رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خالد جلال:أزمة المسرح في الإدارة.. ولست مع إلغاء التجريبي

مسرح

السبت, 14 يناير 2012 17:09
أجري الحوار: محمد عبدالجليل

يمثل المخرج خالد جلال حالة متفردة من الإبداع والنجاح في المسرح المصري خلال العشرين عاماً السابقة،

حيث نجح علي المستويين الإداري والفني في تقديم عدد من العروض اللافتة في مسرح الدولة والقطاع الخاص وأيضاً من خلال مسرح الشباب وحتي مركز الإبداع الفني الذي قدم من خلاله عشرات الموهوبين في السنوات الأخيرة.
في حواره لـ «الوفد» يتحدث خالد جلال عن مركز الإبداع الفني وآخر نشاطاته وعن رأيه في أزمة المسرح المصري، وعن مسرحية «قهوة سادة» وردود الأفعال حولها وقت عرضها منذ ثلاث سنوات، وأخيراً عن بيان الأزهر، وعروضه المؤجلة ورأيه في إلغاء التجريبي.
< كيف تري خطوات مركز الإبداع منذ إنشائه؟.. وإلي أي مدي يصل طموحك؟
- أنا فخور جداً بما تحقق حتي الآن في مركز الإبداع، خلال ثلاث دفعات فقد أصبح مكاناً يتوجه إليه كل مخرجي ومنتجي مصر الكبار لثقتهم في وجود مواهب متميزة تلقت تعليماً علي أعلي مستوي في مؤسسة حكومية تتبع وزارة الثقافة، وهو ما كنا نهدف إليه منذ اليوم الأول في هذا المركز، حيث لم نكن ندرب ونعد المواهب لكي يتم الاحتفاظ بها ولكن من أجل تقديمهم كعملة فنية مطلوبة، في أي مكان يقدم به عمل فني وهو ما تحقق بالفعل علي مدار الدفعتين السابقتين واللتين خرج منهما مواهب متميزة مثل: نضال الشافعي وياسر الطوبجي وإيمان السيد ومحمد علي الدين ومحمد شاهين، وغيرهم.. أما عن طموحي فهو لن يتوقف عند هذا الحد بل أسعي من خلال المركز أن يكون هناك في الدفعة الرابعة أقسام جديدة مثل النقد والكتابة المسرحية والسينمائية وهو ما سيحقق الهدف الرئيسي من المركز وهو تقديم مئات الموهوبين في كل المجالات للحركة الفنية والثقافية من خلال مجموعة متناغمة من الأساتذة الذين أشبههم بـ «مفتاح النجاح» الذي يتميز كل من يتعامل معهم ويتلقي علماً منهم، وأتمني أيضاً أن تكون هناك مائة مركز إبداع في مصر ليستوعب مئات المواهب التي تمتلئ بها مصر.
< ما الجديد الذي يتم التحضير له من خلال مركز الإبداع الفني؟
- الدفعة الثالثة بدأت عروضها بعرض «غنا للوطن» وهو نتاج ورشة الغناء التي يشرف عليها عماد الرشيدي، ثم عرض «حلو الكلام» وهو نتاج ورشة الإلقاء التي تشرف عليها د. نجاة علي، والحمد لله لاقي العرضان نجاحاً كبيراً علي المستويين الجماهيري والنقدي وشاركنا بعرض «غنا للوطن» في أكثر من احتفالية منها «الترويج للسياحة في برج القاهرة» و«مئوية نادي الزمالك» واحتفالية رفع علم مصر علي أكبر صاري في العالم، وأيضاً احتفالية جائزة ساويرس ونستعد حالياً للمشاركة به في احتفالات ثورة 25 يناير.
وفي نفس الوقت تجري الدفعة الثالثة بروفات لعرض الارتجال والتمثيل، ومن المنتظر أن نفتتح خلال شهر فبراير القادم عرض الرقص الذي يشرف علي تدريبه ضياء شفيق ومحمد مصطفي، كما انتهي المخرج عصام السيد من اختيار عشرة مخرجين شباب للالتحاق بورشة الإخراج التي سيكون من نتاجها عرض مدته ساعة يشارك فيه خمسة مخرجين بإخراج لوحات منفصلة ويتم

