رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أوراق مسافرة

الرئيس السيسى وصحفيون فى «باتا»!

فكرية أحمد

الثلاثاء, 02 سبتمبر 2014 20:05
بقلم: فكرية أحمد

تمهلت فى كتابة هذه الأسطر حتى أرى وأرصد، وصدق ما توقعته، فهم الكثيرون كلماته بصورة خاطئة، أو ملتفة، وبدأوا فى تنفيذ الخطأ الذى فهموه بالتهليل والتطبيل كالأعمى فى الزفة تقربا وتزلفا، دون إدراك لأبعاد ما قاله، ولا حتى التوقف قليلا لتفسيره وقراءة التاريخ، فقد قال الرئيس السيسى فى لقائه مع الإعلاميين إن عبدالناصر كان محظوظاً لأن الإعلام كان معه يسانده، داعيا الإعلام لمساعدته فيما أسماه «معركتنا».

ومنذ أن قال الرئيس جملته يوم 5 من الشهر المنصرم، وأنا أتابع الإعلام مقروءا..مرئياً ومسموعاً، ليس بوصفى إعلامية، بل بوصفى مواطنة تتلقى الأخبار وتستقى المعلومات من هذا الإعلام، وإذا بى أجد أن الإعلام معظمه بات «مسوساً»، موجها وجهة معينة تهدف لإبراز إنجازات ونجاحات الحكومة، وتسليط الأضواء على مشروعات وافتتاحات، كثير منها كان منجزاً من قبل أو أنجز «إلا حتة»، وتصوير كل هذا على أنها إنجازات تمت منذ تولى السيسى مقاليد الحكم فى بلدنا الحبيب.
وإذا بى أرى مشاكل المواطنين وآلامهم تتوارى والبرامج الشعبية تتقلص، وكأن كل المشاكل قد حلت، وأصبحت الأمور «تمام التمام» من مياه، كهرباء، خبز، أسعار، طرق، صحة وتعليم، وضحكت لأن شر البلية ما يضحك وأنا أتابع على سبيل المثال لا الحصر تقريراً عن نقل الباعة الجائلين إلى الترجمان، كان كلام الباعة مع المراسل بالقناة المصرية كله غضباً ورفضاً لهذا القرار غير المدروس حكومياً، فلم يتم الإعداد له بصورة جيدة تحافظ على أكل عيش الغلابة، بما لا يدفعهم للغضب من الدولة، وترجمة هذا الغضب إلى ما لا تحمد عقباه، كما أن نقلهم مجدداً إلى أماكن أخرى بعد 6 أشهر يعنى مزيداً من خراب بيوتهم، وإذا بالمراسل يتجاهل كل هذه

