رغم إعلان وفاته

في 2011..المسرح يقدم إبداعات بطعم الثورة

فن

الأربعاء, 28 ديسمبر 2011 11:00
أعد الملف: محمد عبدالجليل

ربما لم يواجه المسرح المصري أزمات في تاريخه أكثر من تلك التي تعرض لها في عام 2011، حيث شهد المسرح تراجعا حادا في الاقبال الجماهيري نتيجة أحداث ثورة 25 يناير وتداعياتها وما تلاها من أحداث أهمها غياب الأمن

الذي فرض بالتبعية غياب الجمهور عن المسرح إلا في فترات متقطعة، ولكن في المقابل شهد حالة من الانتعاش داخل الشوارع والميادين والأماكن المفتوحة بعروض قدمت أثناء الثورة أو بعدها.
في هذا الملف نتعرض لأهم ملامح وظواهر المسرح في 2011 ونعرض كذلك رؤي بعض المسرحيين عن شكل المسرح في العام الجديد كما يتمنونه، شهد المسرح في 2011 غياب المهرجان تقريبا ولأول مرة تجري انتخابات داخل الفرق المسرحية لاختيار مدير للمسرح وأعضاء المكاتب الفنية وازداد تراجع مسرح القطاع الخاص، وغيرها من الملامح التي كانت مسيطرة علي المشهد المسرحي في 2011.

ظواهر مسرحية في 2011


من أهم الظواهر التي شهدها عام 2011 في المسرح هو تقديم عدد كبير من العروض المسرحية التي تحدثت عن تفاصيل وأحداث ثورة 25 يناير حيث كان المسرح حاضرا بقوة في ميدان التحرير وتسابقت أكثر من فرقة حرة لتقديم عروضها واسكتشاتها داخل الميادن أثناء أيام الثورة، وجاءت معظم هذه العروض تلقائية ومباشرة تحمل انتقادات واسعة وحادة للنظام السابق ورجاله.

عروض الثورة
بعد سقوط النظام وتنحي مبارك خرجت هذه العروض والاسكتشات من ميدان التحريرليقدمها صناعها في كل التجمعات الثقافية والمسرحية ومراكز الفنون علي مستوي الجمهورية وقاموا بإعادة صياغتها وإدخال تعديلات عليها لتكون أقرب للمسرح من الاسكتشات، وبعد ذلك بدأ المخرجون والمؤلفون في صياغة عدد من العروض الموثقة للثورة منها «هنكتب دستور جديد» إخراج مازن الغرباوي وإنتاج مسرح الشباب «تذكرة للتحرير» إخراج سامح بسيوني وإنتاج مسرح الطليعة «كوميديا الأحزان» إخراج سامح مجاهد وإنتاج الفرقة القومية للعروض التراثية، «ورد الجناين» إخراج هاني عبدالمعتمد لفرقة النمسرح الكوميدية، «هو في إيه يا مصر» إخراج ياسر صادق وإنتاج فرقة المسرح الحديث، «حكايات الناس في ثورة 19» إخراج أحمد إسماعيل وإنتاج المسرح القومي، «قوم يا مصري» إخرج عصام الشويخ إنتاج المسرح المتجول، بالإضافة لتقديم عشرات العروض للفرق الحرة والمستقلة وقصور الثقافة علي مستوي الجمهورية وحاولت أن تقدم توثيقا لأحداث الثورة وقد اعتبرها بعض صناع المسرح ونقاده مجرد عروض توثيقية فقط لا تملك أن تقدم أكثر من تسجيل أحداث الثورة ولا تتجاوز ذلك لقراءتها أو تحليلها ولا تملك أن تفعل هذا سوي بعد مرور فترة علي قيام الثورة حتي تتمكن من قراءة أحداثها بشكل موضوعي وسليم.