تقديم عرض آخر في اليوم التالي، كما نستعد لإجراء امتحانات قسم الديكور والأزياء للدفعة الثالثة بعد أسبوعين عن طريق د. ناجي شاكر، والفنانة نعيمة عجمي ليكتمل بذلك قوام الدفعة الثالثة في كل الأقسام ويصبح 220 طالباً وطالبة في مختلف فروع العمل الفني.
< كانت مسرحية «قهوة سادة» هي المحطة الأهم في تاريخ مركز الإبداع.. كيف تفسر ذلك؟
- في الحقيقة أنا اعتبر «قهوة سادة» عرضاً أسطورياً وسيظل في تاريخ الحركة المسرحية لسنوات طويلة، وهي مسألة تدعو للفخر أن يكون هناك عرض شبابي نتاج ارتجال 34 شاباً وفتاة يتحدث في عمق الوجيعة المصرية وينتقد الوضع بشدة ويحقق إقبالاً ونجاح وحالة من الإجماع من كل التيارات والاتجاهات والمجالات، وأذكر مقال للكاتب إبراهيم عيسي نشره في جريدة الدستور مع صورة كبيرة للرئيس السابق وكتب مقالاً بعنوان «يشوفه.. ونشوفه» داعياً مبارك لمشاهدة العرض الذي يرصد مشاكل وسلبيات المجتمع في العشرين عاماً الأخيرة.
< شاهد المسرحية العديد من المسئولين.. ألم يصلك أي تعليق أو انتقاد لك من خلالهم؟
- علي الإطلاق، فمثلاً وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني شاهد العرض أكثر من مرة ولم يبد أي ملاحظات، لدرجة أنه هو الذي دعا حرم الرئيس السابق لحضور المسرحية وقد تعجبت وقتها، لذلك أن تحضر حرم الرئيس مسرحية تحمل كل هذا الكم القاسي من الانتقادات وقال لي وقتها: إن هذا أمر طبيعي.
< وماذا كان رد فعلها بعد العرض هي والوزراء الحاضرون؟
- لم يكن هناك أي رد فعل أو ملاحظة ولكن كانت هناك حالة من «الوجوم» في الصالة في بعض المشاهد وكان اليوم الذي شاهدته سوزان مبارك بلا أي تجاوب من الصالة مع العرض المفترض أنه كوميدي ويكفي أن أذكر أنه لم يصدر أي تصفيق من الحاضرين سوي في النصف الثاني من العرض عند مشهد إنساني عن «صلة الرحم» ولم يصدر أي تصفيق أو تجاوب من الصالة مع أي مشهد سياسي، أما في العروض التي كان يحضرها الوزراء منفردين فكان بعضهم يضحك ويتجاوب مع العرض ربما ليوحي للبعض أن الكلام لا يخصهم ولكن الأغلبية كانت تجلس في حالة من الصمت و«الوجوم» وهو أمر طبيعي في رأيي.. فهذا العرض كان قاسياً في انتقاداته بشكل غير مسبوق سوي في عرضين فقط هما «هبوط اضطراري» للدفعة الأولي في المركز، و«اللعب في الدماغ» لخالد الصاوي من إنتاج مركز الهناجر للفنون.
< في رأيك ما الذي ينقص المسرح المصري لتحقيق النجاح واستعادة دوره هذه الأيام؟
- الإدارة.. ثم الإدارة وبالتحديد الإدارة الحاسمة التي تفتقدها كل المؤسسات المسرحية فهناك كم من العشوائية الكبيرة
في إدارة مؤسسات المسرح في الدولة لدرجة أنه من العادي أن يمر أربعة مواسم متتالية مثلاً دون أن تري مسرحية واحدة تستحق المشاهدة، وهذه كارثة رغم أن هناك العديد من الممثلين والفنانين في هذه المؤسسات المسرحية علي أعلي مستوي ويملكون طاقة كبيرة، ولكن هناك من حول ذهنهم من الإبداع إلي الوظيفة ومن الفن إلي المكافأة والسبوبة، وهذا ما أدي لما وصل إليه حال مسارح الدولة، والأمر الثاني هو الميزانيات فعلي الرغم من نجاح الدكتور أشرف زكي في رفع ميزانية البيت الفني للمسرح لأكثر مما كانت عليه من قبل إلا أن ذلك لا يكفي ولا يمكن أن تتم إدارة مثل هذه الميزانية بعقلية الموظفين الذين يجعلونها تهدر دون تقديم عروض مميزة.. وأنا أشفق حالياً علي المخرج ناصر عبدالمنعم من المهمة التي سيقبل عليها في إدارة البيت الفني.
