رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

في أول مواجهة مع المتشددين

الأزهر ينتصر لحرية الفن

مسرح

الخميس, 12 يناير 2012 15:39

في زمن أصبح فيه الابداع جريمة، والفن سبة، والرقي بالأحاسيس بدعة جاء الأزهر منارة العلم والايمان في الشرق كله منصفاً لعالم الجمال والسمو البشري والمسمى مجازاً فن

من خلال بيان أصدره مؤخراً، لم يكن فيه فقط مدافعاً عن الفن وأهله ولا منصفاً لدنيا السمو والارتقاء بالانسان الى أفق وحدود تخلصه من شروره وترفعه درجات نحو العلا، ولكنه أيضاً يؤكد للعالم أجمع أن ديننا الحنيف هو أول من وضع علم الجمال وليس دليلاً عن إيماننا به سوى قرآننا العظيم الذي يعد معجزة في اللفظ والمعنى والذي نقل إلينا قصص وأساطير الأولين لنجد فيها تأريخاً رائعاً للبشرية.. إن بيان الأزهر بمثابة الدفعة الأولى لكل ما هو جاد في دنيا الفنون لتجد مكانها في عالمنا الجديد الذي يعيد بناء الانسان المصري وأول لبنة في بنائه هو السمو بحواسه من خلال الفن.

ارتياح كبير من الفنانين ببيان الأزهر

تحقيق - دينا دياب
آثار بيان الأزهر الشريف الصادر أول أمس بشأن اطلاق حرية التعبير الأدبي والفني اعجاب بعض الفنانين واعتبروه دعوة للحوار وطمأنينة للمبدعين، خاصة وأن البيان بجانب اهتمامه بالدستور وحرية العقيدة والمؤاخاة، شمل دعوة واضحة لتنمية الوعي بالواقع وتنشيط الخيال وترقية الاحساس الجمالي، وتثقيف الأجواء الانسانية، وتعميق خبرة الإنسان بالحياة والمجتمع وكلها وظائف سامية تؤدي الى إثراء اللغة والفن، حتى جاء القرآن الكريم في الذروة من البلاغة والاعجاز فزاد من جمالها وأبرز عبقريتها وتغذت من فنون الشعر والنثر الحكمة.. وهو ما يدل على اهتمام الجهة الدينية الرسمية المصرية بحرية الابداع في الفن.. سألنا أهل الفن عن رأيهم في البيان فقالوا:


محمود ياسين: توقيته مناسب يؤكد دور الأزهر الريادي

أكد الفنان محمود ياسين أن هذا البيان جاء في وقته وهو أمر يدل على الرقي الفكري لهذه المؤسسة العظيمة خاصة عندما يخرج هذا الكلام من شيخ الأزهر الشريف الذي يضع الأمور في مكانها الحقيقي، وأعتبر أن خروجه في هذا الوقت يؤكد دور الأزهر الريادي في المجتمع، ونحن نحتاج الى مثل هذه البيانات خاصة أنه استخدم مصطلحات علمية دقيقة هى الابداع والفن وهذا امر يدل على تركيز الأزهر الشديد الى الحفاظ على ريادة مصر للفن، بالاضافة الى قتل التخوف غير المبرر من البعض بالتخوف من الاخوان المسلمين والسلفيين، وأعتقد أن بيان الأزهر يعطي الفرصة لظهور كل ألوان الابداع المختلفة ويعطي للجمهور الوسيلة للاختيار، وأعتقد أنه لا تخوف من الاخوان المسلمين خاصة من فنانين جيلي لأننا جميعاً قدمنا أهم اعمالنا التاريخية مع المؤلف والمنتج أحمد رائف أحد اهم قيادات الاخوان المسلمين، ولذلك أعتقد أن الفترة القادمة سيكون فيها تطور شديد في الثقافة والفن.