القطاع الخاص .. محلك سر


ولا يزال مسرح القطاع الخاص في أزمة كبيرة تزداد عاما بعد عام وصلت لمنحي خطير العام الماضي بعد توقف عادل إمام عن تقديم أي أعمال مسرحية وقد كان طوال فترة أزمة  مسرح القطاع الخاص نموذجا يستبعد الكثيرون إغلاقه لمسرحه ثم جاء عام 2011 ليكون الأسوأ في تاريخه مسرح القاطع الخاص، حيث ساهم الانفلات الأمني وسيطرة برامج «التوك شو» علي اهتمام الناس بعدم وجود إقبال من أي نوع علي عروض المسرح كله، ولم يغامر أي منتج بتقديم عروض جديدة في 2011 سوي محاولة من المنتجة أروي قدورة بتقديم مسرحية «البدروم» علي مسرح الهوسابير وهي إخراج سامح بسيوني وقد ساهم الممثلون جميعا بنسبة من أجورهم في إنتاج المسرحية، كذلك أعاد المنتج محيي زايد تقديم مسرحية «ترا لم لم» بطولة سمير غانم في مسرح ليسيه الحرية لعدة أيام خلال موسم عيد ااأضحي كذلك قام المخرج نادر صلاح الدين بإعادة تقديم مسرحية «براكسا» علي مسرح قصر النيل لعدة أيام فقط.
ويبقي المخرج الكبير جلال الشرقاوي الذي حصل علي حكم نهائى بوقف قرارات إزالة مسرح الفن وقام بالفعل بإنتاج وإخراج عرض شبابي بعنوان «دنيا أراجوزات» كان يجري الإعداد له قبل الثورة وقدم لعدة أسابيع وسط اقبال جماهيري متوسط مقارنة بمايحدث في بعض المسارح الأخري في مثل تلك الظروف.

انتخابات مديري المسارح


من أهم ظواهر 2011 هي قرار وزير الثقافة السابق د. عماد أبوغازي بإجراء انتخابات لاختيار مديري فرق مسارح الدولة وأعضاء المكاتب الفنية وهو القرار الذي أثار جدلا كبيرا وقت صدوره ولا يزال حتي الآن، حيث اشترط القرار أن يكون المرشح حاصلا علي درجة «فنان قدير» وهي مجرد درجة وظيفية لا تعني وجود خبرة أو كفاءة وكان هذا سبب اعتراض البعض علي هذا القرار، سبب آخر يتعلق بعدم وجود آلية لمحاسبة مدير المسرح إن أخطأ سوي من الجمعية العمومية، وحتي الآن لم تسفر هذه الانتخابات عن ملامح ايجابية حقيقية ربما بسبب الظروف التي تشهدها البلاد والتي لم تعط فرصة كبيرة لمديري الفرق بإظهار إمكانياتهم الإدارية وإن كان هناك بعض السلبيات داخل بعض الفرق بسبب ضعف المديرين وأعضاء المكتب الفني.
وقد انتهي الأمر في نهاية 2011 بتنظيم اعتصام لبعض أعضاء الفرق للمطالبة بإقالة رئيس البيت الفني للمسرح وحل أعضاء المكاتب الفنية.

عام بلا مهرجان


من الظواهر اللافتة أيضا في المشهد المسرحي في عام2011 هو غياب المهرجانات المسرحية تقريبا أو إلغاؤها باستثناء مهرجانات هيئة قصور الثقافة التي التزمت بإقامة مهرجاناتها الدورية في ظل الظروف التي تمر بها البلاد.
أول المهرجانات التي كان من المفترض عقدها هو «اللقاء الثاني لشباب المسرح» الذي كان موعد إقامته في الأول من فبراير علي مسرحي الطليعة والعرائس بمشاركة عشرة مخرجين شباب يخوضون تجربة الإخراج لأول مرة في مجال الاحتراف ولكن قيام الثورة تسبب في تعطيل إقامة المهرجان ثم تاهت أوراق المشروع في أروقة وزارة الثقافة ووعد الوزير السابق د. عماد أبوغازي المخرجين بتنفيذه ولكن لم

