فتنة النساء تشعل النيران فى مصر

فكرية أحمد

الأحد, 08 مايو 2011 16:21
بقلم : فكرية احمد

 

يبدو ان حواء التى استخدمها الشيطان ووسوس لها بتزيين التفاحة المحرمة ، لتكون سببا فى اخراج ابونا  آدم من الجنة ، لينزل الى الارض ويتناسل بنوه فى عداء مستعر ، وليقتل  بعضهم البعض ويعيثون في الارض الدمار والفساد ، لا يزال هو ذات الشيطان وانساله ، يستخدمون بنت حواء بقوة فى مصر لاثارة الفتنة الدينية ، واشعال النيران بين المسلمين والاقباط ، ليكون القتل والدمار ، ولكن هذه المرة ، اين سيكون المنفى ، عاقبنا الله بسبب فتنة امنا حوى بنزولنا الى الارض ، فمباذا سيعاقبنا الله فى فتنة حواء بمصر ، والى اين سيكون المصير ...؟

سؤال اوجهه الى كل مسلم وقبطى على حد سواء من ابناء مصر ، الذين يستجيبون لنيران الشائعات التى تسرى فى مجتمعنا المصرى كالنيران فى الهشيم ، شائعات يطلقها مغرضون يتربصون بمصر من الداخل والخارج لقتل فرحة ثورة الشعب ، فتنة يخرج معها اشخاص يتوشحون كذبا بالاسلام ، او بلطجية يتمسحون فى الاسلام ، لفرض التفتيش والرقابة على الكنائس ، بحثا عن فتاة او سيدة مجهولة مزعومة تستصرخ الامة الاسلامية لانقاذها من ايدى الكنيسة لانها ترغب فى دخول الاسلام .. يا سلام .

انه سيناريو متكرر ، ممل وعقيم ،  سيناريو تكرر فى كاميليا ووفاء ، وكاد ان يعصف بامن مصر ، وعندما لم ينجح هذا المخطط الوفائى والكاميلاوى ، ظهرت مسيحية ثالثة مجهولة ، تستنجد بالمسلمين داخل كنيسة امبابة ، لانهم احتجزوها ويرغموها على البقاء فى ديانتها وعدم اعتناق الاسلام .

فيما يبادر الاقباط بالدفاع عن كنيستهم بالسلاح ، وكأنهم فى حرب مقدسة فرضها عليهم الانجيل ضد اعداء المسيحية من المسلمين ، هكذا يبدو السيناريو المطروح على الساحة ، ولكن اعتقد ان الواقع والخلفيات تختلف كثيرا وتبعد كثيرا عن ذلك .

الخلفيات تكمن فى البحث عمن اطلق شائعة احتجاز مسيحية فى كنيسة لانها ترغب فى الاسلام ، والبحث عمن نقل هذه الشائعة الى من قادوا حملة التفتيش او الهجوم على الكنيسة ، والبحث عمن اطلق الرصاص على الاقباط والمسلمين على حد سواء ، ليسقط القتلى والجرحى ، وانا على يقين ، ان هذا الشخص او هؤلاء المحركين للحدث من وراء الستار ، مجموعة واحدة .

مجموعة تتفق على امن مصر لهدم هذا الامن ، لا هم مسلمين ، ولا هم مسيحيين ، ولا مصريين ، انهم اشخاص تسقط عنهم كل ديانات السماء ، ويجب ان تسقط عنهم الجنسية المصرية اذا ما تم ضبطهم ، لانهم خونة لمصر ، خونة لثورة فى وقت مصر احوج ما تكون فيه لمدواة الجراح والشفاء التام ، لتتعافى من كل بؤر الفساد .

واتساءل فى كل مره ، لماذا بنت حواء من القبطيات

بالذات هى التى تصرخ وتستنجد بالمسلمين ، وليس رجل او شاب ، لان من يقف وراء تلك الفتن ، يلعب على الاوتار الحساسة ، ويدرك حمية المسلم وحرصه  على حماية المرأة الضعيفة الى لا حول لها ولا قوة ، لذلك كانت بنت حواء فى كل مرة مثيرة للفتنة والصراعات الكثيرة التى ظهرت مؤخرا بين المسلمين والاقباط .

ان من يحرك هذه العمليات من وراء الستار فى ذلك التوقيت بالذات له اهداف لم تعد بخافية على احد ، لا يستبعد منها المراقب للساحة المصرية ، محاولة الضغط على الدولة لزيادة النفوذ الكنسى فى مصر ، تحت مزاعم اضطهاد الاقباط ، ولا يستبعد منها تنفيذ عناصر النظام السابق بمساعدة عناصر من الامن بل وامن الدولة السابقين لهذه السيناريوهات ، حتى نبكى على عهد مبارك العظيم ، خاصة وان حادث امبابة جاء بعهد ساعات قلائل من صدور الحكم على وزير الداخلية السابق العادلى بالسجن المشدد 12 عاما .

ولا يستبعد منها محاولة فرض جماعات اسلامية بعينها سطوة القوة على الشعب المصرى والترهيب ، ولا استبعد منها تخطيط جماعات غير اسلامية لتشوية صورة المسلمين ، واظهارهم بالارهاب للكنيسة ، ورغم اختلاف هذه الاهداف كلها فى ظاهرها  الا انها فى النهاية التقت ، لتشعل الفتنة ، وتهدم امن مصر ، وتسرق فرحة الثورة من عيون الشعب المسكين ، وتحول حصاده من هذه الثورة مرارة او هباء .

