رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الوليمة السعودية وفصل المقال

فكرية أحمد

الجمعة, 04 مايو 2012 12:48
بقلم - فكرية احمد:

من المؤسف أن البعض يجعل من كل أزمة عابرة تنشب بيننا وأى دولة خليجية خاصة السعودية، "وليمة" يتهافت للأكل منها وغرف "الريالات" إذا كان أحد الكتاب المعروفين أو نصف المشهورين، أو حتى يقتات منها الفتات المهينات، إذا كان كاتبا على الطريق يتلمس الخطوات  لملء جيبه أو أملا فى أن تلتقطه صحيفة أو وسيلة إعلامية سعودية، وهؤلاء

يسقطون الحياد عمدا طمعا فى الكرم الخليجى، وينفخون فى القضية نفخا لا تستحقه كالشيطان الذى يزكى نار الخلافات ليسعد ويستكبر، على غرار أزمة "الجيزاوى" المستعرة الآن، بل منهم من يعتبر المصريين عبيدا لإحسانات الخليج، ويصرح بأنه بدون أموال الخليج ما كان المصرى شيئًا.
بل منهم من يصف المصرى بأنه عنصرى متكبر متغطرس، وهو أمر غير مفهوم، كيف يتكبر و"يتعنصر" ويتغطرس طالب عمل لدى صاحب عمل، يروجون لتلك الأقاويل لضرب كرامة المصرى وإهدارها مقابل رضا الخليجيين، وينسون ان السعوديين أنفسهم لا يحترمون إلا من يستحق بالفعل الاحترام، وأنهم قد يعطون الريالات لمن يجاملهم أو حتى ينافقهم, لكنهم فى قرارة أنفسهم لا يحترمونه ولا يثقون به، فمن باع ابن بلده وكرامته ليس أهلا للثقة ولا الاحترام، وليس أهلا لأنه يرفعه السعوديون على الأعناق، فالسعودى فطن وليس أبلها، ويعرف من ينافق لغرض أو منفعة ومن يقول الحق ولا يخشى فيه لومة لائم.
وعلى طرف النقيض الآخر، تقف حفنة متربصة، تسكب الزيت على النيران لتزداد الأزمة اشتعالا، والفجوة عمقا والعلاقات ابتعادًا، بكيل التهم الحقيقى منها والكذب للسعودية والسعوديين، لتظهرهذه الفئة نفسها بمظهر الوطنية المصرية، متمسحة بالشيفونية، سعيًا أيضا للشهرة وكسب "أبناط" بين المصريين المؤمنين بأن الكرامة هى أهم ما يملكة الإنسان، أى إنسان وليس المصرى بحد ذاته، وأن كنوز الأرض لا يمكنها أن تعوض الكرامة إذا أهينت، وحقوق الإنسان إذا ضيعت, وأن المصرى الفقير الذى لا يملك شورى نقير، لا يقبل أن يصفعه أحد على "قفاه" أو وجهه مقابل حفنة من المال.
وهؤلاء أيضا يتجنبون الحياد عمدا، لغرض فى نفسهم ولمصلحة شخصية وإن حاولوا إظهارها على أنها مصلحة عامة وبين المنتفعين فاتحى الجيوب، والمتشدقين ممن يتعجلون دق طبول الحرب الكلامية،

