رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حصاد 2011 السينمائى

الجمهور طبق قانون الغدر على "فلول الفن"

مسرح

الخميس, 29 ديسمبر 2011 08:43
كتبت: ماجدة خيرالله

ساعات قليلة تفصلنا عن نهاية عام 2011، الذى يعتبر من أهم الأعوام التى عاشها الشعب المصرى وأكثرها زخماً بالأحداث، البعض يعتبرها «سنة سودة» وينوى أن يودعها بكسر عدد

لا بأس به من القلل، والبعض الآخر وأنا منهم يعتبرها من أكثر السنوات بياضاً وخيراً، رغم سقوط عشرات الشهداء والجرحى من أكثر شباب مصر نقاء ونبلاً، وهو العام الذى سوف يذكره التاريخ بثورة شعب مصر على سنوات طويلة من الاستسلام والذل والخنوع، لنظام فاسد متعفن حول مصر إلى بركة آسنة، تكاد تخلو من أى ملامح للحياة! شهد هذا العام سقوط مبارك وعائلته وحكومته وبعض من رجاله، بعد أن كنا نظن أنهم مخلدون على كراسيهم ومواقعهم، وبدأنا أولى الخطوات المنطقية تجاه حياة ديمقراطية سليمة، يختار فيها الشعب من يحكمه بعد أن كنا طوال ما يزيد على نصف قرن شعباً مفعولاً به، يفرض عليه نوابه، دون أن يكون له حق الاختيار أو الاعتراض، قد تكون الصورة الآن ضبابية وغير واضحة، وخاصة بعد أن قفز العسكر إلى سدة الحكم، وكادوا يحكمون قبضتهم على مصير الأمة، ولكن الأحداث التى عشناها فى الأسابيع الأخيرة، تؤكد أن الشعب المصرى قد عقد العزم، على إسقاط نظام مبارك نهائياً حتى لو أدى الأمر إلى مزيد من التضحيات!
يحلو للبعض أن ينظر دائما لنصف الكوب الفارغ، ليؤكد أن ثورة يناير كان لها تأثير سلبي على السوق السينمائى، ويدلل على رأيه بسقوط بعض الأفلام السينمائية لكبار نجوم الشباك، ولكن الحقيقة أن الفشل كان نهاية منطقية جدا لحالة الاستخفاف التى قامت عليها أفلام من نوعيه «فاصل ونعود» لكريم عبد العزيز، و«365 يوم سعادة» لأحمد عز، وكل من الفيلمين تزامن عرضه مع الأيام الأولى من شهر يناير الماضى، وكان نفس المصير ينتظرهما لو إنهما عرضا قبل

هذا التاريخ أو بعده، وحجة تخوف الجماهير من الذهاب للسينما نتيجة الانفلات الأمنى المزعوم، حجة واهية، بدليل إقبال جمهور وسط البلد على مشاهدة فيلم شارع الهرم الذى عرض فى عيد الفطر، مع اختفاء رجال الشرطة من الشوارع تقريبا، ونجاح هذا الفيلم من الظواهر المحيرة التى تحتاج الى استشارة علماء الاجتماع، فلو كان الأمر يتعلق بحاجة الناس لأفلام هلس تلهيهم عن مشاعر الخوف التى تسيطر عليهم بعد الأحداث المرتبكة التى يمر بها المجتمع المصرى منذ اندلاع الثورة، لكانوا قد أقبلوا على أفلام من نوعيه «بون سواريه» لغادة عبد الرازق، و«الفيل فى المنديل» لطلعت زكريا، غير أن الغريب فى هذا الشعب الرائع رغم بساطته أنه طبق بنفسه قانون الغدر بنفسه، وأسقط فلول الفن، كما أسقط فلول الحزب الوطنى فى الانتخابات البرلمانية! وكان وجود غادة عبد الرازق ضد فرص نجاح فيلم «كف القمر» للمخرج خالد يوسف!

