رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فوازير غير رمضانية فى زمن الجد ..!

فكرية أحمد

الأربعاء, 09 مارس 2011 11:24
بقلم – فكرية أحمد

أقلعت منذ طويل عن حبى لفوازير رمضان التى كنت اتلهف لرؤيتها وأنا صغيرة، الفنانة نيللى بحركاتها الشقية الجميلة التى كانت تبهرنا، ومن بعدها آخرون، إقلاعى عنها جاء لسفرى بعيدا عن مصر، ولتراكم المسئوليات، وتسرب سنين الصغر والشباب الجميل من العمر، ولكن فجأة عاودنى الشغف القديم بالفوازير، ولكن فى زمن الجد لا اللعب، فوازير جعلتنى أقف أمامها حائرة، لأنها تفوق كثيرا فزورة الفيل اللى بيتلف فى منديل، وقررت أن أشرككم جميعا معى فى محاولة حل هذه الفوازير دون تدخل منى، حتى لا أفسد فرحتكم بحلها بمفردكم، وفوزكم بالاهتداء إلى هذا الحل، لأنى عجزت عن تفسيرها أو التوصل لها بمفردى، وأول هذه الفوازير :

صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية كشفت قبل أيام قلائل وثيقة أمريكية، تقول إن الرئيس أوباما أمر جميع الوكالات بالاستعداد لتغير الأنظمة العربية فى أغسطس من العام الماضى  وحمل توجيهه السياسى اسم "

“Presidential Study Directive 11”

، أى قبل 6 أشهر بالتمام والكمال من اندلاع أول ثورة عربية فى تونس، وقال الكاتب المعروف " ديفيد اجناتيوس " إن أوباما أصدر أمره للوكالات، وأكد لهم أن منطقة الشرق الأوسط تدخل مرحلة انتقالية حاسمة، وطالب مستشاريه باستعراض مخاطر تلك المرحلة، والعمل على بث الطمأنة لدى شعوب الشرق الأوسط، بأن أمريكا تدعم الانفتاح السياسى وتحسين أوضاع الحكم، وقد أعاد زميلنا الشاب محمد ثروت نشر ملخص ما قالته الواشنطن بوست فى صدر الصفحة الأولى بالوفد قبل أيام

الفزورة الثانية :

وثيقة بأمن الدولة أنقذها مواطنو مصر ممن هاجموا مقار أمن الدولة لانتشال ملفات الفساد والعمالة ضد شعب مصر قبل أن تحرقها أيدى الضباط، تتضمن الوثيقة تقريرا من أمن الدولة الإدارة العامة للعمليات، تؤكد أن وائل غنيم المشرف على إنشاء صفحة " كلنا خالد سعيد " قد اعترف إبان احتجازه بأمن الدولة أنه أطلع الأمريكى اليهودى جيريارد كوهين " أحد أهم  قيادات شركة جوجل الأمريكية، على إنشاء صفحة خالد سعيد عبر موقع الإنترنت قبل 6 أشهر " خالد قتل على أيدى رجال أمن بالإسكندرية "، وقال تقرير أمن الدولة إن جيريارد كوهين تردد على مصر أكثر من مرة، والتقى بوائل غنيم يوم 27 يناير أيضا، أى ليلة مظاهرة جمعة الغضب، و أن جوجل توسطت لدى الخارجية الأمريكية للعمل على إخلاء سبيل وائل غنيم من احتجازه بأمن الدولة، وبالفعل أطلق سراح وائل .

السؤال هو، ما حقيقة علاقة وائل غنيم بهذا اليهودى، وإيه حكاية الأشهر الستة التى وردت فى توجيهات أوباما، وفى لقاء اليهودى الأمريكى بغنيم ؟.

الفزورة الثالثة :

عندما تلجأ كمواطن يحتاج إلى معونة من وسائط الترجمة بموقع جوجل للترجمة، ستفاجأ أن ماكينة الترجمة الأتوماتيكية تم ترويضها لتسير فى اتجاه معين للدفاع عن إسرائيل، فعندما تكتب بالعربية أو بأى لغة جملة إسرائيل دوله تحتل فلسطين، أو إسرائيل دولة ستزول من الوجود وتطلب ترجمتها للغة أخرى، تجد الترجمة مناقضة تماما

وتأتى بمعنى " إسرائيل لا تحتل فلسطين "، " إسرائيل دولة لن تزول من الوجود " ، ومن المثير أن ترجمة جوجل يتم التلاعب بها بين ساعة وأخرى، فتارة تترجم بدقة الجمل حول إسرائيل، وتارة أخرى تقلب المعنى، لتؤكد بقاء إسرائيل، وإنها دولة غير محتلة لفلسطين، مما يشتت قاصدها ويوقعه فى حيرة بين مصدق ومكذب بأن ترجمة جوجل تخدعه وتتلاعب بالمعلومات وبنصوص الترجمة .

