رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

اختفاء المسرح الخاص من الساحة الفنية

مسرح

الخميس, 17 نوفمبر 2011 15:52
تحقيق ــ حمدي طارق

أين اختفي بريق ولمعان المسرح؟.. سؤال يطرح نفسه منذ عدة سنوات ولا نجد إجابة تشفي الغليل أو ترضي الخاطر.. ففي وقت من الأوقات كانت هناك

أكثر من 60 فرقة مسرحية تجوب مصر من الشمال إلي الجنوب والعكس.. كان شباك تذاكر دور العرض السينمائي يرتعش أمام إيرادات المسرح.
انطلق المسرح المصري بقوة لافتة للنظر علي أيادي فنانين من العيار الثقيل أمثال يوسف وهبي ونجيب الريحاني وإسماعيل ياسين وزكي طليمات.. وتحمل لواء المسرح جيل آخر تشرب من وعي الكبار ومنهم الكاتب الكبير سعد الدين وهبة والراحل عبدالله غيث وسيدة المسرح سميحة أيوب.. وبمرور الأيام وتعاقب السنوات ظهر ما يعرف بالمسرح الخاص وكان أبرز نجومه شويكار وفؤاد المهندس وعادل إمام ومحمد صبحي.. ولكن في لحظة غريبة أهملت وزارة الثقافة مسرح الدولة وهجره نجوم الصف الأول بحثاً عن عائد مالي أفضل وأمام انتعاش حال السينما والدراما اختفي المسرح العام والخاص وبات شباك التذاكر في دور العرض السينمائي هو سيد الموقف.
في هذا التحقيق نبحث أسباب تدهور حالة المسرح في محاولة لإيجاد حلول تعيد المسرح المصري إلي سابق عهده، خاصة بعد أن لاحظنا أن مناسبات كثيرة مرت مثل الأعياد الرسمية دون وجود لأي أعمال مسرحية رغم أنها تعد مواسم للعروض المسرحية.
وقال المخرج المسرحي الكبير سمير العصفوري: إن السبب الأساسي في غياب مسارح القطاع الخاص هي أن تكلفتها كبيرة للغاية في كل شيء من حيث أجور فنانيها وتأجير المسرح والأدوات المستخدمة من حيث الموسيقي والإضاءة وتجهيزات المسرح وبالتالي يتسبب في ارتفاع أسعار تذاكرها والذي تتسبب في عدم استطاعة الأسر في الذهاب إليها لأنها تكلفهم مبالغ كبيرة، وبالتالي فضل المنتجون الابتعاد عن المسارح الخاصة لأنها بالنسبة لهم عملية تجارية، إن لم تأت بالربح لا تكون لها فائدة بالنسبة لهم، بالإضافة إلي عدم اهتمام وزارة الثقافة بالمسارح، وأيضاً أصبحت معظم المسارح محاطة بأسوار لهدمها وتشييد المباني في أماكنها مثل مسرح «سينما أوبرا»، وبالتالي أصبح المسرح يعيش علي التاريخ ولا يذكر الا بأعمال الكبار التي تذاع علي القنوات التليفزيونية في المواسم والأعياد. وأضاف أن آخر النجوم الذين حاولوا النهوض بالمسرح هو الزعيم عادل إمام، ولكن بالتأكيد وجد هذا العمل بدون فائدة فاضطر إلي إلغاء العروض وتحول المسرح إلي سينما، وأكد سمير العصفوري في نهاية حديثه أنه لا يعتقد أن المسرح سيعود إلي

