يحلم برئيس جمهورية من الميدان

جلال الشرقاوي: انقسام شباب التحرير أضاع الثورة

فن

الاثنين, 02 يناير 2012 15:57
جلال الشرقاوي: انقسام شباب التحرير أضاع الثورة
أجري الحوار: محمد عبدالجليل

لا يزال المخرج القدير جلال الشرقاوي يملك مساحات واسعة من التفاؤل بمستقبل مصر، رغم حجم المشاكل والانكسارات التي تعيشها البلاد هذه الفترة والتي يرجع معظمها الي وجود الطرف الثالث

الذي يراه في أكثر من جهة ترغب في عدم استقرار البلاد. كذلك لا يخشي الشرقاوي من صعود التيارات الاسلامية في انتخابات البرلمان، مؤكداً أن الفنان لن يرفع راية الاستسلام أمام أي جهة أو قوي ترغب في السيطرة علي ابداعه أو تحجيمه. في حواره لـ«الوفد» يتحدث جلال الشرقاوي عن الاوضاع الحالية في مصر سياسياً وثقافياً ويرصد نقاط الضعف التي قادت البلاد لمثل هذا الحال ويتحدث عن دور وزارة الثقافة تجاه المسرح وعن مشروعه المسرحي الجديد وأيضاً حلمه باختيار رئيس للجمهورية من ميدان التحرير.
< ما هي رؤيتك للاوضاع الحالية في مصر؟.
<< في الحقيقة الوضع مقلق للغاية فهناك الكثير من الافكار المتضاربة وكما أشرت أكثر من مرة قبل ذلك علي أن أخطر ما يمكن أن يصيب البلد في هذه الفترة هو تعدد «الائتلافات» التي خرجت من ميدان التحرير فهذا الانقسام في الآراء وعدم التكتل يعتبر ان شيئاً مضراً جداً لانه يتيح للتيارات  الاخري المتدربة أن تشتد وتقوي ومن الاشياء المؤسفة انه لا يوجد أحد من شباب التحرير نجح في انتخابات البرلمان وهذه كارثة كبري في ظني فقد كنت أحلم أن يكون رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء أو الوزراء حتي أو أغلبية البرلمان من شباب ميدان التحرير وهذه هي الصورة الطبيعية التي كنت أتخيلها وأصابني عدم حدوثه بالإحباط.
< وكيف تري صعود الاحزاب ذات الخلفية الدينية في الانتخابات وحصولها علي أغلبية البرلمان؟.
<< هذه الاحزاب خرجت من جماعات اسلامية استطاعت في السنوات الماضية أن تنفذ داخل الجمهور وتتجاوب مع احتياجاتهم الاجتماعية وأن تتكافل معهم وتقدم لهم معونات مشروعة ومشاريع للعلاج ومساهمة في التعليم وهو ما لم تفعله النخبة الليبرالية التي اكتفت بالخطب والمقالات ومخاطبة بعضها البعض ولم تلتفت بشكل حقيقي وفعال للجمهور الذي انتخب بالفعل من تجاوب معه ولكن حصولهم علي أغلبية كاسحة في البرلمان يقلقني فنحن لم نخرج من مرحلة ديكتاتورية الفرد لنعيش مستقبلاً ديكتاتورية الجماعة.
< وهل لديك مخاوف من فرضهم لقيود مستقبلية علي الفن؟.
<< بالتأكيد أملك القلق والخوف مثل الجميع ولكن لدي بعض التفاؤل بسبب اننا كفنانين طوال العهد البائد وفي عز ظلامه لم نرفع راية الاستسلام وتوالت دعواتنا طوال الوقت لالغاء الرقابة علي العمل الفني بكل أنواعها سواء العسكرية أو الدينية أو البوليسية وبعد الثورة واتساع هامش الحرية أتصور أن دعوتنا ستكون أقوي وأشد مما كانت عليه قبل ذلك ولن يستطيع أحد مهما كان أن يقف بين الفنان وابداعه في أي وقت، أما علاقته بالله فهذا أمر يخصه وحده لا رقيب عليه من أي أحد مهما كان مركزه أو سلطاته وحتي الآن نحن لن نستكشف بعد وجهة نظر الجماعات الاسلامية تجاه الفنون بشكل واضح وحتي الآن أيضاً لم يكشفوا عن نواياهم أو رؤيتهم بالضبط وبالتالي لا نملك أن نعترض أو نؤيد أو نرفض