يتم ذلك علي الرغم من اعتماد ميزانية له من وزارة المالية.
وفي شهر يونيو بدأت اللجنة العليا للمهرجان القومي للمسرح استعداداتها لعقد الدورة السادسة للمهرجان في شهر يوليو بعد إجراء تعديلات كثيرة علي اللائحة التنظيمية للمهرجان وتم اختيار المخرج الكبير سمير العصفوري رئيسا للمهرجان وتم تحديد موعد إقامته وأرسلت دعوات الافتتاح ثم تم تأجيله فجأة بسبب أحداث شغب في منطقة العتبة وهوسبب لم يقنع الكثيرين وتأكد أنه ليس السبب الحقيقي وراء التأجيل بعد إلغاء انعقاد هذه الدورة.
أما مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي فقد مر عام 2011 دون إقامته لتكون هذه هي المرة الثانية لإلغاء انعقاده منذ بداية انطلاقه عام 1988 وكانت المرة الأولي عام 1990 أثناء حرب الخليج الأولي.
وترددت في الأوساط المسرحية عن نية الوزارة إلغاء المهرجان من الأساس بعد أن كان هذا المهرجان طوال العهد السابق هدفا للهجوم علي وزارة الثقافة واعتبار بعض المسرحيين أنه سبب رئيسي لتدهور الحركة المسرحية في السنوات السابقة، تقدم عدد من المسرحيين بمشروع للوزير لإقامة مهرجان دولي للمسرح بعيدا عن التجريبي وهو ما فسره البعض بأنه سيكون بديلا له ولكن لم يتم تنفيذه أيضا في نهاية العام المنقضي.
وفي المقابل التزمت الإدارة العامة للمسرح التابعة لهيئة قصورالثقافة بإقامة ثلاثة مهرجانات كتتويج لأنشطتها مثل المهرجان الختامي لفرق الأقاليم وأيضا مهرجان التجارب النوعية لعروض الثورة في المسرح العائم بالإضافة للمهرجان الختامي لنوادي المسرح والذي شهد في فترة إقامته أحداث شارع محمد محمود ولاقي انتقادات كثيرة من بعض المسرحيين لإقامته في مثل هذا التوقيت فضلا عن انسحاب بعض الفرق واثنان من أعضاء لجنة التحكيم.
أيضا تمسكت الجمعية المصرية لهواة المسرح بإقامة مهرجانها السنوي للمسرح العربي في شهر مايو الماضي واستضافت عددا من الفرق المسرحية العربية وقدمت بعض الفرق المصرية عروضا تواكب الثورة.

مسرحيون:خروج الفرق للشوارع والميادين هو الحل في 2012

 

