رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الرقابة تحاصر دراما البوليس

مسرح

الثلاثاء, 01 نوفمبر 2011 10:00
كتب: مـحـمـد شـــكر

مع قيام ما تعارف عليه الشعب المصرى على انه ثورة يوليو لجأ الضباط الاحرار لحصار مصر وتطويق كل مؤسساتها بالتأميم أو التحكم فى ادارتها، حتى ان الامر امتد لاندية كرة القدم التى رأسها قادة الجيش المصرى وهو الحال بالنسبة للسينما التى تم تأميم كافة عناصر صناعتها فأغلقت شركات الانتاج ابوابها بعد حصول الدولة على الاستوديوهات ومعامل الطبع والتحميض ودور العرض السينمائى

ليبدأ عصر جديد لصناعة السينما يهدف فى الاساس لتجميل وجه الانقلاب العسكرى وتحويله الى ثورة يباركها الشعب الذى لم يخرج منه على الحكم الملكى إلا العسكر, والهدف الثانى التى تبنته مؤسسة السينما هو الاساءة للفترة الملكية واظهار سلبياتها بغض النظر عن ايجابيات الفترة التى شهدت تهميش دور الملك وتحييده، لجعله شخصية شرفية فى ظل برلمان قوى وحكومات ديمقراطية لم يقف امام نهضتها بهذا الشعب إلا الاحتلال الإنجليزى لمصر .

ويبدو ان التاريخ يعيد نفسه فرغم ان ثورة 25 يناير ثورة حقيقية الا انها انتهت لتصب فى مجرى العسكر وتعيدهم الى السلطة مرة اخرى بعد تهديدات مبارك بتوريث الحكم لموظف مصرفى لا يمت للعسكر بصلة وهو ما دفع المجلس العسكرى للعودة لسيناريو السيطرة الكاملة بداية من حكومة شرف التى تدار بريموت كنترول عسكرى وانتهاء بمباريات كرة القدم التى يتحكمون فى توقيت اقامتها او الغائها. وصناعة الدراما لم تخرج علي الاطار الذى يحاول العسكر حشر مصر بأكملها داخله فهى الاخرى يتم استغلالها منذ ستة عقود للترويج لأفكار بعينها إلا ما رحم ربى من اصحاب وجهات النظر والآراء الحرة الذين ينتهون الى الجلوس على مقاعد البدلاء حتى يتوبوا عن التفكير وينخرطوا فى قطيع تمجيد السياسات العامة للنظام. ومع زيادة مد الانتاج السينمائى واقتحام السينما المصرية لمناطق

