رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أوراق مسافرة

حوار آخر مع الوسواس الخناس

فكرية أحمد

الثلاثاء, 07 أبريل 2015 23:07
بقلم: فكرية أحمد

لم أسمح له منذ فترة طويلة بأن يحاورنى أو يهاجم قلمى، لأننى منذ صرفته آخر مرة بعد أن وسوس لى فى عملية التصويت على الدستور «المشموم» فى 19 مارس 2013، وحذرنى من الإخوان، لم أصدقه وطردته محروقا مذموما رغم أن كلامه صدق، ولكنى منذ هذا الحين وأنا كلامى من «دماغى» لأنى أبسمل وأحوقل كلما هممت بالكتابة، ويبدو أن الملعون إنسانى هذه المرة طقوسى ليهاجمنى، فما إن هممت بالكتابة، حتى رأيته

«متنطعا ومتسلطحا» على شاشة «اللاب توب» رؤي العين، بقرنيه الملتفين وعينيه الحمراوين وعلى فمه الكريه ابتسامة شماتة غريبة، وقد دهن وجهه بلون ازرق كئيب، انقبض قلبى لقدومه ولهذا اللون الأزرق القاتم، فكدت أبسمل لأصرفه، ولكنه اللعين توسل بطريقته المسرحية «لا تصرفينى»، اسمعينى ثم احرقينى.
فبادرته: أنت لا تأتى بخير، ثم ما هذا اللون الأزرق على وجهك؟
- آه.. نسيت أنك لم تكونى قد ولدتِ عام 62، هذا لون زهرة الغسيل الذى ستضعه نساؤكم على وجوههن قريبا، عندما يعود أبناؤهن فى صناديق من اليمن، كما فعلن حين قتل خيرة شباب مصر فى  حرب اليمن التى غرق فى وحلها عبدالناصر.
- آه يا ملعون يابن.. الـ، عرفت سبب قدومك، ارحل، ما يحدث فى اليمن الآن مختلف تماما عن 62.
- فعلا مختلف فى الشكل، لا المضمون، فى الحرب الأولى كان عبدالناصر يحارب الملكية التى كان يطلق عليها «الرجعية» لتكريس الفكر الثورى فى الوطن العربى، ومنها اليمن وثورته ضد المملكة المتوكلية في الشمال، وكانت السعودية والاردن وبريطانيا تدعم المملكة المتوكلية فاستنزفوا الجيش المصرى، وكان «مستنقع» اليمن سبب إنهاك الجيش المصرى وهزيمته إمام اسرائيل فى يونيو 67.
- بس كفاية، أنت حفظت كلمتين تاريخ وجاى تحكيهم، التاريخ معروف ومحفوظ.
فقال ساخرا: عجيبة لكنكم تعيدون التاريخ بكل خطاياه..
- قلت لك الوضع مختلف.
- قصدك أن الحرب الحالية من أجل السعودية والخليح، على عكس حرب 62.
- مش كده وبس، لو اتقسم اليمن واستولى الحوثيون على السلطة وهم مدعومون من إيران، سينتشر المد الشيعى فى العالم العربى والاسلامى، الحوثيون بيخوضوا حرب

