مجدي أحمد على: أفلام الثورة مسلوقة وينقصها عمق التجربة

فن

الأربعاء, 02 نوفمبر 2011 10:30
أجري الحوار- محمد عبدالجليل:

يملك المخرج الكبير مجدي أحمد علي رؤية خاصة للأحداث الحالية التي يمر بها الوطن، يخشي من سيطرة الجماعات الإسلامية، ويتحمس لقانون العزل السياسي ولكن بشروط،

وبرغم كل المشاكل التي يرصدها إلا أنه يملك بداخله مساحة من التفاؤل لم تتأثر كثيرا بما يحدث.
مجدي أحمد علي الذي انحاز للمهمشين في ألامه يخشي علي صناعة السينما من خطر تجاهل الدولة لها ويملك حلولا لإنقاذها من كبوتها.
في حواره لـ«الوفد» يتحدث عن الوضع الحالي وأزمة الإعلام الحكومي والخاص ومستقبل صناعة السينما.
* ما رؤيتك للوضع الحالي في مصر؟
- في الحقيقة الوضع  معقد ومرتبك جدا وأكثر ما يثير القلق والخوف في تصوري هي النغمة العالية للتيارات الدينية المتعصبة التي من الممكن أن تقود البلاد لمنطقة غامضة ومخيفة، وهذا ما يجعلنا نشعر طوال الوقت بأن الثورة تسرق أمام أعيننا وأنا أنادي بأن هناك تواطؤا ما بين هذه الجماعات وبين المجلس العسكري سواء بحسن النية أو بسوء نية، وأنا أري أن المجلس العسكري حتي الآن رغم كل أخطائه فهو حسن النية ولكني متأكد جدا من أن الاتجاهات الدينية الأخري سيئة النية علي الأقل فيما يتعلق بتقدير قيمة الوطن بسبب أفكارهم العنصرية التي تقود البلاد للخلف لملايين السنين، معتمدين علي تكفير كل من يختلف معهم في الرأي ورافضين للسياحة وللفن ولأي تجاوب مع الاقتصاد العالمي بدعاوي شديدة التخلف وغير مدروسة، وأنا أعتبر هذا «فاشية» دينية وأتعجب من «الرخاوة» في التعامل معهم.
* وماذا عن قانون «التمييز»؟
- العبرة ليست بصدور القانون ولكن بتطبيقه بشكل صارم ودقيق، فالمفترض أن يعاقب كل من يدعو للتمييز علي أساس ديني، وكل من يسب الناس في الجرائد ويكفرهم يجب أن يخضع للعقوبة ولا يعقل أن يتم الموافقة علي تأسيس حزب يرفع شعار «الإسلام هو الحل»، فهذا قمة التمييز، وفي الحقيقة أنا أتحمس للنموذج التركي فالممارسة السياسية تبتعد عن استخدام الدين ولكن تعتمد عليه كمرجعية فكرية تولد أفكارا تتم مناقشتها.
* هناك مقولة للأديب «تولستوي» تقول «إن الثورة يصنعها الأبرياء ويرثها الأوغاد» في رأيك هل تنطبق علي الوضع الحالي؟
- ثوار 25 يناير كانوا يعرفون علي ما ماذا يثوروا وماذا يريدون أن يهدموا، لكن الكارثة أنهم لم يكن لديهم تصور عام أو محدد أو واضح لما هو البناء القادم، وطبعا خبرتهم السياسية كانت معدومة لأنهم كانوا عبارة عن مجموعة من الثوار الرومانسيين فعندما نجحوا في اقتلاع النظام بالكامل قفزت كل القوي السياسية المدربة التي - في رأيي - أغلبها بلا ضمير لتحاول اختطاف الثورة، وسنظل في خطر دائم حتي يتمكن الثوار الحقيقيون

