رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتليفزيون «البافتا»

مسرح

الأربعاء, 15 فبراير 2012 15:17
جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتليفزيون «البافتا»
كتبت: ماجدة خيرالله

وكما حدث فى عام 2008  مع الفيلم البريطانى مليونير العشوائيات الذى اكتسح معظم  جوائز الأوسكار،فإن الفيلم الفرنسى « الفنان» يصعد بسرعه صاروخية متقدماً علي غيره من الأفلام الُمرشحة للأوسكار هذا العام 2012 والتى سوف تعلن نتائجه بعد أقل من أسبوعين!

وكان فيلم الفنان الذى أخرجه «مايكل هازافيكيس» قد حصل مؤخراً على «سبع» جوائز من الأكاديمية البريطانية لفنون الفيلم والتليفزيون «بافتا» التى تم الإعلان عنها مساء الأحد 12 فبراير، وحصل بالإضافة لجائزة أفضل فيلم على جائزة أفضل مخرج، وأفضل ممثل «جين ديجردان» وأفضل سيناريو مكتوب خصيصاً للسينما، وأفضل تصوير، وأفضل أزياء، وأفضل موسيقى!! بينما حصلت الأمريكية «ميريل ستريب» على جائزة أفضل  ممثلة عن دورها فى فيلم المرأة الحديدية، وهى تسير بخطى واثقه تجاه الأوسكار الثالث فى حياتها،وكانت قد حصلت فى عام 1976 على أول أوسكار عن فيلم «كرامر ضد كرامر»، ثم تبعته بثانى أوسكار فى عام 1978 عن فيلم «اختيار صوفيا» ومن وقتها وحتى هذه اللحظة حصلت على 17 ترشيحاً للأوسكار، محققة بذلك رقماً من الجوائز لم تصل إليه ممثلة أخرى طوال تاريخ السينما العالمية، حتى إنها تكاد تكون الوحيدة التى تفوقت فى عدد أدوارها المُهمة على كل من «بيتى ديفيز» «وكاترين هيبورن» وهُما أيقونتان لسينما الخمسينيات وكان لكل منهما شأن عظيم وقيمة لاتُبارى فى عالم الأداء التمثيلى! وربما تكون المُمثلة الزنجية السمراء «فيولا دافيز» بطلة فيلم «المُساعدة»هى الوحيدة من خمس مُرشحات للأوسكار التى «تكاد» تقترب من فرصه فوز ميريل ستريب، ولكن «تكاد» هذه تعنى حدوث معجزة! قدمت ميريل

ستريب شخصية رئيس وزراء بريطانيا الأسبق «مارجريت تاتشر» بإبداع منقطع النظير، أكثر من أربعين عاماً من عمر تاتشر التى تبلغ الآن 86 عاما، قدمتها ميريل ستريب وكأنها عاشت مع هذه المرأة كل مراحل عمرها، فى لحظات الانتصار ولحظات الانكسار والضعف، ثم لحظات الوحدة القاتلة التى أعقبت خروجها من المسرح السياسى مع بقائها فى منزلها قسراً بعد أن بدأت تعانى من مرض الزهايمر وقد أصبحت وحيدة تعيش مع ذكريات الماضى، وتتحدث الى زوجها الذى رحل عنها ولكنها تراه معها فى كل مكان فى المنزل، حتى قررت أن تتخلص من محاصرته لها وتواجه نفسها بغيابه، فجمعت كل ملابسه وأحذيته التى كانت تحتفظ بها وقررت ان تستبعدها، ومع ذلك لم تستطع أن تتخلص من وجوده معها ربما لانها كانت تحتاج له فى سنوات الشيخوخة والعزلة أكثر من إحتياجها له فى أى وقت مضى، يمكنك أن تتابع أروع نموذج فى فن الأداء التمثيلى، ذلك الذى قدمته ميريل ستريب حتى إن رعشة يديها، وهزة من رأسها أو إبتسامة خفيفة دون أن تنطق بكلمة كانت كافية للتعبير عن معانٍ ربما تستهلك صفحات لشرحها، استخدام الصوت فى مرحلة الشباب بما يحمله من قوة وتحدى وإصرار وثقة، ثم ارتعاشه نفس الصوت فى وهن وهى فى مرحلة الذبول، حتى اللهجة التى إستخدمتها وهى تنطق
الإنجليزية على الطريقة البريطانية المُميزة، وشرب الشاى فى فنجان، وحركة اليد وهى تتناول الفنجان أو طريقة المشى والجلوس كلها وسائل تعبير عن الشخصية قدمتها ميريل ستريب فى مهارة حاوى يعرف انه يستطيع ان يدهشك بما يقدمه، حركات مذهلة لاتعرف كيف ومتى أتقنها! سيناريو فيلم المرأة الحديدية كتبه آبى مورجان،مستعيناً بمذكرات المرأة الحديدية كتبتها إبنتها «كارول» وتم نشرها منذ أربع سنوات فى إحدى الجرائد اليومية البريطانية، ثم تحولت الى كتاب حقق أعلى المبيعات، ومع ذلك فالفيلم لايقدم دراما تاريخية، أو مجرد سرد لمعلومات، ولكنه أى السيناريو يغوص فى حياة امرأة بسيطة ولكنها واسعة الطموح استطاعت أن تتحدى ظروفها الاجتماعية، وتتحول من ابنه بقال، تعايرها بنات الحى بفقر ملابسها، وعدم قدرتها على مسايرة الموضة، إلى امرأة يقف لها العالم تقديرا وإجلالاً، وتدير مصير دولة فى عراقة المملكة المتحدة!
تعرفت مارجريت تاتشر على زوجها «دينيس» وهى فى مقتبل الشباب،وقد ساهم فى تدعيم طموحها، وقبل أن توافق على طلبه للزواج منها، أخبرته بأنها لن تكون سيده منزل عادية، وبأنها ترفض أن ترهن حياتها من أجل  إنجاب الاطفال ورعايتهم،أو غسيل الصحون! حيث ترى أنها يمكن أن تلعب دوراً أهم وأعمق من هذا، ووافقها على طلبها وأكد لها أنه لايريد أن يتزوج امرأة عادية، وتراقصا على لحن إحدى أغنيات فيلم «آنا وملك سيام» لبول براينر، وظل هذا اللحن يؤانس وحدتها بعد أن فقدت زوجها،و هى فى سنوات كهولتها، والغريب أن بعد رحلتها الطويلة فى عالم السياسة والأضواء، أصبحت مارجريت تاتشر سجينة منزلها وانتهى بها الحال تغسل الصحون وتتحرك فى شقتها الخالية، تبحث عن ذكرى هنا، أو طيف هناك! فيلم المرأة الحديدية حصل على جائزة البافتا عن الماكياج، وهو فى الحقيقة أحد أهم العناصر التى مكنت ميريل ستريب من الولوج فى الشخصية، وسوف تذهلك دقة التفاصيل فى تحديد آثار الزمن، على اليد والرقبة وتجاعيد الوجه، واللغد والكتفين وعظم الفك، سيمفونية متكاملة من الإبداع الفنى المُدهش.