رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلوني في "الأحفاد"..أنشودة درامية لها مذاق إنساني

مسرح

الثلاثاء, 13 مارس 2012 15:29
كلوني في الأحفاد..أنشودة درامية لها مذاق إنسانيجورج كلوني
كتبت: حنان أبوالضياء

لم يكن غريباً أن يحصد فيلم «جورج كلوني» الجديد جائزة أوسكار أفضل نص معالج التي مُنحت لفريق الكتابة المكون من ألكسندر باين ونات فاكسون وجيم راش، فهذا الفيلم يعد بمثابة أنشودة درامية لها مذاق إنساني مختلف يصل إلي حد الغرابة.

 

فأنت أمام فيلم مبهر عن عائلة تثير الرثاء، ورغم أن الفكرة قدمت كثيراً إلا أن المعالجة بها شيء خاص.. فأنت أمام زوج مشغول «بارون إقطاعي كبير» وكما هو معتاد في الأفلام حتي العربية يكون هذا مبرر الزوجة للخيانة.. ويقدمها الفيلم الزوجة منذ البداية في غيبوبة نتيجة لحادث اصطدام مروع لقارب، وهنا يفيق الزوج جورج كلوني, ويواجه نفسه معترفاً بالأخطاء التي اقترفها مستعرضاً تفاصيل الحياة اليومية السابقة, ويحلم بتغيير كل شيء عند إفاقة الزوجة، ثم يحاول الاهتمام بأبنتيه ذات السبعة عشر عاماً «شالين وودلي»، التي يكتشف أنها مدمنة خمر، والابنة الأخري الطفلة «آمارا ميلر» إلي جانب هذا هو واص علي تركة عقارية كبيرة هو الوحيد الذي من حقه

بيعها رغم وجود العديد من أبناء العم الورثة, الذين سيوجهون مشكلة إذا لم تستغل تلك الأراضي سيضيع حقهم فيها بعد سبع سنوات.. لذلك الحل الأمثل بالنسبة لهم هو بيعها.. ويسير هذا الخط الدرامي جنباً إلي جنب مع قصة الزوجة الموجودة في غيبوبة ليصبح هذا رمزاً غير مباشر، لذلك يستعرض المخرج تاريخ عائلته العريق، وسلالته التي انحدرت من 150 سنة وصولاً إليه من خلال لوحات معلقة علي الحائط.

ومن خلال صورة رائعة وخلابة لمناطق سياحية ساحرة لجزيرة هاواي استطاع المخرج ألكسندر تقديم لوحة سينمائية لرواية «غير واقعي» مازجاً بين انتظار الموت والحياة اليومية مع بناته وصديق ابنته الكبري الذي يجيء ليعيش معهم في البيت, مما يضيف بعض الأحداث الكوميدية.. ولكن يظل أداء كلوني هو الحد الفاصل في حالة الاستمتاع بالفيلم من

خلال سلسلة من الشحنات العاطفية، التي بدأت منذ البداية بإظهار مدي عشقه لزوجته طريحة الفراش، ثم حالة الثورتين الداخلية والخارجية عند اكتشاف خيانتها له, ممزوجة برغبته في معرفة تفاصيل الرجل الذي خانته معه.. وأعتقد أن من أجمل المشاهد الرمزية المعبرة في الفيلم عندما يقوم بتقبيل زوجة هذا الرجل في شفتيها علي حين غرة، وكأنه بذلك ينتقم منه، ليحظي المشاهد بمشاهد مشحونة بالعواطف الجامحة ذات المغازي الإنسانية القوية.

ولقد عزف جورج كلوني بعينيه دقات قلبه دون افتعال أو مبالغة، ومن خلال ملاحقة العشيق الغامض، يعيد التواصل مع ابنتيه ويبحث عن الحقيقة ليس فقط في حياته الأسرية ولكن في قضية الميراث أيضاً.

واستطاع السيناريست الربط بين الغيبوبة والخيانة وتربية ابنتيه والتركة الموروثة، ليعيد البطل اكتشاف نفسه فيرفض بيع الأراضي, في نفس الوقت يكتشف أن العشيق ينظر للحكاية وكأنه نزوة عابرة، حيث إنه مازال يحب زوجته وعائلته، ويتعالي كلوني عن ذاتيته كزوج ويطلب من عشيق الزوجة إلقاء نظرة وداع قبل نزع أجهزة الحياة عنها.. وفي نفس الوقت يؤدي كلوني مشهداً رائعاً بتقبيل زوجته قبل نزع الأجهزة عنها لتموت، مؤكداً لها كم يحبّها، وأنها حبه وصديقته وسبب ألمه.

ويكمل المخرج أنشودته بالبطل وابنتيه وهم ينثرون رماد الزوجة والأم المتوفاة فوق مياه البحر، ثم يجيء مشهد النهاية بجلسة حميمة مع ابنتيه مستمتعين بدفء الأريكة، ويتناولون الحلويات.