رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صحوة النفس وبقاء سم الأفعى

فكرية أحمد

الجمعة, 11 فبراير 2011 11:59
بقلم : فكرية احمد

تزاحمت الأفكار أمام قلمى وأنا أحاول ترتيب الأسطر ، ليس من عادتى التوقف كثيرا لانتقاء الكلمات تعبيرا عن فكرة ، لكن هذه المرة وجدت وعى الرقيب الذاتى بداخلى يتعملق لأن ما سأكتبه يتعلق بالنفس البشرية ، وما أغرب هذه النفس التى تتسم بالحساسية والشفافية فى حالتها الطبيعية التى جبلت وفطرت عليها ، بقدر اتسامها بالجبروت وقساوة العتمة إذا ما انتقلت من حال إلى حال ، وأعنى بانتقال الحال ، تربع الانسان على كرسى السلطة ، أى كرسى للسلطة ، فلكرسى السلطة  سطوته  وبريقه الذى يعمى الأبصار .

مما لا شك فيه أن ثورة أو انتفاضة التحرير كما يحلو للبعض تسميتها ، وضعت مصر كلها على أعتاب مرحلة جديدة من الصحوة الاجتماعية ، صحوة أعادت الوعى للجميع بحقوقه المنتهكة ، كل فى مجاله أيا كان حجم هذه الحقوق ، ومما لا شك فيه أيضا ان مراكز السلطة فى المرحلة الجديدة المقبلة ، ستتغير ليس فى هيكلها وتفاصيلها الادارية لتصبح اكثر ديمقراطية ، ولكن ستتغير أيضا فى سلوكها ، وأسلوب تعاملها مع الشعب واحترامها لإرادة وحقوق هذا الشعب .

ليس لدى أدنى شك فى ذلك ، ولكن ما يخيفنى هو بقاء مخلفات النظام البائد فينا ،  بعد ان انصهرت رواسبه فى نفوسنا ، وصبغت هذه النفوس بألوان متعددة ، فثلاثون عاما من القهر والذل والخوف ، أفرزت هذه الأعوام الطويلة قسمين من الشعب ، قلة مهيمنة مسيطرة ، لا تسمح بصوت آخر بجانب صوتها ، وأغلبية مقهورة منكسرة ، رضيت بالظلم اعتقادا ان الصبر على الظلم هو قدرها الأوحد  ، والقلة المهيمنة ليست فقط هى رؤوس السلطة ، بل أذنابها وذيولها ، الذين تم فرضهم على الوظائف ومجالات العمل دون وجه حق ، بفعل الواسطة والمحسوبية واستغلال النفوذ .

أذناب أو ذيول النظام البائد تحولت بدورها فى السنوات الطويلة الماضية الى فئات سلطوية تربعت على قمم الادارات و الوظائف بالمصالح الحكومية وبالمؤسسات والشركات الوطنية وغير الوطنية ، وقد حصل هؤلاء ولا حرج  على امتيازات وظيفية ومالية لم تكن من حقهم ، على حساب آخرين أكثر كفاءة وعطاء وجداً ، وهذه القلة يعلم جميعنا كيف تتعامل مع مرؤوسيها ومع الشعب ، وكأنهم آلهة من عهد الفراعنة ، فلا صوت غير صوتهم ، وويل لمن يعصى امرهم ، وويل للمواطن لو رفع رأسه امامهم وطالب بحق من حقوقه ، او عكر بمطلبه صفو مزاجهم .

هؤلاء الفراعنة الصغار ،  لا يجب إغفالهم فى ثورة التطهير التى تجرى الآن لرؤوس النظام البائد ، وإلا نكون قد بترنا رأس الأفعى ، وتركنا ذيلها يلعب ويثير الرعب مجددا بين فئات الشعب التى باتت تعيش على حلم الخلاص تحت ضوء الشمس ، او تركنا سم الأفعى ساريا فى دمائنا ، ليقتلنا مجددا  ، ويجعلنا نسير أحياء أموات .

فعلى حملات التطهير أن تطول هؤلاء ، وأن يتم إعادة هيكلة الادارات ومجالس الادارات بالمؤسسات الحكومية والشركات ، ان يتم إعادة  الحقوق الادارية والوظيفية الى مستحقيها ، أن يتم تصحيح الأوضاع الخاطئة ، وإعادة الأمور الى نصابها الطبيعى الذى كان من المفترض أن تسير عليه ، أن يدفع المرتشون والوصوليون والمتسلقون ثمن جرائمهم فى حق الشعب .

