رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

على مسرح الطليعة

"فيرجينيا وولف" تواكب ثورات الربيع العربي

مسرح

الأحد, 22 يناير 2012 15:31
فيرجينيا وولف تواكب ثورات الربيع العربي
كتب: نادر ناشد

يظل الكاتب المسرحي إدوارد إلبي، أحد أجرأ من نجحوا في تشريح المجتمع الأمريكي وخطاياه وفساده، بموضوعية وبحياد

من خلال نماذج تكاد تنطق من رؤية نفسية ويبرع في رسم ملامح مجتمع يعيش في الغالب حالة انفصام ما بين الحقيقة والصور المثالية التي يحاولون ترويجها أمام الرأي العام العالمي، في مسرحية فيرجينيا وولف التي يعرضها مسرح الجمهورية من إخراج الفنان الدكتور سناء شافع يكثف أمراض المجتمع الأمريكي في أربع شخصيات ويستعرض معها رؤية ثاقبة نحو وضع الإنسان الأمريكي في العالم، والتمزق المفاجئ الذي حدث لها في أعقاب الحرب العالمية الأولي.. تتعرض المسرحية لقصة أستاذ التاريخ المتزوج من مارنا ابنة صاحب ومدير الجامعة التي يعمل بها ومن تتابع الأحداث ندرك أنه زواج مصلحة ولكن المدهش أنهما يعيشان في أزمة نفسية حيث يتوهمان أن لديهما طفلاً سوف يبلغ في الغد من العمر 21 عاماً، وفي المقابل نجد الشخصيتين الأخريين هما مدرس البيولوجي المتزوج من ابنه قسيس تزوجها بعد قصة حب أطاحت بها حالة هيستيرية حيث يستبد بها حلم الحمل وإنجاب طفل فتنتفخ بطنها كذباً.. ويعودان إلي نقطة الصفر فاقدي الأمل في أي إنجاب أو بمعني آخر أي إنتاج أو أمل في الغد.

تعامل إدوارد إلبي في المسرحية مع التاريخ باعتباره مكوناً من وحدات مغلقة ودائرية، ووضع شرطاً فعالاً لقانون الصعود والانحلال، هو شرط العصبية كحكم لمسألتي البدائية والتحضر، وهو في الحقيقة كان يحاول أن يضع يديه علي لحظة تاريخية مرت بها القارة الأمريكية كان يعاد فيها إنتاج الأنماط القديمة بشكل دوري، أو عبر دورات مد وجذر ويبدو إدوارد إلبي في هذا النص الذي هو من أهم أعماله انتقائياً للحظة التاريخية الحضارية، عم قانونها علي مجمل تاريخ البشر في قوانين أو مطلقات تصور أنها صالحة لكل عصر ولكل مكان ولكنه حاصر هذه المعطيات في الشكل الأمريكي وقد وصل إلي قناعة هي أن الحالة الأمريكية تعيش بثلت تاريخ - إن جاز التقسيم - فهي لا تعترف بالجذور البسيطة التي لا يمكن أن تصمد أمام الحضارات العريقة الأخري، ولكنها حضارة برغم أنها وليدة - الحضارة الأمريكية - إلا أنها لا تعترف بالماضي الذي هو جزء من الحاضر وإنما تتوقف عند لحظة من الحاضر، تراها ولا تري غيرها، تقدسها وتحتقر غيرها،

تعتبرها الحاضر المتمثل والمستقبل، وتتجاوز بذلك التاريخ وتعيش في اللازمن واللاتاريخ، عندما تمزقه إرباً لصالح تصورات تاريخية وليس لصالح التاريخ، وهذا ما يجعلنا نتراجع عن مصطلح تعاقب الأحقاب التاريخية، مسرحية إدوارد إلبي ركزت علي هذا الجانب من الإعلام الكاذب الذي صور أمريكا بصورة هي ليست له، وكان المخرج سناء شافع بارعاً في اقتناص أساليب ولحظات درامية خلق منها رؤية شاملة تصب في هدف واحد، سناء شافع فنان له رؤية سياسية يسارية ويحتفظ بخبرة وتاريخ تؤهله لصناعة هذه الأعمال الكبري التي ترتفع بفنوننا المصرية وتستقر في عقول المشاهدين وقلوبهم، الفنان أحمد فؤاد سليم بطل العرض أحد تلاميذ يوسف شاهين المخلصين، أشاهده وأتذكر أعماله التي تشكل جدلاً فكرياً يليق بفنان يريد أن يصنع لنفسه تاريخاً، النجمة منال سلامة أراها تعود للمسرح في حالة ارتقاء واندماج واضح مع النص ومع مفهومه العميق، وكان الفنانان يحيي أحمد ونيفين رفعت في حالة فنية تبشر بانطلاقة كبيرة ووعي نحو مفهوم المسرح الذهني الهادف، وانتظر منهما أعمالاً ترسو بذاكرة الفن إلي شاطئ مستقر، موسيقي الدكتور طارق مهران واكبت الحوار والأحداث وعبرت بدفء عن مفاهيمه وخفاياه، أما الديكور للمهندس وائل عبدالله فانطلق بتفاصيل المسرحية الدقيقة واندمج معها بحياد وبساطة معاً، وكان التعبير الحركي الراقص لماجدة حافظ شديد الحيوية والخفة والبراعة.

المسرحية علامة مهمة في مسرح جاد ولعلها فرصة لاستثمار خبرات سناء شافع وأتمني أن تتجول المسرحية داخلياً في محافظات مصر وخارجياً في الأقطار العربية، ولعلها مواكبة لثورات الربيع العربي بامتياز.

[email protected]