رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أوراق مسافرة

عودة «البوب» للصورة وفيلم هندى

فكرية أحمد

الثلاثاء, 25 نوفمبر 2014 20:25
بقلم: فكرية أحمد

عاد فجأة صوتا وصورة بعد أن اختفى قرابة 15 شهرا تاركا وطنه فى أصعب الظروف، وفى منعطف تاريخى حساس سجل للجميع مواقفهم، من بقى فى الصورة بكل ما لها وعليها، ومن قرر الفرار من الصورة، للتنصل من المسئولية.. أى مسئولية يتطلبها استعادة وبناء الوطن بعد ثورة 30 يونيو، قفز خارج مصر معتقدا انها سفينة «تايتانك» التى تغرق، لينجو بنفسه وفقا لتصوره  للتمتع بشواطئ وليالى الأنس فى ڤيينا التى يمتلك بها منزلا، متنقلا منها الى بلدان أوروبية اخرى، إنه  «البوب» كما يلقبه مريدوه الذين يعتبرونه ملهم ثورة 25 يناير.

وأى كانت وجهة نظرنا حول الرجل وتاريخه العلمى الذى لم تستفد منه مصر على أرض الواقع حتى يومنا هذا، أو مواقفه الشائكة الغامضة من اتهام القوى الدولية للعراق بامتلاك أسلحة كيمائية، وموقفه من غزو أمريكا للعراق، أو وجهة نظرنا حول توقيت عودته لمصر قبيل ثورة 25 يناير، وظهوره «البارشوتى» فى الواجهة السياسية، ثم تقليده منصب نائب رئيس الجمهورية المصري للعلاقات الدولية المستقيل أملا فى الاستفادة من خبراته كرجل بدا ليبراليا له باع فى العلاقات الدولية، وإعلانه الاستقالة تضامنا مع الإخوان، واعتراضا على فض اعتصام رابعة بقوة الأمن بعد صبر طويل من الحكومة والشعب على المعتصمين اللاسلميين.
أيا كانت وجهة نظرنا حول التسجيلات الصوتية التى تسربت أمنيا عمدا أو بدون قصد حول فتح «البوب» خطا ساخنا مع المخابرات المركزية الأمريكية، وإخبارهم أولا بأول وكأنه مراسلهم الصحفى ولن اقول «عميلهم السرى» بكل ما كان يدور فى جلسات المجلس العسكرى، وكيف ان المجلس العسكرى «مرعوب» وفقا له من نقص الفلوس، لأنه يحتاج الى 10 مليارات دولار شهريا لدفع الأجور وغيرها من المعلومات السرية المتعلقة بأمن الوطن، أيا كانت وجهة نظرنا واختلاف رؤانا وتقييمنا حول وطنية الرجل، أو طرح هذه الوطنية فى المزاد الأمريكي،