ولا يجب ان تشمل ثورة التطهير مجالات الاعمال بالمؤسسات والمصالح الحكومية وغير الحكومية فقط ، بل  يجب ان تشمل ثورة التطهير كل نفوس المصريين ، فى جميع المواقع ، رؤساء ومرؤوسين ، عمالا وموظفين ، على الجميع ان يقف وقفة متأنية مع النفس ، أن يسأل كل مسئول نفسه أيا كان موقعه على كرسى من كراسى السلطة كبيرها وصغيرها ، فى الاحزاب السياسية  بأنواعها ، فى المؤسسات ، فى مصالح الاعمال ، فى الجامعات ، فى المدارس ، فى كل مكان على أرض مصر ، حتى داخل الأسرة المصرية نفسها ، أن يسأل كل مصرى نفسه وهو ينظر فى مرآته هذه الأسئلة :

" هل أنا انسان ديمقراطى او حتى أحاول أن أصبح ديمقراطيا فى ظل صحوة التحرير ؟ ،  هل اسمع رأى الآخر حتى وإن انتقدنى ، أسمعه بصدر رحب وعقل متفتح دون غضب أو ثورة أو اتهامه بالعمالة لغيرى ؟ ، هلى أعطى كل ذى حق حقه دون ظلم او جور ..  دون أن أعطى أذنى لبطانة حولى ، او لمهللين يصفقون لى فى الحق والباطل لتأليهى لمصلحة فى نفوسهم ؟ ، هل يبعدنى كرسى السلطة عمن حولى ، من هم فى حاجة الى خدماتى من شعب مصر ؟ ، هل كرسى السلطة الذى أتربع فوقه هذا لخدمة الشعب

ام كرسته لخدمة نفسى ، هل اتعامل مع المرؤوسين ومع الجمهور باحترام وأدب ، ام بتعالٍ وغطرسة ، وكأنهم عبيد حولى .

فمما يؤسف له ان العديد من رجالات الساسة والاحزاب ، وحتى نفر من الاعلاميين الذين برزت وجوههم  على الساحة الاعلامية وعبر شاشات التلفاز فى الايام الماضية ، هؤلاء يمارسون  الديكتاتورية بأوضح صورها  من خلال مناصبهم رغم تشدقهم  بشعارات الحرية والديمقراطية ،  وقد تعاملت من خلال مهنتى الصحفية او بصورة  شخصية مع العديد منهم ، فلا صوت فوق صوتهم ، ولا رأى صواب الا رأيهم ، يمارسون انواعا من القهر والظلم لمن تحت سلطتهم بل قل سطوتهم .

لذا على كل مصرى ان يسأل نفسه هذه الاسئلة ، وان يواجه نفسه بحقيقة نفسه لا عبر الصورة التى يزينها له المنافقون من شلة المنتفعين المصفقين المهللين لكل صاحب سلطة ، على كل انسان فى اى مكان سلطة ان يدرك حقيقة قدرية ، ان السلطة زائلة ، والنفوذ زائل ، وان كرسى السلطة لو دام لغيره ، لما انتقل اليه ، عليه ان يوقن ان دوام الحال من المحال ، وان الدائم وحده هو الله الذى يغير ولا يتغير ، على كل انسان أياً كان موقعه فى مركز سلطة صغير او كبير ان يدرك ان حب الناس له هو الباقى ، وانه لن يكسب حب الناس الا بخدمتهم ، والسعى لقضاء شئونهم وإنهاء مشاكلهم وحوائجهم ، لا بقهرهم وظلمهم ، وإغلاق الابواب امامهم والتعالى عليهم .

يأتى الله يوم القيامة ويسأل ملائكته " أتونى بمن نازعونى فى عزتى ، ويأتى بأصحاب العزة الذين علوا فى الارض على الخلق  بمراكزهم وسلطتهم ويلقى بهم أول من يلقى فى  نار جهنم ، وفى هذا يقول رسولنا الكريم " ص " قال الله عز وجل من نازعنى واحدا ألقيته فى جهنم "

علينا جميعا ان نفيق فلا كرسى باق ولا سلطة باقية ولنا فيما نشهده الآن عن قرب بمصرنا الحبيبة أسوة وعظة ، فأين الآن رؤوس السلطة والعز إنهم فى مزبلة التاريخ ، تودعهم لعنات اللاعنين وغضبة الملايين ، علينا فى ظل ثورة التحرير هذه ان نصحح انفسنا ، ان نبدأ جميعا كل فى موقعه مرحلة جديدة مع الحياة ، وإلا لن يكون لهذه الثورة صدى إلا فى الشارع السياسى فقط ، أما الشارع الاجتماعى ، فسيظل المواطن مقهورا ، مصلوبا داخل خوفه وهو يطالب رئيسه بحقه ، أو يقف مرتعشا مترددا خافض الرأس  امام مكتب او شباك اى موظف حكومى طلبا لختم النسر او توقيع ما.

علينا جميعا ان نبدأ من جديد ونواجه أنفسنا من أجل أنفسنا ، والا لن نجنى ولو ثمرة  واحدة من شجرة ثورة التحرير ، تلك  التى أثمرت بدماء الشباب من شهداء هذه الثورة ، اذا لم نواجه جميعا أنفسنا ستبقى  ثورة التحرير مجرد شعارات اجتماعية بجانب حفنة مكاسب سياسية تجنيها الأحزاب والدوائر السياسية  ، أما الشعب فسيستمر أحقابا أخرى يعانى ، أقول قولى هذا واستغفر لى ولكم من كل إثم .