محظورة فى السنوات الاخيرة والتى بدأها ناصر عبدالرحمن بسيناريو «هى فوضى» الذى تحمس له المخرج الراحل يوسف شاهين وشاركه اخراجه خالد يوسف بدأت علامات الثورة التى واجهتها ثورة مضادة تزعمتها الرقابة على المصنفات الفنية ووزارة الداخلية التى تمتلك حق الموافقة على منح تراخيص التصوير للاعمال الفنية او رفضها، بدأت بمحاولة تشوية الفيلم بحذف مشاهد منه وعرضه على شاشات السينما كمحاولة من محاولات النظام السابق لتجميل صورته بتزييف صور للديمقراطية واحترام حرية الابداع التى كانت احد الشعارات التى يرفعها النظام الفاسد ويفعل عكسها.
ولكن بعد فيلم «هى فوضى» كشرت الداخلية والرقابة على المصنفات الفنية عن عن انيابها ورفضتا عشرات الاعمال التى تنتقد أداء الداخلية وعدم احترام بعض افرادها لمبادئ حقوق الانسان وعلى صعيد آخر بدأت بعض الافلام فى اظهار ضباط الشرطة كملائكة يمشون على الارض، وشرع التليفزيون المصرى فى تصدير صورة مشرقة كنا نتمناها للشرطة المصرية حتى خرج علينا التليفزيون بمسلسل «حضرة الضابط اخى» الذى كتب له السيناريو مجدى الإبيارى واخرجه هانى اسماعيل وقام ببطولته محمد رياض ومنة فضالى وهيدى كرم ليجمل صورة رجل الشرطة ويظهر الجوانب الانسانية له وهذا ليس عيباً فى حد ذاته لان انتقاد هذا الطرح يظلم انسانية رجال الشرطة الذين نعترف بدورهم المهم فى المجتمع ولكن ما اعتقد انه عيب ويعيدنا الى عصر الدراما الموجهة هو عزل التليفزيون المصرى وجعله فى وادٍ والشعب المصرى فى وادٍ آخر, فمقتل الشاب السكندرى خالد سعيد اشعل ثورة فى مصر
اطاحت برأس النظام واليوم يقف المصريون حداداً على روح عصام عطا شهيد سجن طرة الذى اعتبره ثوار مصر يضيف وثيقة إدانة جديدة للداخلية بعد ان اعادها العسكر الى سابق عهدها بفرض قانون الطوارئ عقب احداث السفارة الاسرائيلية الملفقة، وفى الوقت نفسه يخرج علينا وزير الاعلام اسامة هيكل بعد اغلاقه لقناة الجزيرة مصر ومطاردته للفضائيات المصرية لتحييدها تجاه ما يجرى من تجاوزات ومصادرة الصحف التى تنتقد اداء المجلس العسكرى وتسبب تليفزيونه لا تليفزيون الشعب فى مذبحة ماسبيرو التى راح ضحيتها عشرات الاقباط والمسلمين ليحث مؤلف مسلسل «حضرة الضابط اخى» على الاسراع فى كتابة الجزء الثانى من المسلسل لتحسين صورة رجال الشرطة امام الرأى العام وهو أمر مستفز للغاية، لأن تحسين صورة رجال الشرطة ليست مسئوليته ولكن مسئولية ادارة الاعلام والعلاقات العامة بوزارة الداخلية التى انتجت العديد من البروموهات والاغنيات والاعلانات التى تهدر اموالنا لا لتوعية الناس ضد الجريمة لكن للتأكيد على دور الشرطة فى خدمة هذا الشعب رغم ان القانون يؤكد انه جهاز مدنى وعملهم يقومون به مقابل اجر لا تفضلاً على هذا الوطن ولا يخفى على احد ان كلية الشرطة لا يلتحق بها الا ابناء العاملين بجهاز الشرطة أو دافعو الرشاوى للالتحاق بهذا الجهاز الخدمى.
ولكن يبدو ان التليفزيون المصرى اصبح احد ادارات وزارة الداخلية وهو أمر لا يمكن ان نتعجب له خاصة ان قرار تعيين أسامة هيكل وزيراً للإعلام جاء ضد مبادئ الثورة التى نادت بتحرير الاعلام المصرى من قيود النظام البائد، وهو ما حاول الوزير الذى اعتبره شباب الثورة النسخة المعدلة لصفوت الشريف والخلف الصالح لأنس الفقى تضليلنا مدعياً بأن قرار تعيينه مؤقت واستمراره مرهون بإعادة هيكلة الاعلام المصرى قبل الغاء وزارة الاعلام بشكل نهائى ولكن أسامة هيكل لم يعمل على تطوير الاعلام الحكومى ولكنه استبدل لوجو مبارك على شاشة التليفزيون ووضع لوجو الثورة التى يمجدها الجميع على الهواء وينحرونها فى الخفاء وتبقى الشاشة الحكومية مقتصرة على تمجيد المجلس العسكرى وتبرير اخطائه بطريقة ساذجة بعيدة عن كل الاصول المهنية , ليحجز هيكل مقعده بين اجيال من اعلاميى السلطة الذين ساهموا فى تضليل الشعب المصرى وتزييف وعيه لصالح جلاديه.
[email protected]