وفى الواقع أخبرنى بأمر ترجمة جوجل المقلوبة أحد أولادى، ووقف ابنى أمامى عاجزا عن التفسير، وقال إن زملاءه بالمدرسة يكاد يصيبهم الجنون مما يحدث فى الترجمة  الأوتوماتيكية لجوجل.

السؤال ما العلاقة الحقيقية لجوجل بإسرائيل ؟

الفزورة الرابعة :

فى ميدان التحرير إبان أيام تجمع الملايين من شعب مصر مسلمين وأقباط، وقف هؤلاء لحماية هؤلاء من بلطجية الأمن والحزب الوطنى، وارتفع المصحف مع الصليب كما حدث فى ثورة 1919، والآن يتم إحراق وهدم الكنائس، وتصاعد تهديدات بإحراق المساجد ويهاجم هؤلاء هؤلاء فى القرى والمدن، وتستشرى نيران الفتنة الطائفية .. حذر فزر من المستفيد من إشعال الفتنة فى مصر ؟، وهل ما يحدث من فتنة مقدمات لتقسيم مصر، عبر أصوات تنادى الآن سرا وغدا علانية بانفصال المسيحيين تحت حكم ذاتى لهم فى جنوب مصر، وهى الأصوات التى يغذيها أقباط مصر بأمريكا وأوروبا، وتدعمها الوثيقة الصهيونية التى أصدرتها مجلة " كيغونيم " التابعة للمنظمة الصهيونية العالمية، عام 1982، والتى أفردت لكيفية تقسيم الوطن العربى وعلى رأسها مصر، أولا بزعزعة الاستقرار والأمن، ومن ثم تقسيمها إلى دويلات، ومصر بالتالى ستقسم إلى 4 دويلات منها القبطية .

وهى وثيقة جاءت مفرداتها أيضا فى خطة أمريكية للبنتاجون وجهاز الاستخبارات السى آى إيه ، كشف عنها باحث بصحيفة " جلاسكو هيرالد " الصادرة باسكتلندا مؤخرا، وقال فى كشفه للخطة الأمريكية إنها وضعت منذ 3 أعوام وتهدف إلى تقسيم مصر، بإثارة الفوضى والفتن، وتصعيد مطالب الأقباط ومساندتهم، وأن خطة الفوضى لا تشمل مصر فقط بل دول عربية أخرى منها تونس وليبيا ودول الخليج، وسيكون هذا تمهيدا للتدخل الأمريكى فى مصر، ومركزه قواعد أمريكية فى دارفور بها صواريخ موجهة لمصر وإيران، فمصر الدويلات والمفككة لا تشكل تهديدا لأمريكيا ولا إسرائيل .

الفزورة الخامسة :

هذه الفزورة حول الدور الخفى لحلف الأطلنطى الذى تهيمن عليه أمريكا  فى إسقاط النظام التونسى والآن النظام الليبى، وليبيا دولة الجوار مصر، الاضطرابات بها تشكل عبئا إضافيا على التوترات والفوضى التى تشهدها مصر بما فى ذلك عودة عشرات الآلاف من العاملين

بليبا ليشكلوا مزيدا من الضغوط على سوق العمالة المصرية، لإرباك أى حكومة انتقالية من إيجاد الحلول للمشكلات المتراكمة والإرث الثقيل من حكومة الفساد السابقة .

ونعود لتفاصيل الفزورة، فى تونس، فى ليلة رحيل زين العابدين، دخل مدير جهاز الاستخبارت التونسى على زين العابدين، وأبلغه بأن فرنسا تريد منه أن يرحل، لأنها ستدعم الشعب بقوة وستدعم دور الجيش، فالجيش لن يتدخل لإيقاف الشعب والدفاع عن العابدين .

