رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أوراق مسافرة

عندما حاصرت 3 قنابل منزلى

فكرية أحمد

الثلاثاء, 27 يناير 2015 20:08

«الحذر لا يمنع القدر» قالها لى ولدى الشاب، وأنا أردد أمامه فى حسم «ما فيش خروج النهاردة مش مهم محاضرة المراجعة، ومش مهم حتى الامتحان، الدنيا والعة بره وكفاية اللى حصل ليك أنت وأخوك قبل كده»، قلتها وأنا استرجع ما حدث لهما ايام اللجان الشعبية فى ثورة 25 يناير، وما حدث لهما على يد بلطجية الإخوان خاصة شقيقه الأكبر أمام قصر الاتحادية قبيل 30 يونية من اعتداءات بالضرب حتى تمزق جلد ظهره.

كان معيد المادة التى سيمتحنها ولدى بعد يومين بكليته قد قرر عمل محاضرة لمراجعة المادة لصعوبتها يوم 25 يناير، فيما كان الإرهابيون من الإخوان ينشرون التفجيرات ويطلقون الرصاص والعنف فى كل أرجاء القاهرة، وعلى كل الطرق، المحور، المريوطية، طريق الاسكندرية، 6 أكتوبر.. إلخ، يا الله وماذا بعد، هل هذه هى احتفالية ذكرى ثورة 25 يناير، التى كنا نتمنى أن تكون تظاهرة فرح وفخر تعيدنا إلى ذكرى رفع مصر لقامتها، وتحررها من نظام فاسد أفسد كل جوانب الحياة، ذكرى استعادة الشعب لإرادته، وصناعته لمستقبله الجديد بنفسه.
أقعدتنى ظروف مرضية حادة فى إجازة بضعة أيام فى ذكرى الثورة الرابعة، فيما لم تقعدنى عن ممارسة بعض الأعمال الصحفية عبر النت، أتابع وأكتب فى حزن وألم أعمال العنف والنيران التى يشعلها أعداء الوطن فى مؤسسات ومرافق حيوية، سنترال هنا، مجلس مدينة هناك، عربات ترام، سيارات أمنية وأخرى لمواطنين بسطاء، عشرات الملايين من الجنيهات يحرقها الخونة ليكبدوا مصر المزيد من نزيف الأموال والخسائر، وليزيد معها رصيدهم فى البنوك ثمن بيعهم لضمائرهم وانتمائهم ووطنهم، وليزيدوا معها أيضا رصيدهم من الكراهية فى نفوس الشعب، وداخل كل مواطن شريف، لا يزال لديه «ذرة» ولاء لهذا البلد، أتابع كل هذا وأشعر أنى احترق مع أموال مصر التى تحترق، وأتمنى لو تمتد هذه النيران لتبيد كل الخونة العملاء، وأن تنفجر

