رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هل تنجح دبى فى سحب البساط من هوليود الشرق

مسرح

الجمعة, 25 نوفمبر 2011 16:29
أمجد مصطفي

توقفت الحياة الفنية في مصر وأصابها الشلل الرباعي. لا أحد يغني. لا أحد يمثل. لا مسارح تعمل. هذا هو ملخص المشهد الفني. وهو المشهد الذي يعكس كل مشاهد الحياة في مصرنا. الفنانون المصريون

جالسون في المنازل مثلهم مثل باقي أفراد الشعب يشاهدون الفضائيات، والقنوات المحلية والعالمية.. الطبيعي أن يكون هؤلاء الفنانون إما في بلاتوهات التصوير أو استديوهات التسجيل أو علي مقاعد ضيوف البرامج الحوارية.
الفنانون المصريون أصبحوا مغلوبين علي أمرهم، 90٪ منهم يجلسون في المنازل، خاصة أنصاف النجوم، ومن هم دون هذه الفئة،خاصة من يعملون بمسرح الدولة الذين يعانون الأمرين بسبب تراجع الميزانية المخصصة للمسرح من جهة، وغلق المسارح في معظم الأوقات منذ عام تقريباً بسبب الأحداث التي تمر بها مصر. وبالتأكيد من يعملون في مسرح الدولة أغلبهم يعملون في الدراما بأجر ضئيل جداً، وبالتالي فهم ليسوا نجوماً لكي يعملوا في الدراما الخليجية مثلاً في ظل ازدياد التوقعات بانتعاش العمل بسوق الدراما هناك. وربما الذين سيستفيدون من هذا الأمر هم فئة النجوم فقط وهم في مصر لا يتعدون العشرين ممثلاً وممثلة، أما نجوم الغناء فالأمر بالنسبة لهم أكثر ضبابية لأن الغياب الأمني الذي نعاني منه منذ عام تقريباً جعل الجميع يلتزم البيوت خاصة النجوم أصحاب الشعبية الكبيرة وربما يكون الاستثناء الوحيد هو حفل عمرو دياب بالعين السخنة والذي أقيم خلال عيد الأضحي الماضي، وتمت السيطرة علي الأعداد التي كان من المقرر حضورها حتي تستطيع شركة الأمن الخاصة التحكم في الجماهير. إلي جانب هذا بعض الحفلات التي أقيمت بالأوبرا وأغلبها لم تكن جماهيرية. نجوم الكاسيت رحمهم اللهم جميعاً لأن هذه الصناعة انهارت منذ سنوات، وجاءت الأحداث التي يمر بها الوطن العربي لتقضي علي الكل.
خلال العام المنتهي ظهرت أعمال لعمرو دياب، ووردة، وتامر حسني، وآمال ماهر، وصابر الرباعي، ووائل جسار، ونجوم كرم، ونوال الزغبي، وإيهاب توفيق ألبوم ديني وجميع الألبومات لم تحقق

