أحمد عزمي: كل من هب ودب بيتكلم في السياسة.. ومصر في خطر

فن

الجمعة, 11 نوفمبر 2011 16:10
أجري الحوار: صفوت دسوقي

يمتلك الفنان أحمد عزمي رصيداً من الموهبة تؤهله لتقديم أدوار متنوعة التفاصيل.. ولكنه في الفترة الأخيرة اختفي عن العيون بمحض إرادته وفضل الابتعاد والانسحاب.. جاء قرار «عزمي» بعد حادث مقتل شقيقه الأصغر.. الأمر الذي أصابه بحالة من الحزن واليأس.. ولأنه فنان حقيقي قرر أن يتخلص من أحزانه بالانغماس في العمل.

يعود أحمد عزمي إلي شاشة السينما بفيلم يحمل عنوان «بعد الطوفان» يرصد الفيلم الفترة التي أعقبت تنحي الرئيس السابق «مبارك» ويلقي الضوء علي فساد الوزراء وكيف يمكن جمع الشمل لتفادي آثار محنة التغيير.
< في البداية لماذا الاختفاء وأنت فنان مطالب دائماً بالظهور والتعامل مع الناس؟
- تعرضت لمحنة كبيرة وهي رحيل شقيقي الأصغر في حادث أصابنا جميعاً بحالة من الألم والحزن.. وشعرت بالضيق بسبب تناول الصحف للحادث بشكل يحمل تجريحاً بالغاً وإساءة كبيرة لشقيقي.. والحمد لله بعد أربع ساعات من مقتل شقيقي تم إلقاء القبض علي الجانب وهذا جعل أسرتي تشعر بالراحة إلي حد ما.. وفضلت الانسحاب والاعتكاف في المنزل للهروب من تداعيات هذا الحادث الذي دمرني نفسياً فقد كان شقيقي رحمه الله صديقي وكانت العلاقة بينا طيبة إلي حد كبير.
< كيف وصل الخبر إلي الأسرة؟
- والدي هو الذي تلقي الصدمة كاملة فقد شاهده وعاني من هذا المشهد جداً. وأدعو الله حتي يلهمه الصبر.. بعد ذلك اتصل بيَّ وأخبرني. كان يوماً عاصفاً وغريباً ولكن لا نملك إلا الدعاء لشقيقي بالرحمة لعبور هذه المحنة.
< ومن هم الأصدقاء الذين وقفوا بجانبك لعبور هذه المحنة؟
- قبل ان اتحرك من بيتي جاء الفنانون أحمد بدير وأحمد زاهر وأحمد السعدني وظلوا بجانبي فترة طويلة .. الحقيقة انني لا أنسي وقفة الفنانة فيفي عبده فقد شاركت أسرتي المحنة واشترت الكفن لشقيقي.. ولا أبالغ إذا قلت انني لمست حب الزملاء لي في العزاء الذي حضره عدد كبير من الفنانين والإعلاميين.. علي كل حال إذا كان للمحنة ألم فلها أيضاً فوائد كثيرة منها أنك تلمس معني الصداقة الحقيقي وتشعر بحب الناس الذي أتصور انه شيء عظيم وكبير وأهم من المال والشهرة.
< وكيف تجاوز أحمد عزمي هذه المحنة؟
- سافرت إلي السعودية لأداء فريضة العمرة.. ومن حسن حظي كان الفنان الرائع محمد رياض هو رفيقي في هذه الرحلة.. شاركني محمد رياض همي وكان نعم الأخ والصديق.. ولهذه الرحلة جمالها فعندما تنتهي العمرة أشعر بأنني مولود من جديد.. وبعد ذلك قررت الدخول في دوامة العمل وبدأت تصوير دوري في فيلم «بعد الطوفان» وبصراحة اكتشفت أن العمل أكبر دواء لشفاء الجروح. باختصار رغم الألم يمنحنا الله سبحانه وتعالي القدرة علي الصبر.
< وهل يمثل فيلم «بعد الطوفان» خطوة جديدة في طريقك الفني؟
- بكل تأكيد الفيلم جيد من حيث الفكرة ويحمل رؤية ناضجة وعميقة لواقع ما بعد الثورة. في رأيي أن وظيفة الفنان ليست ممارسة التحليل السياسي.. لكن الفنان مطالب بنقل تفاصيل الواقع للمتلقي بأمانة شديدة.. والمتلقي مطالب بتحليل الشواهد واتخاذ القرار.
< حدثنا علي فكرة الفيلم والمرحلة التي يتناولها من عمر مصر؟
- فيلم «بعد الطوفان» في تصوري يعد من أكثر التجارب الفنية التي اعتز بها.. فالواقع السياسي يؤكد انه تم إسقاط النظام السياسي الفاسد وتمت الإطاحة برأس الأفعي لكن تداعيات سقوط النظام مازالت غامضة.. في فيلم «بعد الطوفان» نحاول قراءة تفاصيل هذه المرحلة ونحاول أيضا أن نستشف ملامح المستقبل.. تدور القصة حول طبيبة نفسية تُجري دراسة علي وزير كان له وزن وحجم كبيرين أيام «مبارك» تحاول أن ترصد العوامل التي حاصرته وجعلته إنساناً فاسداً.. وأنا أساعدها في تحليل هذه الظاهرة وتقديم المعلومات التي تحتاجها.
< وهل يحمل الفيلم إسقاطاً سياسياً علي شخصية معروفة.. أو بمعني أكثر دقة كانت بارزة؟
- الفيلم يطرح ويرصد فكرة الفساد من خلال تحول الوزراء.. لكنه ربما يذهب فريق إلي ربط الشخصية التي يقترب منها موضوع الفيلم بوزير الإعلام الأسبق صفوت الشريف وربما يذهب فريق ثانٍ إلي إننا نقصد

