
< كيف ترين البرامج الرياضية الآن وما تصنعه من بلبلة في الشارع المصري؟
- للأسف خرجت عن إطارها الطبيعي وغيرت مضمونها وحملت دفا آخر غير الرياضة، وتحولت  الي برامج سياسية الكل ينظر ويفرض وجهة نظره وتسببوا في فتنة بين فئات الشعب الواحد ولهذا أطالب بإصدار وثيقة البث الفضائي لتنظيم العمل الإعلامي وتطبيق عقوبات علي كل من يخالفه.
< توليت رئاسة المتخصصة لسنوات هل تؤيدين الآراء التي تنادي بضم القنوات؟
- أنا ضد هذا الاقتراح، القنوات المتخصصة لها رؤية إعلامية مهمة وهي تحتاج لتكاتف الجميع لنهضتها وعودتها الي سالف عهدها ولابد أن يتنازل العاملون عن جزء من أجرهم لصالح التطوير واستمرارية القنوات، فالأزمة المالية ستطيح بالجميع ولن ينفعهم الاعتصامات والإضرابات بل الخسارة ستعم علي الجميع وعلي أهل ماسبيرو وأن ينتبهوا أن الأزمة المالية التي يمر بها المبني لها مردود سيئ عليهم، وأنصحهم أن يجدّوا من أجل جلب الإعلانات وإعادة الشاشة لمنافسة القنوات العربية وعلي كل رئيس قناة تقديم الهدف الرئيسي لقناته ونبتعد عن التقليد ونعيد هوية القنوات.
< من الذي أطلق عليك لقب المرأة الفرعونية؟
- ذهبنا الي روما لنقل الأوليمبياد العسكرية، وحينما وصلنا الملاعب وجدنا التوصيلات اللاسلكية غير موجودة فأصابني الجنون، خاصة أن المباراة كان المتبقي علي إذاعتها نصف ساعة، والطريف أنني شاهدت شخصا يحمل جهازا يتكلم منه فسألت عن الشيء العجيب قيل إنه محمول فطلبت منه أن أتحدث منه للقاهرة، واستأذنت حمادة إمام أن يعلق عبر التليفون لإذاعة الشباب والرياضة علي المباراة، وعندما علم عمدة روما بهذا قال انت شخصية جبارة فعلا انت المرأة الفرعونية.