رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عفواً "ماسبيرو".. الترميم وحده لا يكفى

مسرح

الأربعاء, 18 يناير 2012 10:00
عفواً ماسبيرو.. الترميم وحده لا يكفى
كتب: أمجد مصطفى

أكثر من حركة تغييرات حدثت بين قيادات ماسبيرو بين 25 يناير 2011 ويناير 2012.

وأكثر من وزير للإعلام جاء فى نفس الفترة الزمنية، لكن الملاحظة التى تجمع بين كل القيادات هى حالة البهتان التى عليها قنوات التليفزيون المصري. لا شخصية، ولا فكر، ولا مضمون. حتى عندما تعرض لانتقادات حادة من قبل المشاهدين المصريين بسبب عدم تغطيته للأحداث المختلفة التى تمر بها مصر بشكل حيادى أصبح صورة من قنوات خاصة كثيرة انتشرت عقب ثورة يناير مثل C.B.C والتحرير وL.T.B قبل إغلاقها، والنهار. مع الوضع فى الاعتبار أن هذه القنوات استقطبت نجوماً لتقديم برامجها - رغم اختلافنا مع 90٪ منهم - لأنهم تسببوا فى إشعال نار الفتنة بين أبناء الوطن، ليس مسلمين وأقباطاً فقط لكن بين كل شرائح المجتمع - لكنهم فى النهاية كانوا يديرون برامجهم بشكل به حرفية طبقاً للأجندة الموضوعة لهم، وطبقاً لأهواء صناع هذه القنوات، لكن التليفزيون المصرى يظل على حاله من الرتابة، والكلاسيكية المفرطة نظراً لغياب المبدع الذى يستطيع أن يغير من شكل الشاشة، ويحولها من شاشة طاردة للجماهير إلى شاشة جاذبة تنافس «العربية»، و«الجزيرة» و«M.B.C» فى الشكل الإخبارى والبرامجي، فالحقيقة الوحيدة التى يجب أن نسلم بها أن التليفزيون عجز عن تعويض أسماء كثيرة ممن رحلوا عنه مثل محمود سعد، وخيرى رمضان، ولميس الحديدي، ورولا خرسا، وتامر أمين، وريهام إبراهيم وبعضهم من أبناء التليفزيون وأصبحنا نشاهد يومياً مقدمى برامج دون المستوى أو أن هناك عدة قدرة على توظيفهم واستغلال إمكانياتهم. وإن كان مقدم البرامج يفرض نفسه بشخصيته وقدرته على الحوار وإدراكه، والمناورة، واستغلال كل معلومة يؤكدها الضيف، ورد

فعله مع الضيف، ومع المداخلات التليفزيونية كل هذه المواصفات غير متوفرة فى الكثيرين.

هذه الأيام جاء عصام الأمير رئيساً جديداً للتليفزيون، ومهمته الأساسية كما نتصورها هى كيف يعيد المشاهد المصرى للتليفزيون المصري؟ من خلال إعادة الحيوية، والجاذبية،والنضارة إلى الشاشة. وهذا يأتى عن طريق إعادة تقييم كل البرامج الموجودة، والإبقاء على الجيد، وهو قليل جداً جداً. وإعادة إنتاج مجموعة من البرامج الجيدة التى تهم الشارع المصري، مع الاعتماد على نوعية من مقدمىالبرامج، والمخرجين ممن لهم القدرة على الابتكار والإبداع.

فالبرامج الرياضية ضعيفة المستوي، واستوديوهات التحليل التى تقدم مع مباريات كرة القدم أقل بكثير مما يقدم على شاشات مثل النهار الرياضية أو الحياة وموردن، وبالطبع لن نتحدث عن الجزيرة الرياضية لأنها مستوى آخر.

البرامج الغنائية بالطبع غير موجودة، إن وجدت فهى سد خانة.. البرامج الثقافية فى عداد الموتى نظراً لأن 90٪ ممن يقدمون هذه النوعية من البرامج لم يقرأوا كتاباً، ولم يلتقوا أديباً أو شاعراً، لذلك عندما تشاهدهم تجدهم فى حالة اندهاش أمام الضيف.

أما البرامج السياسية فهى بلا شخصية، فهم يعتمدون على الضيوف التى تظهر على الشاشات الأخرى لمجرد التقليد واعتقاداً منهم بأنهم سوف ينالون رضا المشاهد، وهو ما يؤكد أن التليفزيون فقد خصوصيته، وقدرته على طرح القضايا، وانتقاء الضيوف التى تخدم الفكرة نفسها، وليس لمجرد أن هذا الضيف ظهر مع محمود سعد أو لميس الحديدى أو غيرهما فنسعى لاستقطابه، أما

النشرة الإخبارية فلا نعرف إن كانت نشرة إخبارية أم برنامجاً فالطبيعى أن نشرة الأخبار يكون إيقاعها سريعاً، وفى توقيتات الأحداث الملتهبة يحدث مداخلات مع ساسة أو محللين على حسب الحدث لكننا أحياناً نجدهم داخل استوديو النشرة، وهو أمر لا نشاهده إلا فى التليفزيون المصري.

حتى طريقة الانتقال من قارئ إلى القارئ الآخر أو إلى قارئ النشرة الجوية أو الاقتصادية لا يوجد بها حرفية.

كل أشكال البرامج فى التليفزيون تبدو مختلفة عن الواقع، أما المظهر العام لمقدمى البرامج فهو أمر يجب أن يتم علاجه بشكل كبير. والاعتماد على بيوت أزياء لأننا ما نراه ليست أزياء لكنها «هلاهيل» لا تتناسب مع أناس يعملون فى التليفزيون المصري. لا يجب أن يرتدى المذيع أو المذيعة ما يراه مناسباً من وجهة نظره، أيضاً المكياج بالنسبة للسيدات فى أحيان كثيرة يكون مبالغاً فيه.

ما نراه على قنوات التليفزيون المصرى نراه على القنوات المتخصصة «الرياضية، المنوعات، الدراما، السينما» هم دائماً خارج الحدث. ومقدمو البرامج نشعر كأنهم قادمون من حقبة الثمانينيات، والسبعينيات، ويبدو أن القائمين على القنوات هذه غير متابعين لما يحدث على الشاشات الأخرى.

العاملون فى ماسبيرو حاربوا، وناضلوا مع الثورة المصرية لكى يعودوا إلى أحضان الشاشة المصرية، وعليهم أن يثبتوا جدارتهم، خاصة فى ظل ما تردد، ويتردد من أن خروج النجوم بعد ثورة 25 يناير لم يتبعه أى تطوير. وأحياناً نشم رائحة شماتة ممن خرجوا.

يبقى سؤال فى النهاية رده لدى وزير الإعلام أحمد أنيس، وهو لماذا لا تعود أسماء مثل تامر أمين ومريم أمين، وريهام إبراهيم، ورولا خرسا ومعتز الدمرداش وآخرين من أبناء التليفزيون المصرى مرة أخرى. وإذا كان بعضهم متهماً بأنه ينتمى للنظام السابق، فكل الإعلاميين الذين خرجوا من أو دخلوا التليفزيون المصرى كانوا يحملون وجه النظام، وكانت حمرة الخجل تعتلى وجوههم، وبعضهم كاد يفقد الوعى لمجرد أن هناك مداخلة لجمال مبارك أو شقيقه علاء. يعنى كلنا كنا فى الهم سواء. والفساد لم يطل شخصاً بعينه بل طال جميعنا، لأننا جميعاً كنا موافقين على ما يحدث. وبعد ثورة يناير الكل تحول.