رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أوراق مسافرة

قانون «حسنية» ودعوة عامة للتخلف

فكرية أحمد

الثلاثاء, 12 نوفمبر 2013 21:28
بقلم: فكرية أحمد

قالت وقد لوت شفتيها، واتخذ وجهها وضع «القرف»، «مضت أشهر الصيف طويلة قاتمة ومفعمة بالأحداث، كانت للأولاد كالحة بلا لون أو طعم للاجازة بسبب المظاهرات والاشتباكات اللامنتهية التى يتعمدها الإخوان للـ «تنكيد» على الشعب، أى كانت إجازة «مشمومة» كما يتندر الأولاد، لكنها كانت فرصة أمام إدارات المدارس أيضا وأصحاب المدارس الخاصة التى «تلهف» الألافات، أمامها فرصة لتجديد ما يحتاج الى التجديد وتطوير ما يمكن تطويره، ورصف الشوارع التى أمامها إن كانت بلا رصف، ليعود الأولاد الى مدارسهم فيجدوا الكل مهيئا لعام دراسى يعلم الله وحده كيف سينتهى.

وإذ بالعديد من المدارس تفاجئ التلاميذ باتمام عمليات التجديد والاصلاح للفصول ودورات المياه وغيرها اثناء الدراسة نفسها، وكأنها اكتشفت فجأة أن العام الدراسى جاء، بل ان مدرسة لغات شهيرة فى المعادى بدأت هذا الأسبوع الرصف أمام المدرسة، والمثير أن الجرارات المحملة بـ «الزفت» اللزج الأسود ذي الرائحة الخانقة الكريهة لا تبدأ عملها الا ساعة دخول الأولاد المدرسة، ويمارس العمال مهمتهم بوجوه ثلجية جامدة وهم يرون الأطفال يسقطون على المادة السوداء اللزجة، فتتسخ ملابسهم وايديهم وهم يصرخون فى رعب، وتلتصق المادة اللزجة باطارات السيارات والأتوبيسات التى تقلهم، لتتلفها وتصنع منها مادة ثقيلة سميكة فوق العجلات، ولتتلف بالتالى أرضية الطريق التى لم تجف بعد، فيتم من جديد إلقاء المزيد من المادة السوداء ويعاد دكها، وهكذا...!
وبالسؤال عن سبب تأخر عملية الرصف الى هذا التوقيت الغريب من الدراسة وفى الصباح،

قيل إن المدرسة أرادت «بكل حسن نية» إنهاء مشكلة الأولاد مع الطريق الخشن الممتلئ بالفجوات والأتربة الخانقة، ولم يكن المقصود أن تصبح الصورة إلى ما صارت اليه من كوميدا سوداء بهذا المشهد المرتبك، يا ربى, وهل المدرسة اكتشفت  الطريق السيئ الآن فقط..؟
انه جزء من كل إذ يتكرر هذا المشهد فى كل عمليات رصف الطرق بالقاهرة  أو صيانتها، فالمحليات تختار افضل توقيت ذروة زحام لتشهد الشعب المصرى انها تعمل وتعرق نهارا تحت حرارة الشمس الحارقة، فتختار توقيت ذهاب الموظفين لأعمالهم والطلاب لمدارسهم لتبدأ فى الرصف، فيتم حشد السيارات وخنقها فى شريط ضيق لرصف باقى الطريق، أو قد يتم اغلاق الطريق تماما دون حتى التفكير فى تحويله الى بديل، ليجد المواطنون أنفسهم امام طريق مسدود بكتل «الزفت» ولا حل بديلاً..  يا ربى ألا توجد أوقات أخرى لرصف وصيانة الطرق.
فى الأندية، تترك مجالس الادارات الأبنية والحدائق والملاعب فى حال بشعة طيلة العام، ثم تتذكر فجأة صيانتها وتجديدها مع بداية الصيف، أى فى الموسم الذى سيخرج فيه المواطن باولاده إلى النادى ليشم «هوا» أو ليمارس الأولاد الرياضة، والمشهد يتكرر فى كل الأندية، حوادث للأولاد بسبب سقوطهم فى فتحات أو ارتطامهم بأسياخ حديد، أو صعق احدهم بسلك
كهرباء مكشوف، وهكذا.. يا ربى ألم تكتشف ادارات الاندية الحاجة للصيانة إلا فى موسم الصيف وباقى العام لا..!
أسهبت صاحبتى فى سرد «بلاوي» المسئولين التى تنعكس على حياتها وحياة كل المصريين بصورة سلبية يومية تزيد الحياة تعقيدا بسبب التخطيط السيئ فى كل شىء، وعدم التنفيذ الجيد، وتمسكت بقولها: «ما يحدث فى مصر دعوة عامة للتخلف»، ولم أجد ردا يهدئ غضبها، بل أيضا وبحسن نية سكبت الزيت على النار، فقلت لها ما تحكيه أشياء هينة بجانب أخطاء المسئولين التى قادت البلاد الى الخراب السياسى والاقتصادى والاجتماعى على مدى عقود مضت، وتحتاج لعقود مثلها لإصلاحها، بل هناك ما هو الأسوأ ينتظرنا، فالحمد الله الذى لا يحمد على مكروه سواه، جاء ما لم ننتظره حتى فى أسوأ عصور الفساد، فبعد ثورتين «طفحنا فيهم الدم ولا نزال» سيصبح لدينا قانونا يحمى الفسدة والمفسدين، قانون يحصنهم من المساءلة والعقاب، فليس على المخطئ المفسد من أصحاب القرارات الخطأ التى ستخرب البيوت وتهدم بقايا الدولة فى أياً مجال، ليس عليه الا ان يقف بكل بساطة وبراءة ويعلنها أمام الشعبة «لقد كنت حسن النية» ولم اقصد الضرر أو الفشل،  و«حسنية» أقصد حسن النية سيكون صك الغفران الذى تهديه السلطة لحماية رجالها وتأمين جميع تصرفاتهم أى كانت نتائجها أو كوارثها.
و«حسنية» يا سادة لا سامحها الله كانت ولا تزال هى سبب البلاء والخراب والتخلف والجهل فى بلدنا المسكين الحبيب على مر عقود مضت، لأنها صارت نمطا نسير عليه بلا تخطيط أو تدقيق فى كل امور حياتنا ، وعلى كافة مستويات المسئولية كبيرها وصغيرها، ومنهجا نبرمج عليه أخطاءنا ونبررها للهروب من المواجهة ودفع ثمن أخطائنا، فما بال «حسنية» لو صارت عروسا مزينة مدللة.. مقننة ومحمية حماية تشريعية.. هل يعقل أن مثل هذا القانون العنصرى الحامى للفسدة سيتم تشريعة..؟ وللحديث بقية