بالوكالة عن إيران، وبعدها تسيطر ايران على باب المندب وتوصلا للبحر الأحمر، وقل على مصر والخليج وقبلهما الملاحة البحرية الدولية السلام.
- يا سلام وفاكرة أن الجيوش العربية هتهزم الحوثيين وتعيد الأمن والاستقرار ويرجع اليمن «المهلهل» موحدا وسعيدا، وناسية أن أمريكا لها يد خفية فيما يحدث باليمن، وأنها باعت هى والدول الأوروبية اليمن لإيران والحوثيين من أجل عقد الاتفاقية النووية مع إيران، ومش صدفة أبدا توقيع الاتفاق فى توقيت عاصفة الحزم، يا أستاذة ده لعب على كبير، أمريكا فشلت فى تفتيت وضرب الجيش المصرى زى ما حصل فى العراق وسوريا، فخلقت له «الوحل» الذى يغرق فيه فى اليمن.
- قلت له وانا اشعر باختناق: يعنى كنا نسيب اليمن للحوثيين، ونسيب اشقاءنا العرب فى الخليج وحدودهم مهددة، ونسيب المد الشيعى ينتشر، وباب المندب يتسرق، انت ما سمعتش كلمة الرئيس السيسى بعد اجتماعه مع اركان الحرب.
- وأنا مالى اسمعه ليه انا سمعت كلام كبير الأبالسة، قال لى إن مصر داخلة نفق مظلم خطير، وأن جيشها هيواجه حرب عصابات بدخوله البرى فى اليمن زى ما حصل فى حرب 62، و مصر لازم تضع فى حساباتها، انها بتدخلها فى اليمن تخوض حربا ضد رغبة روسيا ذات الصلة القوية بإيران، ومصر لاتزال  فى مهد علاقتها العسكرية والاقتصادية مع روسيا، ثانيا الأزمة اليمنية ستؤثر على اقتصاد العالم خاصة الشرق الأوسط ومصر التى تواجه أصلا أزمة اقتصادية طاحنة، ثالثا مصر تخوض حربًا شرسة مع الإرهاب  بالداخل وعلى الحدود الغربية فى ليبيا وكل هؤلاء سينتهزوا  فرصة «الانشغال» بأولوية أخرى، للانقضاض على أمن مصر، رابعا، الشعب يستعيد بهذه الحرب ذكرى خسائره فى حرب اليمن الأولى والتى انتهت باستنزاف جيشها وبدون منتصر او مهزوم وكان كفاية على مصر
ضربات جوية زى ما عملت فى ليبيا، ولا تتورط برا او بحرا، اشمعني ليبيا لم تتدخل بها مصر بهذه القوة، ولا انتوا قبضتوا تمن الحرب مقدم.
قاطعته غاضبة صارخة: اخرس يا كلب تمن ايه اللى قبضناه مقدم، مصر جيش وشعب لا يقبض تمن الشهامة، ولا تمن الوقوف بجانب الأشقاء وقت الحاجة.
وإذا به الملعون يضحك باستفزاز ويقفز على ساق وساق، وهو يقول، انتوا طيبين قوى، هو المؤتمر الاقتصادى اللى نزلت فيه مليارات الدولارات على مصر كان صدفة انه ينعقد يوم 13 مارس، وتتدخل مصر عسكريا فى اليمن لصالح السعودية والخليج بعدها بكام يوم، وبالمناسبة ابقى قابلينى لو مصر أخدت دولار واحد من كل الوعود إلا نقطة نقطة، يعنى كلما اكدت ثباتها فى الحرب ودفعت بعدد أكبر من جيشها هتاخد المعونات والاستثمارات، ولا أقولك مش هتاخدوا ولا دولار إلا بعد انتهاء الحرب فى اليمن.. يعنى فى المشمش!
صرخت فى وجهه.. امشى يا مضلل يا آفاك، انت جاى تخرب علاقة مصر بالخليج، وتخرب دماغى، الناس دى وقفت جنبنا فى ثورتين 25 يناير و30 يونية، ولولا مساعداتهم لينا كانت مصر انهارت اقتصاديا.. فقاطعنى قائلا فى ثبات:
- كله بتمنه، لو ضاعت مصر ضاع الخليج، بس مصر بتحارب بالإنابة عن الخليج، فى معركة هتكون طويلة واستنزافية، ومش عايز أقولك إنها خسرانة، مصر عندها مشاكلها، وانت شوفتى بعد ما العمليات الإرهابية هديت شوية، اتشجع الإرهابيين تانى مع انشغال مصر والجيش باليمن، فنشطت تانى العمليات الإرهابية الأيام اللى فاتت، والضرب والتفجيرات والقتل على «ودنه»، طبعا.. كنتم منتظرين إيه.. قاطعته وقد فاض بى الكيل ونفد صبرى.
- انت يعنى قلبك على مصر قوى، انت عايزها خرابة وتشبع فيها فساد..!
-انتى دماغك جزمة قديمة، وعايشة قصة البطولة والعروبة اللى هتوديكم فى داهية، يا شيخة اللى يحتاجه البيت يحرم على الجامع، مش ده مثلكم، ده مبارك رفض يدخل فى حرب مع ليبيا سنة 82، ساعتها  كانت علاقات ليبيا وأمريكا وصلت لحد الصراع المسلح بسبب تورط ليبيا في عمليات ضد المصالح الأمريكية والغربية وتفجير طائرة «بانام اميركان» في «لوكيربى»، وحاول «ريجان» إقناع مبارك باجتياح الجيش المصري للحدود الليبية والمساعدة في إسقاط النظام الليبي برئاسة القذافى، مع تولى أمريكا لكل النفقات لكن مبارك رفض العرض المغري، وقال ولو تورطت مصر في هذا الأمر لكررت مأساة حرب اليمن.
اسودت الدنيا أمام عينى، تمتمت بالمعوذتين، وانطلق لسانى يلعنه.. امشى يا كلب، فاحمرت عيناه غضبا، وأمسك بوجهه، ومسح اللون الأزرق فى يده، وطبعه على وجهى وهرول منصرفا وهو يصرخ، خذى هذا اللون ستحتاجيه.. وسأعود..

[email protected]

ا