رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ناصر عبدالمنعم: أزمة المسرح في العشوائية

مسرح

السبت, 28 يناير 2012 18:20
ناصر عبدالمنعم: أزمة المسرح في العشوائيةالمخرج ناصر عبدالمنعم
أجري الحوار: محمد عبدالجليل

حالة من الارتياح سادت كواليس البيت الفني للمسرح عقب قرار وزير الثقافة بشأن تولي المخرج ناصر عبدالمنعم رئاسة البيت،

سبب الارتياح كان تراكم العديد من المشاكل علي المستويين الإداري والفني خلال الأشهر الماضية، وفي نفس الوقت يحظي المخرج ناصر عبدالمنعم بالقبول من غالبية المسرحيين فهو مخرج له العديد من التجارب اللافتة لامتلاكه تجربة متميزة علي المستوي الإداري من خلال الفرقة القومية للعروض التراثية أو رئاسة المركز القومي للمسرح، ناصر عبدالمنعم كان مرشحا قبل شهور لتولي هذا المنصب ولكن اعتراضه علي انتخابات مديري فرق البيت الفني جعلت الوزير السابق يفضل تكليفه برئاسة المركز القومي للمسرح.

في هذا الحوار يتحدث ناصر عن أزمات مسرح الدولة وتصوراته لحلها كذلك عن مشاريع تطوير البنية الأساسية للمسارح وأيضا موقفه من انتخابات المديرين وأخيرا رأيه في سياسة لجنة المسرح بالمجلس الأعلي للثقافة.

< هل تتردد في قبول مسئولية رئاسة البيت الفني للمسرح في ظل هذه الظروف؟

- في الحقيقة لم أتردد ولكني شعرت بالقلق بالتأكيد لكن د. شاكر عبدالحميد وزير الثقافة وعدني بأنه سيدعمني بقوة في مخاطبة وزارة المالية من أجل جلب تعزيزات مالية لاستكمال الموسم حتي العام المالي الجديد، أما بالنسبة لظروف البلد فهي أمر عام علي الجميع ونحن كمسرحيين نحب المسرح ونسعي لازدهاره وزيادة تواجده وتفعيل دوره في المجتمع لا نملك سوي العمل والاتقان.

< ما تقييمك للفترة الماضية في البيت الفني للمسرح؟

- الفترة السابقة كانت استثنائية بكل المعايير ولا يمكن الحكم عليها بمعايير تقليدية وسيكون هناك قدر كبير من التجني لو حكمنا بالفشل علي هذه الفترة التي شهدت ظروفا صعبة وعدم استقرار في البلاد كلها ولكن يمكن القول إننا خلال هذه الفترة لم نستطع إنتاج عرض مسرحي واحد قوي يمكن لنا المنافسة به في المهرجانات الدولية وهذه كارثة كبري، وحاليا أنا أحاول جمع الأفكار والتخلص من المشاكل الإدارية التي تشكل عبئا كبيرا حتي أتفرغ للمنتج الفني.

< اعترضت قبل ذلك علي انتخابات مديري الفرق فهل مازلت عند رأيك؟

- بالفعل كنت معترضا ومازلت علي انتخابات مديري الفرق المسرحية، والمكاتب الفنية والطريقة التي تمت بها، وحاليا أتصور أن هناك قطاعا كبيرا من المسرحيين أدركوا أن التجربة غير ناجحة، وسأنتظر حتي نهاية المدة القانونية للانتخابات في شهر أبريل وقبلها سنقوم بفتح حوار مع المسرحيين حتي نصل لتوافق

حول حل أمثل للشكل الذي يجب اتباعه في الفترة القادمة حتي يتم تفعيل دور الفرق والمكاتب الفنية بها.

< ما تصورك لحل أزمة الإدارة في البيت الفني للمسرح؟

- لدينا دائما ثلاثة مفاهيم غائبة في العمل المسرحي وتقريبا في الإدارة كلها بمصر وهي التخطيط والتدريب والصيانة، فنحن لا نملك حتي الآن أي ملامح للتخطيط بشكل حقيقي في المسرح المصري، وأسلوب الإدارة تقريبا شبه عشوائي، وأرغب في الفترة القادمة أن أحول التخطيط لمنهج بحيث تكون خطة المواسم معلنة ومطبوعة وأن يكون تقديمها مرهونا بأسئلة فنية أصبحنا نتجاهلها، وهي لماذا نقدم هذه العروض ولمن نقدمها وكيف وأيضا التوقيت، فيجب علي المسرح أن يرتبط بالواقع بكل شروطه وتقلباته وصعوده وهبوطه وأن يكون هناك نوع من الحساسية في التعاطي والتعامل مع الواقع المعاش بحيث لا ينفصل أبدا عنه خاصة في مثل هذه الظروف، كما ينبغي مراعاة الجودة التي افتقدناها في معظم العروض التي يجب أن تحمل قيمة وتكون قادرة علي الوصول للناس حتي يتم استعادة الجمهور، أما النقطة الثانية وهي التدريب فسنبدأ فيها فورا بتدريب العمالة الفنية وسنسعي للتنسيق مع وزارة التعاون الدولي والعلاقات الثقافية الخارجية لتنظيم منح وبعثات للمسرحيين تتراوح بين ثلاثة شهور وعام للتدريب علي مشروعات فنية بالخارج ليتم تطوير امكانياتهم والاستفادة بهم في تطوير الحركة المسرحية وتبقي في النهاية الصيانة التي بسبب غيابها تتكلف الإدارة أموالا كثيرة بسبب عدم صيانة الأجهزة أو حتي إعادة تصنيع الأخشاب الخاصة بالديكورات لذا سيتم إغلاق المسارح كلها للصيانة خلال شهري مايو ويونيو من كل عام.

