رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بـ "التوليفة السبكية الشهيرة"

"ركلام" يسير على خطى "شارع الهرم"

مسرح

الأربعاء, 22 فبراير 2012 10:37
ركلام يسير على خطى شارع الهرمالأفيش كربون من فيلم الأشبينات
كتبت: حنان أبو الضياء

توليفة تجارية تحتوي على كل مواصفاتها: دعارة ورقص والأغاني الشعبية الهابطة والجمل والحوارات الخارجة على حدود الأخلاقيات، والرقابة. ممزوجة بالمآسي الإنسانية،

وعلى كل مشاهد لفيلم «ركلام» أن يختار المذاق الذي يريده لرؤية الفيلم الذي بدأ بسرقة أفيش للفيلم الأجنبي (الأشبينات) الذي لا علاقة له عن قريب أو بعيد بقصة فيلم «ركلام» سوى أن عدد الممثلات وشكل الفساتين يصلح لاستخدامه كأفيش. وبداية فهم السيناريست مصطفى السبكي أن نكهة عائلته التجارية ذات المواصفات التي لا تقاوم في مثل هذه النوعية من الأفلام يملك مفاتيحها ويستطيع من خلالها طرح نفسه كسيناريست بمساعدة مخرج يملك أدواته الفنية التي من الممكن أن يستخدمها في عمل فني يحترم عقلية المشاهد.

ومن هنا كان اختيار القماشة التي من الممكن صناعة فيلم بها ولديها القدرة على امتصاص كل ما يضاف إليها من مشهيات تجارية، وأولها استعراض حياة أربع سيدات سقطن في براثن الدعارة، وكل واحدة منهن تحكي حكايتها بأسلوب الفلاش باك، مستخدمة هذا القدر من الشجن الذي يصبغ به أي عمل يتكلم عن حياة ساقطة، البطلة الأولى غادة عبد الرازق تبدأ مأساتها بمسح سلالم العمارات وما يتبع ذلك من الإشارة إلى عيون (الرايح والجاي تأكل من لحمها)!!! ثم يتبع ذلك مأساتها مع زوج الأم الذي لا أجد له أي تفسير لخضوعها له, فهي الأقوى من خلال دفعها للفلوس ونتيجة للتركيبة الشخصية التي رسمها السيناريست لها وحتى ندخل إلى مأساتها تفتق فكر السيناريست بدفع الأم لها بالسفر إلى القاهرة عند خالتها ثم تقديم شخصية زوج الخالة مدعي التدين الشهواني الذي يحاول الاعتداء عليها ثم يقلب الترابيزة لتبدو وكأنها هي التي حاولت إغراءه ورغم أن كل المؤشرات تدفع في إطار عدم تصديق

هذا إلا أن المشاهد عليه الموافقة على ما يقوله السيناريست حتى نستكمل الحكاية بالزواج من تاجر مخدرات ثم البحث عن وسيلة للرزق والتي كانت ترفض من قبل الخدمة في بيوت العذاب. فجأة أصبح ليس لديها مانع أن تصبح إحدى بطلات عالم الدعارة. ولأن السيناريست أراد تكملة فكرة الاقتباس من الأفلام الاجنبية والتى بدأت بالتتر لذلك أتحفنا باقتباس فكرة فيلم امرأة جميلة لجوليا روبرتس وجعلها جزءاً من قصة غادة عبدالرازق فى الفيلم ولكن بالطبع أعطاها مواصفات النكهة السبكية. وإذا انتقلنا إلى الشخصية الأخرى التي رسمها السيناريست دولت (رانيا يوسف) فالبناء الدرامي أيضا مهزوز ووسيلة السقوط غاية في الافتعال والسذاجة بداية من الفتاة الشريفة العفيفة التي تحاول جمع القليل من الجنيهات لتكملة الزواج من الشاب الذي تحبه وانتهاء بوقوعها في براثن الصديقة التي تحلل لها الحصول على الأموال مقابل العمل كركلام ثم تستمر مرحلة السقوط باكتشاف الخطيب بأن النائمة في سرير صاحب العمل بعد ليلة حمراء هي التي سوف يتزوجها بعد يومين.

الشخصية الثالثة والتي تم بناؤها من منطلق رسم شخصية لفتاة من فتيات العشوائيات التي تعيش مأساة الحياة مع ثلاثة من الإخوة الرجال كلهم ضعيفو الشخصية متخلفون و قدموا في صورة المدمن والمتزمت والصايع ومبرر السقوط هو الموافقة على الزواج من محام نكتشف بعد ذلك عجزه الجنسي ليكون مبرراً لممارسة الرذيلة مع الخطيب السابق الذي يدفعها دفعا للدخول في عالم الملاهي الليلية ثم تكتشف أنه ينتقم منها وبالتالي

تكون النتيجة كما يريد السيناريست السقوط كثمرة ناضجة في حجر القوادة الكبيرة التي لعبت دورها الممثلة علا رامى في دور اكتشف مقدرتها كفنانة على أداء أدوار لم تكن من قبل فى مخيلة أي مخرج تقديمها فيها. ويأتى النموذج الأخير في الفيلم من خلال فتاة عاشت مرفهة ثم خسر ابوها كل أمواله في البورصة مما دفعها إلى العمل هي وأمها عند خالتها في مركز صحي يستخدم في تسهيل الدعارة المقنعة ثم توافق على الزواج عرفيا من ثري ثم يجد السيناريست مخرجاً عبقرياً لدفعها إلى شبكة الدعارة للقبض على أمها في مشهد ميلودراما عنيف يذكرنا بأفلام المواعظ حيث نكتشف أن الخالة وابنتها كل همهما شد الأخت والابنة إلى الحضيض (حاجة تقطع القلب والله) ونستكمل الحدوتة (ملتوتة) لنصل إلى الموعظة النهائية وهي أن كل حجر لابد من يوم لاطه وإن آخرة (مشي البطال القناطر الخيرية)...ينتهي الفيلم بمشهد ترحيل الأربعة إلى السجن, ثم مشهد لرجل مخبول يسير في الشارع لا تستطيع تمييز هذا الشخص من الممثلين الرجال الذين كانوا فى أحداث الفيلم.. ونحن الآن أمام سؤال لماذا تم التغاضي عن العديد من الكلمات والجمل الخارجة المنافية لحدود الأدب والاخلاقيات والتي تصل إلى حد الشتائم البذيئة والتي كان من المستحيل مرورها أو حتى كتابتها على الورق في سيناريو. هل هذا نتيجة لعدم وجود أي رقابة من المصنفات الفنية على تلك الأفلام من منطلق أن كل شيء أصبح مباحاً وأن الحرية هي الانفلات الفني والأخلاقي أم أن المقصود هو إمرار هذه الجمل من الحوار البذيئة للغاية حتى يتم استخدامها بعد ذلك من قبل المتشددين دينيا لوضع حدود وعراقيل أمام صناعة السينما وأياً كانت الإجابة في أي من الاتجاهين فإنها مؤامرة لا أخلاقية على الفن في هذا الوقت ولا أعرف ما الرسالة المراد توصيلها الآن بإنتاج مثل هذه الأفلام التي لا تحمل أي مضمون فني أو ترفيهي وبالطبع من المستحيل أن يكون لها هدف تنويري.. كفاكم تهريجا فالفن رسالة أسمى مما تقدمونه الآن ولا تضعوا الفن والإبداع على طبق من فضة وتقدمه للمتشددين للقضاء عليه وكما يقول الثوار.. تسقط تسقط أفلام النكهات التجارية.