حالته الطبيعية في يوم ما.
وقال الفنان أحمد بدير: إن أزمة مسارح القطاع الخاص ترجع إلي أسباب كثيرة أهمها ارتفاع تكلفته وارتفاع أجور الفنانين والتي تؤدي في النهاية إلي ارتفاع أسعار التذاكر التي لا تستطيع الأسر البسيطة شراءها وبالتالي أصيب منتجو المسارح الخاصة بالإحباط وأيضاً النجوم الذين شعروا بأنهم يقدمون العروض لأنفسهم مثل فرق كرة القدم التي تلعب مباراة بدون جمهور. وأضاف أن تدهور السياحة كان لها دور كبير في تدهور المسارح الخاصة لأنها كانت تقوم في مواسم السياحة وكان السياح العرب هم من يغطون تكاليف الإنتاج ومع غيابهم خيم الضباب علي المسارح الخاصة وأصبحت بدون ملامح. وقال أيضاً إن زحام المرور ووجود المسارح في أماكن غير صالحة للاستخدام الآدمي، كان له تأثير كبير علي المسارح لأنه تسبب في إهدار الكثير من الوقت للجمهور، الذي يذهب إلي المسارح. وأكد «بدير» أن أزمة المسارح الخاصة أصبحت صعبة للغاية ومحزنة ومن المستحيل حلها. وقال: «لا حياة لمن تنادي» لأن الدراما والسينما قضيتا بشكل كبير علي المسرح لأنهما وسيلة سهلة الوصول إلي الجمهور وبدون تكاليف وهو السبب في هروب النجوم إلي الدراما والسينما بحثاً عن الجمهور، وأصبح المسرح بجميع أنواعه آيلاً إلي السقوط يقف علي حافة الجبل.
ويري الكاتب الكبير يسري الجندي أن مسرح القطاع الخاص يعاني من أزمة كبيرة منذ عدة سنوات ولم يفكر أحد في حلها وأهم أسباب هذه الأزمة هي غياب السائحين العرب نتيجة تدهور السياحة وارتفاع تكلفة المسرح الخاص وارتفاع أسعار تذاكره. وأضاف أن مسرح القطاع الخاص يحتاج إلي الابتكار والتجديد لأنه استهلك كل أساليبه وأصيب بأزمة التكرار قبل أن يختفي عن الأنظار.
وأكد يسري الجندي أن الأمل الآن أصبح في الثورة، أن تعود بالتغيير علي هذا الكيان المختفي، والذي أصبح وجوده كضيف شرف.
المسرح من أهم الأسس الثقافية الموجودة في الفن المصري لأنه أصعب الفنون الموجودة لأنه بمثابة احتكاك مباشر مع الجمهور عن الدراما والسينما، لذلك نجدأقوي المخرجين هم مخرجو المسرح لأنهم لابد أن يكونوا علي وعي
تام بعلمهم ولا مجال لوجود الأخطاء.
وأكد الفنان أحمد راتب أن أزمة المسرح الخاص ترجع إلي أسباب مادية وهي ارتفاع التكاليف وأجور الفنانين، بالإضافة إلي شركات الدعاية التي تتعامل مع المسارح وكأنها مشروب مياه غازية أو إحدي السلع الاستهلاكية وبالتالي تكون تكلفة الإعلان عنها مرتفعة للغاية ويضطر المنتج إلي تخفيض النفقات بالدعاية وهو ما يؤثر بالسلب علي الأعمال المقدمة، بالإضافة إلي غياب السياحة التي أدت إلي انخفاض نسب المشاهدة لأعمال المسارح الخاصة وبالتأكيد أيضاً عدم وجود نجوم في مستوي نجوم المسرح الكبار الفنان الكبير فؤاد المهندس والفنانة شويكار والفنان عبدالمنعم مدبولي بالإضافة إلي انحدار مستوي الروايات المقدمة وانخفاض مستوي المسارح الموجودة والتي لا يفضلها المشاهد بسبب وجودها في أماكن مزدحمة من الصعب الوصول إليها. وأكد الفنان أحمد راتب أن المسرح هو أهم الأعمال التي تحتاج إلي ثورة حقيقية لأنها تشهد انحداراً كبيراً منذ عدة سنوات، ولاقت إهمال الجهات المختصة بها.
وأكد المخرج المسرحي أحمد عبدالحليم أن أزمة الخاص يرجع سببها أن النجوم وجدوا المسرح بدون جدوي وبالتالي اضطروا إلي اللجوء إلي الأعمال الدرامية والسينمائية التي كان لها دور كبير في القضاء علي المسرح لأنها تعتبر بدون تكاليف علي المشاهد وغير مهدرة للوقت، بالإضافة إلي أن أجور المسارح الخاصة برغم ارتفاع تكاليفها علي المنتج إلا أنها متدنية بعض الشيء علي الفنانين بالنسبة إلي الأجور التي يتقاضونها في الأعمال الدرامية والسينمائية. وأضاف المخرج أحمد عبدالحليم أن أحد الأسباب المهمة التي ترجع إليها أزمة المسارح الخاصة هي أن مسارحنا تفتقد عوامل كثيرة من الإبهار والتكنولوجيا وهو ما يجعل الجمهور لا يفضل الذهاب إليها علي عكس ما يوجد في الكثير من الدول الأوروبية التي تعتمد مسارحها علي الإبهار والتقدم التكنولوجي الكبير الذي يجذب المشاهدين إليها ولذلك نجد هذه الدول متقدمة في الفن المسرحي إلي درجة كبيرة. وأضاف عبدالحليم أن السبب في ذلك يرجع إلي وزارة الثقافة وعدم اهتمامها بالمسارح فلم يوجد لدينا سوي مسرح واحد فقط الذي يعتبر أجمل المسارح الموجودة لدينا وهو مسرح الأوبرا.
وأكدت الفنانة عايدة عبدالعزيز أنها لا تشعر بوجود المسرح من الأساس في مصر سواء كان قطاعاً خاصاً أو عاماً. وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلي عدم اهتمام وزارة الثقافة بالمسارح، وأيضاً منذ رحيل عمالقة المسرح وأصبحت جميع العروض التي تعرض الآن ليس لها فائدة ولا تنتمي إلي العروض المسرحية من قريب أو من بعيد لأن اكتشاف المواهب الآن يتم عن طريق المحسوبيات والانتفاعات الشخصية، ولذلك معهد الفنون المسرحية أصبح بدون لزوم وظل المسئولون في البيت الفني للمسرح يدخلون أولادهم ومعارفهم إلي المسارح بالرغم من غيابهم التام عن موهبة المسرح واختفي المسرح وأصبح علاقته بالفن والثقافة المصرية هي المهرجانات التي تقام كل عام مثل مهرجان المسرح التجريبي، وقالت الفنانة عايدة عبدالعزيز إنها حزينة علي إنجازات الفنانين العمالقة لأنها أصبحت الآن تمر مرور الكرام. وقالت إن مصر الآن أصبحت تهدم ولا تبني.