في هذا التحقيق يحاول عدد من المسرحيين قراءة المشهد المسرحي في 2011 وتحليله ورصد أشكاله وأفكاره بعد ثورة25 يناير كما يرسمون الطريق لشكل المسرح في 2012 ويتوقعون أحواله في العام الجديد.
اختلف بعضهم حول شكل العروض المسرحية المقدمة عقب الثورة ولكن أجمعوا تقريبا علي ضعف معظم تلك العروض باستثناء التجارب التي قدمت في الميادين والشوارع للفرق الحرة والشبابية. واتفقوا أيضا علي ضرورة خروج المسرح للشوارع والذهاب للجمهور في الميادين بعيدا عن الإطار التقليدي للمسرح.
المخرج سمير العصفوري يقول: دائما ما أكرر مقولة منطقية وهي أن المسرح «ابن الاستقرار» فعندما يكون المجتمع متحفزا ومستقرا ومزدهرا اقتصاديا يكون هناك مسرح، وعندما يطالب البعض بوجود مسرح في ظل عدم الاستقرار أو قلة التحضر يعتبر مطلبا عسيرا، ومنذ 25 يناير أحدث التغيير الثوري والسياسي ارتجاجا في الحركة المسرحية دائما ما يحدث مثله في هذه المواقف مثلما حدث في باريس عقب ثورة الطلاب ولكن الفرق أنها في باريس كانت من أجل الثقافة وفي مصر جاءت من أجل العدالة الاجتماعية، ولم تضع في اعتبارها الثقافة وقدمت في مصر ما يسمي بعروض «الهوجة» وكانت مثل فقاعات الصابون ولم تقدم شيئا من تداعيات الثورة الحقيقية وهذا خطأ فالمسرح من الصعب أن يصبح شبه الجورنال ولكن في رأيي تم تقديم نتاجات عبقرية من مشاهد كثيرة قدمت داخل الاعتصامات وسط الميادين اسكتشات ليس مقصودا منها ربحا تجاريا أو استمرار عرض ولكنها جاءت وسط جمهور موجود بالفعل ويحتاج لفن، وقدمت نتاجات فطرية طبيعية لكنها داخل نطاق الحماس الثوري ولا تدخل في نطاق المسرح، وهذه الأشكال «الجرائدية» بها قشرة مسرح سياسي ومعظمها حسن النية، وأشكر كل من قام بها وأري أيضا أن الفرق المستقلة والهواة كسبوا الرهان في هذه المرحلة بالإضافة الي مسرح الشباب حيث قدموا وقائع مسرحية أعجبت الجمهور في موقعها في نفس الوقت الذي قامت فيه بعض الفرق بالتغريد خارج السرب بتقديم مسرحيات مترجمة تقليدية تحاول التمسح بالثورة.
وأضاف العصفوري: في تصوري كان مطلوبا من المسرح في ذلك الوقت أن يصمت ويتأمل الموقف لأنه لو علا صوته لن يكون أعلي من صوت الميدان مهما صرخ وكان مطلوب منه لو تحدث أن يقرأ المستقبل ويتأمل من شكلات ما بعد الثورة ويرصد مجتمعا يتحرك داخل الثورة يحلم ويناقش وهذا هو دوره الحقيقي وقتها فالمسرح ضرورة أمام التوك شو والبرامج الكثيرة المنتشرة في الفضائيات ويكفي أن الثورة لم تفرز كاتبا مسرحيا واحدا أو عرضا مهما أو علاقة فارقة في الحركة المسرحية وأخشي أن يتحول المسرح بعد ذلك لأبواق تصاحب أوركسترا «الزعيق» الذي تنادي به التيارات المختلفة والفرقاء الموجودون.
وعن مستقبل المسرح في 2012 قال العصفوري: أخشي أن  ينتهي دور المسرح في 2012 عن طريق بعض التيارات الدينية مثلما حدث في السعودية وبعض دول الخليج خاصة أنه مهنة ليبرالية لا تعترف بالضغوط ولكن لو أرادت وزارة الثقافة إعادة

