رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نجوم الدراما اهتموا بالأجور..وأهملوا الصناعة

القنوات العربية هربت للمسلسلات التركية !

مسرح

السبت, 31 مارس 2012 18:49
القنوات العربية هربت للمسلسلات التركية !
كتب - أمجد مصطفي:

منذ ان دخلت الدراما التليفزيونية الخدمة في عالمنا العربي منذ سنوات طويلة، والدراما المصرية هي التي تتصدر المشهد. وكان لذلك أسباب منها وجود قدر كبير من المبدعين المصريين في هذا المجال،

فتحت الأبواب لهذه الصناعة في شتي البلاد العربية. وكانت المسلسلات تعرض طوال العام إلي ان تقوقعت الدراما المصرية، وأصبحت منذ أكثر من 10 سنوات تعتمد علي موسم درامي واحد هو رمضان.
وكان البديل أمام القنوات العربية هو البحث عن دول أخري تغطي احتياجات السوق الخليجية، والعربية، وكان البديل المسلسل السوري ثم التركي، والآن أصبحت تركيا تسيطر علي هذه الصناعة. لذلك قررنا ان نفتح هذا الملف. ونطرح كل المشاكل التي تعترض استمرار التربع المصري علي العرش في سلسلة من التحقيقات، والتقارير نبدأها من اليوم.
في مرحلة الثمانينيات وما قبلها من القرن الماضي كان التليفزيون المصري بمفرده يعرض ما يقرب من 48 مسلسلا علي قناتيه الأولي، والثانية بمعدل مسلسلين في الشهر علي كل قناة. الآن الساحة أصبحت خالية للمسلسل التركي. كل القنوات العربية بلا استثناء تعرض يوميا عملا من الدراما التركية. وأصبحت هناك اتفاقيات بين بعض القنوات علي عرض عمل واحد في نفس الوقت كما يحدث الآن مع مسلسل «فاطمة» الذي تعرضه M. B.C بالتزامن مع C.B.C. وغيره من الأعمال. في الوقت الذي انشغل فيه صناع الدراما المصريون بتصوير أعمال رمضان. والغريب في الأمر ان مصر تمتلك الآن مجموعة كبيرة من النجوم في مقدمتهم نور الشريف وعادل إمام ومحمد صبحي ومحمود عبدالعزيز ومحمود ياسين، وحسين فهمي ونادية الجندي، ونبيلة عبيد، ويحيي الفخراني، وخالد الصاوي، وخالد صالح وأحمد السقا، وكريم عبدالعزيز، وهند صبري، ويوسف شعبان، ومصطفي فهمي، وصلاح السعدني، وسوسن بدر، وعبدالعزيز مخيون، وإلهام شاهين وليلي علوي وبوسي ومحمود قابيل وخالد النبوي وعفاف شعيب ثم غادة عادل، وغادة

