رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«ستوديو مصر» يناقش التعاون بين السينما المصرية والإيرانية

مسرح

الأربعاء, 05 أكتوبر 2011 18:28
كتبت:ماجدة خير الله

علي مدي يومين متتاليين قدم برنامج «ستوديو مصر» علي قناة «النيل للسينما» مناقشة حول زيارة وفد سينمائي مصري لإيران، في إطار البحث عن صيغة تعاون مشترك بين السينما المصرية والإيرانية

، وضم الوفد مجموعة من اساتذة معهد السينما والمخرج الكبير محمد خان، والسيناريست بشير الديك ولسبب لم أفهمه حتي الآن، كان الممثل عبد العزيز مخيون هو منسق هذه الرحلة! كما كان ضيفاً علي البرنامج الذي قدمته هند القاضي! وضم مجموعة من الضيوف بينهم «محبتي أماني» القائم بالأعمال في مكتب رعاية المصالح الإيرانية بالقاهرة، مع الإعلامي اللامع محمود الورواري، ولسبب لم أفهمه برضه كانت الممثلة المعتزلة سهير رمزي بين ضيوف البرنامج! رغم إنها لا تفقه شيئا في السينما الإيرانية ولا المصرية، حيث توقفت متابعتها لما تقدمه السينما منذ ما يزيد علي عشرين سنة علي الأقل، ولكن يبدو أنها تتابع اعلانات الافلام الحديثة علي القنوات الفضائية، وتعتقد ان ما يقدم في الافلام المصرية الآن هو مشاهد متلاحقة من العري المجاني يفوق ما كانت تقدمه في أفلامها أيام كانت مطلوبة في السينما!
وعلي كل حال هذا ليس مجال موضوعنا، وإن كان الحديث فيه ضروري لأن بعض من تركوا السينما طواعية أو مجبرين، لا يتوقفون عن إطلاق سهامهم المسمومة كلما حانت لهم الفرصة أو تحينوها! بدأت المذيعة هند القاضي بتقديم نبذة عن السينما الإيرانية، التي يجهلها المشاهد المصري، ويعتقد البعض منهم أن ميزتها الوحيدة، هي إنها سينما محتشمة تغطي فيها النساء شعورهن، ولايظهر منهن خارج الأردية السوداء و«لافتفوتة»، أما عامة الجمهور المصري والعربي فهو مفتون بالمسلسلات الإيرانية التي تقدم قصص الانبياء خاصة يوسف الصديق وأهل الكهف والمسيح وزكريا! وهي شخصيات مرفوض ظهورها تماماً في منطق الدراما

المصرية والعربية، بحكم بعض الفتاوي الدينية! أي ان الدراما الإيرانية حطمت هذا «التابو» المقدس بالنسبة لفكرة ظهور الانبياء والشخصيات المقدسة علي الشاشة، ولكنها لم تستطع أن تقترب من تابو السياسة والجنس! والجنس لا يعني فقط ظهور الاجسام العارية، أو المشاهد الساخنة ولكن أي لقطات تجمع بين رجل وامرأة في مكان مغلق! حتي ولو كان موضوع الفيلم او المسلسل يدور حول حياة الأزواج! أما في مجال السياسة فهناك حالة قمع واضحة لكل من تسول له نفسه تقديم نقد صريح او مستتر للنظام الحاكم، وقد تعرض المخرج «جعفر بناهي» لحالة من التنكيل وحكم بالحبس، مع منعه من ممارسة مهنه الإخراج لعشرين سنة قادمة، وربما يفكر «بناهي» بعد أن يخرج من محبسه في البحث عن وسيلة أخري للرزق غير إخراج الأفلام، إذا استمر الحال علي هذا النحو من قمع أصحاب الرأي المعارض! أما من برزوا من مخرجي السينما الايرانية وحققوا نجاحا علي المستوي العالمي مثل «محسن مخبلباف» أو عباس كيار وستامي فهم من تمكنوا من الافلات من قبضة النظام الحالي، وخرجوا من ايران ليقدموا افلامهم من فرنسا أو غيرها من دول أوروبا! طبعا النقاش في برنامج «استوديو مصر» تطرق الي الظروف السياسية التي تؤثر سلباً في قدرة الفنان علي التعبير بحرية عن مشاكل بلاده وأزمة المواطن الايراني في مجتمع تقوم سياسته علي قمع حرية الإبداع! وكان منطقيا أن يدافع «محبتي أماني» عن سياسة بلاده، لأنه موظف في هذا النظام،
ولكن الذي بدي غريباً وفي حاجة الي الشرح والتفسير هو موقف عبد العزيز مخيون، الذي تصرف وكأنه سفير ايران لدي جمهورية مصر العربية، واحتد في الدفاع عن السينما الايرانية التي لا يعرف عنها شيئا، وعن السياسة الايرانية، لدرجة أنه ترك مكانه غاضبا وخرج من الاستوديو في حركة مسرحية رديئة! والطريف أنه عاد بعد فترة، ليتابع النقاش وهو علي درجة كبيرة من التوتر، والعصبية، بينما اكتفت سهير رمزي بتوزيع الابتسامات لإنها لا تعرف ماذا تقول في هذا الموضوع، وكلما وجهت لها هند القاضي سؤالا، كنوع من المجاملة أو نتيجة إلحاح مخرج البرنامج الذي كان يوجه اليها التعليمات عن طريق «سماعه الاذن»، كانت ترد بنفس الاجابات المحفوظة، وأبدات استعدادها المشاركة في الأفلام الايرانية، ليه بقي؟ لأن تلك الافلام لن تطالبها بخلع ملابسها! وكأن السينما الايرانية «مستنيه» سهير رمزي، ياسيدتي العزيزة السينما الايرانية عندها ستات محجبات علي قفا من يشيل، ومش معذورة فيكي، كما أن السينما المصرية لن تطالبك الآن بخلع ملابسك، الكلام ده كان من ثلاثين سنة ياماما، أما الآن فلو فكر مخرج أو منتج في الإستعانة بك، فسوف يكون في حدود شخصية الأم أو الجدة، مثل تلك الأدوار التي تقدمها عفاف شعيب، أو كريمة مختار فاطمئني وقري عيناً، وماتقلقيش خالص!
وبعيدا عن أجواء التوتر التي خلقها عبد العزيز مخيون، وحديثه عن مؤامرات الدول الغربية علي السينما الايرانية والمصرية «لم اسمع مطلقاً عن مثل هذه المؤامرات» فقد كان الحديث المنطقي الوحيد في هذا المجال هو ما قدمه المذيع اللامع محمود الورواري الذي يعرف عن الحياة السياسية والثقافية في ايران الكثير نتيجة عمله لسنوات داخل هذا المجتمع، قدم الورواري رؤية نقدية موضوعية وثاقبة لهذا المجتمع مع ابداء اعجابه الشديد بالشعب الايراني الذي يستند الي حضارة قديمة وعريقة تمتد لآلاف السنين، أما المذيعة هند القاضي فقد تمكنت من السيطرة علي الانفلات الذي سببه مخيون، والتزمت بالهدوء والمهنية خاصة أنها ملكت ناصية الموضوع الذي تناقشه واعتمدت علي سيل من المعلومات، عن طبيعة السينما الإيرانية، وكانت تلك الحلقات من «استوديو مصر» تتمتع بحرفية الإعداد، الذي يليق ببرنامج متخصص في شئون السينما المصرية والعالمية!