رسالة حب .. ومريم العذراء

فكرية أحمد

الخميس, 12 مايو 2011 10:51
بقلم : فكرية أحمد

حبيبتى ..لا تجزعى ، لا تسكبى أحزان الدمع ملحا فيضيع رواء نيلك هباء  ، ارفعى هامتك السمراء من شيب السنين ، لا تغمضى عينيك الولهى الفرحى بالوليد ، إنه ابنك الشرعى ، هبة السماء فى زمن ضن بالمعجزات ، ضميه كمريم العذراء حين ضمت وليدها لتواجه به وجه الكون ، من ظنوا بها الظنون ، من حاربوها ، فاشتد منها العزم ، ونطق الوليد فى وجه الظلم رحمة بالأم .

حبيبتى ما كنت يوما بغيا ، ولا كنت أم سوء ، ثورتك .. الوليد ابنك الشرعى ، ابن ليالي الصبر والسنوات العجاف ، فلا تيأسى لوبعض منهم  انكروه ، لو أنكروا ميلاده بعد هذا العمر ، لا تجزعى لو امتدت أيادى العداوة والجحود للنيل منه ، لست وحدك حبيبتى ، لن تحميه وحدك ، هذا عمرى فداؤك ، لا أملك معه إلا حفنة من كلمات ، وسنوات ضاعت فى المهجر بحثا عن خبز حلال .

لا أملك إلا صغارا ، لا يزالون كوليدك فى بكارة العمر ، ارضعتهم مع الصبر حبك ، كى لا يخونوا ، وأن يكونوا لتراب أرضك عاشقين ، فهل يكفى أن أطرح تحت قدميك كل ما أملك فداء ، فلا تسقط دمعة حزن من عينيك ، لا تجزعى لست وحدى الهائمة بعشقك ، بل هناك ملايين غيرى ، يهرولون فى سباق الحب ، فثورة الشعب الان اختبار للبر بك و لنذر العطاء  .

حبيبتى ، أعلم أن كل ما تحتاجينه الآن هو الحب ، الحب الذى يحيى الزهر بعد الموات ، ويعيد الربيع فى زمن الخريف ، الحب الذى يهدى فتات السكر فى زمن الملح ، حب مريم العذراء للوليد ، حب هاجر لاسماعيل حين جابت الصحراء تستعطفها قطرة ماء للوليد كى يعيش ، ما تحتاجينه الآن هو الحب الآخر ، الحب الوارد ذكره بالقرآن ، حب تعلق قلب العباد بكل كريم غير مذموم ، من عطاء ، تضحية ، تواد ، تراحم وإخاء .

تحتاجين حب الفلاح بوجهه الاسمر ويديه المعروقتين  تضرب قلب الحجر ، تفتت رمال الصحراء ليخضر فيها العود فيثمر زهرك ، تحتاجين حب  الصانع وقطرات عرقه المعطرة بماء نيلك ، لتدورعجلة الانتاج ويعم خيرك ، تحتاجين تفانى الموظف لخدمة شعبك ، ولسهر الليالي للطالب ، العالم ، الطبيب ، لعطاء كل ابن اشتد عوده بشعاع شمسك .

فلا تجزعى مما تريه الان من شهوات من يدعون انهم من نسلك  ، المتنطعين  الراقصين هرجا فى مجون بزعم الحفاوة " بسبوع " ولدك ، لا تجزعى من هرولتهم الى السلطان باسم الاديان ، من تنافسهم على الاستقواء بالبغى والعدوان  وقهر العباد ، لا تجزعى من ترنحهم بين الهوى باشتهاء الحرام ، حتى لوكان بعضا من

دمائك ، من بعثرة  تراب ارضك ، من نهش عرضك .

لا تجزعى استنكارهم لعقدك الماسى الجديد ، ومحاولتهم فرط حباته وتشويه الجيد ، انهم ليسوا من نسلك ، انهم أ بناء الشيطان ، وطعم الحرام ، انهم ليسوا احبابك ، لأنهم ليسوا احباب الله ، ولا يحبهم الله  ، انهم خوارج عمن شملهم الله بحبه ، من المتوكلين  المتطهرين، التوابين، والمقسطين، الصابرين، المتقين، والمحسنين ، فالله لا يحب المفسدين ، الله لا يحب المعتدين ، الله لا يحب كل كفار أثيم ، الله لا يحب الظالمين .  سيعلم هؤلاء آجلا او عاجلا ، أن أرضك لم تكن يوما إلا للنبلاء ، لا مكان فيها للخونة والعملاء ، سيعلمون انك كما كنت مقبرة للغزاة ، ستكونين ايضا مقبرة لمن كرهوك ، أو باعوك ، أو حاولوا اقتسام شرفك ، فى زمن أريقت فيه الدماء الزكية  كى تدافع عن شرفك الرفيع ، كى تطهر ربوعك من الفساد .

لا تجزعى ، هذه أنا و هؤلاء نسلك من حلال ، سنذود عنك وعن الثورة ..الوليد حتى يكون ، سنحميه من ضربات الغدر وسيوف الظلام ، سيتجاوز أمراض الطفولة ، وسنجلس يوما تحت ربعك ، تظلينا بطرحتك ، ووجهك الاسمر مزدان بالرضى والابتسام ، لتضمينا فى لحظة حب ، لحظة  لا مكان فيها للدخلاء أو البخلاء ، من ضنوا عليك بلحظة فرح وارتياح ، لمن أثاروا  فى احتفالية مولودك  العداء والبغضاء ، صدقينى سيأتى هذا اليوم بأسرع ما يكون وهل  كذبت  يوما فى حكايا حبك ..؟ ، ولا أكذب اليوم حين أقسم ، بأن الغد سيضم نصرك .

اللهم اجعل نورك فى قلبى حب لأنى أحبك  ، وأحب من أحبك ، واجعل حب بلدى بعد حب رسولك أقوى من اى حب بقلبى حتى ألقى وجهك .