رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

جابر البلتاجى: التخوف من الإسلاميين وصل البولشوى

مسرح

الجمعة, 13 يناير 2012 15:46
أمجد مصطفى

يعد الدكتور جابر البلتاجى من أهم مغنيى الأوبرا ليس علي الساحة المصرية فقط، بل علي المستوي العالمي أيضاً، فهو حصل علي العديد من الأوسمة والميداليات من دول أوروبية منها ميدالية

فيردى، ووسام فارس من إيطاليا إلي جانب تكريمات خاصة من مسرح البولشوى الروسى. مؤخراً عاد من موسكو بعد زيارة استغرقت أسبوعين بناء علي دعوة من مسرح البولشوى بمناسبة مرور 232 عاماً علي افتتاحه، وإعادة ترميمه، وعودته للحياة الفنية خلال الزيارة اتفق البلتاجي علي تقديم عدة أعمال خلال شهر فبراير القادم منها المشاركة في أوبرا «ريجولتيو» لفيردى، وتقديم دور «اسكاميلو» من أوبرا كارمن، وجيرمو من لاترافيتا، وسكاربيا من توسكا، وشاربلس من بترقلاي. عن هذه الرحلة الفنية، وردود أفعال فناني مسرح البولشوي حول الثورة المصرية، ومستقبلها من وجهة نظرهم، خاصة بعد صعود التيار الإسلامي إلي قمة المشهد السياسي المصري.. ومتابعتهم للأحداث، وكيف يرون ما تعرضه الشاشات التليفزيونية العالمية عن مصر.. قال البلتاجي هناك ردود فعل إيجابية حول الثورة المصرية. لكن ما أحزنني هو ما تبثه بعض القنوات من بعض مشاهد لأحداث العنف الأخيرة سواء التي كانت في شارع محمد محمود وأمام مجلس الوزراء، أو مثل التي قد تحدث في بعض المدن، وإيقاف القطارات، والنوم علي القضبان. كل هذه الأمور عندما تعرض تؤثر بالتأكيد بالسلب لدي المواطن أو الإنسان الغربي، وبالتالي تدفعهم لعدم الحضور لزيارة بلد يحبونها مثل مصر، لكنني وبشكل شخصي خلال الزيارة.. حاولت أن أقنعهم بأن هذه الأحداث ليست في كل مصر. وأن الأحداث تقع في منطقة واحدة فقط أو منطقتين، وكل ذلك بعيداً عن المدن السياحية مثل شرم الشيخ، والغردقة وبالفعل نجحت في إقناعهم بضرورة زيارة مصر، وكان من نتيجة ذلك حضور وفدين من

