مؤشر صناديق الانتخابات يحرك الفضائيات فى 2012

فن

الأحد, 01 يناير 2012 13:00
كتبت: أنس الوجود رضوان

عاش الإعلام المصرى منذ ثورة 25 يناير وحتى الآن فترة لم يعهدها فى تاريخه من جهة مساحة الحرية المتناهية التى فتحت أمامه

واستخدمها على نحو كبير فى تكسير القيود والخطوط الحمراء التى كبلته على مدى العصور السابقة.
ودفعت هذه الحالة إلى ضخ أموال كثيرة من جانب مستثمرين ورجال أعمال فى مجال الإعلام بشقيه المرئى والمقروء، حيث خرجت إلى النور عشرات القنوات الفضائية تبحث لها عن مساحة فى هذا العالم الجديد الذى لا سيطرة لأحد عليه سواء حكومة أو نظام.
ومع تواصل هذا الانتشار الإعلامى فى ظل عهد الحرية الجديد، الذى فتحت نوافذه على حدها الأقصى، جاءت نتائج الانتخابات البرلمانية، خصوصاً فى مرحلتيها الأولى والثانية، لتربك حسابات «رجال الإعلام» الذين باتوا يخشون من أن يؤدى صعود التيار الإسلامى إلى «حجب حريتهم» مرة أخرى وبشكل أكثر حدة مما كان عليه الحال سابقاً، وبدأت القنوات تغير جلدها وتركب الموجة فتحاول قناتا «النهار» و«cbc» استضافة كل ما له علاقة بالتيارات الدينية مؤكدة فى مضمون رسالتها أنها شعار المرحلة، كما تشهد القناتان فى عام 2012 دخول رجل الأعمال السعودى وليد الإبراهيم صاحب الـmbc كشريك جديد بنسبة 50٪ مع رجل الأعمال محمد الأمين، بالإضافة إلى قنوات مودرن التى اشتراها الأمين مؤخراً من نبيل دعبس.
ويحاول وليد الإبراهيم توسيع أعماله فى القاهرة من خلال الاستثمار المباشر فى السوق الفضائية المصرية بعد النجاح الذى شهدته الفضائيات المصرية مؤخراً والتى أصبحت أكثر انتشاراً وتأثيراً، رغم كل الظروف الاقتصادية والسياسية التى تمر بها مصر منذ ثورة يناير.
ويقول خبراء الإعلام إن الحرية فى المستقبل تتوقف على من سيصل إلى السلطة، وبعد صياغة الدستور، إذا كان للقوى الإسلامية تأثير كبير على التشريعات، فإن هذا سينعكس على سقف حرية التعبير، وتوقع الخبراء تأثر مجالات الفنون بشكل أكبر، وأن التجربة الماضية تشير إلى أن المؤسسة الدينية سواء الرسمية أو غير الرسمية فى عهد الرئيس السابق حسنى مبارك، كانت تتدخل فى رفض أعمال أدبية وإبداعية وأيضاً بعض القنوات تحت مسمى أنها تتناقض مع ثوابت العقيدة، وطالبوا الخبراء بأن تكون هناك قواعد ثابتة فى الدستور تكفل حرية التعبير بجميع أشكالها. وأشار الخبراء إلى أنه ليس الإعلام وحده الذى سيسقط فحسب، بل ستسقط معه كل المنابر التى تحمل جميع ألوان الرأى والتعبير.
وتابعوا أن خطورة المجتمع الدينى، تكمن فى أنه أحادى الصوت، ويكفى أن أحد الأحزاب الدينية أقام دعوى قضائية ضد القناة الأولى بسبب برنامج لرؤية النساء للحكم فى الدينى.
وبعيداً عن التخوف يعتزم الأزهر الشريف نشر رسالته من خلال قنوات فضائية وهو المجال الذى تركه لفترة طويلة لجماعات إسلامية، وتحسين التعليم الدينى وحشد أئمته ليقدم بديلاً للرسالة المتزمتة التى يقدمها بعض المنتمين للتيار الإسلامى والتى تلقى إعجاباً على نحو غير متوقع، وعلاوة على تدريب الأزهر غالبية أئمة مصر وإصدار الفتاوى يومياً فإنه يستضيف أيضاً مناقشات بين زعماء دينيين وسياسيين ومفكرين بارزين لبحث مستقبل مصر.
وتشير الإحصائيات الأخيرة إلى أن بعض الحركات الدينية أنشأت ما يزيد على 12 فضائية تمول سعودياً بقرابة نصف مليار دولار سنوياً، ولهذا يطالب الدكتور محمود يوسف، وكيل كلية الإعلام عضو لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، بمتابعة هذه القنوات، والتأكد من أنها قنوات وسطية لا تنشر الفتنة بين طوائف الشعب، والعمل على تبسيط الدين الحنيف للشباب الذين يعيشون عصر الإنترنت والعولمة التى تطاردنا بشكل مخيف لتلغى هويتنا ونحاول فى المجلس أن نحث أصحاب القنوات على العمل من الإسلام وتفسيره وسماحته، فلا يجوز أن نرهب المشاهد ونجعله يتشكك فى كل شىء حوله، ورغم هذا لدى أمل فى 2012 أن ترى الأحزاب الدينية أن مستقبل وأمان مصر أولاً وأن يخرج المتحدث الرسمى لطمأنة الناس وأنهم سيعملون من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية والأمن للشارع المصرى، وأن ما يقال عبر الفضائيات من تحريم وتجريم وتطبيق الشريعة لا أساس له من الصحة، خاصة أن مصر يعيش بها طوائف دينية أخرى غير الإسلام، وأحلم بأن يصدر البرلمان مرسوماً إعلامياً لحماية المشاهد من التضليل لما تبثه الفضائيات وتؤثر فى أفكارهم وسلوكياتهم.
وتؤيد أبلة فضيلة ما قاله د. يوسف، وتضيف أن الفضائيات لابد أن تهتم بالطفل فى الأعوام المقبلة، خاصة ونحن مشرفون على مرحلة تغيير كبيرة فكيف نهتم