الآراء التى رأيناها وسمعناها، ويؤكد بكلامه أن الباعة فرحون ويشكرون جهود الحكومة ويقدرونها ويحترمونها، متعمداً «استغفالنا»، وكان هذا نموذجاً فجاً لما يسير إليه الإعلام الحكومى عامة، وبعض وسائط الإعلام الخاصة، التى تبحث عن مصالحها مع العهد الجديد لا مصلحة الوطن والمواطن.
وأدركت أنهم بدأوا بأيديهم لا «بيد عمرو» أقصد جمال عبدالناصر فى حينه، ولا السيسى الآن، بدأوا فى تكميم الأفواه طوعاً، ومصادرة الأقلام إرضاء، لأنهم فهموا جملة السيسى خطأ، بأن الاعلام كان يساند عبدالناصر، وتجاهلوا تماما أن الإعلام لم يساند عبدالناصر طوعاً ولا حباً، بل كرها وبالقهر والتهديد والتنكيل، وكأنهم لا يعلمون أن عبدالناصر أصدر قرارا في 24 مايو 1956 بتأميم الصحافة، وأطلق عليه قانون تنظيم الصحافة، وذلك عقب كتابة مانشيتين رئيسيين، لجريدة الأخبار «مصرع السفاح» و(عبدالناصر في باكستان)، وقُرئا كمانشيت واحد «مصرع السفاح عبدالناصر في باكستان»، وكانت نية عبدالناصر مبيتة لتأميم الصحافة لضمان وقوفها بجانبه وعدم معارضته، وبرر القانون بأنه يهدف إلى محاربة انفلات الصحف ونشرها صوراً عارية.
أو لا يعلمون أن عهد عبدالناصر كان من أكثر عهود تقييد حرية الصحافة، بتقييد حق إصدار الصحف مع تأميمها لتكون لسان حال النظام بعد أن كان حق الصدور قبل ثورة يوليو بالإخطار، كما فرض الرقابة الصارمة على كل ما ينشر، وكلف مجلس الشورى بالإشراف على الصحافة، ومارست السلطة السياسية كل وسائل القمع مع الصحفيين، لدرجة منع فكري أباظة من الكتابة، وتم نقل بعض الصحفيين
للعمل فى «باتا» وبعض مؤسسات القطاع العام كعمال أو فى العلاقات العامة، أو لإصدار مجلات حائط، تنكيلاً وتنزيلاً من شأنهم، حتى بات الصحفيون يترحمون على أيام الملكية، حيث كانت لهم حرية أكبر فى الكتابة والرأى وكان لهم صوت وتأثير.
هذه هى الصحافة والإعلام عامة فى عهد عبدالناصر، ولا أعتقد أن الرئيس السيسى يرغب فى نقل من يعارضه من الصحفيين للعمل فى «باتا»، لا أعتقد أنه كان يقصد هذا كله حين قال جملته، أو إنه يرغب فى أن تصير الصحافة بوقاً للنظام، تردد ما يقوله، وتهلل لما يفعله انحيازاً له دون وعى، وليس انحيازاً للشعب، الذى من المفترض أن الرئيس والحكومة وكل النظام جاء لخدمته، والعمل على تلبية مطالبه المشروعة فى حياة كريمة وحرية وعدالة اجتماعية، لا أعتقد أن الرئيس يرغب فى أن يبتعد الإعلاميون عن النقد والحياد وكشف بواطن الخلل فى الدولة وتعرية الفساد، وألا يقولوا إلا «الحلو» فقط، وأن يعتموا على الأخطاء والمشاكل، زعماً أن هذا هو المطلوب فى هذه المرحلة تمسحاً فى الوطنية والتنمية.
لا يا إخوانى وأخواتى الإعلاميين، إذا أردتم إعلاماً وطنياً حقيقياً شريفاً، فعليكم أن تقولوا ما للنظام وما عليه، إنجازاته، وإحباطاته، أن تطرحوا المشاكل بصورتها الحقيقية، أن تكونوا لسان حال الشعب لا النظام، تساعدوا الدولة بالبحث عن الحلول، أن تكونوا أداة المجتمع لتنمية ودفع نهضة مؤسسات الدولة، لا أداة للدولة لقهر المجتمع، أن تنوروا المواطن بحقوقه كما تطالبونه بواجباته، أن تضيئوا الطريق للمصريين وأيضا للحكومة، أن تكونوا عوناً للنظام بإصلاح أخطائه وعطبه، لا بالتعتيم عليها، حتى لا تحولوا فى غفلة منكم وغفلة منهم إلى معاول هدم حقيقية لهذا النظام كما حدث فى عهود مضت، نعم ركزوا على الأهداف الوطنية، ولكن لا تكونوا أبواقا، فالإعلام لا يخلق الأحداث ولا يصنع شعبية حقيقية، لأن الشعب المصرى استيقظ من غفلته ولن «تخيل» عليه أى ألاعيب أو تزييف للحقائق.
هامش:
الصحافة مازالت تعمل بقوانين 1923 حتى الآن ولم يتم تصفيتها أو تنقيتها بل تتم إضافة تشريعات جديدة مقيدة لحريات الصحافة، رغم ذلك سيظل الشرفاء من الصحفيين يعملون عكس التيار.. تيار تزييف الوعى والإرادة.
[email protected]

ا