رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الاسره المصرية .. واللهو الخفى " 3 "

فكرية أحمد

الثلاثاء, 05 يوليو 2011 16:18
بقلم : فكرية احمد

اكتب هذه الكلمات ويدى ترتعش خوفا وتحسبا ، ان يغضب على شباب مصر الذى بات ثائرا لكل شئ ومن اى شئ بعد نجاح ثورة 25 يناير ، اخشى ان تخرج جموع منهم الى ميدان التحرير لتطالب باسقاطى من جريدة الوفد ، او منعى من الكتابه ، فكل شئ بات مقبولا ومتصورا اليوم فى زمن التظاهرات .. ما علينا .

وسبب خوفى وارتعاشى يا ساده من شباب مصر ، لان كلامى عن شئ يخصهم كثيرا ، بل بات جزءا لا يتجزأ من حياتهم اليومية ، الى درجة تشبه الادمان لدى اعداد لا يستهان بها من الابناء ، اطفالا ومراهقين وبالغين ، بل واباء ، الا وهو الانترنت ، والذى لا اجد تسمية انسب له من " اللهو الخفى " .

وعندما اطلقت صرخة انذار قبل اسبوعين فى هذا المكان وفى مقالتين متتاليتين ، لادق ناقوس الخطر لانقاذ الاسره المصرية فى زمن ثورة التصحيح ، انقاذها وقد باتت مهدده بالتفكك والانهيار ، على غرار الاسر بالمجمعات الغربية التى كنا نعيب عليها ذلك ، سمعت ردود افعال مباشره هائلة من المحيطين بى ، ومن كل من صادفتهم ممن قرأوا هذه الكلمات ، واتفقت الغالبية مع رصدته ، من ان غياب الوازع الدينى والقدوة هو الاساس فى انفلات عقد الاسره ، وتفشى الانانية وسؤ المعامله والخلق داخل محيط الاسره ، وان غياب الدين يؤدى الى عدم الاحترام والكذب ، وسؤ السلوك ، و الانحرافات بين الاولاد .

وقال كثيرون ايضا انه كما ان غياب الخلق الدينى سبب اساسى فى تهديد الاسره المصرية بالانهيار ، فان هناك عامل اخر صارت له قوته الهائلة فى تغييب روح الترابط والتواصل داخل الاسرة ، ال وهو انتشار اجهزة الكمبيوتر ووسائط الاتصالات الحديثة داخل محيط الاسره ، خاصة الانترنت ، " اللهو الخفى " او الشيطان الخفى الذى تسلل الى حاتنا خطوة خطوة ، حتى بات الانترنت هو كل شئ تقريبا فى حياة الابناء بل وبعض الاباء ، يجدون فيه تسليتهم ، والبديل الاول عن علاقات الحميمية الشخصية او التواصل مع افراد الاسره او باقى المجتمع ،

فباتت شاشات الكمبيوتر هى العالم الاوحد تقريبا للابناء ، ينامون ويصحون عليها ليل نهار منعزلين عن كل ما سواه .

لقد بات الانترنت فى السنوات الاخيرة التى تنافست فيها شركات الاتصالات العالمية على جيوب وعقول الاسر المصرية ، بات الانترنت بالتالى فى كل بيت ، سواء عبر الكمبيوتر ، او فى خدمات الهواتف المحمولة ، او عبر البلاك بيرى وغيرها من الوسائط ، دخل الانترنت كل بيت الا قليلا من سكان العشوائيات او المقابر ، حتى فى الاسر محدودة الدخل ، تجد الاب يقتطع من راتبه الشهرى مبلغا لسداد اقساط الكمبيوتر الذى اشتراه للاولاد استجابة لضغوطهم ، ولثمن وصلة الانترنت التى سيتقاسمها اولاده مع الجيران من شباب الحى ، دون علم من شركة الاتصالات ، وفيما يشبه الجمعية " الانترنتيه " وليدخل الانترنت كل بيت كالمياه والكهرباء .