بالعلم دون تعليم فعلينا تنشيط قنوات تبث رسالة تعليمية وتنويرية مستنيرة حتى نخلق جيلاً يعى أهمية العلم، وترى «فضيلة» أن مشروع دكتور أحمد زويل سيضع مصر فى مصاف الدول المتقدمة فى البحث العلمى، فنحن لسنا أقل من تركيا وماليزيا، وهذا يجعلنا نطالب بتغيير المناهج التعليمية فى جميع المراحل ونعيد مسمى وزارة التربية والتعليم حتى أرى أطفالاً يسلكون سلوكاً طيباً وننهى على العنف فى المدارس، وهذا دور الإعلام فى المرحلة المقبلة.
وتطلب الإعلامية آمال فهمى، اهتمام الفضائيات والتليفزيون المصرى بالتاريخ وإنتاج برامج تشرح تاريخ مصر بمراحله المختلفة، وأيضاً اللغة العربية التى قضت عليها الإنجليزية فنرى المذيعة لكى تثبت ثقافتها تطل علينا بكلمات إنجليزية متناسبة مع أنها تخاطب جمهوراً مصرياً وعربياً، وأنا شخصياً أتهم مذيعى الفضائيات بالقضاء على اللغة العربية فدور المجمع العلمى كبير وأيضاً المثقفين فى صناعة مصر الثقافية، فلابد من تطوير القناة الثقافية حتى تساير الأحداث الثقافية فى العالم وتقدم لنا رموز الإبداع التى باتت فى خبر كان وظهر مكانها إنصاف الموهوبين، ففى عام 2012 سيتغير شكل مصر.
كما كشف الدكتور سلطان أحمد الجابر، رئيس مجلس إدارة شركة أبوظبى للاستثمار الإعلامى وقناة «سكاى نيوز عربية»، وجيمس مردوخ، رئيس مجلس إدارة شركة «سكاى» البريطانية للبحث عن هوية المشروع المشترك بين الشركتين «قناة سكاى نيوز» العربية التى تبدأ البث ربيع عام 2012.
وستقدم قناة «سكاى نيوز عربية» تغطية إخبارية متكاملة على مدار الساعة عبر منصات متعددة بما فيها التليفزيون والإنترنت والأجهزة المحمولة، ومن المقرر إطلاق القناة التليفزيونية رسمياً ربيع عام 2012 بيد أن الخدمة الإخبارية عبر شبكة الإنترنت وخدمات أخرى ستنطلق قبل ذلك.
وسيصل بث قناة «سكاى نيوز عربية» مجاناً إلى أكثر من 50 مليون منزل فى منطقة الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا وخارجها وستتوافر بتقنية الوضوح العالى إضافة إلى الدقة العادية.
تجدر الإشارة إلى أن «سكاى نيوز عربية» ستعمل من المنطقة الإعلامية فى أبوظبى وستستقطب نخبة من الكفاءات المحلية من بلدان المنطقة وبدأت بالفعل إعداد برامجها لتوظيف وتدريب حوالى 300 شخص من أبرزهم المصرى ياسر ثابت وسمير عمر اللذان سبق لهما العمل بالجزيرة، إضافة إلى استقطاب مجموعة من مذيعات قناة العربية.