وعلى كل مصرى  اصيل ، محب لبلده وليس خائن لها ولو بمشاعر الكراهية والرغبة فى الانتقام من اى معاناة يعانيها ، سواء كانت تلك المعانة جوع او فقر او مرض او ظلم وقع ضحيته ، على كل مصرى شريف ان يتصدى لفتنة حواء الدينية بمصر ، فلو جاء شخص بقصة ما عن احتجاز مسيحية بكنيسة ، على المصرى الشريف  ابلاغ الشرطة فورا عن هذا الشخص وعن القصة ، ليتم اتخاذ اجراءات امنية وقانونية ، لا ان يتحرك بعض المسلمين لتحرير بنت حواء من الكنيسة ، لسنا فى زمن حرب او احتجاز اسيرات لتحريريهن ، هناك دولة وسلطة وقانون ، حتى وانت كانت الان فى حالة ارتباك او اهتزاز .

على المسلمين الا ينخدعوا بتلك الشائعات او الحكايا ، والا يهرولوا وراء اى جماعة تحركهم للهجوم على كنيسة وتفتيشها ، حفاظا على صورة الاسلام الذى يمثلونه ، الاسلام السمح المعتدل

الذى وصفنا فيه الله سبحانة وتعالى باننا امة وسط ، وعلى الاقباط ان يتخلوا عن شعورهم بالقهر وفقدان الحقوق فى مصر ، مصر لا تهدر حقوقكم ، ومن له حق ياخذه بالقانون وليس بافتعال القصص والمشكلات والتباكى والتشاكى واللجؤ الى الغرب .

على كل مصرى شريف ان كان يحب مصر ان يتنبه لما يحاك حولنا الان ، ان نتماسك بالصبر والحكمة ، والا نسير وراء الشائعات ، ان نلجأ للقانون فى حل المشكلات ، لا نريد لمصر ان تتحول الى غابة ، كل من بها يسارع لانتزاع حقه بذراعه ،  نريد ان نعود للسير فى شوارع مصر آمنين ، ان ندخل المساجد والكنائس آمنين ، ان يعود كل انسان الى بيته ، الى عمله ، ان يوفر طاقة الشر الكامنة بداخله ويحولها الى طاقة خير ، طاقة عمل وانتاج ، فلا من مصلحة المسلمين ان ينسب لهم تهم الاعتداء على الكنائس ،  او حتى تفتيشها بحثا عن فتاة ، ولا من مصلحة المسيحيين ان ينسب لهم احتجاز بنات حواء لاجبارهن عن البقاء مسيحيات ، اسلام مسيحية لن يهدم الدين المسيحى فى مصر او العالم ، وارتداد مسلمة لن يهدم الدين الاسلامى فى مصر والعالم ، ومصلحة الجماعة فوق مصلحة الفرد ، ومصلحة مصر وامنها فوق الجميع ،  ولا اكراه فى الدين فقد تبين الرشد من الغى .

افيقوا وارحموا مصر ، نحوا خلافاتكم ونزاعاتكم ، ومحاولات اثبات القوة او فرض الهيمنة والسطوه ، كل فى مجاله ، كل فى ديانته ، وارحموا مصر التى باتت الان شبه مهلهلة ، باتت تتنازعها الطوائف والشيع ، باتت كل حارة وكل ضاحية منقسمة على نفسها ، يحمل كل جانب فيها السلاح والسنج والسيوف ضد الاخر ، لاى سبب ولاتفه سبب ، حتى لو كان بسبب لعب العيال ،  هل ترغبون فى رؤية مصر فى حرب اهلية كالبوسنة والهرسك فى يوغسلافيا السابقة  بمنتصف التسعينات عندما كان القتلى بالالف فى الشوارع ، او  فى حرب اهلية كما كانت فى  لبنان ، ام تريدونها العراق الان .

لقد من الله علينا بثورة تطهير شعبية ، نجحت والحمد لله بسلام ، مقارنة بما يعانية الاخوة فى ليبيا وسوريا واليمن وغيرهم من الدول العربية الان ، فهل صعب عليكم ان تكون ثورة شعب مصر بيضاء ، وتحاولون الان اراقة الدماء على جوانبها ..؟

المطلوب الان اجراء تحقيقات امنية عاجلة فى حادث امبابه ، واعلان نتائج التحقيقات بدقة وسرعه ، لتحديد المسؤل عن اطلاق الشائعة ، والمسؤل عن تحريك الهجوم على الكنيسة ، والمسؤل عن تسليح من كانوا بالكنيسه او حولها ، والمسؤل عن اطلاق النيران على المسلمين والاقباط معا .

ان اعلان الحقيقة وبسرعة سيلعب دورا هاما فى تنبيه الشعب لما يدور من مؤامرات عليه وعلى امنه واستقراره ، ودور كل اعلامى توخى الدقة والحذر فى هذا التوقيت الحساس ، فلا يلق بالتهم جزافا على مسلمين ، ولا على مسيحيين ، جميعا الان ينتظر الحقيقة ، وقبل هذه الحقيقة ، ننتظر تشديد اجراءات الرقابة  والامن على كل دور العبادة فى مصر مساجد وكنائس ومعابد ، لان ما حدث بامبابة سيتكرر عشرات المرات لتكون المذبحة الكبرى والحرب الطائفية حربا اهلية فى الشوارع ، وعندئذ لن ينفع المسلمين اسلامهم ولا المسيحيين مسيحيتهم ، لان سيف الشر سيكون هو المنتصر ، وسيكون عقاب الله اشد وانكى  للجميع .