قنابلهم فى صدورهم كما انفجرت تلك القنبلة فى الإرهابيين اللذين حاولا تفجير محول الكهرباء فى البحيرة.
أرجو ولدى ألا يخرج، وإذا بزحام شديد على بعد أمتار من منزلى، رجال شرطة يذهبون ويجيئون وهرج ومرج وتوتر، وقبل أن أنخرط فى متابعة ما يحدث أمام البيت، كان هناك زحام آخر وأصوات سيارات أمن تنطلق إلى بقعة أخرى تبعد نصف كيلو متر عن المنزل، ثم تبعها هرج وتجمع أمنى إلى نقطة أخرى، إنها ثلاث قنابل تحيط بمنزلى، أو بدائرة الحى المتواجد به منزلى بالمعادى فى اللاسلكى أمام محل كارفور المعادى، فى شارع الجزائر، وكعادة المصريين الذين جبلوا على ثقافة عدم الخوف من الموت، وثقافة «اللمة» حول موطن الخطر، تجمع عشرات المواطنين حول أماكن وجود القنابل للفرجة والتقاط الصور بموبايلاتهم، وكأنها لحظات فريدة وخالده للتاريخ تسجل تحدى المصريين للإرهاب والخيانة، وقام الأمن بإبعادهم درءا للخطر الممكن أن يداهمهم حال انفجار أى قنبلة أثناء تفكيكها.
أخيرا.. الحمد لله تنفس الجميع الصعداء، نجح رجال مكافحة المفرقعات البواسل فى تفكيك القنابل الثلاث، الحمد لله لم تحدث خسائر فى الأرواح فى ضاحية المعادى، ولكن للأسف تساقطت أرواح 16 مصرياً فى مناطق أخرى سواء بالقاهرة أو باقى محافظات المحروسة، بجانب قرابة 600 مصاب، حسبنا الله ونعم الوكيل، ما هذا النزيف من الدماء والخراب الذى يستعذبونه من يقبضون الدولارات والدينارات من الخارج لتخريب وهدم الوطن.
ولدي يستعد لمغادرة المنزل إلى كليته، ولا يمنعه رجائى أو خوفى، يدفعه إيمانه الذى يبدو أمام أمومتى الملهوفة الجزعة أنه أقوى من إيمانى، بأنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا،
وأن الموت سيدركنا ولو كنا فى بروج مشيدة، وإذا برنين هاتفه يأتى له لينقذنى من جزعى، ألغى المعيد المحاضرة لخطورة الأوضاع الأمنية على الطرق وأرجأها إلى الغد، الحمد لله، ولكن من يدرى ما سيحدث غداً، أبسمل وأحوقل، وأدعو الله أن يحفظه هو وكل شباب مصر وأن يجعل عمرى فداه وفداهم، ويرد كيد الخونة المتآمرين إلى نحورهم، ينظر إلى ولدى فى انتصار وهو يتابع القنابل المحيطة بموقع منزلنا ويقول : «ماما القنابل حوالينا وإحنا حتى فى البيت، لو عمرنا انتهى هنموت واحنا فى بيوتنا» هؤلاء هم أولادنا الذين قاموا بالثورة.
«هو الأمن فين..؟»، يدور فى رأسى سؤال جدلى عنيف، لماذا لم ينتشر الأمن لـتأمين المنشآت الحيوية والمرافق والأماكن المتوقع أن يقوم الإخوان الإرهابيون بإحراقها أو تدميرها، لماذا تواجد فرد أمن واحد أمام مبنى رئاسة حى الهرم والإخوان يحرقونه، أين الأمن وهم يحرقون سنترال عين شمس، أين سيارات الإطفاء وقوات التدخل السريع التى كان من المفترض أن تنتشر حول كل هذه البنايات لتأمينها، والتصدى للإرهابيين قبل إحراقها، خاصة أن الأمن لديه مسبقاً صورة واضحة عما يخطط له الإخوان من حريق قاهرة جديد، بل إحراق مصر كلها، ثغرات أمنية خطيرة شهدها يوم 25 يناير، وكنت أتمنى أن أرى سيارات الشرطة والجيش ترابط كالأسود أمام كل منشأة ومؤسسة، لتفويت الفرصة على الإرهابيين لإحراق قلوبنا على أموال الوطن، والتى يدفع المواطن وخزانة الدولة ثمن إصلاحها، حقا هناك ضغوط هائلة ومهام صعبة كثيرة ملقاة على عاتق الأمن والجيش، ولكن كنت أتمنى أن يشهد المصريون حضوراً أمنياً أقوى وأكثر فاعلية.
وأطالب مطلباً جدياً، بأن يتم معاقبة كل من ألقى القبض عليه فى أعمال عنف وتخريب ليس بالسجن فقط، بل بإجباره على بناء وإعادة ترميم وإصلاح ما خربه وأحرقه، وأن يقوم بهذا فى صورة عمل شاقة والأغلال الحديدية فى قدميه، حتى يشعر بقيمة وثمن ما أحرقه من أموال الشعب والوطن، وأن يتم دفع هؤلاء والقيود الحديدية فى أقدامهم لاستصلاح الصحراء واستزراعها، للبناء والتشييد فى المناطق العمرانية الجديدة، السجن وحده لهؤلاء ليس عقاباً كافياً رادعاً، عليهم أن يدفعوا من طاقتهم وشبابهم وعمرهم ثمن ما خربوه، لا أن يبقوا خلف القضبان يأكلون ويشربون من أموال الشعب، السجن وحده يعد مكافأة لهؤلاء الخونة، أريد أن أسمع مع كل حكم كلمة السجن مع الأشغال الشاقة.
[email protected]