رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أوراق مسافرة

«ظاظا» رئيس جمهورية وديمقراطية «المهلبية»

فكرية أحمد

الأربعاء, 29 فبراير 2012 07:55
بقلم: فكرية أحمد

شعور المصريين باستعادتهم مصر، واستعادة سيادتهم عليها بعد الثورة، شعور لا يمكن وصفه أو التشكيك لحظة فيه، فالشعب بكل فئاته علي مدي ثلاثة عقود أو أكثر، كان يشعر أن الأرض لم تعد أرضه، والدار ليست داره، والمال الذي حصل عليه من كده وتعبه، كأنه صدقة يمن بها عليه ولي النعم، مبارك وزمرته،

غالبية الشعب انتابته في السنوات الأخيرة مشاعر «السخرة»، تلك التي رسخها الإقطاع لدي عمالي وفلاحي ما قبل عام 52، أي يعمل المواطن ليل نهار، ثم لا يأخذ في نهاية يومه إلا قوت يومه، فتات لا تكفي سد جوعه أو الوفاء بمتطلبات حياته وحياة أسرته، فتراجع لدي المصريين الشعور بالولاء والانتماء، وشعور أنهم مسروقون منهوبون، وأن الأرض ليست أرضهم.
وبعد الثورة، ونجاح الشباب في استعادة أرض مصر من المستعمر الداخلي، الذي كان أشد وطأة وقسوة من أي مستعمر خارجي مر علي أرض مصر وكان نصيبه الطرد والهزيمة، نعم تصاعدت لدينا جميعا مشاعر استرداد الأرض، وقد عبرت نسبة لا بأس بها عن هذا الشعور بتصرفات سلبية أضرت مصر أكثر مما أفادت، كالاستيلاء علي الأراضي والبناء بدون تراخيص، والتوسع في العشوائيات، وإقامة أكشاك أو مقاه أو «فرشة» لبيع أي سلع علي الأرصفة والطرقات، تصرفات من منطلق شعورهم باستعادة الأرض، وأنهم أحرار فيما يملكون، وأسهم في هذا غياب الأمن، واهتزاز هيبة الدولة.
ولأن الأرض أرضنا «وما حدش له حاجة عندنا»، انتاب البعض أيضاً شعور بالحرية اللامحدودة، وذلك في فهم خاطئ للحرية التي تقف عند حد حريات وحقوق الآخرين، فانفلتت الأخلاق، وانطلقت لغة السباب والشتائم، وأصبح كل مصري مسلحاً إما بسلاح أبيض أو بذراعه أو لسانه وكأننا في زمن «الفتوات» البقاء فيه للأقوي وليس الأصلح، ومن المضحكات المبكيات، أن الشعور الانفلاتي بالحرية طال الإعلام، فلم تعد هناك قواعد سلوكية تحكم المنظومة الإعلامية، ولم يعد هناك منهج واضح لأي وسيلة إعلامية مقروءة أو مسموعة أو مرئية، فما تقوله صحيفة اليوم، تنفيه غداً، وما «تسبه وتلعن أبوه اليوم» تقبل أقدامه غداً، وذلك «علي حسب الريح ما يودي».
وانطلاقا أيضاً من الشعور الانفلاتي للحرية، نشطت الألقاب، وأصبحت تجد لها سوقاً رائجة، وأطلق كثيرون علي أنفسهم ما يحلو لهم من أسماء، فهذا خبير استراتيجي، وذاك محلل سياسي، والآخر نشط سياسي، واللقب الأخير بات يمنح دون أي مقابل، كالهدايا التي توزع علي البضائع الراكدة، ولم تنج العملية الانتخابية من الشعور الانفلاتي بالحرية، فوجدنا كل من «هب ودب» يرشح نفسه للانتخابات من لا يقرأ أو يكتب، ومن لا يعرف إذا ما كانت القاهرة عاصمة مصر أو في

كوالالمبور، حتي إن سيدة منتقبة تمت استضافتها في أحد برامج التليفزيون لتعلن عن برنامجها الانتخابي، فقالت كلاماً ليس له علاقة بأي سياسة او مجتمع، وعن دافعها في الترشيح، قالت: إن زوجها وافق لها علي الخروج من المنزل، فقررت الترشح!
والمصيبة الأنكي والأشد قسوة علينا، هو عدم نجاة منصب رئاسة الجمهورية من «طوفان» الشعور الانفلاتي للحرية، وإذا بالمئات من أبناء شعبنا الطيب الجميل يعلنون ترشحهم لخوض الانتخابات، وأمام أعينهم نموذج «فيلم ظاظا» بعضهم يعتقد أن بإمكانه أن يصبح ظاظا جديداً، وآخرون يدركون تماماً أنهم لا يمكنهم الفوز والأمر «مجرد تجربة وشهرة»، لأنه لا يمكنه الوفاء باشتراطات أو مهام المنصب، المهم أن يحمل لقباً ما في زمن الحرية والديمقراطية المهلبية، وهو لقب «مرشح محتمل للرئاسة».
والله أنا لست ضد الحرية، ولا الديمقراطية، ولست رجعية، ولكن أن تتحول الديمقراطية إلي «مهلبية» فهذا ما أرفضه وغيري الملايين، لست ضد مشاركة الشعب في كل تفاصيل الحياة السياسية، ولكني ضد وضع الشخص غير المناسب في المكان غير المناسب، ضد ألا يعرف الإنسان قيمة نفسه وإمكانياتها وحدوده، فكيف لشخص نصف أمي، يكتب حروف اللغة العربية بصورة خاطئة، ولا يفقه شيئاً في الثقافة العامة ولا عن الحياة السياسة ولا الحزبية، لمجرد أنه يملك المال للدعاية، ولتكلفة توثيق التوكيلات المطلوبة للترشح، أن يرشح نفسه لرئاسة الجمهورية، لتولي مسؤلية أعظم شعب، وقيادة أهم دولة عربية في المنطقة، لمجرد شعوره بالحرية والديمقراطية، الرسول عليه الصلاة والسلام كان يختار القيادات، ويضع الشخص المناسب في مكانه، لا يُختار إلا الأقوياء ذو الخبرة والعلم والإرادة والشكيمة، ولنا فيه رسول الله أسوة، ارحمونا رحمكم الله من لقب «مرشح محتمل للرئاسة» واللهم ولي أمورنا أخيارنا، ولا تولها أشرارنا.
[email protected]