صلاح السعدني: البيان وسيلة محترمة كدعوة للحوار

أما الفنان صلاح السعدني فوصفه بأنه بيان شديد العبقرية، لأنه يعطي رسالة اسلامية من الأزهر الشريف «الوسطى» في مرحلة تحتاجها مصر لأن الوصول لنقاط تلاق بين كل الجماعات السياسية في توجهاتهم سواء في الابداع أو غيره هو أمر شديد الأهمية والأفضل أن الأزهر هو من يجمع هذه الآراء والخلاف على أي وسيلة من وسائل الابداع أمر غاية في الصعوبة الآن لأن مصر تعيش في مرحلة الطفولة الديمقراطية، وهناك تعصب واضح وأخطاء نابعة عن شعب لم يتعلم كيف يكون ديمقراطيا وبيان الأزهر عن كل شىء وليس الابداع فقط اعتبره طمأنينة للكل ووسيلة لفتح باب الحوار والالتقاء بين الجماعات وبعضها وهذا مريح لأن كلا من الاخوان أو السلفيين بهم الكثير من المثقفين بصرف النظر عما حدث في حوادث كنيسة اطفيح أو امبابة او الكاتدرائية او غيرها الا أن الجماعات الاسلامية وغيرها فيهم مثقفون خريجون كليات القمة ومتفتحون واجراء  الحوار معهم من الممكن أن يقدم نقاط التقاء كثيرة.


لينين الرملي: بيان أدخل الأزهر التاريخ


أما الكاتب لينين الرملي فوصفه بأنه بيان عظيم يذكرنا بجيل التفتح محمد عبده وجمال الدين الأفغاني وهو الرعيل الأول الذي ساهم في بناء مصر الحديثة، وأضاف: أنا أشعر بتفاؤل منذ تولي أحمد الطيب للأزهر الشريف لأنه رجل محترم وهدفه ارثاء مبادئ جديدة متفقة مع مطالب الناس التي دعت للثورة، واعتبره أيضاً عودة لدور الأزهر في القيادة والتنوير ليصلح وجه الاسلام امام العالم

وهذا دور الأزهر بصفته أقدم مؤسسة دينية هدفها التنوير لأن الرأي مشتت وأعتقد أن الأزهر سيدخل التاريخ بهذا العمل ويختار بين ما يقوله الأزهر وما يقوله الاخوان والسلفيون لأن الأزهر منفتح على كل التيارات هذا مهم أن يحدث وان كان توقيته متأخرا.


يسري الجندي: جاء في وقته لينزع الخوف


وعبر يسرى الجندي عن سعادته الشديدة ببيان الأزهر، وقال: اصدار الأزهر لبيان له علاقة بما يجري من أحداث في ظل حالة التخوف السائد جاء في وقته ليدل على حرية الابداع وأن كل مبدع من حقه ان يقدم ما يريد بعيداً عن الابتذال والسطحية التي سيطرت على الموضوعات التي أخذت حيزاً كبيراً أثناء عصر مبارك وأعتقد أنه لا يوجد أي فصيل سياسي سيتدخل في الابداع لأنهم يعلمون أن مرحلة الحكم انتقالية وسيستبعدون الدخول في أي خلاف فكري مع وعي الجمهور خاصة الإفاقة التي حدثت للعقل المصري بعد انتكاسة طويلة في عصر مبارك، ووعي الناس الآن اصبح متغيراً بألا لا يقبل أي ديكتاتورية وإذا تمسك أي تيار بتحجيم الابداع اعتقد أن تفكيره سيكون فيه قدر من العشوائية الكبيرة لأن الدورات الانتخابية متتالية والوعي الجماهير أصبح كبيراً ومتفتحاً بالاضافة أن الاخوان سيدعمون تيارات اخرى في البرلمان وهي الأقلية وأعتقد أن الحوار بين الفصائل وبعضها وتدخل الأزهر هو الأمر الذي سيحمي الابداع لذلك فأعتقد أن البيان يدل على أن مصر دولة تسعى للحوار وهذا ما يؤكده أيضاً الاخوان المسلمون في دعوتهم للحوار لمواجهة حالة الهلع التي أرى أنها مبالغ فيها بشكل كبير لأنهم لم يصطدموا في مجال الابداع والثقافة بشكل عام حتي الآن، لأنهم رجال سياسة، وأعتقد أن هذا الفصيل سياسي من الدرجة الأولى ومنذ ظهورهم لأول مرة وهم يريدون السلطة فقط لا غير وبالتالي فالاخوان المسلمون ليسوا جهة دعوة بالمعنى الذي نراه في السلفيين الذين هم تيار دعوى، واعتقد أن الاخوان المسلمين نجحوا في الوصول لأهدافهم السياسية أخيراً بأغلبية البرلمان.

