الشخصية المسيحية في السينما المصرية

فن

الاثنين, 10 يناير 2011 15:46
كتب - محمد شكر:

الدماء التي لوثت رداء‮ »‬القديسين‮« ‬في ليلة رأس السنة الميلادية لا يمكن أن تمحي من ذاكرة الوطن أو التاريخ بسهولة لأنها كانت الحدث الأول في‮ ‬2011‮ ‬الذي أبت القلوب المتحجرة أن يبدأ بفرحة،‮

‬وأمل في عام أقل قتامة من الأعوام السابقة‮. ‬ولكن يبدو أن هذا الشعب البائس كتب عليه أن يودع فرحته مع بداية كل عام أو عيد من أعياد المواطنين‮. ‬ومع كل المخاوف التي يعيشها الوطن يبقي النسيج المصري المليء بالثقوب متماسكاً‮ ‬رغم إهمال النظام الحاكم الذي لا يتحرك إلا إذا استشعر خطراً‮ ‬يهدده لأنه يرفع شعار‮ »‬أنا ومن بعدي الطوفان‮« ‬وليذهب هذا الشعب إلي الجحيم‮.

 

‬ولا يمكن أن نتجاهل مشهد الاحتفال المصري بقداس عيد الميلاد الذي يحتفل به المسلمون قبل المسيحيين للمرة الأولي هذا العام‮.‬

ولاشك أن مشاركة نخبة من نجوم السينما والفن المصري في هذا الاحتفال تمثل رسالة سلام حقيقية أرسلتها وجوه تعلق بها المسلم والمسيحي،‮ ‬ولكن إذا كنا لا ننفي تهمة الطائفية عن هذا الوطن رغم أن أي حدث طائفي لا يحركه إلا عدد قليل من ضيقي الأفق الذين لا يعلمون شيئاً‮ ‬عن ثقافة التسامح سواء في الدين الإسلامي أو المسيحي فلم تحمل تعاليم الإنجيل أمراً‮ ‬بإزهاق أرواح من يخالفونهم العقيدة ولم يحمل القرآن آيات مشابهة،‮ ‬ولكنه علي العكس أكد علي أن النصاري أقرب مودة وأهل ذمة ودماءهم في رقاب المسلمين،‮ ‬ولكن في الوقت نفسه لا نستطيع

أن ننفي عن السينما وأهل الفن تهمه تجاهل العلاقة بين المسلمين والمسيحيين لسنوات طويلة وعندما التفتت السينما المصرية بهذه العلاقة كانت الأحداث الطائفية تتوالي وتتصاعد رغم محدوديتها كما لم تنجح السينما في التأصيل لثقافة احترام الآخر بشكل فني يخترق قلوب المصريين قبل أن يخاطب عقولهم لتكون النتيجة في النهاية أعمالاً‮ ‬كثيرة مباشرة في طرحها وأقرب إلي النصائح التي يرفضها الراشدون ويشعرون بعدم احترام عقلياتهم مع تعامل كتاب ومخرجي السينما معهم علي أنهم أطفال يمكن أن يصدقوا في الافتعال الزائف الذي تحمله أفلامهم‮.‬

فجميع المصريين باستثناء المتطرفين الذين لا يعلمون عن الدين أكثر مما يمنحهم الأكثر تطرفاً‮ ‬سواء من المسلمين أو المسيحيين يتعاملون مع بعضهم البعض دون أن يسألوا عن عقائد بعضهم البعض،‮ ‬ولكن السينما تصنع صوراً‮ ‬أقل مصداقية من الواقع وإذا ما حصرنا الأفلام التي تتناول العلاقة بين المسلمين والمسيحيين سنجدها معدودة ولا تتجاوز أصابع اليد الواحدة ومن أفضل الأفلام التي أكدت‮ ‬حالة التوحد بين عنصري الشعب المصري هو فيلم التحويلة المأخوذ عن قصة للكاتب وجيه أبوذكري والذي كتب له السيناريو يوسف بهنسي والإخراج لأمالي بهنسي وهو الأقرب للتأكيد علي تعرض المصريين،‮ ‬سواء مسيحيين أو مسلمين لنفس القهر والمعاناة

والفيلم قدم عام‮ ‬1996،‮ ‬ومن بعدها لم نشاهد أفلاماً‮ ‬تقدم دراما تمزج بين المسلم والمسيحي،‮ ‬رغم أن الموضوعات التي تستحق أن تجمع بينهما كثيرة،‮ ‬ولكن لا يخفي علي الكثير منا أن السينما لم تعد تهتم إلا بأرباح شباك التذاكر وهذه الصفة التجارية جعلتها أكثر بعداً‮ ‬عن القضايا المصيرية حتي أن هذا الموضوع بدأ طرحه مؤخراً‮ ‬من خلال أفلام اختلفت في وجهات نظرها ففي فيلم‮ »‬الرهينة‮« ‬لساندرا نشأت نشاهد شخصيتين مسيحيتين إحداهما إيجابية والأخري سلبية ورغم الثرثرة التي ضمها الفيلم بين مشاهده عن الوحدة الوطنية،‮ ‬وكان بعضها مبالغاً‮ ‬فيه إلا أن الفيلم عبر عن الاحتقان الذي قد يثيره البعض وتأثر الطرفين به وهي الرؤية الأكثر موضوعية لهذه العلاقة علي العكس من فيلم مثل‮ »‬حسن ومرقص‮« ‬ليوسف معاطي ورامي إمام الذي حاول المبالغة في صورة الاحتقان الطائفي في مصر في الوقت نفسه بدا في مشاهده الأولي كفيلم دعائي من إنتاج الحكومة التي تسعي دائماً‮ ‬للتأكيد علي عدم وجود فتن وقلاقل بفضل حمايتها للمسيحيين والمسلمين علي حد سواء في الوقت الذي تسيل فيه دماء الطرفين نتيجة إهمالها،‮ ‬ولكن الفيلم في معظمه،‮ ‬أكد وجود فتنة طائفية في مصر بمبالغة شديدة،‮ ‬وهو ما يساهم في إشعال الفتنة لا اخمادها بالإضافة للطريقة الخطابية المباشرة للغاية،‮ ‬رغم أن السيناريو قد يكون صادقاً‮ ‬في سرده لكثير من الأفكار والمخاوف التي يعيشها المصريون‮.‬

ورغم مأساوية جريمة الإسكندرية إلا أنها كانت المحرك الحقيقي لأنصار المواطنة من المسلمين والمسيحيين ليقفوا أمام قوي الإرهاب،‮ ‬سواء كانت خارجية أو داخلية ونتمني أن تفيق وزارة الثقافة من‮ ‬غفوتها وتقوم بدورها في نشر ثقافة احترام الآخر،‮ ‬كما نتمني أن يهتم صناع السينما بقضية المواطنة من خلال أفلام تحترم عقلية المصريين لتسترد السينما المصرية دورها المؤثر في تشكيل وعي المصريين‮.‬