رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تكريم اسم أحمد زكى يفتح جراح تجاهل رموز الفن المصرى

مسرح

السبت, 07 أبريل 2012 20:57
تكريم اسم أحمد زكى يفتح جراح تجاهل رموز الفن المصرى
كتب: أمجد مصطفي

فى حلقة الخميس الماضى من برنامج «بهدوء» الذى يقدمه الإعلامى عماد الدين أديب، احتفل بالذكرى السابعة لرحيل فتى الشاشة الأسمر أحمد زكى.

وفى اتصال تليفونى مع الفنان الكبير نور الشريف طالب الثنائى بضرورة بحث كيفية تخليد اسم أحمد زكى؟ على اعتبار أنه أحد أهم الممثلين الذين ظهروا فى مصر طوال تاريخها. وبالتأكيد كل من شاهد البرنامج صدق على كلام أديب. لكن الأزمة الحقيقية التى تعيشها مصر منذ عصور طويلة أن كل الرموز يتعرضون لإهانات بالغة فى الحياة، وبعد الرحيل، فالتجاهل هو مصير كل المبدعين الذين أثروا الحياة الفنية والثقافية والعلمية، لذلك تجاهل تخليد اسم الراحل أحمد زكى هو حلقة فى سلسلة طويلة تضم قامات فى شتى الفنون والموسيقي، والغناء، والتمثيل بكل صوره وبكل طوائف العاملين فيه.
ببساطة شديدة، وبحسبة فى غاية السهولة شهر مارس الماضى شهد ميلاد اثنين من رموز التلحين والغناء فى عالمنا العربي، وهما اللذان قادا هذا المجال لكى تصل به مصر إلى المقدمة، هذه الأسماء هى سيد درويش الذى حول الغناء من شكله التقليدى الذى كان يعتمد على «أمان يا لالالى» والشكل التركى إلى عالم جديد يعتمد على التعبير فى الموسيقى والغناء. إلى جانب ما قدمه لعالم الأوبريت الذى مات تقريباً برحيله، والثانى هو موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، وهو أحد الذين خرجوا بالأغنية نحو عالم آخر جديد لم يكن مأهولاً قبله حيث حدث ارتباط بين الموسيقى العربية والغربية وطوع آليات موسيقية غربية لصالح العربية، وطور من شكل الفرقة الموسيقية التقليدية «التخت» فأصبحت أقرب إلى الأوركسترا.

وعندما أطلق عليه موسيقار الأجيال لم يكن هذا من فراغ، ورغم ذلك لم يكن الاحتفال بهم يتناسب مع ما قدموه، بل بالعكس كان التجاهل هو الأمر الغالب.
وفى مكالمة هاتفية جمعتنى بالسيدة عفت عبدالوهاب منذ شهرين تحدثت عن هذا التجاهل بحزن شديد، لأنها عندما تسافر إلى الدول العربية تستقبل استقبال الرؤساء والملوك لأنها ابنة عبدالوهاب وكثيراً من الدول كرمت والدها، لكننا فى مصر دفنا فن عبدالوهاب وما تقدمه للموسيقى فى نفس الوقت الذى شيعناه لمثواه الأخير.
سيد درويش هو الآخر صاحب القامة الكبيرة فى عالم الموسيقى تحول منزله لمقلب قمامة. والغريب أن حفيده إيمان البحر درويش فى حوار لإحدى الفضائيات قال إنه طالب محافظ الإسكندرية الأسبق الجوسقى لتحويل منزل جده لمتحف، ومنذ ذلك التاريخ لم يتحرك أحد وبدورنا نعتب كثيراً على إيمان لأنه كان يجب أن يقاتل من أجل منزل جده، ولم يستسلم لمجرد أن محافظ الإسكندرية وعده، ولم ينفذ وعده، خاصة أن هذا بيت العيلة.
هناك أسماء أخرى ماتت وهى لا تجد ثمن العلاج عبدالفتاح القصرى وزينات صدقي، وهناك فنانون ماتوا من الجوع، ولا نريد أن نذكر أسماءهم حتى لا نسىء لهم، ويتحمل هذا الأمر الدولة، والنقابات الفنية الثلاثة، يجب أن تهتم برموزها، وهى التى يجب أن تحافظ عليهم، والنقابات المهنية هذا هو هدفها الرئيسى، وليس الاحتفال
بأعياد الميلاد أو اختراع مناسبات لعمل حفلات، فإذا كانت الدولة قد ابتلاها الله بمجموعة من الجهلاء الذين لا يقدرون اسم مصر وروادها من المبدعين فالأولى أن تقوم النقابات بهذا الدور. والأولى أن يثور الفنانون الذين مازالوا على قيد الحياة مثل عادل إمام ومحمد صبحى ونور الشريف وحسين فهمى ومحمود ياسين ومحمد سلطان وهانى شاكر وحلمى بكر وعمار الشريعى ومحمد على سليمان لأنهم رموز مجالات الغناء والتلحين والتمثيل الآن لكى يدافعوا عن الراحلين، وتخليدهم حتى يجدوا فى المستقبل من يدافع عنهم، خاصة أننا مع كل ذكرى رحيل أو ميلاد يخرج كل فنان ليقول أبيات من الشعر عن الراحل الكبير ثم نوم عميق، وطويل حتى تحل ذكرى مبدع آخر.
وأتصور لو أن نصف فنان ممن ينتمون لهذا الوطن لو كان يحمل جنسية أخرى لصنعت له التماثيل فى كل حارة وشارع وميدان، فدولة مثل الإمارات أصبحت تحتفل بكل قامات الموسيقى والغناء العربى رغم عدم انتمائهم إليها، لكنه دور أرادت أن تلعبه ربما لكى تكشف لنا حقيقة من يتولون أمر هذا الوطن، وبالمناسبة مصر الدولة الوحيدة فى العالم التى لا يمر بها شهر إلا ونجد فيه إما ذكرى ميلاد أو رحيل أحد المبدعين، فهل يذكر أحد مثلاً ذكرى يوسف وهبى فنان الشعب أو أمينة رزق أو أنور وجدى أو ليلى مراد أو توفيق الدقن أو كمال الشناوي، هل يتذكر أحد ذكرى محمود الشريف أو الموجى أو الطويل أو عبدالمطلب أو كارم محمود أو عبدالعزيز محمود أو محمد القصبجى أو محمد قنديل أو محرم فؤاد أو محمد رشدى أو السنباطي؟ هذه الأسماء تعد 1٪ من المبدعين فى مجالى التمثيل والغناء.
تجاهل الرموز هو إحدى حالات الانهيار التى أصبحنا نعانى منها وتسببت فيها أنظمة فاسدة تولت أمر هذا البلد، وأرادت أن تعصف بالمبدعين حتى يظلوا هم فقط فى الصورة، لكن التاريخ لا يكذب وعندما يتجمل فهو يتجمل فقط بمن أبدعوا، وساهموا فى نشر الإبداع.