من تكوين تصور عن هذا العالم الجديد وتكوين خبرة بالديمقراطية وأساليب ممارستها والتعامل مع الجماهير واكتساب أرضية لديهم.
* ما رأيك في تعليق برنامج يسري فودة مؤخرا.. وما تردد عن الرقابة علي الإعلام والفوضي الإعلامية؟
- أنا مختلف مع يسري فودة في وسيلة إعلانه لمقاومته عن طريق تعليق برنامجه فلا أحد يملك قناعة بوجود حرية مطلقة في الإعلان الآن، ولكني ضد غلق الأشياء إلا في إطار حملة منظمة جماعية وأدرك جيدا مثل معظم الناس أن هناك ضغوطا علي الإعلام، وأن هناك أداء بشعا للإعلام الرسمي في الفترة الأخيرة، وكنت أنتظر أن يستقيل وزير الإعلام الجديد بعد كارثة ماسبيرو، بعد أن تصورت ومعي الكثيرون أن أول وزير إعلام بعد الثورة سيكون لديه إحساس بأن ولاءه المطلق للشعب ولكن للأسف التليفزيون الحكومي حتي الآن يبحث عن سيد جديد ولا يصدق أنه تحرر.
* وماذا عن الإعلام الخاص؟
- هو بالفعل يعيش حالة فوضي ولكن الناس أصبحت قادرة علي التميز وانتقاء ما يتابعونه بدقة في معظم الأحوال، ولكن هذا لا يمنع أننا بحاجة للتخلص من فكرة الإعلام التابع وبحاجة لميثاق إعلامي يحترمه الجميع وتكون له عقوبات رادعة في حالة غياب المهنية.
وما تعليقك عما يتردد عن وجود أموال خارجية تضخ من أجل السيطرة علي الإعلام وخلق خطاب إعلامي موجه؟
- هذا صحيح بالطبع، هناك أموال طائلة تضخ ومعظمها «وهابية» من أجل إظهار نجوم التطرف ولكي تصبح الحقائق النسبية مطلقة وهذا ليس بعيدا عن إرادة دول مجاورة ومعادية لنا تكره أن تكون لمصر ريادة في أي مجال.
* ما رأيك في قانون العزل السياسي؟
- أنامعه بالتأكيد ولكني لست مع تطبيقه بهذه الطريقة التي بها مايشبه البلاهة السياسية، فمن قام بالتزوير في الانتخابات الأخيرة وثبت عليه ذلك يستبعد وكل من أفسد في الحياة السياسية يستبعد ولكن بعد أن يكون هناك فرز دقيق ليس علي أساس الهوية وإلا سيصبح الأمر وكأنه إخلاء الساحة من أجل قيادات السلفيين والإخوان وهذه ستصبح مشكلة.
ولكني مع ذلك شديد التفاؤل وأراهن علي ذكاء الشعب المصري وعلي قدرته علي الفرز الجيد وأنه سيقبض علي ثورته ولن يتقدم بها أحد غيره.
* وما سبب التفاؤل بعد كل ما تحدثت عنه؟
- التفاؤل نابع من أمرين نجحت الثورة في تحقيقهما، الأول هو انتهاء الخوف لدي الناس وإحساسها بأنها لابد أن تصنع قدرها بنفسها مع بعض الاختلاف علي الآليات والأخطاء الموجودة لكن الخوف انتهي ولن يعود مرة أخري، أما السبب الثاني فهو اهتمام الناس بالسياسة وربطهم بينها وبين تحسين أوضاعهم وإحساسهم بأن الكلام في السياسة لم يعد رفاهية وهذا مؤشر ايجابي جدا، ولو لم تفعل الثورة سوي هذين الأمرين فقد نجحت، وبداخلي إيمان قوي بأن الثورة ستنتصر طال الأمر أم قصر والمراهنة علي غباء الشعب المصري أو نسيانه أصبحت مستحيلة مثلها مثل السلبية أوالمواءمة التي عشنا في ظلها سنوات طويلة.
* كيف تري وضع صناعة السينما حاليا؟
- الصناعة الآن في أزمة كبيرة نتيجة المناخ الذي تحاول الجماعات الدينية خلقه بالإضافة الي غياب الأمن، وهذا أمرغريب لأن الدولة لابد أن تنظر للسينما علي أنها صناعة استراتيجية مهمة والحفاظ عليها مسألة أمن قومي وللأسف هناك دول جوار تساهم في تكريس الأزمة برفضها شراء الأفلام ورفضها توزيعها لتحقق حلم قديم لديها بانتزاع الجانب الريادي لمصر في صناعة الثقافة والفن.
* وما الحلول من وجهة نظرك؟
- اقترحت مع بعض السينمائيين إنشاء صندوق لدعم صناعة السينما وأري أن 150 مليونا من الممكن أن تنعش هذه الصناعة من جديد.
* وهل سيتم ذلك بالتعاون مع غرفة صناعة السينما؟
- في الغرفة «دول ناس بركة» عمرهم ما كان لديهم موقف سياسي واضح، وهذه الخطوة كان لابد أن تأتي من جانب الغرفة ولكنها للأسف لاتهتم بذلك وتظل تشاهد صناعة السينما تنهار مكتفية باستيراد أفلام أجنبية، وأنا أري أننا بحاجة لأن تصل الثورة لهذه الصناعة.
* ما رأيك في غياب السينما والفنون والثقافة عن برامج معظم مرشحي الرئاسة ومعظم الأحزاب؟
- هذا مؤسف للغاية ويعكس كارثة أن الجميع ينظر للفن والثقافة علي أنه عمل تكميلي وترفيهي، ولقد تحدثت بالفعل مع د. عمرو موسي ووعد بأن يكون هناك برنامج ثقافي محدد المعالم والموارد وكذلك أعتقد أن عبدالمنعم أبوالفتوح يملك مثل هذا وأتمني أن يتحقق هذا بشكل قوي وأن يكون للسياسيين وللمرشحين الحاليين نفس هذا الفهم.
* ما رأيك في الأفلام التي تنتج عن الثورة حاليا؟
- أعتقد أن بها درجة كبيرة من استثمار الحدث ولكن لم يحن وقتها بعد، ويتم تحضيرها علي عجل عن طريق بعض صناع السينما محدودي الخبرة السياسية والفنية إلا في حالات استثنائية، وأنا بالفعل كان لدي مشروع فيلم عن الميدان وكان عندي مشكلة في تمويله، وأعيد حاليا تأمه وإعادة كتابته حتي يتم رصد التغييرات العميقة في روح البشر وحتي لايتجاوزه الوقت والأحداث الحالية.
* ما مشاريعك القادمة؟
- أحضر حاليا لمسلسل «البلد» عن قصة عباس أحمد وسيناريو محمد الرفاعي وأيضا مسلسل «الحكر» بالإضافة لفيلم «الميدان».
8 ما تقييمك للدورة الأخيرة لمهرجان الإسكندرية؟
- في الحقيقة لم تكن دورة «كارثية» علي الرغم من أخطائها لأنه تم تنظيمها علي عجل ومهاجمة ممدوح الليثي للمهرجان سببها استبعاده من تنظيمه ولكني أري نتائج لجنة التحكيم شفافة، والعروض منتظمة باستثناء بعض المشاكل أهمها غياب جمهور الاسكندرية وبعض المشاكل في وصول نسخ الأفلام، ولكن في النهاية الأخطاء أقل من السنوات السابقة وأري ضرورة مراجعة سياسة المهرجان بشكل شامل وإعادة وضع آليات تمنع تكرار أي مشاكل مستقبلا.