البولشوي الأول بدأ الزيارة يوم الأربعاء الماضي، والثاني سوف يحضر يوم 21 يناير وهذا دليل علي حب الناس لمصر، لذلك أتمني من كل الجهات المعنية ومن القنوات التليفزيونية إظهار الحقائق، وعدم المبالغة في عرض الأحداث حتي تعود السياحة لمصر لأن ما يظهر علي الشاشات شيء مرعب للغرب.
أما بالنسبة لوصول الإسلاميين إلي قمة المشهد السياسي.. قال: لا شك أن هذا الأمر سبب لهم مخاوف كبيرة لدرجة الرعب.. رغم أنني بشكل شخصي غير متخوف من الإسلاميين لكن إحساسي الشخصي شيء، وما يصل للغرب شىء آخر.
أما عن احتفاء مسرح البولشوى بالنجوم الكبار في عالم الغناء والموسيقي والباليه.. قال: وأنا هنا علموا برحيل الدكتورة ماجدة عز عميدة معهد الباليه الأسبق، وحزنوا كثيراً. وهذا دليل أن مصر قدمت علامات بارزة في شتي المجالات، والدليل هذا الحزن من قبل مسئولي البولشوي عليها. أيضاً زيارتي لهم بناء علي دعوة منهم. يؤكد احترامهم بكل الفنانين أصحاب البصمات.
علي عكس ما نلاقيه في مصر، حيث لغة التنكيل بالكبار هي المسيطرة وهي لغة العصر. في مسرح البولشوي تجد الشباب بجوار أصحاب الخبرة، لا يوجد شيء اسمه معاس، وسن التعاقد طالما أن الفنان قادر علي العطاء، لكن ما يحدث هنا شيء غريب. هل يتخيل أحد أن العازف يجلس في منزله بعد سن الـ 60. في موسكو شاهدت وأنا هناك ريستيال يجمع بين أستاذ للتشيللو عمره 80 عاماً، وتلميذه 55 عاماً، وبالمناسبة هذا ليس تقليداً غربياً، لكن نحن كنا أيضاً سباقين في
هذا. عودوا بالنظر إلي الفرقة التي تصاحب السيدة أم كلثوم، كيف كانت أعمارهم. والأوركسترا الذي صاحب ومازال يصاحب فيروز.
ما حدث في مصر خلال السنوات الأخيرة تهريج واستهتار بمواهب لن تتكرر. هل يعقل أن عازفاً أو مغنياً تنفق عليه الدولة الملايين، إلي جانب الخبرات الكبيرة التي جمعها، وهي تساوي الكثير، نهمله ونلقي به في الشارع.
وأضاف البلتاجي: أحد أسباب انهيار الغناء الأوبرالي هو محاربة الكبار. هل يعقل أن يتهموني في يوم من الأيام في الأوبرا المصرية بأنني أغني نشاز، بينما في روسيا مازالوا يؤكدون أن صوتي نادر. هذا معناه شيء واحد وهو أن هناك من يعبثون بفن وفناني هذا الوطن. سيد درويش رحمه الله حقق ما لم يحققه غيره في 32 سنة لأن المناخ كان مهيأ له.
البلد الآن في حاجة لمن يصلح شأن الفن، خلال سنوات مبارك ماذا حدث للفن بصفة عامة. انهيار، بدليل انتشار تماثيل لا ترتقي لدولة مثل مصر، منها تمثال نجيب محفوظ، وعبدالمنعم رياض، وطه حسين وغيرهما، في حين دولة مثل روسيا، وإيطاليا، وكل أوروبا تشعر أنك في متاحف مفتوحة، بسبب ما يضعونه من تماثيل في الميادين والشوارع. مصر قبل عهد مبارك كانت كذلك والدليل تمثال نهضة مصر، هذا العمل العظيم المنحوت من الجرانيت.
الثقافة في الـ 30 سنة الماضية كانت تتبنى القبح، لذلك زاد عدد أطفال الشوارع، وأغلبهم تحول إلي الإجرام.
كل هذا لأننا أهملناهم، ولم نحتوهم ونشجعهم علي استغلال طاقاتهم في شيء مفيد، ونافع مثل الرسم أو الموسيقي.
الإعلام أيضاً لم يقم بدوره تجاه الأطفال، فهو يقدم لهم برامج ضعيفة لا تليق بأطفالنا، في حين القنوات الأوروبية تعمل علي تنمية قدرات الأطفال، وهذا هو الفارق. ناس تدعم القبح في الثقافة والإعلام، وناس تدعم كل شيء جميل.. هذا الأمر نقيس عليه كل شيء. هناك زحمة شديدة في شوارع موسكو، لكن ربما لا تشعر بها، لأن الناس هناك تتعاون مع بعضها، في حين أننا في مصر نقف لكي نتشاجر فيرتبك الأمر أكثر.
وأنهي البلتاجي سعادته بما وصل إليه عالمياً، رغم أن ما يقدمه في الأساس فن مستورد، وها ما يعني أن العالمية تفتح أبوابها لأى مبدع حقيقي، حتي لو كان سينافسهم في فنونهم.