بناء المسرح وتقديم حركة متجددة وثورية عليها الكف عن إنتاج «الهراء» وتقديم عروض محترمة وأن ترشح مجموعة من الشباب المتميز للسفر خارج مصر للدراسة والتدريب حتي يأتوا إلينا بفكر متطور يبث الروح في المسرح من جديد.
الناقد د. حسن عطية عميد المعهد العالي للفنون المسرحية سابقا يقول في 2011 كان شكل المسرح وموضوعاته شبيها بما يحدث في الواقع بحكم العلاقة الجدلية بين الفن والمجتمع، وانعكست الاضطرابات والانشقاقات علي أفكاره وأشكاله، وقد بدأ المسرح ثائرا متوهجا من الشارع عاملا علي توثيق مايحدث في الشارع والزهو به، ثم توقف عند مرحلة التوثيق خلال الأشهر التالية وحتي الآن، ولم يقدم فكرا جديدا أو أيديولوجية خاصة تطرح بدلا عن واجهة النظام التي سقطت كما لم يناقش قضايا كلية أو عميقة أكثر من طرح الأفكار المتناقلة في الشارع وهذا لا ينبغي أن يحدث في المسرح أن يقف عند حد التعبير عن الواقع فقط إنما عليه اكتشاف القوانين الموضوعية التي تحكم الواقع وأن يتنبأ بما سوف يحدث وللأسف لم يقدم المسرح حتي الآن هذه التساؤلات.
ويضيف د. حسن: أتمني أن يتجمع شباب المسرح في 2012 لكي يجلسوا ويتأملوابعمق حقائق الثورة المصرية ويقدمها في أعمال جديدة تثير وعي الجمهور وتدفعه لحركة فأنا لا أتصور أن شباب المسرح وأغلبيتهم من الليبراليين لم يلعبوا دورا في توعية شباب المجتمع بالتمسك بليبرالية الفكر ومدنية الدولة، لم نر عرضا يناقش القضايا الخطيرة التي يعاني منها المجتمع، وكنا نأمل أن يكون المسرح هو «البوتقة» التي تجمع الشباب الثائر لكي يناقش قضايا اللحظة، وهذا لم يتحقق في أي عروض في 2011 باستثناء مسرحية «سامرات سالم» بمسرح الطليعة إخراج جمال ياقوت التي قد تبدو خارج السياق لكني أراها داخل السياق المجتمعي حيث يطرح قضية مهمة خاصة بالخزعبلات والأفكار الرديئة التي تسيطر علي مجتمع وتتحكم فيه وهذا مشابه لما نعيشه حاليا بصورة أو بأخري.
وأضاف د. حسن في النهاية: يجب علي المسرحيين في 2012 أن يخرجوا للشوارع والميادين لكي يعبر عن اللحظة ولا يتوقف مع انتهاء التظاهرة حيث يستطيع فيما بعد أن يجذب الجماهير من جديد لدور العرض المسرحية.
أما المخرج ناصر عبدالمنعم رئيس المركز القومي للمسرح فيقول: أنا أري أن هناك العديد من الظواهر المسرحية التي واكبت أحداث الثورة سواء التي عرضت في مسرح الميدان أو في المسارح والقاعات بع ذلك وقد لعبت هذه الظواهر دورا في منتهي الأهمية وهو رصد وتوثيق الثورة، وعلي الرغم من أن بعضها جاء علي شكل «اسكتشات» ينقصها الكثير من عناصر الدراما إلا أنني أعتبرها أهم من الأعمال المسرحية التي تعجل بعض صناعها لتقديم عرض يتحدث عن الثورة فلم ترق في التعبير عنها مثل الظواهر التلقائية وليدة اللحظة، مثل فرقة بعنوان «مصر القديمة» والتي قدم من خلالها محمد هاشم ودعاء رمضان «دويتو» كوميديا لزوج وزوجة يتناقشان في المفاهيم السياسية.
وأضاف ناصر: من الأشياء التي أزعجتني في 2011 انتخابات مديري الفرق والمكاتب الفنية بمسرح الدولة فأنا ضدها تماما وأعتبرها ظاهرة سلبية فمن الطبيعي عندما يكون هناك رئيس للبيت الفني للمسرح يملك حلما ومشروعا لإدارته أن يمتلك علي الأقل حق اختيار أدواته التي ستساعده في تنفيذ مشروعه هذا، ولم أسمع عن فرقة في العالم تنتخب مديرها وبسبب هذه المنظومة تنتفي فكرة المحاسبة حيث لا يملك رئيس البيت محاسبة أي مدير لأنه لم يعينه وإنما جاء الأخير عن طريق جمعية عمومية وأنا أعتبر هذا خطأ من المسرحيين الذين تسرعوا في تنفيذ حلم «الهيكلة» بشكل لم يكن في موضعه.
وعن شكل المسرح في 2012 يقول ناصر عبدالمنعم: أتصور ضرورة أن يبتعد صناع المسرح عن الأماكن المغلقة وأن يسعوا نحو الشوارع والميادين والفضائيات المفتوحة وأن يتجهوا نحو الأقاليم أكثر من العاصمة.
المخرج أحمد عبدالحليم قال: المسرح في 2011 كان مرتبكا جدا نتيجة الظروف التي مرت بها البلاد، وشارك في مؤازرة الأحداث عقب الثورة بتقديم نتاجات مباشرة فيها اجتهاد فني ولحظي اكتفت برصد الحدث فقط ولم تحلله وبدت غير مكتملة وأتصور أنه لابد من مرور بعض الوقت حتي يستطيع أي كاتب أن يؤلف مسرحية لها رؤية فكر حول الثورة.
وعن رؤيته لمستقبل المسرح في 2012 قال أحمد عبدالحليم: أتمني عندما تستقر الأوضاع أن يحاول المسرح استرداد وضعه الجاد في طرح وتقديم قضايا تهم المواطن وأن يختار أعمالا جيدة تثقف الجمهور وتنورهم وفي نفس الوقت تحتوي علي الترفيه ليكون وجبة فنية متكاملة.