ولأن الناس ضاقت ذرعاً بمن يستغفلها ويضحك عليها باسم الثورة، لاقى «محمد سعد» ما يستحقه من فشل مع فيلمه «تيك تيك بوم»، وأتمنى أن يفهم أن استمراره فى تقديم نفس الشخصية «اللمبى» بنفس الأسلوب ونفس الأفكار لن يكون مقبولا بعد الآن!
ومن الأفلام التى حاولت التمسح فى الثورة وتدعى ملاحقة الأحداث فيلم «صرخة نملة»، الذى كتب نهاية لعمرو عبد الجليل، الذى لحقته الهزيمة الفنية مرتين فى حياته، الأولى بعد أن تخلى عنه مكتشفه المخرج يوسف شاهين، والثانية عندما تخلى عنه تلميذ شاهين «خالد يوسف» بعد فيلم كلمنى شكرا، وأعتقد أن عمرو عبد

الجليل كان مرحلة وعدت فى حياة خالد يوسف، كما كانت سمية الخشاب ومنة شلبى، وغادة عبد الرازق!
طبعا الثورة برئية تماماً من فشل الفيلمين اللذين قدمتهما منة شلبى هذا العام «إذاعة حب» و«بيبو وبشير» وهى من الفنانات التى خسرت كثيرا هذا العام، لأنها لم تدرك أن الاستمرار فى نفس منهج الأداء لن يجدى نفعاً، وأن عليها أن تبذل جهداً كبيراً لتسترد ما خسرته بسوء اختيارها، وخاصة وأن الساحة قد شهدت حضوراً مميزاً لبعض الوجوه الأكثر عفوية وقدرة على التلون، مثل دنيا وإيمى سمير غانم، وحورية فرغلى. وفى الطريق كندة علوش، وياسمين رئيس، وبسمة ورانيا يوسف نجمات فيلم «واحد صحيح»!
يثبت أحمد حلمى مرة أخرى أنه الأكثر موهبة وذكاء بين نجوم الكوميديا ويحقق فيلمه «إكس لارج»، إيرادات وصلت الى 25 مليون جنيه وشويه فكة، وينتظر أن يستمر عرضه حتى موسم إجازة نصف السنة فى فبراير القادم! أما أحمد مكى فقد قدم فكرة مبتكرة فى فيلمه «سينما على بابا»، وكان ترتيبه الثانى من حيث الإيرادات!
أهم أفلام هذا العام وأكثرها قيمة فنية «أسماء» بطولة هند صبرى وماجد الكدوانى، وهو من إخراج عمرو سلامه، وفيلم «ميكروفون» إخراج أحمد عبد الله وبطولة خالد أبو النجا، و«حاوى» إخراج وبطولة إبراهيم البطوط و«المسافر» للمخرج أحمد ماهر وبطولة خالد النبوى وعمر الشريف! و«المركب» إخراج عثمان أبو لبن وبطولة يسرا اللوزى وفرح يوسف ورغدة، ولو تأملت فيما عرضته السينما المصرية فى عام 2011 فسوف تجد أن الكم كان معقولا بدرجة كبيرة، حيث وصل عدد الأفلام الى ما يقرب من العشرين، تميز منها خمسة وهى تمثل خمسة وعشرين بالمائة من جملة إنتاج هذا العام، وهى نسبة منطقية جدا فى موسم يدعى البعض أنه الأسوأ، ولكنه فى الحقيقة كان أفضل من سنوات أخرى كانت فيها السينما المصرية تترنح من الفشل!
شهد هذا العام عدداً غير قليل من حالات الوفاة بين نجوم الفن، فى أغسطس رحلت الفنانة هند رستم، وبعدها بأسابيع قليلة لحق بها كمال الشناوى وعمر الحريرى، كما توفيت الفنانة خيرية أحمد والمطرب عامر منيب الذى لم يكمل عامه الخمسين، أما الممثل محمود عزمى نجم المسرح القومى فلم يشعر برحيله أحد، وكان من أشهر من قدم شخصية وكيل النيابة فى السينما والتليفزيون.