< وما رأيك في انتخابات مديري المسارح؟
- أرفضها تماماً فهي لا تحقق الهدف المطلوب في إيجاد إدارة حاسمة فهي تعتمد علي الأقدمية وليس الكفاءة في الإدارة، وطبيعي أن يكون هناك ممثل قدير ومميز ولكن لا يملك أبجديات الإدارة وفي نفس الوقت تنتفي فكرة المحاسبة عند رئيس البيت الفني وهذه كارثة ومشكلة كبري، أتصور أنه يجب إعادة النظر فيها، خاصة مع اعتقادي بأنها لم تثبت نجاحها حتي الآن.
< ما رؤيتك لصعود التيار الديني وحصوله علي أغلبية البرلمان.. وتأثير ذلك من وجهة نظرك علي الفن؟
- أنا لا أخشي صعود أو نمو أي تيار سياسي ليسيطر علي الساحة السياسية وأملك وجهة نظر في تأثير ذلك علي الفن، فالفن متحول ومتلون ويستطيع الظهور في أي حال وشكل ويشبه الزئبق لا يملك أحد السيطرة عليه أو تحجيمه، منذ قديم الأزل عندما يتعرض للقهر والكبت كان الفنانين ينجحون في إظهار نماذج مختلفة وانتقادات أكثر قوة وحدة من التي تم كبتها، ومحاولة فرض السيطرة عليه تجعله أكثر شعبية من وجهة نظري، بالإضافة إلي أنه حتي هذه اللحظة هناك محاولة لإثبات حسن النوايا من جميع الأطراف وهذا مرهون بالوقت فإن كانت «خدعة» سيكونون هم الخاسرين وحدهم ولن يختفي الفن أبداً ولن يقهر.
< وما تعليقك علي بيان الأزهر لحرية الفن والإبداع؟
- مؤخراً الأزهر كان دوره مشرفاً جداً وفعالاً إلي مدي كبير، فالشيخ أحمد الطيب مواقفه مشرفة ومؤثرة للجميع في الفترة الحالية، وهذه الوثيقة هي المستند الشرعي والرسمي الذي يحترمه الجميع في جميع الدول الإسلامية وهي تأتي في وقت نحتاجها فيه بشدة.
< هل أنت مع إلغاء المهرجان التجريبي؟
- هذا المهرجان كان نافذة مهمة جداً ساهمت في خروج أجيال مسرحية كبيرة وساهم في تكوين وعي عدد كبير من المسرحيين، أنا مع إعادة صياغة وحسن الانتقاء للعروض القادمة أو تغيير لجان التحكيم أو أي تغييرات من التي كان يتم خروج ملاحظات عليها طوال فترة عقد المهرجان، أما أن يتم إلغاؤه فهذا مرفوض ولا يعقل أن تمتلك دولة مهرجاناً راسخاً عمره يقترب من ربع قرن وتتخلي عنه بسهولة.
< ما مصير مسرحية «كان فيه واحدة ست»؟
- المسرحية عوملت معاملة الفراعنة الذين كانوا يأتون ليطمسوا إنجازات الفرعون السابق، فجاءت إدارة المسرح الكوميدي الجديدة لتوقف البروفات ولتمنع خروجه للنور بحجة أنه يتكلف ميزانية 700 ألف جنيه وهو غير صحيح بالمرة، وللأسف لم تكن ميزانية العرض قد انتهت بعد بسبب تغيير الإدارة علي الرغم من قيامنا بإنهاء 75٪ من البروفات الخاصة بالعرض الذي يضم أسماء كبيرة مثل سيدة المسرح العربي سميحة أيوب والفنان القدير رشوان توفيق والفنانين أحمد زاهر وحسام داغر ومنير مكرم وغيرهم من الشباب وفناني البيت الفني للمسرح، وحتي هذه اللحظة لا أستطيع تصديق أن تتخلي مؤسسة مسرحية عن عرض بهذا الحجم.

مسرحية "قهوة سادة" صدمت "سوزان" ووزراء "«مبارك"