دراما الراقصات تخترق حقول الألغام

فن

الخميس, 13 يناير 2011 15:08
كتب ـ أحمد كيلاني‮:‬

علي مدار التاريخ كانت الراقصات جزءاً‮ ‬في محتوي العمل،‮ ‬فظهرت أسماء لامعة مثل نعيمة عاكف ونجوي فؤاد وسهير زكي‮.. ‬ففي القدم ارتسمت صورة سلبية للراقصة لأنها تشوه شكل العمل،

‮ ‬كما أنها امرأة متعددة العلاقات وفتاة ليل وخائنة ومنحرفة وتؤجر نفسها لمن يدفع أكثر‮.. ‬كانت هذه الصفات هي الصورة القديمة للراقصة‮.. ‬أما الصورة الإيجابية للراقصة فهي فنانة من طراز خاص فهي امرأة شديدة الخصوصية تغلف حياتها بالكثير من الإثارة والغموض والحيرة‮.. ‬ومن هذا المنطلق يجب علي الجمهور ألا يستغرب من وجود أكثر من عمل درامي يتناول حياة الراقصات التي انتهت حياتهن نهاية مأساوية تماماً‮.. ‬فهناك أربعة مسلسلات كتبت عنهن‮.. ‬وأصبحت الراقصة شخصية محل صراع من فنانات عديدات تطلعن إلي تجسيد أدوارهن‮.‬
والسؤال المطروح هنا‮: ‬كيف سيتناول السيناريو حياة هؤلاء الراقصات وهل يمكن أن يخترق حقول الألغام ليفجر دراما فنية حقيقية أما أنها ستكشف مفاجآت اعتقد الكثيرون أنها دفنت مع أصحابها‮.. ‬فمسلسلات عن الراقصات أعمال محفوفة بالمخاطر أو كما يقال عنها فإنها ستكون علي كف عفريت‮.‬

أول الراقصات التي كانت محل صداع من فنانات عديدات تطلعن إلي تجسيد الدور هي‮ »‬تحية كاريوكا‮« ‬صاحبة الرصيد السينمائي التي يصل إلي‮ ‬198‮ ‬فيلماً‮ ‬تحتل بها المركز الأول،‮ ‬بدوية محمد كريم حسبما قيل إنه اسمها الحقيقي جاءت من الإسماعيلية وتعرفت علي بديعة مصابني وانضمت لفرقتها دخلت في مجال السينما والمسرح،‮ ‬وأسست فرقة مسرحية حملت اسمها وقدمت أعمالاً‮ ‬ذات بعد سياسي مما أدي إلي اعتقالها بسبب جرأة ما تقدمه،‮ ‬ومسلسل عن تحية كاريوكا‮ ‬غني بالأبعاد الدرامية والإنسانية فهي تزوجت‮ ‬13‮ ‬مرة من شخصيات ذات ثقل،‮ ‬كما أنها شاركت في النشاط السياسي فانضمت لحركة معادية لثورة يوليو،‮ ‬وقد ربط البعض بإجادتها لعدة لغات أجنبية وتعاملها مع أجهزة المخابرات العالمية،‮ ‬وقد دارت شائعات حول حياتها الخاصة وعدم انجابها وتبنيها لطفلة،‮ ‬وقد تردد أن سبب تسميتها بهذا الاسم هو تقديمها لرقصة الكاريوكا العالمية في بداية الأربعينيات،‮ ‬ولاشك أن هذا المسلسل سيكون مليئاً‮ ‬بالمحظورات الرقابية،‮ ‬حيث تدار حول تحية كاريوكا الكثير

من المشاكل،‮ ‬بجانب صراع الورثة،‮ ‬فهل يمكن للقائمين عليه التصدي لكل هذه العقبات؟‮!‬

أما المسلسل الآخر الذي سيحدث ضجة عند عرضه هو عمل سيتناول قصة حياة راقصة لمعت في الأربعينيات ولقبت بأسطورة الرقص الشرقي في مصر،‮ ‬وحياتها كانت مليئة بالأحداث الدرامية،‮ ‬وهي‮ »‬سامية جمال‮« ‬أو‮ »‬زينب خليل إبراهيم‮« ‬كما تردد أنه اسمها،‮ ‬فتاة صعيدية جاءت إلي القاهرة لتقدم خمسين فيلماً‮ ‬يندر أن نجد مشاهده بدون رقص لذا كان اعتزالها الرقص مصاحباً‮ ‬لاختفائها عن الأضواء وحتي أيامها الأخيرة،‮ ‬إلا أنها احتفظت بجمالها،‮ ‬وسيتم تناول السيرة الذاتية لسامية جمال من خلال مسلسل يقدم قصتين رائعتين هما قصة الفنانة سامية جمال وقصة الدنجوان رشدي أباظة الذي تزوجها وبعد علمه بمرضه قرر الانفصال عنها حتي لا تصطدم بموته المفاجئ،‮ ‬وبالطبع سيخترق السيناريو حياة الدنجوان الخاصة ووالدته الإيطالية ومما لاشك فيه أن تناول حياة هذه الفنانة الراحلة سيتعرض للكثير من العقبات مثل علاقاتها بأزواجها خاصة الأمريكي الذي خدعها خدعة كبري،‮ ‬وفتح ملف سامية جمال سيكشف بعض الأمور الشائكة شديدة الحساسية والخصوصية،‮ ‬وهي فترة التوهج الفني وما قيل عن حبها الشديد لفريد الأطرش وظهورها معه في عشرات الأفلام،‮ ‬حيث إنه المطرب الوحيد الذي وافقت الراقصة الفاتنة علي أن ترقص علي أغنياته وهي الفترة نفسها التي ظهرت فيها شائعة علاقة سامية جمال بالملك فاروق وبعض رجال القصر الملكي وربط البعض ذلك بعدم زواجها من فريد الأطرش مما أدي إلي جرح مشاعرها‮.‬

