سقوط أقنعة أهل الفن بميدان التحرير

فن

الجمعة, 11 فبراير 2011 15:27
كتب - أمجد مصطفي:

أحد أسباب انتشار ونجاح ثورة شباب‮ »‬25‮ ‬يناير‮« ‬هو أن الجماهير التي خرجت للشوارع ثم استقرت بميدان التحرير،‮ ‬كانوا علي‮ ‬يقين بالهدف الذي خرجوا من أجله،‮

‬في المقابل هناك بعض الأسماء خاصة من فئة النجوم كانوا في حالة ترنح،‮ ‬تارة‮ ‬يعلنون تأييدهم للنظام،‮ ‬وتارة‮ ‬يرون أن كفة شباب‮ »‬25‮ ‬يناير‮« ‬أرجح،‮ ‬وهنا‮ ‬يهرولون في اتجاهها‮. ‬وبالتالي أمام أقرب مطب‮ ‬يبكون،‮ ‬ويقولون‮ »‬هما اللي قالو لي‮«‬،‮ ‬طيب ماذا قالوا لك؟،‮ ‬وأين كان عقلك؟ وأين فكرك؟ كل الاجابات تصب في أن الإنسان منا‮ ‬عندما‮ ‬يكون بلا هدف،‮ ‬وعقله متجمداً‮ ‬عند منطقة‮ »‬مصلحتي‮« ‬فالنتيجة تكون ما حدث لتامر حسني في ميدان التحرير،‮ ‬فجر الأربعاء الماضي رفضه من الجماهير وصل الي حد الاعتداء وربما كاد‮ ‬يحدث ما هو أكثر من ذلك لكن الله سلم‮.‬

والغريب في حكاية زيارة تامر لميدان التحرير أنه اعترف بأن جهة ما طلبت منه الذهاب الي الميدان لتهدئة الجماهير،‮ ‬وحثها علي فض المظاهرة،‮ ‬والعودة الي الديار،‮ ‬هذا‮ ‬يعكس ان تامر حسني بلا هدف،وكان وسيلة في‮ ‬يد البعض،‮ ‬وبالتالي اعترف بأنه مجرد أداة في‮ ‬يد البعض،‮ ‬من هم الذين استخدموه؟ لا نريد أن نعرف لكنه في النهاية هذه الزيارة أكدت ان تامر خاو من الداخل لم‮ ‬يدرس الموقف،‮ ‬ولم‮ ‬يدرك انه بالنسبة للناس مجرد مطرب‮ ‬يستمعون اليه فقط عندما‮ ‬يغني،‮ ‬وربما الكثيرون من الجماهير المستقرة في ميدان التحرير لا تسمع أغانيه أصلاً‮ ‬لأنها لا تحب الغناء للمؤخرة،‮ ‬وغيرها من الألفاظ التي اعتاد تامر علي استخدامها في أعماله الغنائية،‮ ‬لدرجة أن الكثيرين‮ ‬يرون انه أحد أسباب الانهيار الغنائي الموجود لدينا،‮ ‬وأن الاعلام المصري الرسمي جعل منه اسطورة وهمية وهذا الإعلام الآن