حسين سالم.. المهم من وجهة نظر فريق العمل هو أننا نحاول كشف العوامل التي من خلالها يتوغل وينتشر الفساد.. ونرصد أيضا السبيل الوحيد الذي يجب أن نسلكه جميعاً لعبور المحنة وهو أن نجتمع جميعاً علي حب هذا الوطن الكبير.
< كيف يري أحمد عزمي ثورة 25 يناير؟
- بكل تأكيد هي ثورة عظيمة وكفيلة بتغيير وجه مصر.. لكنه بدون مبالغة المشهد السياسي يحمل مخاوف كثيرة ولعل انتشار ظاهرة البلطجة وتفشي العنف خطر يهدد الانتقال إلي بر الأمان.. صحيح أننا أسقطنا نظاماً وتم الكشف عن تجاوزات رجاله.. لكنه لا يجب ابدأ أن نسقط هيبة الدولة.. واتصور أن احترام القانون هو السبيل الوحيد للخروج من محنة ومأزق التغيير.
< ما هو أكثر المشاهد إيلاماً علي نفسك بعد الثورة؟
- التخوين.. هو المشهد المرعب لأنه ساد وانتشر بشكل غريب .. وأملي ان نغلق هذا الملف ونحترم وجهات النظر المخالفة.. عيب كبير أن نفترض في الآخر سوء الظن وأن نتهمه بعدم الولاء.. يجب أن نتحد جميعاً ونغلق الملفات القديمة ونحاول البناء من نقطة الصفر.
< ما رأيك في الإعلام وتناوله قضايا الواقع السياسي؟
- بصراحة وأرجو ألا يغضب من زملائي في الإعلام «شايف الأمر أكبر من حجمه الطبيعي» وهناك عدد من الإعلاميين انتقل إلي نفاق الشارع علي حساب الحقيقة وتلك أزمة ممكنة أن تجرف المجتمع إلي طريق بلا نهاية.. ويجب ان تعلم أن تأثير الفن علي الواقع السياسي تأثير تراكمي.. أما الإعلام تأثيره لحظي.. فالناس تتحرك وراء الإعلام وقد تحب وربما تكره.
وبصراحة شديدة في الفترة الأخيرة كل من هب ودب يتكلم في السياسة وهذا صنع حالة من الفوضي والارتباك.. يجب علي الإعلام ان يكون رشيداً وهادفاً حتي ينقذ المجتمع من طريق ومصير غامض.
< ما هو تقييمك لحال السينما في الوقت الحالي؟
- الوضع سيئ بدون شك.. فالسينما المصرية كانت متفوقة ورائدة وكان معدل الإنتاج يصل إلي 120 فيلماً في وقت من الأوقات، أما الآن فالإنتاج لا يصل إلي ستة أفلام .. وضع السينما محاصر بالمخاوف.. والأمل هو أن تحتضن الدولة السينما وتحاول دعمها حتي تعبر محنتها التي فاقت كل الحدود.
< متي يعرف فيلم «بعد الطوفان» طريقه للعرض التجاري؟
- أتصور انه سوف يعرض في إجازة نصف العام وذلك بعد المشاركة في مهرجان جنيف ومهرجان روتردام.. ونأمل أن ينال الفيلم رضي الجمهور والنقاد وهو بالمناسبة تأليف وإخراج حازم المتولي وبطولة حنان مطاوع وصبري عبدالمنعم وهالة فاخر.
< ماذا تتمني في الأيام القادمة؟
- أتمني أن تعبر مصر محنة التغيير بسلام وأن يعرف الاستقرار الطريق إلي وطننا الذي أراه أجمل وأفضل الأوطان.