عبدالرازق، ورانيا يوسف. وغيرهم عشرات وعشرات. وعلي مستوي المخرجين، والمؤلفين هناك مئات وعلي مستوي صناع الموسيقي التصويرية نحن نمتلك الأفضل. لكنهم رغم ذلك استسلموا إلي الأمر الواقع. وكأن هذه الصناعة لا تعنيهم. فهناك أسماء مثل كل التي ذكرناها من الطبيعي ان يكون لديهم الثقة في جماهيريتهم، وبالتالي فالعمل عندما يعرض في أي توقيت سوف يجد الاستقبال الذي يليق به، بدلاً من ان نترك الساحة للاخوة الاتراك مهند، وسمر، وفاطمة، ويحي، وكل من جاءوا من الأناضول.
عادل إمام مثلا ما الذي يجعله حريصا ان يكون عمله ناجي عطا الله في رمضان. وهذا العمل بدأ تصويره العام الماضي، وعندما وجد ان الوقت لن يسمح له بالعرض في رمضان الماضي أجل التصوير. وهو أمر يدعو للدهشة خاصة ان عادل يمتلك القدرة علي إجبار الشركة علي عرضه في أي توقيت. والعبرة بجودة العمل.
محمود عبدالعزيز غاب سنوات طويلة، وعندما عاد قرر ان تكون العودة في رمضان. يحيي الفخراني لديه حرص شديد علي التواجد في رمضان فقط.
حشر الأعمال في رمضان أدي اقتصاديا إلي تراجع الصناعة علي المستوي العربي لان أصحاب القنوات العربية عندما يجدون أنفسهم أمام 40 مسلسلا مصريا بالتأكيد سوف يفاضلون بين عشرة مسلسلات علي الأكثر للنجوم الأكبر شعبية، والباقي سوف يدخل النفق المظلم، وبالتالي كل الشركات أصحاب باقي المسلسلات إما ان يتحولوا إلي نصابين، ولن يمنحوا أبطال الأعمال باقي مستحقاتهم وعلي المستوي الفني سوف تخرج الدراما المصرية من السباق كما ذكرنا، وتذهب الريادة إلي دول أخري. خاصة ان الخليج الآن دخل لعبة
الدراما بكل قوة، وهم يملكون رأس المال الذي يجعلهم ينفذون أعمالا علي أعلي مستوي فني. ويذهبون للتصوير في أي بقعة في العالم، ويستعينون بمخرجين، ومصممي إضاءة، وديكور من كل أنحاء العالم بالقدر الذي يجعل العمل أفضل ما يكون. في الوقت الذي يقوم المنتج المصري بضغط النفقات إلي أقصي درجة لكي يمنح النجم الذي يسوق العمل الأجر الذي يريده. وبالتالي يخرج العمل باهتا.
كما دخلت لبنان اللعبة، وهي تمتلك القدرة علي المنافسة لما لديها من نجوم، وأماكن تصوير.
والغريب في الأمر ان أهل الصناعة في مصر مشغولون بأمور أخري بخلاف النهضة بهذه الصناعة. فالمنتج يبحث عن جهة حكومية يدخل معها «في شراكة أملاً ان يقتنص بعض الملايين. ولكن للأسف مع دخول الدولة في حالة تقشف، وانهيار جزء من دولة الفساد أدي إلي تخوف قدر كبير من العاملين في هذا الشأن في القطاعات التابعة للإذاعة، والتليفزيون مثل القطاع الاقتصادي، وصوت القاهرة من العمل بهذا النظام كما كان يحدث. ربما تكون هناك شراكة لكن ليس بالتبذير الذي كان من قبل.
أما النجوم فما يعنيهم هو دخول خزائنهم دفعة جديدة من الأموال. وآخر ما يفكرون فيه هو الصناعة.
وإلا ما الذي يجعلهم صامتين حتي الآن. رغم أن السنوات القادمة قد تعصف بهم خارج الخريطة العربية.
خاصة ان القنوات العربية لم تعد تراهن علي الدراما المصرية. لأسباب فنية. ولعوامل نفسية. فهم كانوا ينتظرون سقوط دولة الدراما المصرية لسنوات طويلة. لانهم يرون ان الفنان والمواطن المصري يتعامل معهم من زاوية أنه الأفضل، والاستاذ وهم التلاميذ. والمتابع للقنوات العربية سوف يجد في كلامهم ما يحمل هذا المعني، وأكثر. وأتصور ان أصدق من يؤكد كلامنا أصحاب الشركات التي تتفاوض مع القنوات العربية لعرض أعمالهم. الردود ليست ودودة كما كانت من قبل.
وتحمل بين سطورها سخرية من الفن المصري وليس علي مستوي الدراما فقط، ولكن علي مستوي الغناء، والسينما أيضا. لان المبدعين تحولوا في السنوات الأخيرة إلي لغة التجارة. وإذا كانت هناك جبهة تدافع عن الإبداع بها أعضاء من المنتجين، والمخرجين، والموسيقيين، والممثلين فعلهم ان يدافعوا عن هذه الصناعة. لانه ماذا يعني ان تكون هناك حرية إبداع. والصناعة في طريقها إلي الزوال مصر إبداعياً بدأت تتهاوي. وهو أمر نخجل من أن نعلنه حتي ننقذ ما يمكن إنقاذه.