التليفزيون مازال يدار برجال أمن الدولة

فن

الأربعاء, 23 فبراير 2011 17:48
كتبت - ماجدة خيرالله:

من هو الرجل الأول في وزارة الإعلام الآن بعد خروج أنس الفقي واضح مما نراه علي الشاشة أن هناك حالة ارتباك هائلة،‮ ‬وأن المسئول لا يعرف كيف يدير الحكاية بعد ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير،

‮ ‬كما عجز الفقي عن إدارتها اثناء أحداث الثورة،في حين أن معظم القنوات المصرية المستقلة،‮ ‬تقدم أداء مستقرا كل وفق اتجاهاتها السياسيه والاقتصادية‮.‬

بينما لاتزال قنوات التليفزيون المصري تضم ارسالها لعرض مسلسل أو أغنيه أو برنامجاً‮ ‬وحتي الآن لم تعد قناه النايل سينما لبرامجها العادية ولا لايف ولا كوميدي،‮ ‬بينما تعرض قناة الدراما مسلسلات تساهم في تطفيش المشاهد،‮ ‬معتقده بذلك أنها تلاحق الاحداث عندما تعرض مسلسل أكتوبر الآخر أو حلقت الطيور نحو الشرق وكل منهما يعاني من ضعف شديد في المستوي الفني‮! ‬ويبدو أن أسامة الشيخ رئيس الاتحاد مشغول لشوشته في صد هجوم المتظاهرين والمتمردين من موظفي ماسبيرو،‮ ‬ويضطر أسامة الشيخ للاستجابة الفورية وتعيين العشرات،‮ ‬بل المئات وكأنه يرشو المتظاهرين حتي لا يطالبوا بعزله كما فعلوا مع الفقي ويفعلون الآن مع عبد اللطيف المناوي‮! ‬وتلك الإجراءات المتسرعة بإرضاء المتظاهرين،‮ ‬سوف تربك العمل في ماسبيرو لأن أي متابع يعلم أن نصف العاملين هم في الحقيقة عالة علي العمل وينتمون بصلات قرابةمن الدرجة الأولي والثانية لبعض مسئولي ماسبيرو،‮ ‬أما البرامج الاخبارية فمازالت علي حالها من السوء والركاكة،‮ ‬ولا توجد تغطية مناسبة لأحداث ليبيا واليمن والمغرب والبحرين‮! ‬كتلك التي نشاهدها علي القنوات الاجنبية والعربية المنافسة؟ ويبدو أن المناوي ليس حريصا علي مستوي مايقدم علي الشاشة بقدر حرصه واستماتته في الدفاع عن نفسه وتبرئة ساحته،‮ ‬من خطة تضليل المشاهد أثناء أحداث ثورة الخامس والعشرين من يناير،‮ ‬وتعتبر حلقة‮ »‬مصر النهاردة‮« ‬التي استضاف فيها محمود سعد،‮ ‬رئيس قطاع الأخبار عبداللطيف المناوي بمثابة فضيحة إعلامية بجميع المقاييس،‮ ‬فقد أفرد محمود سعد كل وقت البرنامج‮ "‬ساعتين علي الهواء‮" ‬ليتحدث عبداللطيف المناوي عن نفسه،‮ ‬محاولا كسب تعاطف المشاهد،‮ ‬خاصة وعندما ذكر إهانة بعض المتظاهرين ضده للسيدة والدته التي رحلت عن الدنيا منذ شهرين‮!! ‬طيب ما هناك مليون مواطن مصري علي الأقل فقدوا أمهاتهم أو أبناءهم أو أشقاءهم‮! ‬والخطيئة الألعن هي إتاحة الفرصة لوزير الاعلام السابق كي يصفي حساباته مع مقدم البرنامج،‮ ‬الذي ارتبك كثيرا وعجز عن الرد الموضوعي،‮ ‬فقرر أن يرد في الحلقة التالية‮! ‬وبداية كان لابد لمخرج البرنامج ان يدرك أن

