رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أوراق مسافرة

المعارضة.. فن وذوق وهندسة

فكرية أحمد

الثلاثاء, 07 أكتوبر 2014 23:41
بقلم: فكرية أحمد

«أنا أعارض إذن أنا موجود»، هذا مفهوم خاص تعتنقه نسبة لا بأس بها ممن يعتبرون أنفسهم «نخبة» من فصائل وشخصيات المعارضة المعروضة أو المستعرضة على الساحة المصرية منذ ثورة 25 يناير وبعدها 30 يونيو، هؤلاء الذين يتخذون من كلمة المعارضة واجهة سياسية للظهور تحت أضواء الإعلام وفى دهاليز الأحزاب التى اصبح عددها «كالليمون»،

وبعضهم يتخذ من المعارضة سبوبة، وآخرون يعارضون من أجل المعارضة، ولا يوجد لدى الكثير من هؤلاء أى فكر حقيقى أو عمق فى الرؤية أو حلول، أو بدائل عما يعارضونه، والمثير فى الأمر أن بعضهم لا يفهم حتى المدلول الحقيقى لكلمة معارضة، ذلك المتعارف عليه دولياً ومعمول به فى الأنظمة الديمقراطية أو حتى شبه الديمقراطية، فالمعارضة بمفهومها العام هى تلك المجموعة أو الأطراف التى لا تحقق النسبة المطلوبة التى تؤهلها لتشكيل الحكومة، لذا تصبح خارج السلطة وتلعب دور المعارضة لتشخيص ومعالجة أى خطأ فى الأداء الحكومى للتقدم أكثر بالعملية السياسية.
وفى الدول الديمقراطية الناضجة والواعية، تلعب فيها كل المؤسسات السياسية والحزبية أدواراً مكملة لبناء ونهضة الوطن، حتى وإن اختلفت الرؤية ووجهات النظر والأيدلوجيات السياسية، وتكون المعارضة فن فى الإعداد والتقديم وذوق فى الأسلوب والأداء، وهندسة تتناغم مع الصورة الوطنية البناءة، لا معارضة مربكة، معطلة، تحمل أجندات خارجية، أو أجندات خاصة بمصالحها على حساب الوطن، أو ضمن ما يعرف بالطابور الخامس، ففى هذه الدول تكون المعارضة متممة لأداء السلطة، أى تسعى لعلاج أى عوار يطرأ على سلطات الحكومة وأدائها فى جميع المناحى السياسية والاجتماعية والسياسية، بالنقد البناء وطرح البدائل، والسعى

لتحقيق هذه البدائل من خلال القنوات والجسور مع الحكومة، التى يفترض ان تكون مفتوحة دائماً فلا تكون الحكومة فى واد والمعارضة فى وادٍ آخر، وكل منهما يشحذ أسلحته لهدم الآخر، فيهدم الوطن ويضيع المواطن، كما لا يجب أن يقتصر عمل المعارضة على الرفض فقط لكل ما تقدمه الحكومة، ولا تكون نداً أيضاً لقوة وسلطة الحكومة لتخلق معها ما يعرف باسم الدولة العميقة، أو السلطة الموازية أو دولة داخل دولة، أو سلطة فى مواجهة سلطة.
فالمفترض أن يكون للمعارضة يا سادة دور أساسى فى تشخيص أى خطأ او تقصير حكومى، وأن تعيد تقييم هذا الخطأ وتحاول تقويمه من خلال المقترحات والحلول البديلة التى يجب أن تصب فى الصالح العام، فتكتمل بذلك صورة الحياة السياسية التى يسودها النظام المؤسساتى، ويسألننى كثيرون ممن أصادفهم فى حياتى اليومية، بعد ثورة 30 يناير، هل الوفد لا يزال حزباً معارضاً.. ؟
قد يحتار البعض فى الإجابة عن هذا التساؤل، خاصة أن الوفد حزباً وجريدة، كان معارضاً الى أقصى درجة فى عقود الفساد التى مضت، ولعب أدوراً لن أقول بطولية فقط، بل خرافية فى كشف الفساد والمفسدين، والتف حوله الشعب الذى كان ضائعاً حائراً تحت سطوة ونفوذ الحزب الوطنى وسدنته ممن حكموا مصر بالنار والحديد والفساد، فكان الوفد معارضاً لهذا الواقع الذى حاول النظام الأسبق لمبارك
والسابق للإخوان فرضه على المصريين، وكان معارضاً سياسياً وفقاً للتصنيف السياسى الدولى، لأنه لم يحصل على الأغلبية فى البرلمانات التى سبقت، ولم تتشكل منه حكومة.
ولأن مفهوم المعارضة السياسية فى الأنظمة، يتغير حسب الزمان، وحسب تبادل الأدوار الحزبية ومكانة هذه الأحزاب ومدى فوزها فى البرلمانات وفى مدى تشكيل الحكومات، فللمعارضة فى نظرى اليوم مفهوم لا يختلف أبداً عما كان عليه الوفد قبل ثورتى يناير ويونيو، قبل أن نتحرر من الدكتاتورية، ومن الحكم الشمولى باسم الدين، فالوفد سيكتسب كلمة معارضه سياسية عندما تنتهى الانتخابات البرلمانية، هذا إن لم يحصل على الأغلبية، وإن لم تتشكل من كوادره أو من جانب كبير منه الحكومة القادمة، اما مفهوم المعارضة الذى لن يتنازل عنه الوفد أبداً حتى لو شكل كل الحكومة القادمة، ولو استحوذ على كل مقاعد البرلمان، هو المعارضة للفساد، للنظام الشمولى، للديكتاتورية، للظلم، نعم سيظل الوفد للأبد معارضاً من أجل العمل على إصلاح وتقويم النظام السياسى فى كل عهد، لو حاد هذا النظام أو مال عن مصلحة الشعب، وسيعارض الوفد دوماً من أجل كل ما يضر بالشعب ومصلحته فى الداخل والخارج.
سيظل الوفد معارضاً، كرقيب على اعمال الحكومة دون فرض شروط وأمور تعتمد على أجندة خاصة أو معينة، كتلك الأجندات التى تضعها بعض الأحزاب كشروط للعمل السياسى، سيظل معارضاً من أجل تكريس مفهوم التعددية السياسية، وتفعيل العمل الحزبى الناجح، لإتاحة الفرصة للأحزاب ذات الأهداف الوطنية للعب دور أكثر جدية فى العملية السياسية، فالوفد لا يتخلى أبداً عن مفهوم المعارضة الحقيقية، التى تعد مكملة أو متممة لأداء سليم وصحيح للحكومة من أجل صالح هذا الوطن، دون فرض أجندة خاصة، سيظل الوفد معارضاً وهو يراقب الوضع ويشخص الأداء الجيد والسيىء، ويقدم نقاط معارضته لتعديل الأمور والارتقاء بمستوى الأداء السياسى والاقتصادى والاجتماعى، رافضاً أى تقييد لرأى أحد، أو إذلال لفكر أحد، واقرأوا التاريخ، لتعرفوا ماهية الوفد وهويته الحقيقية، معارضة الوفد مستمرة بهذه الصيغة، حتى وإن تغير أسلوب الأداء.

ا