رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الغناء للرئيس أصبح جريمة

مسرح

الثلاثاء, 08 فبراير 2011 16:33
كتب: أمجد مصطفي

أسئلة كثيرة تطايرت‮ ‬يميناً،‮ ‬ويساراً‮ ‬عن أسباب اختفاء بعض نجوم الغناء من مشهد الغضب،‮ ‬مثل عمرو دياب،‮ ‬وتامر حسني‮. ‬البعض قال انهما هربا مع بداية الأحداث الغاضبة في الشارع المصري،‮ ‬ثم اتضح فيما بعد أنهما لم‮ ‬يهربا،‮ ‬حيث كان تامر متواجداً‮ ‬في جولة فنية بدأت قبل‮ ‬يوم الغضب ثم عاد،‮ ‬وتأكد في نفس الوقت ان عمرو دياب لم‮ ‬يغادر مصر،‮ ‬ولكن صمته جعل البعض‮ ‬يتصور هروبه،‮ ‬في نفس الوقت ظهرت في الصورة أسماء أخري مثل الملحن والمغني عمرو مصطفي وسط المظاهرات المؤيدة للرئيس مبارك‮.‬

أمام مبني ماسبيرو‮.. ‬اختفاء البعض وظهور آخرين فتح الباب أمام الكثير لوضع أسباب الاختفاء،‮ ‬والظهور‮.‬

‮** ‬تامر حسني خرج عبر برنامج‮ »‬مباشر‮« ‬مع عمرو أديب وظهر في كلامه أنه ليس مع أو ضد‮. ‬قالها بصراحة أنا مع شباب‮ ‬25‮ ‬يناير الظاهر،‮ ‬وفي نفس الوقت أنا مع مصلحة الوطن،‮ ‬والاستقرار وحاول أديب أن‮ ‬يستخلص منه جملة لنفي ما ذكرته بعض المواقع عن تأييده للرئيس مبارك،‮ ‬لكن تامر تعامل مع الموقف بذكاء،‮ ‬ودخل في منتصف السؤال‮. ‬وهو ما جعل بعض من شاهدوا الحلقة‮ ‬يقولون إنه ليس مع أو ضد،‮ ‬هذا الأمر جعل البعض‮ ‬يري أن هذا هو الموقف الطبيعي لتامر،‮ ‬لأنه لا‮ ‬يريد أن‮ ‬يخسر هذا الشباب الموجود في ميدان التحرير لأنه المستقبل‮. ‬وربما‮ ‬يكون أغلبه من جماهيره،‮ ‬وأقصد هنا الفئة العمرية الشابة‮.‬

ثانياً‮: ‬تامر أيضاً‮ ‬يدين بالفضل لعصر الرئيس مبارك،‮ ‬ويكفي أنه شارك بالغناء في احتفالات اكتوبر منذ سنوات والذي تزامن مع إلقاء القبض عليه لهروبه من أداء الخدمة العسكرية،‮ ‬وقتها اعتبر تامر أن هذا الحفل رداً‮ ‬علي إهانته،‮ ‬وما نتج عن

القبض عليه،‮ ‬كما أن الحدث في حد ذاته حلم لأي مطرب ان‮ ‬يغني أمام رئيس الجمهورية في ذكري أكتوبر‮. ‬والتي ظلت محتكرة طوال تاريخها لنجوم الغناء الجاد،‮ ‬وبالتالي فهو‮ ‬يدين بالفضل لهذا العصر‮. ‬وهنا لابد أن نشير الي أن وجود تامر في هذا الحفل ليس للرئيس مبارك دخل فيه،‮ ‬لأنه ربما لم‮ ‬يتدخل بشكل شخصي لترشيح تامر للغناء،‮ ‬لكن ربما تدخل من هم حول الرئيس،‮ ‬وفرضوا تامر علي الاحتفال والذي ظهر فيه أيضاً‮ ‬هيثم شاكر الضلع الثاني في قضية الهروب من التجنيد،‮ ‬ووقتها نشرنا في الوفد تقريراً‮ ‬كان عنوانه‮ »‬هاربان من التجنيد بطلا حفل أكتوبر‮«.‬

وبالمناسبة هناك كثيرون‮ ‬يرون ضرورة أن‮ ‬يتحلي الذين‮ ‬ينادون بالديمقراطية،‮ ‬بالديمقراطية،‮ ‬ويتركون المؤيدين للنظام بإعلان هذا‮. ‬بدلاً‮ ‬من إلقاء اتهامات الخيانة عليه‮. ‬وكأنهم ارتكبوا جرماً‮. ‬من حق تامر وغيره أن‮ ‬يعبر عن رأيه مهما كان،‮ ‬كما أن علي تامر وغيره ألا‮ ‬يلفوا ويدوروا لأن الرأي السياسي أمر‮ ‬يخصه،‮ ‬ولا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يلام عليه‮.‬

