فيلم مطابق لمواصفات هوليوود

بالصور.. شارلوك هولمز بين الحرب والطبيعة البشرية

فن

السبت, 07 يناير 2012 14:52
كتب - محمد شكر:

فى الوقت الذى تجمدت فيه السينما المصرية وتوقفت عجلتها الإنتاجية بشكل شبه تام، ما زالت شاشات العرض المصرية تُضئ من آن لآخر بعيداً عن مواسم الأعياد مستعينة بعدد من الأفلام السينمائية الأجنبية التى تصدرت إيرادات شباك التذاكر عالمياً.

ومن آخر الأفلام التى استقبلتها دور العرض المصرية الجزء الثانى من فيلم "شارلوك هولمز" الذى يحمل توقيع المخرج جاي ريتشي تحت عنوان «لعبة الظلال» والذى يقدمه فى محاولة للتأسيس لسلسلة سينمائية جديدة من أفلام الإثارة تحمل اسم المفتش الإنجليزى الشهير شارلوك هولمز خاصة بعد نجاح الجزء الأول للفيلم الذى عرض قبل عامين.
"لعبة الظلال" التى يعود شارلوك هولمز ليلعبها فى هذا الفيلم لا تختلف كثيراً فى تكوينها الدرامى عن الجزء الأول الذى اعتمد على الطبيعة البوليسية لشخصية هولمز البراقة والقادرة على فك وتركيب الأحداث وإيجاد روابط قوية تجمعها لتنتهى إلى استنتاجات مبهرة تؤكد موهبة هذه الشخصية الأسطورية التى صنعتها المخيلة الإنجليزية لتنتقل من روايات آرثر كونان دويل إلى شاشة السينما.
لكن السيناريو المشوق الذى شارك فى كتابته كل من ميشيل وكيران مولروني يدخل منطقة شائكة حيث يدخل لعبة الظلال بصراع بين شارلوك هولمز وشريكه الشهير د. واطسون من ناحية والبروفيسور مورياتى من ناحية أخرى ليعطي بعداً تاريخياً افتراضياً وهى اللمحة التى أضفت على العمل شيئاً من الأهمية والتشويق خاصة بعد التمهيد لها من خلال جرائم القتل الثلاثة التى ربط بينها هولمز واستنتج فى النهاية حقيقة أن هناك أيادي خفية تهدف لتسيير الدول الكبرى فى طريق الحرب .
والخلفية التاريخية التى حاول السيناريو الاستناد إليها فى صراع هولمز مع مورياتى ظهرت بوضوح فى الجزء الثانى من الفيلم لتثير الكثير من الجدل حول نهاية الأحداث فهل يتصدى هولمز لمشعلى الحرائق وصناع الحروب وبالتالى ليبقى التاريخ على حاله أم سيفقد البطل

مهارته أمام خصم قوى مثل مورياتى ويتعرض للهزيمة فتدق طبول الحرب؟.
ولا شك أن الخيارين أحلاهما مُر فانكسار شخصية هولمز الأسطورية سيؤثر سلباً على بريقه ويسلب منه أهم ما يميزه كبطل درامى خاصة فى بداية هذه السلسلة السينمائية , كذلك فاللجوء لتغيير التاريخ درامياً سيتعارض مع منطق السيناريو الذى يحاول التأكيد على واقعية الأحداث والشخصيات بمحاكاة جادة ميزها الاهتمام بتفاصيل المرحلة الزمنية من ديكورات وملابس وسيارات ولكن السيناريو لا يلجأ لأى من الخيارين ويتخذ خياراً آخر يتمثل فى منح هولمز مجده فى التصدى لمخطط مورياتى وفى الوقت نفسه لا يقترب من فكرة التمهيد لحرب عالمية رغم إشارته لها من خلال النتائج التى توصل اليها وقادته الى مصنع أسلحة مورياتى فى سويسرا والذى يؤكد فى النهاية أن الحرب ستشتعل بالفعل لا لأنه يدفعها للأمام ليتربح من تجارة الأسلحة ولكن لأن الدول العظمى تتربص ببعضها البعض فالحرب من وجهة نظرة ستنشب لأسباب غريزية تتعلق بالطبيعة الإنسانية لا بمخططاته التى لم تهدف إلا لتقديم موعد ما هو مقدر وهو المعنى الأعمق الذى حاول العمل التأكيد عليه فى إطار من التشويق والمغامرة.
والجزء الثانى من سلسلة شارلوك هولمز يؤكد موهبة مخرجه جاى ريتشى فى تقديم فيلم حركة مطابق للمواصفات الهوليودية والأهم أنه لم يغفل تطعيم فيلمه بلمحات كوميدية نبعت من علاقة شارلوك هولمز الذى جسد شخصيته ببراعة روبرت جونيور ود. واطسون الذى قدمه جود لو باتزان كامل خاصة مع التأكيد على شعور هولمز بالفقد بعد زواج رفيقه بمارى أو راشيل ماك أدمز ومحاولته تخريب علاقتهما بقصد أو دون قصد ليسترد رفيقه ثم إقحام مارى فى مغامرتهما مع البروفيسور مورياتى الذى قام بدوره الممثل المخضرم جاريد هاريس لتتفجر كوميديا تنبع من مواقف صيغت بشكل جيد وغير مقحم على الأحداث.