وكشفت إدارة شبكة تليفزيون الحياة عن عزمها إطلاق قناة إخبارية متخصصة عالمية التوجه تنطلق من القاهرة أوائل شهر أبريل المقبل، باسم «الحياة الآن» لتكون أول قناة إخبارية عالمية يطلقها القطاع الخاص فى مصر من أجل دخول حلبة المنافسة مع عدد من القنوات الإخبارية العربية والعالمية.
وقال أحمد الخطيب، رئيس تحرير برنامج «الحياة الآن» الإخبارى على شبكة تليفزيون الحياة: «إدارة الشبكة قررت إطلاق قناة (الحياة الآن) أوائل شهر أبريل المقبل، لتكون أول قناة إخبارية عالمية تنطلق من القاهرة، لتضع أقدامها وسط الفضاء العالمى، تمهيداً لاستعادة الإعلام المصرى ريادته الإقليمية والدولية».
وأضاف أن إدارة الشبكة تعتزم خلال الأيام المقبلة فى وضع اللمسات الأولية لاختيار المكاتب والمراسلين فى نحو 70٪ على مستوى العالم، خاصة أن شبكة تليفزيون الحياة تمتلك داخل مدينة الإنتاج الإعلامى العديد من الاستوديوهات ذات التقنيات العالمية الحديثة.
يذكر أن شبكة تليفزيون الحياة كانت قد حصلت على ترخيص باسم قناة «الحياة الآن» الإخبارية قبل نحو عامين.
فى مواجهة الإعلامى التقليدى تبرز ظاهرة الإعلام الجديد الذى يعد الجيل الثالث فى وسائل الاتصال بعد التليفزيون والفضائيات والقنوات الإخبارية المتخصصة، ويعتمد هذا النوع من الإعلام على العالم الافتراضى والبث الحى المباشر والإنترنت والوسائط الاجتماعية وأبرزها «المدونات» و«فيس بوك» و«تويتر».
ومع اندلاع ثورة يناير 2011 انتشرت الفيديوهات المصورة عبر الموبايل والكاميرات العادية بصورة أكبر، ساعد على ذلك زيادة عدد مستخدمى الإنترنت وارتفاع أعداد مستخدمى مواقع التواصل الاجتماعى على فيس بوك وتويتر، خصوصاً مع دور فيس بوك الكبير فى التمهيد للثورة واندلاعها، ومع نجاح الثورة انتقلت مهمة رصد الأحداث وتحليلها والتعليق عليها إلى قطاع أوسع من المثقفين والشباب فى مختلف المهن والوظائف، ولعل هذا النجاح للفيس بوك وإخوته قد أجبر الملياردير السعودى الأمير الوليد بن طلال الذى يستثمر فى عدة شركات عالمية كبرى على شراء حصة فى تويتر مقابل 1.125 مليار ريال 300 مليون دولار ليكسب موطئ قدم جديد فى صناعة الإعلام العالمى.
ويملك الوليد سبعة بالمائة فى نيوز كورب وقد كشف عن خطط لإطلا قناة تليفزيونية إخبارية.