النقابات الفنية: البيان أعاد الهدوء للوسط الفني

كتب - علاء عادل:
انتشرت في الفترة الماضية فزاعة التيار الاسلامي وسط الأجواء الفنية مما أثار تخوفات المنتجين والفنانين، وجاء بيان الأزهر ليعيد الهدوء خاصة للنقابات الفنية، في هذا التحقيق نستعرض آراء هذه النقابات.
د. سيد خطاب رئيس جهاز الرقابة على المصنفات الفنية وعضو مجلس نقابة المهن التمثيلية يقول عن هذا البيان:
لقد استشعر الأزهر بعدم ارتياح مبدعي مصر وهذه المبادرة عمل عظيم ونال استحسان الجميع، فالكل يعلم أن الأزهر يقع على عاتقه دور كبير وهو طمأنة الناس والمبدعين ونحن نحتاج من الأزهر أكثر من ذلك في المرحلة القادمة حيث يشمل التيارات السياسية والفصل في الكثير من القضايا التي تشغل الرأي العام.
وأضاف خطاب: الأزهر علامة كبيرة في مصر والعالم الاسلامي أجمع، وأشكر الأزهر وشيخه الذي أوضح للعالم ان شيوخنا علماء أزهريون حقيقيون، يعرفون عظمة التسامح وإبداء الرأي، ودارسون للفقه ويستطيعون حل القضايا الشائكة القادمة من أقصى اليمين أو أقصى اليسار فهم علماء يعلمون معني التوسط وهكذا دائما كانت مصر التي تمثل أكبر دولة اسلامية في العالم حتى أثناء فقرها وأزماتها فإنها تظل الكبيرة على مدار التاريخ الاسلامي.
وأشار خطاب أن الأزهر مطالب بأن يحمي المسلمين من التطرف، وقال: يجب على الأزهر أن يظل المظلة التي تحمينا من كل تطرف، فالجميع يحترم الأزهر، ويكن له كامل الاحترام، وأعتقد أن د. أحمد الطيب شيخ الأزهر أهل للثقة التي منحت إليه فهذه مرة من المرات القليلة التي يشعر فيها الأزهر بالتخوفات التي أصبحت موجودة في الشارع المصري فالثورة قامت من أجل الحرية.
مسعد فودة نقيب السينمائيين يقول:

وثيقة الأزهر شىء جميل وقوي كونه يخرج ويقول: إن الابداع الفني موجود منذ بدء الخليقة، فلا خلاف على تلك المبادرة ولها من السينمائيين كل الاحترام وغداً سوف يكون استكمالاً لهذه المبادرة لحماية المبدعين المصريين، فالأزهر من بعد الثورة وهو يشارك في الأحداث الجارية فهو مؤسسة مشرفة لها أصالة وتاريخ عريق، وأكد فودة أن الأزهر الآن عايش ومتعايش مع الناس.
المخرج عمر عبد العزيز - عضو مجلس نقابة المهن السينمائية: الأزهر منارة وليس مجرد مركز ديني فقط، والبيان يؤكد موقفنا في اتجاه الابداع الفني، ودائما ما يدعو الفقيه الديني للتطور وليس للرجوع للخلف، وأنا أعتقد أن صدور هذا البيان في هذا الوقت هو احتفال بمرور عام على الثورة وللرد على الحملة الشعواء ضد حرية الابداع الفني.
وأضاف عبد العزيز: أحمد الله على وجود الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر ومفتي الديار علي جمعة وأنا أعتبرهم أبرز الشخصيات التي أتت بعد الشيخ شلتوت فحرية الابداع هدف نحارب من أجله.