حتي وضوح الرؤية.
< ولكن بعض التيارات الاسلامية أعلنت عن وجهة نظرها في الفن والتي تتلخص في وضع ضوابط لظهور المرأة علي سبيل المثال.. فما تعليقك؟.
<< اذا كانوا قد أعلنوا فاعتقد أنه عودة للقرون الوسطي ومرفوض بداية وغير قابل حتي للنقاش وهناك ميدن التحرير ولكني أعتقد انهم ليسوا بهذا الغباء خاصة انهم شركاء في الثورة ولا أعتقد انهم سيقفون كرقيب علي الفن بهذا الشكل غير المقبول.
< ما هو تقييمك للاحداث الاخيرة في مجلس الوزراء.. وهل تؤمن بنظرية المؤامرة؟.
<< أنا أؤمن بوجود الطرف الثالث بالفعل ولا يمكن لاحد عاقل انكار وجوده خاصة انه ليس جهة واحدة بل هو خليط من أكثر من جهة منها فلول النظام السابق سواء رجال الحزب أو الشرطة أو رجال الاعمال الذين ارتبطت مصالحهم بالنظام السابق ولا يزالون في خطر بالاضافة للاوامر التي تصدر عن مزرعة طرة وأيضاً الاحزاب السياسية التي لم تحقق الأغلبية في الانتخابات وأخيراً الدول الخارجية سواء أمريكا أو اسرائيل أو بعض الدول الاخري التي تحقد علي مصر ولا تتمني لها العيش في أمان أو التمتع بثمار الثورة هؤلاء مجتمعين في ظني هم الطرف الثالث وعلي المجلس العسكري أن يكشف عنهم ويواجههم بحسم وقوة.
< هل أنت متفائل؟.
<< بالتأكيد وأري اننا علي وشك النهوض بمصر من جديد فأكثر ساعات الظلمة والسواد تلك التي تسبق الفجر وأعتقد اننا اقتربنا من الفجر والشروق لمصر ورغم حالة الكساد الاقتصادي التي تعانيها البلاد إلا انني أثق في أبنائها وقدرتهم علي التكاتف والعودة للعمل ونبذ الخلافات والمطالب الفئوية من أجل انقاذ مصر وتحقيق النهضة وتفادي الاخطاء التي ارتكبت وأهمها اختيار اقامة الانتخابات قبل الدستور وهذا في ظني هو الخطأ الاعظم الذي تسبب في كل الخطايا التالية له وأعتقد ان المجلس العسكري رغم كل أخطائه لا يزال قادراً علي العبور بالبلاد الي بر الامان في الفترة القادمة فهو الدرع الحامية للوطن في هذه اللحظات.
< هل اخترت مرشحاً للرئاسة؟.
<< أريد مرشحاً للرئاسة من ميدان التحرير ولا يوجد أي وجه من الوجوه المطروحة يشجعني علي اختياره فكلها وجوه قديمة من العهد البائد ولا أريد أياً منها.
< ما هو تقييمك لحال المسرح بعد ثورة 25 يناير؟.
<< لم يوجد حتي الآن مسرح بالشكل العلمي المفهوم بعد الثورة فهو لا يزال يتحسس هذه الفترة ولا تزال هناك الكثير من الخفايا والاسرار والكواليس لهذه الفترة العصيبة من تاريخ مصر وأنا أري أن المسرح الجديد لابد أن ينبع من ميدان التحرير وشبابه أنا وزملائي مرحلة انتهت ولا نملك حالياً سوي خبرتنا لتقديمها لهؤلاء الشباب أما الفكر الجديد في المسرح فلابد
أن يتبناه شباب يملكون كل القيم الجديدة التي نبعت من ميدان التحرير و25 يناير يملكون الجرأة والتمرد والشجاعة وهذا من ناحية الفكر، أما ناحية الشكل فلابد أن يكون هناك مسرح مثل أوروبا حيث تسمي دار العرض «ملتميديا هاوس» «MULTIMEDIA HOUSE» وفيها يقدم عرض مسرحي يحتوي علي الفنون المختلفة السيرك، الباليه، الفيديو والسينما وكل هذا في عرض واحد وذلك لمواكبة التطور الهائل في التكنولوجيا والقدرة علي جذب الجماهير من جديد.
< وما هو دور وزارة الثقافة حالياً تجاه المسرح من وجهة نظرك؟.