وانفتاح ابناءنا على عالم المعرفة وثقافات العالم عبر الانترنت امر مطلوب ولا غبار عليه ، فهو امر جوهرى فى هذا العصر الذى تحول فيه العالم لقرية صغيرة ، واعتقد ان اهمية الانترنت تصاعدت بعد ثورة 25 يناير ، اذا ترسخ لدى كل بيت ، ان الانترنت وشبكات التواصل هى السبب فى نجاح الثورة ، وانها ستجعل شبابنا واعيا ومثقفا ومتواصلا مع ابناء بلده ومع الاخرين خارج الحدود ، وانا او غيرى من امهات واباء مصر ليس لدينا اعتراض على كل هذا ، ولكت اعتراضنا ان يتحول الانترنت الى شئ مقدس ، يتعبد فى محرابه الابناء طيلة ساعات النهار والليل ، فهذا ما نرفضه ونضع تحته الف خط احمر ، لانه امر مرفوض على الاطلاق .

ولا اعرف انا وغيرى من الاباء ، سبب اصرار الابناء على البقاء خلف الانترنت ساعات الليل ، وعدم الاكتفاء بالنهار ، او حتى الاكتفاء بجانب يسير من الليل .

اتطلع لوجوه ابناء بلدى من

هذا الجيل ، اجدها صفراء شاحبه ، العيون غائرة ومرهقة ، وحولها هالات سوداء من الارهاق والسهر ، بعد ان قلبوا الساعة البيولوجيه الطبيعة لديهم ، والتى فطرنا الله عليها ، من نوم ساعات الليل الذى جعله لنا لباسا ، وعمل وكد بالنهارالذى جعله لنا معاشا ، اجد الاجساد ناحله ، او سمينة بافراط ، نتيجة اضطراب الغدد والهرمونات ، وعدم الانتظام الطبيعى فى ساعات النوم او تناول وجبات الطعام بالنهار ، فالافطار يتم تناوله الرابعة او الخامسة مساء بعد ان يستيقظ الابن من النوم ، وقد قضى ساعات الليل قابعا امام " المخروب " الكمبيوتر ، والغداء بعد منتصف الليل ، وهكذا ، ولم تعد هناك مائدة طعام تجمع الابناء والاباء كما تربينا .

واصبح اى ابن لا يقو على حمل " خمسة كيلو ارز " لمساعدة والديه فى قضاء شؤن البيت بالاجازة الصيفية ، هذا ان تطوع بشراء شئ ، لانه غالبا ما يكون نائما طيلة النهار ، واتساءل مجددا ، لماذا السهر طوال الليل ، وما هو سر جمال التواصل الليلى عبر الانترنت ، اعرف ان كثيرا من الاسر قبلت بقاء ابناءها ساهرين امام الانترنت طوال الليل ، بينما الاب والام نائمان ، لان لديهما مهام ومسؤليات بالنهار ، وقد فوضا امرهما الى الله بعد ان اعيتهما "الخناقات "اليومية مع الابناء ، لتحجيم ساعات الانترنت والنوم بعض ساعات الليل ، نام الاباء وسهر الابناء امام مواقع واتصالات لا يعلم خطورتها ومداها الا الله ، وقد حثنا الله على قيام جانبا من الليل فى العبادة ، فاذا بالاسر المصرية تقوم كل الليل تعبدا فى محراب الانترنت.

واعود واسأل ، لماذا التواصل ليلا ، وانى لاجدها فرصه لاتهام امريكا بالوقوف وراء هذا " اشمعنى دى يعنى اللى مش هتقف امريكا وراها اهو بالمره " ، لان توقيتهم مختلف عن توقيتنا ، ليلهم نهار لدينا والعكس صحيح ، لذا يتواصل الشباب المصرى مع الامريكى وفقا لمواعيد امريكا ، فيكون لديهم النهار ، بينما المساكين ابناءنا يسهرون الليل ، وقد وقع ابناؤنا فى الفخ الامريكى ، وانعزل الابناء فى غرفهم داخل غرف الشات ومواقع السات ، فلا الاباء يستفيدون منهم شيئا ، ولا هم انفسهم يجنون من وراء ذلك الخير او الفائدة الحقيقة ، فغالبا تواصلهم للدردشة الفارغه ، او تصفح المواقع اياها ، او رؤيه افلام هزليه وغيرها ، فضاعت صحتهم ، وترجع مستواهم التعليمى ، فالكمبيوتر والتلفاز لعنه ونقمة ، وتأثيرهما على خلايا المخ وعلى معدلات التركيز خطيرة ومدمره ، اطلت عليكم .. ولكن للحديث بقيه .