أو كونه طابورا خامسا من عدمه، فإن ظهوره صوتا وصورة مجددا، وتناوله الحالة المصرية فى تصريحاته ومحاضراته بمعهد السياسة التابع لكلية كينيدى بجامعة هارفارد فى هذا التوقيت بالذات، الذى تتصاعد فيه دعوة الإخوان وزبانيتهم للخروج يوم الجمعة المقبل فى ذكرى احداث محمد محمود، فى ثورة اطلقوا عليها «الثورة الإسلامية» حاملين المصاحف وفقا لتصريحاتهم انما يضعنا امام علامات استفهام كثيرة أمام هذا الرجل ونواياه المعلنة والخفية؟
لقد بدا «البوب» وكأنه يغازل النظام الحالى، ويغازل ثورة 30 يونيو التى لم يساندها بقوة على أرض الواقع بل اتخذ مواقف متحفظة حيالها  لأنه كان يفضل بقاء «مرسى» فى فترته الرئاسية مدة 4 سنوات وأن يتم التغيير بانتخابات لا ثورة شعبية، واذ به يقول قبل أيام فى محاضرته «إن مصر كانت على شفا حرب أهلية قبل الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسى»، وأن مرسى صنع استقطابا فى مصر، ولم يعمل على لم الشمل»، يا سبحان الله، سبحان مغير الاحوال أليس هو من قال فى رسالة استقالته للرئيس السيسى «أصبح من الصعب عليَّ أن استمر في تحمل مسئولية قرارات لا أتفق معها، وأخشى عواقبها، ولا أستطيع تحمل مسؤولية قطرة واحدة من الدماء أمام الله ثم أمام ضميري ومواطني، خاصة مع إيماني بأنه كان يمكن تجنب إراقتها».
هل يحاول «البوب» أن يعود لمصر الآن  بـ«نيو لوك» بعد أن فشل الإخوان فى استعادة مكانتهم، وأصبح اختفاؤهم من الواجهة السياسية أمرا محتوما بإرادة الشعب، أم يمهد لمكان سياسى جديد له املا فى أن ينجح الإخوان فى ثورتهم الإسلامية المزعومة، أنا نفسى
لا أعرف، فسياسة الرجل الانتقالية من مرحلة لمرحلة، مواقفه المتضاربة، واتصالاته الساخنة مع أمريكا، وخوضه فى سب النخب فى مكالمته الشخصية مع شقيقه، كل هذا يضعنى وغيرى أمام «فيلم هندى» فيلم ينقلب فيه الصديق الى عدو فجأة والعدو الى صديق، وتكتشف الفتاة ان حبيبها هو شقيقها ابن امها وابيها، أو أن شقيقها ليس شقيقها، وأن ضابط الأمن حامى الحمى هو الخائن والقاتل والجاسوس.. لا أعلم أين موقع «البوب» فى كل هذا، أين موقعه من مصر، مما حدث ويحدث، وهل يمكن أن يعود الشعب للثقة فيه، بعد أن تخلى عنه وتركه غارقا فى الدم والإرهاب وعنف الجماعة الى الاستمتاع على شواطئ ڤيينا.
لا أعتقد أن ظهور «البوب» وأيضا وائل غنيم مجددا فى الصورة مصادفة، بل يبدو أن هناك مخططا جديدا يحاك حول مصر، وأتمنى أن تكون أجهزة الأمن والدولة كلها يقظة الى ما يحاك، تراقب بدقة هذه التحركات والإرهاصات والتلويحات، لتجنب مصر وشعبها المزيد من الخداع، ولا يلدغ مؤمن من جحر مرتين .
ولا يسعنى هنا إلا أن اؤكد بكل ما أوتيت من إيمان بالله وحب لهذا الوطن الجميل النبيل الأصيل الصابر، بأن أى مخططات لدفع مصر الى الهاوية لن تنجح، لن تنجح بوعى الشعب المؤمن، وإدراكه بأنه لا وطن لنا غير هذا الوطن، ولا أمل لنا فى المستقبل إلا بدفع هذا الوطن للأمام، وإنقاذه من براثن الحقد والكراهية، وخطط التفتيت والتقسيم التى تحيط به من أعدائه بالداخل والخارج، فيا شباب مصر، لا تنخدعوا مجددا بتلك الدعوات من تجار الدين، بتلك الفئة التى تنوى رفع المصاحف فى وجه الشعب والأمن، فى حربهم العنيفة الارهابية المزمعة لإهانة كتاب الله، أو المزايدة به على رجال الأمن، نعم نحتاج الى ثورة، ولكنها ثورة ضد العنف والتطرف، ثورة ضد الجهل والتخلف، ثورة للبناء والتعمير، ثورة عطاء وعمل لإنقاذ مصر وانقاذنا، كلى ثقى مع ملايين من الشعب العاشق لأرض هذا الوطن بأن مظاهرات الارهاب يوم الجمعة ستفشل، لأن الإسلام دخل مصر منذ قرابة 1374 عاما، ولم يدخلها على أيدى الإخوان، ولأننا لا نحتاج الى ثورتكم الاسلامية المزعومة، لا نحتاج الى قتل 20 ألف شخص كما فعلت الثورة الإسلامية الإيرانية، اقرأوا التاريخ، وأفيقوا، وارحموا أنفسكم أولا، لأن الشعب لن يسكت، وسيكون أول من يبطش بكم.

ا