مسرحيون:الأزهر يستعيد دوره وينتصر لحرية الإبداع

أثار ما جاء في بيان الأزهر الشريف بشأن حرية الإبداع الفني حالة من الارتياح بين عدد من المسرحيين والذين وصفوه بالايجابي، وبأنه خطوة مبشرة نحو استعادة الأزهر دوره المستنير في الدعوة للاسلام الوسطي، كما كان دائما على مر التاريخ، وأشاد المسرحيون بتوقيت صدور البيان في الوقت الذي يعاني الفن والابداع من كثير من الهجمات عبر تصريحات مشايخ بعض الجماعات المتشددة حول الإبداع والفن والحرية.
الناقد د. حسن عطية - عميد المعهد العالي للفنون المسرحية السابق - يقول: «البيان ممتاز جداً» ويعيد للأزهر مكانته الطبيعية والحقيقية، وبأن الفن له دور إيجابي في المجتمع تعبره عنه، وانتقاده له، كما يؤكد على العلاقة الحقيقية بين الفن، والدين فكلاهما يلعب دوراً في تمسك الانسان بقيمه الأصيلة، بالاضافة للوعي بأن الفن هو رسالة في هذا المجتمع تعبر عن مشاكله بحرية تامة دون أية مصادرة عليه تحت أى مسمى خاصة أنه لا يتناقض مع الدين وإنما يعيد صياغة الأفكار الدينية المثالية ويطرحها على الانسان لكي يتمسك بها في مواجهة هموم الواقع دون أية مباشرة أو وعظ، ودون تصور بأن الفنان هو مجرد داعية وسط المجتمع، وإنما هو يقدم رؤيته في مجتمع ديمقراطي قد نتفق أو نختلف مع هذه الرؤية دون أن نقيدها أو ندينها باسم القيم الدينية.
ويتفق معه المخرج والناقد د. عمرو دوارة قائلا: الأزهر طوال الوقت رمز للاستنارة الدينية، وهذا البيان ليس غريباً عليه فطالما كان الأزهر يطبق الاسلام الوسطى وينادي بمبادئه، لولا بعض المواقف التي ألصقت به مثل منع فيلم «الرسالة» أو مسرحية «ثأر الله» واللذين أعتقد أنهما كان لهما طابع سياسي وليس دينياً، وقت أن كان الأزهر يخضع للحاكم، ولكن حالياً أتصور أنه خرج من هذا الإطار وعاد ليقوم بدوره الحقيقي بقياداته المستنيرة في أكثر من موقف، وربما يعكس البيان هذا الموقف بوضوح فهو ينحاز للابداع والمبدعين، ويؤكد حقهم في الحرية، وأنا أرى أن كل مبدع بداخله رقيب ذاتي ويجب أن يترك له الحرية وتقنين ذلك، من خلال النقابات الفنية وحدها، أما عن الجماعات التي تحاول فرض وصاية دينية على الفن فأتصور أنها ستكون قد لعبت بالنار التي ستحرقها في النهاية إذا حاولت فرض أي أفكار على الشعب المصري.
ويتحدث المؤلف محمود الطوخي، قائلا: هذا هو دور الأزهر الحقيقي باعتباره قلعة الاسلام الوسطى المحترم فهو يدرك تماماً أن «البديع» و«الوهاب» هما من أسماء الله الحسنى ومنهما جاءت صفات مثل «المبدع» و«الموهوب» لذا لابد أن يتعامل المبدعون والموهوبون بحرية تامة لا رقيب عليها، سوى ضميرهم الفني، والمهني خاصة أن الشعب المصري له طبيعة خاصة لا تستطيع أية قوى تغييره أو فرض أفكارها عليه فهو يؤثر ولا يتأثر.
أما عن ادعاءات بعض الجماعات بنيتها في فرض الفن الهادف فهذا أمر عادي كنا نسعى إليه كمبدعين طوال الوقت، وكنا نقدم أعمالاً كثيرة هادفة ويحارب النقاد النماذج الرديئة غير الهادفة فهم لم يأتوا بجديد في ذلك.
أما الناقد د. محمود نسيم فيقول: «البيان إيجابي جداً على مستوى التوجه الفكري والسياسي وبه دقة في الصياغة اللغوية واختيار جيد للتوقيت الذي يتم طرحه فيه وإن كنت أتصور أن بياناً مثل هذا كان ينبغي أن يصدر من مؤسسات وزارة الثقافة أو من اتحاد الكتاب أو النقابات الفنية قبل صدوره من جهة دينية مثل الأزهر ولكن على هذه المؤسسات والنقابات أن تساند مثل هذا البيان الهام، خاصة أن الانحياز لحرية الإبداع من النصوص الدستورية المؤسسة ومن الشروط الأساسية لنهضة أي مجتمع، فالحرية هنا لا يعني بها النخبة المثقفة والمبدعة فقط وإنما تخص المجتمع كله، وهى حق أصيل له، وهناك حالياً بعض الاتجاهات التي تحاول تقليص حرية التعبير والتفكير وتضعه في اطار نص محدد ووضع قيود واشتراطات عليه وهذه هى المشكلة الكبرى، فلا شروط على حرية الابداع التي ينبغي ان تكون مطلقة تماما.
والأزهر هنا يلعب دوراً تاريخياً ومهماً في لحظة فارقة وتوقيت مهم مع بدء خطوات اللجنة التأسيسية للدستور وفي ظل مناخ صدامي مع حرية الأفراد وحرية التعبير التي لن تتوقف مهاجمتها عند حدود حرية الإبداع فقط ولكن سيتجاوز ذلك لحرية السلوك في الفترة القادمة.