وأخيراً‮ ‬عمل درامي عن حياة الفاتنة السمراء سيكون مثيراً‮ ‬خاصة إذا تطرق السيناريو لنهايتها التي كانت مأساوية كنهاية أي راقصة،‮ ‬وبالطبع ستكون حزينة لأنها ماتت وحيدة ولم يكن لديها أحد لتوديعها،‮ ‬ورغم هذا كله فهناك من أراد تناول قصة حياتها مع العلم بأن المسلسل تمت كتابته

منذ فترة وتأجل لحين حل جميع المشاكل التي أحاطت به‮.‬

وهناك عمل آخر أكثر إثارة وهو‮ »‬كاميليا‮« ‬الاسم الجديد لمسلسل‮ »‬الفراشات تحترق دائماً‮« ‬الذي كان يتم التحضير له منذ أكثرمن ست سنوات إلا أنه لم يظهر للنور،‮ ‬ورغم عدم اكتماله تم بث الروح فيه من جديد وعرض علي أكثر من فنانة للعب دور البطولة منهن هيفاء وهبي ودينا حايك،‮ ‬المسلسل تصل ميزانيته إلي‮ ‬30‮ ‬مليون جنيه وسيتم تصويره في أكثرمن دولة أوروبية،‮ ‬و»كاميليا‮« ‬لمن لا يعرفها ممثلة مصرية يهودية الديانة لعبت دوراً‮ ‬خفياً‮ ‬في الاستخبارات الإنجليزية والمنظمة اليهودية العالمية،‮ ‬ورغم قصر عمر الراقصة الجميلة إلا أن حياتها كانت مليئة بالغموض والحيرة،‮ ‬ومسلسل عنها سيفجر العديد من القضايا إذا اخترق الحياة الخاصة للممثلة الحسناء لأنه سيصطدم بالشخصيات السياسية المهمة،‮ ‬حيث أشيع كثيراً‮ ‬عن علاقتها بالملك وسعيها الدائم للوصول إليه والذي قيل إنه كان يأخذها معه في رحلاته البحرية وشائعة حملها منه وملاحقته لإرغامه علي الاعتراف بعلاقته السرية معها،‮ ‬وإذا تناول السيرة الذاتية للراقصة‮ »‬كاميليا‮« ‬سيتم تناول كل هذه الأسرار وغيرها التي تم دفنها مع الفنانة الفاتنة خاصة عن أسباب موتها وسقوط الطائرة التي كانت تستقلها،‮ ‬حيث قيل إنه بمجرد إعلان كاميليا لهذه العلاقة لم تمض شهور حتي سقطت بها الطائرة محترقة،‮ ‬ورغم ترشيحات مبدئية لأبطال العمل ومن سيتولي إخراجه إلا أنه مازال رهن التحضير ولم يتم البدء في الخطوات التنفيذية له‮.‬

آخر الأعمال الذي ستتناول حياة الراقصات مسلسل‮ »‬بديعة مصابني‮« ‬الذي سيتطرق إلي أدق التفاصيل في حياتها الفنية والشخصية وعلاقتها بأصحاب السلطة والنفوذ في مصر خلال أصعب الفترات التاريخية التي مرت بها البلاد،‮ ‬خصوصاً‮ ‬أثناء الاحتلال الإنجليزي وتأثير هذا الوجود الأجنبي في الحياة الفنية المصرية،‮ ‬وسيكشف العمل الكثير من خبايا مرحلة ما بين الحربين العالميتين وأزمات هذه الفترة علي الفن في مصر،‮ ‬وبديعة مصابني علامة بارزة في تاريخ الرقص الشرقي وتزعمت الحركة الفنية لسنوات عديدة في مجال المسرح الاستعراضي وكانت بداية نجوميتها عندما التقت بنجيب الريحاني ولعبت دور البطولة في العديد من مسرحياته وبعد انفصالها عن الريحاني أسست مسرحاً‮ ‬استعراضياً‮ ‬وحققت نجاحاً‮ ‬وثروة،‮ ‬بديعة مصابني‮ ‬غلفت حياتها بصمت رهيب يخفي وراءه صفقات سياسية ومخابراتية،‮ ‬ومن المؤكد أن العمل يبين اعتزال مصابني الحياة الفنية بعد عودتها إلي لبنان خاصة بعدما تعددت الأقاويل حول هروبها من مصر سراً‮ ‬علي متن طائرة خاصة ومعها ثروة طائلة،‮ ‬ومن سير هذه الأحداث يتضح لنا أن مسلسل كهذا سوف يتميز بالثراء الدرامي خاصة إذا تعرض لظهور النجوم الأكثر تأثيراً‮ ‬في السينما المصرية في هذا التوقيت‮.