يضيع الحياد وصوت العقل، وطرح القضية بموضوعية، فى وقت تعيش فيه مصر أزمة سياسية، دفعت بعض الدول الشقيقة أو التى كانت شقيقة إلى "التهوين من حجمها" أو قل تقزيمها فى زمن الفراغ السياسى العربى وغياب الزعامة أو تغييب الريادة بالمنطقة فى ظل ثورات الربيع العربى وانشغال مصر بإعادة ترتيب بيتها من الداخل، فما حدث ببساطة أن هناك مصريا قبض عليه بالسعودية، وأيا كانت الملابسات التى تحيط بالقضية، يجب ألا نعطيها أكبر من حجمها، ونحولها إلى حرب سياسية، تحشد فيها جبهتى الشعب السعودى والمصرى الواحدة ضد الأخرى، بل علينا أن نترك الأمر لرجالات القانون من الطرفين بعيدا عن النوازع السياسية أو النعرات العرقية .
وعلينا أن نعترف بأن تصعيد القضية بسبب خطأ مشترك من الجانبين السعودى والمصرى على حد سواء، السعودية لم تلتزم الشفافية منذ البداية وتعلن عن ملابسات القبض على الجيزاوى منذ الدقائق الأولى صوتا وصورة، ولديها فى المطار كاميرات تسجل كل همسة وحركة، وفى الجانب المصرى أخطأ المتظاهرون بالتطاول والاعتداء على القنصلية السعودية فى السويس، والسفارة بالقاهرة، ولا يبرر تطاول المتظاهرين أن مصر فى حالة ثورية متواصلة منذ يناير العام الماضى، فالتظاهر مظر حضارى من معطيات الديمقراطية والحرية، وللحرية حدود، وللديمقراطية قواعد يجب أن تحترم، وللتعبير عن الرأى بصورة حضارية اصول .
وعلينا أن نعترف أيضا بأن هذه الأزمة لو حدثت فى وقت غير هذا الوقت، وكانت وضعية مصر غير ما عليه الآن، لما تصرفت السعودية بهذه الانفعالية وسحبت دبلوماسيتها، ولتذكرت مكانة مصر، ولتذكرت أن مصر تجاوزت من قبل عن أحداث أكثر خطورة مست المصريين وكرامتهم بل حياتهم .
فصل القول إن المتكالبين على وليمة الأزمة السعودية من المرائين والمنافقين والمنحازين، سواء للجانب السعودى لملء جيوبهم أو للجانب المصرى لرفع أسهمهم الشعبية زورا، إنما يدفعون الأزمة بسلوكهم إلى حافة
الهاوية، وإلى نقطة لا رجوع فيها، وسيكون الخاسر هو الشعبان وليس الساسة أو تلك الحفنة الإعلامية، فاذا كان هناك 2 مليون مصرى متواجدين بالسعودية لدوافع العمل، فالسعودية بالتالى تحتاج إليهم فى مجالات العمل هذه، والمسألة "عرض وطلب" والسعودى لا يسعى لتشغيل مصرى لأنه مصرى فى حد ذاته، لانه لو وجد يدًاعاملة أرخص وبذات الكفاءة لفعل، بدليل استبدال آلاف المصريين مؤخرا بعمالة آسيوية وأردنية ومن بلدان عربية أخرى.
إذا لسناعبيد إحسانات السعودية، كما أننا لا نمن عليهم بما قدمناه لهم من عون فى مجالات علمية وعملية متعددة، المسألة تبادل مصالح مشتركة "نفع واستنفع" ليس حسنة منهم وليس منة منا عليهم، والمصرى لا يتعامل بعنصرية ويرى أى خليجى أدنى منه، بل يتعامل بكرامة، ومن يرفضون هذه الكرامة عليهم بلعق الأحذية الخليجية بعيدا عن كرامة الشعب المصرى، والقبض على الجيزاوى ليس به مساس بكرامة المصريين، فلم يهن كرامته أحد، والقضية مطروحة أمام التحقيقات ومن ثم القضاء، وسيتواجد مسئولون قانونيون من مصر لمتابعة المجريات بصورة أعتقد أنها لا يمكن خلالها أن يظلم الجيزاوى .
إذا علينا أن نضع القضية فى حجمها الطبيعى ولا نزايد عليها سلبا أو إيجابا، والمصرى ليس مريضًا بالعنصرية كما يدعى بعض المأجورين، المصرى ليس ضد أى جنس آخر من أجناس الأرض، بل تتسم شخصية المصرى بالتسامح مع من يسيئون إليه لدرجة تصل إلى التنازل، وأقول لهؤلاء الذين يتكالبون على وليمة الأزمة، لما تشحذون أقلامكم ضد أى دولة أوروبية إذا ما اعتقل فيها مصرى أو أهين، أليس لأنكم لا تقبضون اموالا من هذه الدول ولا تستنفعون، لذا حق لكم التطاول عليهم ووصفهم بأبشع الصفات من أجل أى مصرى، أرجوكم أبعدوا جيوبكم عن القضية ونحوا أقلامكم المسمومة المأجورة، حتى يتم تحييدها، وحتى يأخذ كل ذى حق حقه.
وأخيرا أقول إن مصر رمانة الميزان فى المنطقة العربية، والسعودية جوهرة العالم الإسلامى، وليس من مصلحتنا كمصريين أن نهين مكانة السعودية، وليس من مصلحة السعودية أن توتر علاقتها مع مصر أو تهتز صورتها أمام العالم, المصلحة مشتركة ومتبادلة, لا عبد ولا سيد، واتقوا الله أيها الإعلاميون "المرتزقة" فلن تنسى لكم لا السعودية بيع أقلامكم نفاقا لهم ولا المصريين خيانتكم لكرامتهم، الأرزاق بيد الله وحده، وتذكروا أن التكية المصرية فى السعودية كانت باقية حتى وقت قريب, وتذكروا المحمل الذى كان يرافق كسوة الكعبة كهدية من مصر, وتذكروا أيضا أننا لا نستغنى عن السعودية التى تضم الحرمين الشريفين وكعبتنا الطاهرة، ولا تكونوا أنتم السهم المسموم الذى يستخدمه أعداء الإسلام لبث الفرقة بين المصريين والسعوديين، اللهم بلغت اللهم فاشهد وحسبنا الله ونعم الوكيل فى كل مرتزق من قلمه أثيم .