مداخلة أنس الفقي سوف تسفر عن فضيحة،‮ ‬لأنه يتصرف مثل النمر الجريح،‮ ‬الذي تدفعه الرغبة في الانتقام إلي التصرف بحماقة ووحشية،‮ ‬ثم إن الفقي معروف عنه عدم الموضوعية واستخدامه الدائم لأسلوب الشرشحة وسبق وأن قام بمداخلة مع قناة مصرية خاصة أثناء حوار مع مصطفي الفقي،‮ ‬واشتبك الاثنان علي الهواء،‮ ‬وثانيا أن محمود سعد لم يتعلم حتي الآن من عمله في برامج الهواء كيفية ضبط النفس،‮ ‬والتصرف بحكمة دون أن يفقد اعصابه،‮ ‬ولكنه بدا مهزوزا مضطرباً،‮ ‬وكأن الفقي قد خلع عنه ملابسه عندما أعلن عن الأجر الذي يتقاضاه‮! ‬ولو كنت مكانه لبادرت الوزير المخلوع بسؤال عن راتبه الذي يصل إلي ما يزيد علي ربع مليون جنيه في الشهر الواحد،‮ ‬يحصل عليها رغم أنه ودي التليفزيون في داهية وحطم سمعه الإعلام المصري‮! ‬وأعود لسؤالي من هو الرجل الأول في التليفزيون الآن؟ هل هو عبداللطيف المناوي؟ تبقي مصيبة سودة لأنه بذلك يكون قد استغل موقعه،‮ ‬وشغل الناس طوال ساعتين كاملتين من خلال برنامج‮ »‬مصر النهاردة‮« ‬وهو برنامج يعتمد علي الإعلانات والمفروض أنه يقدم مادة تهم المشاهد،‮ ‬وبالطبع أن تبرئة ساحة المناوي لا تهم أحدا في شيء‮! ‬أما إذا كان المسئول الأول هو اسامة الشيخ‮ ‬،فبرضه تبقي مصيبة سودة،‮ ‬لأن ليس من حقه أن يستغل برنامجاً‮ ‬تليفزيونياً‮ ‬لغسيل سمعة المناوي الذي يطالب مرؤوسيه بإقالته نظراً‮ ‬لسوء أدائه المهني‮! ‬يعني التليفزيون المصري لايزال مستمرا في نفس المنهج والسياسية التي تعمل علي تغييب وعي الناس وتسطيح كل القضايا،‮ ‬ثم إنه ورغم حرصه علي استضافة بعض الشخصيات التي كان ظهورها مرفوضا بشده قبل ذلك،‮ ‬مازال يتعامل بصيغة المنح والمنع،‮ ‬وقد تساءل البعض عن سبب عدم إعادة عرض حلقة حسنين هيكل في اليوم التالي،‮ ‬وهي حلقة نادرة أثارت اهتمام الشعب المصري والعربي،‮ ‬وكان الأجدر بالبرنامج استضافة بعض المحللين السياسيين لمناقشة ما جاء في حديث هيكل،‮ ‬ولكن التعامل مع الأمر وكأنه موضوع عادي وبرنامج أتورطنا فيه وخلاص،‮ ‬يؤكد عدم إدراك المسئول في ماسبيرو بأبجديات العمل الإعلامي،‮ ‬أما إذا كان التليفزيون قد تلقي أمراً‮ ‬من جهة ما،‮ ‬بعدم إعادة حديث هيكل تبقي برضه مصيبة سودة،‮ ‬لأننا بذلك نكون مستمرين في سياسة سيطرة الأمن علي الإعلام،‮ ‬ويبقي مفيش حاجة اتغيرت في البلد؟ وأن بقايا النظام الفاسد مازالت تهيمن وتسيطر علي الإعلام وعلي كل جوانب حياتنا‮! ‬