<< لابد من احداث عملية التغيير علي نطاق واسع فللاسف النظام السابق استطاع أن ينفذ بفساده ويستشري حتي الصفين السادس والسابع ولا توجد حالياً كوادر جديدة قادرة علي ادارة الحياة الثقافية والمسرحية بعيداً عن سيطرة نفس الفكر البيروقراطي ونفس الاسلوب الذي سيطر علينا طوال ثلاثين عاماً ويكفي أن أقول انه في الثلاثين عاماً الاخيرة أغلق حوالي 30 مسرحاً منها الذي هدم وصعدت مكانه عمارات سكنية أو جراجات أو دور عرض سينمائية ومنها الذي لا يزال مهجوراً وحتي المسارح التي تملكها الوزارة مثل مسرح الجمهورية تبخل به علي البيت الفني للمسرح وتعطيه للاوبرا التي تقدم عروضها عليه لمدة أسبوع كل عام ويظل مغلقاً باقي السنة كذلك مسرح الموسيقي العربية الذي كان يستغله المسرح الكوميدي تحول الي متحف بالاسم فقط لمحمد عبدالوهاب تغير فاروق حسني وجاء مكانه جابر عصفور ثم محمد الصاوي ثم عماد أبو غازي ثم شاكر عبدالحميد ولكن لا يزال العاملين بالصف الثاني والثالث والرابع يسيطرون بنفس العقلية القديمة والحل هو التغيير الجذري وتربية كوادر جديدة.
< ماذا عن مشروعك المسرحي الجديد؟.
<< أستعد في الشهر الجاري لإعادة افتتاح مسرحية «دنيا أراجوزات» للكاتب محمد الطوخي وبطولة مجموعة من الشباب وفي نفس الوقت أجري التحضيرات اللازمة لمشروع جديد بعنوان «الكوتش» تأليف صلاح متولي الذي سبق وتعاونت معه في مسرحية «حودة كرامة» وتدور أحداث المسرحية في ملعب لكرة  القدم يوجد به حكم وفريقان أحدهما يحصل باستمرار علي كل البطولات سواء بمهارة لاعبيه أو بالتزوير أو بالاحكام الخاطئة وأي ناد آخر يحاول الاجتهاد ويواجه بأحكام من الحكم أو يتم تكسير لاعبيه الي أن يحدث تمرد ضد هذا الحكم ونحاول في هذه المسرحية أن نؤكد أن الحكم هو ميزان العدالة وعليه أن يمنع احتكار أي ناد للبطولات أو الاضواء وحده ولابد من تداول السلطة وهذا لن يحدث إلا من خلال حكم عادل ونحن بالعقل في حاجة اليه في كل مناحي الحياة وحالياً مازلت في مرحلة اختيار وترشيح أبطال العمل ومازلت أبحث عن فدائيين مثلي لمشاركتي في هذه التجربة التي أتمني خروجها للنور قريباً.
< صدر مؤخراً قرار بأكاديمية الفنون يمنع عمل الاساتذة الذين تجاوزوا الستين إلا في مرحلة الدراسات العليا.. فما تعليقك عليه؟.
<< هذا القرار تم تعطيله حالياً من قبل وزير الثقافة د.شاكر عبدالحميد ولكنه كان قراراً ظالماً حيث انه لو تم تطبيقه لن يتبقي أحد للتدريس بأكاديمية الفنون فنحن كأساتذة ندرس تخصصاً نادراً ولمصلحة من يتم حرمان الطلبة الجدد من أساتذة لهم خبرة عريضة في الفن مثل سناء شافع وأحمد زكي أو حتي علي بدرخان في السينما المسألة كلها تصفية حسابات من رئيس أكاديمية الفنون د.سامح مهران حيث اكتشف بعض الاساتذة وجود بعض شبهات الفساد في مشروع ترميم المعهد العالي للفنون المسرحية وأيضاً مشروع قاعة سيد درويش فتقدموا بمذكرة للنائب العام ليصبح رئيس الاكاديمية في موضع اتهام بعد أن تمت احالتها لنيابة الاموال العامة فلجأ لهذا القرار كنوع من أنواع تصفية الحسابات وهي مسألة سخيفة لا تليق بأستاذ أكاديمي وان كان سامح مهران ليس من أبناء أكاديمية الفنون بل جاءنا من كلية التربية النوعية وقام وزير الثقافة الاسبق فاروق حسني - سامحه الله - بتعيينه بما يخالف اللوائح.