الهناجر يعود في 2012


علي الرغم من انتهاء أعمال التجديد والتطوير بمركز الهناجر للفنون تقريبا إلا إنه لم يتم افتتاحه بشكل رسمي أثناء عام 2011 وإن بدأت فيه بروفات أكثر من عرض مسرحي استعدادا للافتتاح في أول يناير من العام الجديد، مركز الهناجر للفنون الذي أغلق في عام 2007 بحجة وجود مشاكل في نظام الدفاع المدني به، كشفت مديرته د. هدي وصفي عن أن مسئول بوزارة الداخلية من مساعدي حبيب العادلي كان وراء إغلاق المركز، الذي لم يتوقف نشاطه طوال سنوات إغلاقه وإنما أنتج عددا من العروض قدمت في مسارح بديلة بالإضافة لتنظيمه أكثر من مهرجان للفرق المستقلة.


تكلفة تجديد وتطوير المركز تجاوزت الـ30 مليون جنيه تقريبا ونجحت د. هدي وصفي مديرة المركز في استضافة عدد من العروض المسرحية للفرق الحرة وكذلك بعض الفرق الغنائية في مسرح مكشوف بساحة المبني عقب انتهاء الثورة لتقدم عروضا وحفلات غنائية. وحاليا تجري بروفات مسرحية «أهو ده اللي صار» للمخرج محسن حلمي لافتتاح المركز بها في يناير 2012 بعدها يعرض أوبريت «شهرزاد» إخراج أحمد عبدالجليل، مسرحية «مونامور» إخراج محمد أبوالسعود بالإضافة لعروض أخري من إخراج حسن الوزير ومحمد شفيق.


والقومي لا يزال خارج الخدمة....


منذ احتراق المسرح القومي في 27 سبتمبر عام 2008 ولم تتوقف التصريحات الوردية لكل مسئولي وزارة الثقافة عن قرب افتتاحه بداية  من الوزير الأسبق فاروق حسني الذي أعلن أنه سيتم افتتاحه خلال عام علي الأكثر ثم توالت تصريحات كل من د. أشرف زكي وتوفيق عبدالحي ورياض الخولي وحتي السيد محمد علي الرئيس الحالي للبيت الفني للمسرح، الذي وعد بافتتاح المسرح خلال 2011 ثم عاد وتحدث عن وجود أزمة في التمويل لإنهاء أعمال الترميم لنكتشف أن وزارة الثقافة مدينة بما يقرب من 40 مليونا لم تسدد للشركة التي تقوم بأعمال التجديد والتطوير ليصل إجمالي تكليف التجديد 90 مليون جنيه.
وعلي الرغم من إعلان وزير الثقافة السابق د. عماد أبوغازي عن نيته في إنهاء أزمة المسرح القومي إلا أنه لم يصدر قرار واحد بشأنه وكذلك وقف رئيس البيت الفني الجديد عاجزا أمام تدبير موارد من وزارة المالية لإعادة العمل بالمسرح الذي توقفت فيه أعمال التجديد منذ قيام الثورة حتي الآن.. وتلاحقت بعدها أحداث كثيرة منعت دون مناقشة أمر المسرح القومي ومصيره ولا يزال شبح التجاهل يحوم حول المسرح القومي في 2012 ولا ينبئ بخير له علي الأقل في الأيام القادمة.