الصدي المطلوب حتي علي مستوي الإذاعة والعرض علي الشاشات، وليس البيع لأننا نعلم أن الأغاني لا تبيع منذ سنوات بسبب القرصنة علي الإنترنت.
سوق الأغاني في مصر أصبح مضروباً، وبالتالي أيضاً فكل المؤشرات تقول إن الخليج هو المكان الأكثر أمناً، خاصة بعد زيادة عدد المهرجانات في الإمارات، وقطر، وافتتاح أوبرا عُمان، وبالتالي سوف تستفيد فئة النجوم من هذه المهرجانات، أما فئة المطربين غير النجوم فهم أيضاً دخلوا النفق المظلم، خاصة مع استسلام الجهات الحكومية لحالة الانفلات الأمني.
علي صعيد النجوم العرب هناك أسماء كانت تتواجد في مصر بشكل شبه دائم مثل نانسي عجرم، وهيفاء وهبي، ولطيفة، وإليسا، وغيرهن كل هذه الأسماء اتجهت إلي الخليج، ولبنان حيث المهرجانات الآمنة، واستديوهات الصوت ذات المستوي الرفيع.
وجود هذه الأسماء في الخليج ولبنان سوف يدفع العديد من الملحنين والمؤلفين المصريين إلي فتح مكاتب لهم في بيروت أو دبي من أجل تسويق أعمالهم، خاصة أن هذه الدول بدأت تعي قيمة الفن، وأهميته مع وجود دول تستهدف نقل عاصمة الفن العربي من القاهرة إلي دبي أو بيروت ليسهل كثيراً من نقل أنشطة الفنانين إليهم.
وبالنسبة لنجوم الدراما العربي فالأمر لا يختلف كثيراً عن نجوم الغناء في ظل حرص الخليجيين علي الإنتاج، وإنشاء استديوهات علي أعلي مستوي إلي جانب عامل الأمان والأمن الشخصي للفنانين، وهذه الطفرة الدرامية كان الخليج قد بدأها منذ سنوات. وأصبحت تمنح أفضل فترات العرض في القنوات الخليجية وبالتالي مع عدم استقرار الوضع في مصر، فالأمور أصبحت أكثر سهولة لهم، وللفنانين العرب الذين كانوا قد بدأوا الانسحاب من أجل دولارات الخليج.
إذن الانفلات الأمني، وتجدد الأحداث السياسية في مصر
من وقت لآخر سهل من مهمة نقل عاصمة الفن من القاهرة إلي دبي، وبيروت كما حدث عقب نكسة 67 حيث هاجر معظم الفنانين المصريين إلي بيروت، وعادوا بعد أن هدأت الأوضاع. لكن بيروت الآن ليست بيروت السبعينيات، ودبي وأبو ظبي الآن ليسا كما كانا في السبعينيات. الأمور تغيرت. وهذه الدولة أيقنت أن حضارة وتاريخ مصر لم تصنعه السياسة فقط، بل كان للفن المصري دور مهم مثل فن سيد درويش ومروراً بأم كلثوم وعبدالوهاب وليلي مراد وحليم ونجاة وشادية ووردة وعفاف راضي وهاني شاكر والحجار ومحمد منير وإيمان البحر درويش ومدحت صالح والحلو ومحمد ثروت وأنغام وغادة رجب في مجال الغناء، ويوسف وهبي وأمينة رزق وفاتن حمامة وزينات صدقي ومديحة يسري وشادية وماجدة ورشدي أباظة وشكري سرحان وكمال الشناوي وفريد شوقي ومحمود المليجي. ولا ننسي بليغ حمدي والموجي والطويل ومحمد سلطان ومحمود الشريف. وجيل السبعينيات من الممثلين محمود ياسين وحسين فهمي ونور الشريف ومحمود عبدالعزيز وأحمد زكي وميرفت أمين ونجلاء فتحي ومديحة كامل ثم ليلي علوي وإلهام شاهين ويسرا نهاية بمني زكي ومنة شلبي وأحمد عز.
هذا الدور الذي قام به كل هؤلاء إلي جانب مئات من الممثلين والمخرجين والمطربين والملحنين، وبالتالي فاللهجة المصرية لم تنتشر من فراغ. مصر احتلت العالم العربي فنياً طوال أكثر من قرن، وهذا يجعل الكثير من الدول تحاول الآن أن تنهض وتحصل علي المكانة الفنية المصرية.
الساحة السياسية يجب أن تكون داعماً لنهضة الفن، وهو قضية مهمة يجب أن نضعها في الاعتبار لأن النظام السابق كان ينظر للفن علي أنه شيء ترفيهي وأن الممثلين بهلوانات، والمطربين وسائل تسلية وترفيه. نظام حكم رموز الفن وكسرهم كان يصعد غير الموهوبين ليعتلوا القمة حتي أصبح الفن المصري وسيلة للسخرية صدر للخليج أغاني الهلس والرقص وهو الأمر الذي سهل عملية اختراقنا وتهميشنا، وكنا نظن أن برحيله سوف نعود لريادتنا الفنية، لكن كثرة المعارك السياسية وظهور تيارات مختلفة بين دينية وليبرالية واشتراكية وعلمانية زاد من ضبابية المشهد، خاصة بعد حدوث أمور مثل إيقاف حفل هشام عباس في جامعة المنصورة، وما ترتب عليه.
كل هذه الأمور لا تخلق بيئة فنية صالحة. في النهاية مصر كانت أكبر دولة عربية تصنع الفن، وتصدره، وإذا كنا نضرب المثل بأن أمريكا احتلت العالم بأفلامها، والهند صنعت مجداً كبيراً بالسينما، فنحن لا نقل بل نزيد، والتاريخ لا يكذب، ولا يتجمل.