< ماذا عن المسرح القومي وأرض مسرح مصر في شارع عماد الدين؟

- ملف المسرح القومي ضمن أولويات أسعي لحلها في الفترة القادمة وأتصور أن افتتاحه سيكون قريبا بعد تجاوز الأزمة المالية الخاصة بتمويله حتي يتم توفير المبلغ المتبقي للشركة التي تنفذ عملية التجديد والتطوير به، وحتي الآن لم يتم التوصل بشكل كامل للحل ولكن هناك أفقا للحلول مطروحة بقوة، أما بالنسبة لمسرح مصر في

شارع عماد الدين فأنا أسعي لإنشاء مجمع ضخم في أرض هذا المسرح التي تبلغ 1000م2 وسيضم المجمع مسرحا صيفيا وشتويا ومقرا إداريا للبيت الفني للمسرح.

< ومسرح بيرم التونسي بالإسكندرية؟

- سيتم افتتاحه يوم 27 مارس القادم في يوم المسرح العالمي بمسرحية «العسل عسل والبصل بصل» للمخرج الكبير سمير العصفور وهي من ريبتوار المسرح المصري وسبق تقديمها في الثمانينيات بنجاح كبير وهي مأخوذة عن مقامات بيرم التونسي وسيصاحب الافتتاح إقامة مهرجان للمسرح السكندري وسنعلن فيه عن إنشاء فرقة المسرح القومي بالاسكندرية، وحاليا أنوي أيضا زيارة مسرح المنصورة القومي لدراسة المشكلة التي تقف حائلا دون افتتاحه وكذلك مسرح طنطا.

< غياب هوية الفرق المسرحية وتداخلها أزمة كبيرة يعاني منها مسرح الدولة .. ما تصور راتك للحلول؟

- حاليا أدرس تشكيل لجنة لإعادة الهيكلة في البيت الفني للمسرح ومن خلالها ستتم إعادة الهوية لكل فرقة وتحديد استراتيجية لكل مسرح كما سيتم إعادة توزيع الفنانين علي كل فرقة وأتصور أنها سيكون لها قرارات ثورية بحيث يمكن دمج بعض الفرق أو إلغاء البعض الآخر وربما تتم زيادة عدد الفرق، وأنا أري أن المسرح في الفترة القادمة لابد أن يخرج للناس في الشوارع والميادين حتي يمكنه استعادة ثقة الجمهور وأسعي لذلك بالتعاون مع هيئة قصور الثقافة التي يمكن لها أن تجعلنا نتواجد في كل الأقاليم بعروض البيت الفني للمسرح.

كما أنوي تنظيم مهرجان للعمل الأول بمسرح الاحتراف وذلك في إطار سعينا لجودة المنتج وستتم الاستفادة من تجارب مشابهة أقيمت في الفترات السابقة مثل مهرجان الكاتب المسرحي ولقاء مسرح الشباب، حيث سيتم تقديم فرصة للعمل الأول في كل عناصر العرض المسرحي حتي تفرز عناصر جديدة متميزة تساهم في تطوير المسرح.

< بصفتك عضوا في لجنة المسرح في المجلس الأعلي للثقافة كيف تري الطريق لتفعيل دورها في الحركة المسرحية؟

- أتمني أن يعاد النظر من الأساس في تكوين المجلس الأعلي للثقافة لكي يتحول لبرلمان ثقافي بمعني الكلمة يقوم بالتشريع ومراقبة أداء العمل الثقافي وأن يكون له صفة شعبية وليس تابعا لوزارة الثقافة، لجنة المسرح دائما كانت تصل لحلول وتوصيات تكفي لحل أزمة المسرح المصري ولكنها كانت توضع في الأدراج، والحل في رأيي أن يكون هناك إرادة ثقافية وسياسية لتفعيل دور المسرح في الحياة باعتباره أقرب الفنون الي الديمقراطية لأنه قائم علي التحاور، ودائما يزدهر في ظل إرادة سياسية حقيقية وفي حدود مسئوليتي كرئيس للبيت الفني للمسرح سأستفيد قدر المستطاع من توصيات لجنة المسرح وسأسعي لإشراك أعضائها في مشاكل البيت الفني للمسرح ولكننا نريد أن نضع نظاما نتجاوز به الاجتهادات الفردية لكل مسئول.

< ماذا عن مشروعك المسرحي «وباحلم يا مصر» الذي كنت تنوي تقديمه من إنتاج المسرح القومي؟

- في الحقيقة لم أحسم بعد موقفي الشخصي من هذه التجربة التي توقفت بروفاتها لأكثر من مرة بسبب الأحداث الجارية وسأدرس مع الفنان خالد الذهبي مدير المسرح القومي ظروف تقديمها.