أوراق مسافرة

السادة الرجال.. هذا هو الحل

فكرية أحمد

الأربعاء, 16 مايو 2012 09:16
بقلم: فكرية أحمد

غضب منى السادة الرجال بسبب ما كتبته بهذا المكان الأسبوعين الماضيين، لأنى غصت بقلمى بواقعية فى الحال البائسة التى سيكون عليها حال طفلين «ولد فى السابعة وبنت فى التاسعة» إذا ما آلت حضانتهما إلى الأب وفقا لقانون الأحوال الشخصية

الجديد الذى يطالب به الرجال ضمن جملة المطالب الفئوية التى طفرت فى وجوهنا بعد الثورة، ووعدت أن أطرح سيناريو ثالثاً إذا ما تزوج الأب المطلق من زوجة جديدة تعينه على تربية طفليه بعد أن أعياه جهد رعايتهما من مأكل ومشرب وملبس ومذاكرة وغيرها من الأمور الحياتية اليومية التى تقضيها الأم وفقا لفطرتها الطبيعية ببساطة، ولكنى أستأذنكم فى اختصار هذا السيناريو حتى لا «أمط» القضية كمسلسلاتنا العربية فتصبح بلا مضمون، واختزل فى أن حياة الأب المطلق بعد زواجه ستكون «وصلة» جديدة من جحيم، فلن تقوم الجديدة مقام الأم بأى حال، ولن تتجاوز عن أخطاء الطفلين وهفواتهما، وستستقبل عودته من عمله لتصب فى أذنيه الشكوى حتى وإن لم تصرخ كسابقتها «النكدية» أم الولدين، وسيعيش على الأشواك، يتحسس خطواته التماسا لموازنة لن تكون، وهى إرضاء الطرفين الأولاد وزوجته العروس الجديدة.
ولن «أشطح» بخيالى فأقول إن زوجة الأب ستنكل بالطفلين، وستتعمد فى حرمانهما من كل لذيذ، وقد تضربهما أو تعذبهما، وإذا ما رزقت هى بمولود ستحولهما إلى خدم بالمنزل لرعاية الوليد وسيهمل الطفلين الدروس وقد يرسب أحدهما أو كلاهما، وهكذا.. لن أستمر فى السرد وكلنا يعرف ما يمكن أن يكون، المهم أن السادة الرجال غضبوا منى وطرح بعضهم أمامى

نماذج من زوجات قاسيات عديمات الضمير والأخلاق، استخدمن قانون الحضانة الحالى لحرمانهم من أطفالهم وتشويه صورتهم، وقال لى أحدهم إن مطلقته اختفت بطفلته بضعة أعوام وأنه بحث عنها فى كل مدارس القاهرة حتى وجدها، وعندما رأى ابنته لم تعرفه، نعم توجد سيدات على هذا الخلق وأكثر، كما يوجد رجال على خلق أبشع، يخون ويهين، ويبخل، وإذا ما كرهت الزوجة منه كل هذا، نكل بها وبأطفالهما بعد الطلاق، وكل إنسان طبيعى يعلم فى قرارة نفسه أن الأم «الطبيعية» أرحم على أولادها، وأحرص على صحتهم وتعليمهم، وأن الأب إذا ما طلق قد لا يهمه الا نفسه والانتقام من مطلقته حتى لو فى أولاده.
والحل يا سادة ألخصه أولا فى جملة واحدة «أن نتقى الله فى أولادنا» بعد الطلاق، ألا يكون الأولاد السلاح الذى يحارب به كل طرف الآخر، أن نعود فى تشريع القانون الجديد إلى شرعنا ومذاهبنا الأربعة، التى ترجح سن الحضانة إلى البلوغ، وهى غالبا للولد من 12 عاماً، وللبنت ما بين 12 و 15 عاماً، وعلينا أن نأخذ بالوسطية، 12 سنة للولد، و15 سنة للبنت، ويجب أن يضع المشرع فى اعتباره مدى حاجة البنت لأمها إذا كانت مصلحتها النفسية تتطلب بقاءها مع الأم بعد الـ 15، فلتبقى، فالبنت يجب أن تكون لصيقة
بالأم أطول فترة ممكنة، تغترف من عطائها ودفئها، والولد بعد سن البلوغ ووصوله لأعتاب الرجولة، يجب أن يكون فى حضانة الأب لأن عوده قد اشتد وأصبح قادرا على مواجهة حقائق الحياة، وحتى يتعلم من والده مسلك الرجال، فالكل نوع من الجنسين طبيعته واحتياجاته.
ويجب أن يتم تنظيم مسألة الرؤية، بأن يقضى الأطفال إجازة نهاية الأسبوع حسب أيام الإجازة مع الأب، ونصف إجازة نصف العام والصيف، وأن تكون الرؤية فى مناخ طبيعى وليس وسط «معركة كلامية ونفسية بين الأبوين المطلقين، وأن يحرص الأب فى أيام الرؤية على ربط الطفلين بعائلته «الجدة والأعمام»، ويتم معاقبة الأب إذا أخل بشروط الرؤية بغرامة مالية أو حرمانه فترة من الرؤية وإن كانت الحاضنة هى المخلة، يتم حرمانها فترة من حضانة الأولاد، وتكون ولاية التعليم للأم حتى انتهاء سن الحضانة، وتؤول للأب بعد هذه السن بمشاركة الأم، ولا يسمح للأم فى سن الحضانة بمغادرة مصر دون موافقة الأب، وأن تتقى الأم الله فى أولادها فلا تربيهم على كراهية الأب، وكذلك يفعل الأب، وأن ينفق الأخير على أطفاله على حسب سعته، فلا «يزور» فى مفردات راتبه أو دخله ليضيق عليهم، وأن يتذكر أمر الله فى الإنفاق حسب سعته، وأن يضع الأبوان فى اعتبارهما أنهما راعيان مسئولان أمام الله حتى وإن تطلقا فلا ذنب للصغار فى هذا الخلاف والحمق الذى وصل بهما إلى الطلاق، كما يضع المشرع فى اعتباره مصلحة الطفلين أولا حتى فى حق الحضانة، فإذا كانت الأم لا تصلح أخلاقيا أو صحيا وعقليا، يتم إسناد الرعاية إلى من يليها فى حق الحضانة.
وأخيرا علينا أن نتذكر ما شرعه الله لنا حتى ينهى المطلقان حربهما التى تدمر الأطفال أولا، وهو شرع «الطلاق الجميل أو السراح الجميل أو التفريق بإحسان» وفقا لما أمرنا به القرآن، ففى العودة للدين حماية من كل شر وبلاء وحماية للمجتمع من كل حقد وانتقام والله المستعان.
[email protected]