‮** ‬عمرو دياب التزم الصمت حتي كتابة هذه السطور،‮ ‬حتي عندما هاجمه البعض،‮ ‬وتصوروا أن أغنية‮ »‬واحد مننا‮« ‬التي‮ ‬غناها ولحنها،‮ ‬وكتب أشعارها مدحت العدل كتبت مؤخراً‮ ‬للرئيس،‮ ‬لكن النفي جاء علي لسان‮ ‬يحيي الموجي قائد فرقته،‮ ‬وأحد أصدقائه المقربين،‮ ‬والذي أكد أن هذه الأغنية‮ ‬غناها عمرو منذ سنوات،‮ ‬وسبحان مغير الأحوال،‮ ‬كأن الغناء للرئيس مبارك أصبح الآن جريمة،‮ ‬ولو ظل

الأمر علي هذا النحو،‮ ‬فيجب علينا أن نحاكم أسماء‮ ‬كثيرة‮ ‬غنوا للرئيس مبارك،‮ ‬وهم تقريباً‮»‬99٪‮« ‬من المتواجدين علي الساحة شباب،‮ ‬شيوخ،‮ ‬وصغاراً،‮ ‬وكباراً‮. ‬كما أن‮ »‬90٪‮« ‬من الملحنين والشعراء شاركوا فيها،‮ ‬وهو تاريخ موجود لدي الإذاعة والتليفزيون‮ ‬يمكن لأي شخص الاطلاع عليه‮.‬

‮** ‬عمرو مصطفي من الأسماء المؤيدة للرئيس حسني مبارك،‮ ‬وأنا شخصياً‮ ‬احترمت ظهوره،‮ ‬وموقفه الصريح والذي ظهر عليه في المظاهرات وهناك تبريرات قدمها البعض لمشاركة عمرو في التأييد لأنه أحد المقربين لأنس الفقي‮ ‬وزير الإعلام والمعروف بشدة ولاؤه للنظام،‮ ‬ويدللون علي هذا التقارب بأن الفقي أسند لمصطفي تلحين بعض الأعمال الوطنية،‮ ‬وأغاني المناسبات وآخرها أغنية‮ »‬لا وألف لا‮« ‬التي انتجها التليفزيون بمناسبة أحداث كنيسة القديسين بالإسكندرية والتي تكلفت ما‮ ‬يقرب من‮»‬2‮« ‬مليون جنيه الي جانب أعمال آخرها تعرض حالياً‮ ‬وسط الأحداث مثل‮ »‬عشانك انت‮« ‬ومن قبل اسندت له تلحين أعمال لأكتوبر المجيد‮.‬

المؤيدون لرأي أن ولاء عمرو مصطفي لمبارك سببه الفقي‮ ‬يرون ايضاً‮ ‬أن هذا التقارب هو أحد أسباب‮ ‬غضبة كبار الموسيقيين علي وزارة الإعلام خلال السنوات الأخيرة،‮ ‬لأن الفقي أبعد الرموز واستعان بأسماء أقل شأناً‮ ‬في الموسيقي منهم،‮ ‬ومعهم كل الحق لأن الإعلام انحاز الي الغناء الهابط،‮ ‬وبالتالي لم‮ ‬يعد هناك صوت‮ ‬يدعم الغناء الجاد داخل الدولة التي اتجهت بكل قوة الي منافسة الفضائيات الغنائية بالدرجة التي جعلت الغناء والجاد‮ ‬يبدو وكأنه ماض وانتهي حتي البرامج وعلي رأسها‮ »‬مصر النهاردة‮« ‬تحول الي بوق لنشر الغناء الهابط وتبني وجهات نظر صغار الموسيقيين وكلها أمور ضد التقاليد العامة لأننا الآن ننادي بأن‮ ‬يحترم شباب ثورة‮ »‬25يناير‮« ‬الرئيس مبارك لأنه رمز الدولة والهجوم علي شخص الرئيس الآن أصبح أمراً‮ ‬طبيعياً،‮ ‬لأن التليفزيون كان‮ ‬يروج منذ فترة للهجوم علي كبار الرموز في شتي المجالات‮.. ‬حتي جاء اليوم الذي ارتفعت الأصوات ونالت من رمز الدولة نفسه،‮ ‬وكلها أمور لا تليق،‮ ‬لكنها حدثت،‮ ‬لأن الخطاب الإعلامي المصري لم‮ ‬يكن‮ ‬يسير وفق حدود اللياقة‮.. ‬رموز مصر اذا لم تجد الدعم الإعلامي المناسب من التليفزيون الرسمي فمن أين تأتي به؟