رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أوراق مسافرة

متى ينتهى هذا الكابوس؟

فكرية أحمد

الأربعاء, 11 أبريل 2012 08:37
بقلم: فكرية أحمد

الشعب المصرى بات لا يحتمل ما يلقاه من صدمات فى عهد ما بعد الثورة، تلك التى تلاحقنا واحدة تلو الأخرى كسهام مسمومة لتؤرق ضمائرنا ومضاجعنا، فلا نهدأ، أو نلتقط أنفاساً لم تلوثها الأحداث، فقد عشنا على مدى عام وأكثر موسم كشف الفساد بعد سقوط مبارك، وكنا نتلقى كل ساعة صدمة جديدة تكشف عن أبعاد فساد كان متغلغلا بل «متجذرا» فى هذا النظام.

ولم نكد نلتقط أنفاسنا بوقوف بعض رؤوس الفساد أمام المحاكم، وهروب آخرين بأموالنا خارج الحدود، إلا وبدأ موسم الفتن الطائفية، وما كادت تخمد نيرانها التى تترقب «فرصة» أخرى تحت الرماد، إلا وانطلق موسم التخوين الأهلى والمنظماتى، وتوزعت اتهامات العمالة لتفتت عناصر الثورة وتلهيهم فى قضايا فرعية، فمنهم من انشغل بالدفاع عن نفسه، ومنهم من تقمص مبدأ الهجوم خير وسيلة للدفاع، ومنهم من انسحب من الساحة وآثر السلامة من أن يوصم، ولم يكد ينتهى بعد موسم التخوين حتى حاصرنا موسم الفضائح، الفضائح الشخصية للمرشحين فى الانتخابات البرلمانية، ومن ثم الآن الانتخابات الرئاسية، والأخيرة فضائحها أشد شراسة وأنكى جراحا، فتكشف المستور، وتعرت عورات، وتم الخوض فى شبهات، وتحول الصراع على كرسى الرئاسة، لمنافسة غير شريفة، يغذيها أصحاب المصالح، مستخدمين «أقذر» الوسائل فى حرب الدعاية، فأصبحت ملمات المشهد السياسى المشوه القسمات خليطا من «سمك لبن تمر هندى» يشكل عبئا علينا على جميع المستويات، ولم تعد القضية قضية ثورة أطاحت بنظام، لأن بقايا النظام لا تزال جذورها العفنة متغلغلة فى أرضنا

لتتلف حصادنا وتضيع أغلى ثمن وهو أرواح شهدائنا.
ولم تعد القضية قضية برلمان لم نر منه حتى الآن أى خير وتحوله إلى «مكلمة» شخصية بعيدا عن قضايا ومصالح الشعب، وانشغل أعضاؤه «المشرذمون» شيعا وفرقا بمشاجراتهم واختلاف رؤاهم الشرعية واللاشرعية، ولم تعد القضية قضية لجنة دستورية كان وجودها كعدمها، وكانت قبل انهيارها وصمة عار، ولم تعد القضية قضية مرشحين للرئاسة على كل لون يا «باطستة»، ولم تعد القضية من سيفوز فى الرئاسة ومن سيقودنا فى المرحلة المقبلة التى تعد من أهم مراحلنا التاريخية ما بعد الثورة، بل القضية يا سادة قضية «وطن»، وطن يتنازعه بعض أبناء شعبه ليقتسموه كالغنيمة فيما تقف الأغلبية صامتة أو صارخة على الطرقات فى طابور رغيف «أسود» مدعوم أو أنبوبة بوتاجاز، وطن تحلم حفنة من الأشخاص بالتربع على عشرة لتحقيق مكاسبهم ومصالحهم الشخصية أو الحزبية، لا مصلحة الشعب، ومعظم هؤلاء ليسوا بعيدا عن الشبهات «أى شبهات» وساحاتهم الوطنية أو الشخصية ليست صحائف نظيفة أو طاهرة تماما، ليليقوا بهذا المنصب «العظيم» لقيادة شعب عظيم، وطن قامت به ثورة، أعظم ثورة فى التاريخ قديمة وحديثة، لكن أصحاب هذه الثورة ضاعوا، تلاشوا، اختفوا، أمام المتسلقين الذين اختطفوا الثورة لحسابهم، وتمنطقوا بها فى رقابهم كخيل «هجين» فى سباق كان
قد أقيم للخيل الأصيل، فلم نسمع عن مرشح للرئاسة قدمه أو زكاه أبناء الثورة، وكأن الثوار فقدوا إيمانهم بأن يمثلهم رئيس يرون فيه الحلم، وكأنهم فقدوا الثقة فيما حدث وما صار، وفى هذا لطمة كبرى للثورة.
وكما بتنا يا سادة نحلم بأن تنتهى كل هذه المواسم بما فيها موسم الفضائح هذا الكابوس الهائل، بتنا نحلم بالخلاص بالاستقرار، بيوم يأتى فيه دستور يظلنا نحن الشعب بكل طوائفنا بلا تفرقة أو «فصال»، فما يدور من لغط وفرقة حول اللجنة التأسيسية للدستور، يجعلنى أقارن بما عايشته عن قرب عام 2003 عندما كانت دول الاتحاد الأوروبى تشكل لجنتها لإيجاد دستور موحد، يوفر إطاراً تشريعياً وإدارياً وسياسياً يوحد مختلف الأمم الأوروبية على اختلافاتها «أكثر من 22 دولة فى حينه»، تنطق 22 لغة، رغم ذلك تم تشكيل لجنة الدستور الأوروبى بصورة أيسر وأسرع، وضمت النخب من الساسة ورجال القانون والدستور، وبغض النظر عن فشلهم فى عمل دستور موحد واستبداله بمعاهدة برشلونة التى لا تختلف كثيرا عن الدستور، إلا أن ما يحدث فى مصر أكثر خلافا وأكثر فرقة فى اختيار أعضاء اللجنة الدستورية مع الفارق، فدول أوروبا أكثر من 300 مليون نسمة موزعة بين ديانات شتى على رأسها المسيحية وبها أعراق وطوائف شتى، ومصر و8 ملايين نسمة، مقسمين بين ديانتين لا أكثر، داخل نسج مجتمعى واحد، الدستور تأخر وتمزقت لجنته، وإن تشكلت، لن يكون الاتفاق على البنود، وإن اتفقوا سيكون قد فات الأوان وجاء الرئيس قبل أن يُصاغ الدستور، لتنشب الإشكالية الجديدة، فمجىء رئيس منتخب لولاية مدتها خمس سنوات قبل أن يُصاغ الدستور الجديد وقبل أن تتم الموافقة عليه من البرلمان أولاً، ثمّ من خلال استفتاء شعبى ثانيا، سيفتح احتمالية أن تُعدَّل صلاحيات هذا الرئيس بموجب الدستور الجديد، ويتم الحدّ منها على الأرجح، الأمر الذى سيفجر أزمة جديدة.. أشعر أننا لن نفيق من الكابوس.
[email protected]