مرفوض من الشعب،‮ ‬وبالتالي فكل من تبناه هذا الإعلام أصبح مرفوضاً‮ ‬أيضاً‮ ‬من الناس،‮ ‬وبالتالي لو جلس تامر مع نفسه لرفض أيضاً‮ ‬فكرة من دفعوه للقيام بهذا الأمر،‮ ‬خاصة انه محسوب علي النظام منذ أن خرج وأعلن ان الرئيس مبارك هو والده،‮ ‬وقتها هناك ناس أنا منهم احترمته ـ لأنه‮ ‬غير من وجهة نظره بصراحة حتي لو أغضبت شباب‮ »‬25‮ ‬يناير‮«‬،‮ ‬لكن تامر لم‮ ‬يدافع عن وجهة نظره ولم‮ ‬يدافع عن أسباب ولائه للنظام،‮ ‬وبالتالي عندما أراد أن‮ ‬يتحول ويمنح ولاءه للجانب الآخر حدث ما حدث له،وكانت النتيجة أنه ظهر باكياً،‮ ‬وكأنه طفل فقد والديه ولم‮ ‬يشفع له انه اعلن عن تقديمه لألبوم خاص بالثورة هناك امور كان علي تامر أن‮ ‬يعيها،‮ ‬المصريون أغلبهم تحت خط الفقر،‮ ‬ويعانون معاناة شديدة،‮ ‬وبالتالي فالقضايا التي تظاهروا من أجلها مثل القضاء علي الفساد،‮ ‬وتغيير الدستور،‮ ‬ورفع المستوي الاقتصادي أي من أجل رغيف الخبز،‮ ‬يعني أن الاقتراب منهم مرفوض حتي لو عاد عبدالحليم حافظ للوجود فلن‮ ‬يستطيع التأثير فيهم،‮ ‬وبالتالي علي تامر وغيره مثل احمد السقا الذي تقريباً‮ ‬تعرض لنفس الموقف،‮ ‬وظهر مع عمرو أديب‮ ‬يعطي الضمانات للشباب وكأنه الحاكم بأمره،‮ ‬كلام السقا أعطي انطباعاً‮ ‬للناس ان الخارج من ميدان التحرير مفقود،‮ ‬رغم أن الناس داخلة ـ خارجة بلا أي قيود،‮ ‬لكنه عندما‮ ‬يعلن للناس انه علي استعداد للذهاب،‮ ‬واصطحاب أي شخص من شباب‮ »‬25‮ ‬يناير‮« ‬للتحاور مع
الجهات الرسمية وهذا‮ ‬يعني أن السقا‮ ‬غير متابع لما‮ ‬يحدث،‮ ‬لأن العديد من شباب‮ »‬25‮ ‬يناير‮« ‬ظهروا علي العديد من الفضائيات قبل ظهوره،‮ ‬ولم‮ ‬يحدث لهم شئ،‮ ‬كما أن هناك عدداً‮ ‬من هذا الشباب جلسوا مع السيد عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية،‮ ‬وعادوا لمكانهم في ميدان التحرير وبالتالي كلام السقا عبر الفضائيات من ضمانات لم‮ ‬يكن موفقاً‮ ‬فيه،‮ ‬خاصة انفعالاته الزائدة علي اللزوم‮.‬

ما حدث مع تامر حسني واحمد السقا‮ ‬يؤكد ان هذه الثورة أكبر من أي نجومية،‮ ‬خاصة وأن كثيرين من الناس تري أن نجوم الفن والرياضة من اكثر الناس تدليلاً‮ ‬خلال السنوات الأخيرة وبالتالي فالجميع لم‮ ‬يعد‮ ‬يثق في رأي أي فنان سواء مع أو ضد النظام فالأقنعة وقعت،‮ ‬خاصة أن من بين المعارضين للرئيس مبارك كانوا‮ ‬يقدمون وصلات متتالية من النفاق قبل‮ »‬25‮ ‬يناير‮« ‬والآن هم علي الجانب الآخر،‮ ‬وسبحان مغير الأحوال‮.‬

أما عمرو مصطفي الذي ظهر باكياً‮ ‬في مناظرة مع السيناريست الشاب محمد دياب في برنامج‮ »‬مصر النهاردة‮« ‬فكان انفعاله شديداً‮ ‬وكثيرون تعاطفوا معه،‮ ‬لكنه استخدم جملة في حواره أضعفت وجهة نظره،‮ ‬عندما قال لمحمد دياب وهو الطرف المؤيد لشباب‮ »‬25‮ ‬يناير‮«. ‬انه ايضاً‮ ‬قاد ثورة في الموسيقي،‮ ‬ولا أعلم كيف تجاوز دياب هذا الهراء؟ والكلام‮ ‬غير المقبول،‮ ‬أي ثورة في الموسيقي التي‮ ‬يتحدث عنها الأستاذ عمرو مصطفي،‮ ‬فالفارق كبير بين ثورة قادها الشباب بصدورهم،‮ ‬وقلوبهم وحناجرهم من أجل لقمة العيش،‮ ‬وتوفير حياة كريمة وثورة لم نجن منها سوي الألحان،‮ ‬والكلمات الركيكة،‮ ‬والغريب ان عمرو مصطفي بين كلامه قال انه جاهل في السياسة ولا‮ ‬يعرف عنها شيئاً،‮ ‬ويبدو انه ايضاً‮ ‬يحتاج لمن‮ ‬يؤكد له ان الثورة الموسيقية التي تنسبها لنفسك قادها الموسيقار والمغني الليبي ناصر المزداوي في السبعينيات ثم ركب موجتها حميد الشاعري مع بداية الثمانينات،‮ ‬في كل الأحوال أزمة التليفزيون المصري تجلت صورها في‮ ‬حلقة الأربعاء الماضي من‮ »‬مصر النهاردة‮« ‬لأن من‮ ‬يتحدثون عن أزمة مصر الحالية لابد وأن‮ ‬يكون لديهم الوعي الكافي في شتي الأمور،‮ ‬وليس مجرد مجموعة من المتحمسين كل واحد لوجهة نظره،‮ ‬سواء كانت صحيحة أم خاطئة‮.‬