وبعدها بقليل، قامت طائرات فرنسية بتأمين طائرة العابدين وطائرتين مرافقيتن له للرحيل عن تونس إلى مالطا، ولولا التدخل الفرنسى على هذا النحو وشعور العابدين بالتخلى الأوروبى الفرنسى عنه لما رحل، والفزورة هى، لماذا تدخلت فرنسا على هذا النحو لإسقاط العابدين، وهى التى لم تتدخل من قبل لديه بمطالب حقوق الإنسان ولا بمطالب اقتصادية واجتماعية من أجل الشعب التونسى  لتخفيف قبضته الحديدية عن أعناق العباد، وهل من المصادفة اندلاع ثورة الغضب فى تونس بسبب إحراق شاب لنفسه، مع تتالى ثورات الغضب العربية فى دول المنطقة، حتى إن كانت المقدمات واحدة وأسباب الغضب والقهر واحدة، فهل توقيت الثورات كان يجب أن يتوحد على هذا النحو، فلا تتمكن دولة عربية من مساعدة الأخرى، ولا شعب من الاستفادة بتجربة الشعب الآخر، الكل فى ثورة، وفوضى، وتناحر داخلى .

الشق الثانى من فزورتى الأخيرة فى ليبيا، فقد شكلت طائرات الحلف غطاء جويا لحماية المتظاهرين وللعمل على إسقاط النظام الليبى، فى تدخل غير مسبوق من الحلف عسكريا فى دولة عربية، وبدون انتظار قرار من الأمم المتحدة، واستراتيجية الحلف الثابتة،  لا تسمح بأى تدخل عسكرى قبل نشر أجهزة استخبارات الحلف، لإرسال التقارير وتحديد المطلوب، واستطلاع الأهداف وخطط التدخل .

وهى أمور من المؤكد أنها تمت، قبل أن يبدأ الحلف إرسال طائراته إلى ليبيا، ويعلم الجميع أن الوضع فى ليبيا غير مصر بصورة مطلقة، فانتشار الفوضى، ورحيل النظام قبل وضع هيكل سياسى مؤقت لإدارة البلاد وحمايتها من التدخل الغربى، سيجعل من ليبيا طبقا من ذهب يقدم إلى أمريكا ومن خلفها أوروبا بسهولة أكبر من سهولة احتلالها للعراق .

والفزورة هى، لماذا تدخلت أمريكا من خلال الحلف فى ليبيا على هذا النحو، وما التطور المرتقب فى ليبيا جراء هذا التدخل، وانعكاساته على الجارة مصر، وهل حقوق الشعب الليبى وأرواحهم تعنى فعلا الغرب، وهل مأساة الشعب الليبى جديدة الآن على الغرب، الغرب الذى رضى أن يلهف مليارات الدولارات كتعويضات فى قضية لوكيربى، ورضى أن يحذف القذافى وليبيا من قائمة الإرهاب مقابل مصالح نفطية وفى ثروات الغاز .

عفوا، ألم أقل لكم إنها فوازير ثقيلة الدم وعلى النفس فى زمن الجد، اعتذر لكم، ولكن أن استطعتم حلها أخبرونى، وللأسف لن توجد جوائز.

وبعيدا عن الفوازير، وبعيدا عن الحيرة، إن ثورة مصر ضد الفساد والطغيان تمت بحمد الله، سواء خطط لها الغرب أو لم يخططوا، إلا أنها ثورة كان يجب أن تقوم فى أى لحظة وأسبابها أهلكناها بحثا وكلاما فى عشرات المقالات، والمهم الآن الحفاظ على مكتسباتها، التعاون على حمايتها من التمزق، وعدم السماح بأى مخططات خارجية بتشتيها وإفسادها، لا بالفتنة الدينية ولا بالفوضى والصراعات، على نخبة الشرفاء من أهل مصر أن يقوموا بتنوير الشعب، بمناشدته، بمخاطبة عقله ووجدانه، للحفاظ على مكاسب الثورة، ومساعدة الجيش والشرطة النظيفة فى حماية البلد، والنهوض به بعيدا عن الانصياع لأى مخططات خارجية أو أجندات مندسة، حتى لوكانت أياد ما تلاعبت لتحريك هذه الثورة، فشكرا لهم، عملوا اللى عليهم وعلى الشعب المصرى الأمين الباقى، لتفويت الفرصة على هؤلاء لتنفيذ الجانب الفاسد من الخطة بتمزيق أوصال مصر ونشر الفوضى والعبث بمقدرات لشعب الصامد الطيب .