أوراق مسافرة

لهذه الأسباب.. وزارة للمرأة

فكرية أحمد

الأربعاء, 28 ديسمبر 2011 07:51
بقلم - فكرية احمد

عندما انتقدت الزخم الوزارى فى الحكومة الجديدة على إثر تشكيلها، ووصول عددها الى 32 وزارة، كان يمكن الاستغناء عن بعضها ودمج أخرى ترشيدا وتوفير للإنفاق والبذخ الحكومى فى مرحلة مصرية هى ادعى للتقشف، تلقيت ردود أفعال هائلة مؤيدة لهذا المطلب، فيما فاجأتنى أكثر من سيدة بمطلب مختلف،

وهو الاستغناء الفعلى عن بعض الوزارات أو دمجها، وانشاء وزارة جديدة، تحمل اسم «وزارة المرأة» و«أهو من ضمن الهم»، وكان من بين هؤلاء محققة قانونية بإحدى المصالح الحكومية، أطلعتنى على معلومات حول الظلم والقهر الذى تعانيه وأمثالها ممن مضى على توظيفهن أكثر من عقدين ونصف من الزمان، فيما لا تتعدى رواتبهن 70% من رواتب النظراء الرجال، حتى وإن تساوت سنوات الخدمة والخبرة والكفاءة، فالرجال يجامل بعضهم البعض فى تولى الادارات والمراكز القيادية والعلاوات والحوافز دون السيدات، ولكن بالطبع باستثناء تلك التى تحظى على الرضا السامى «واضع كلمة الرضا بين قوسين وتحتها ألف خط أحمر»، ولأنها ليست من هؤلاء المحظيات بالرضا لشخصيتها المتدينة القوية، فاتها كثير من فرص الترقى سواء الطبيعية أو الاستثنائية، ناهيك عن الحوافز والعلاوات التى ذهبت لغيرها بلا أى مبرر عملى.
ولم تك قصة تلك السيدة هى الوحيدة، بل آلاف غيرها من السيدات يعانين الظلم الوظيفى فى مجتمعنا المصرى، ومع

احترامى الكامل للسادة الرجال، إلا ان الصبغة الذكورية باتت تهيمن على شتى المراكز القيادية، ولا أستثنى فى هذا مؤسساتنا الاعلامية التى تآكل فيها الدور القيادى للمرأة، وأصبحنا لا نرى اسم سيدة على ترويسة صحيفة ما مثلا إلا ما ندر أو سيدة تتصدر قيادة بالاذاعات أو قنوات التليفزيون أيضا إلا ما ندر، وإن حدث، غالبا ما تكون تلك المحظوظة ذات واسطة أو سند ما دفع باسمها للامام سواء كانت تستحق ذلك أو لا تستحقه، بينما بقيت الأخريات ممن استحققن المراكز القيادية عن خبرة وجدارة فى المؤخرة، لا لغير إلا انها امرأة ، أو لأنها لم تتنطع على أبواب المسئولين، ولم تستخدم مفردات أنوثتها فى التأثير على أصحاب القرار، فتراجعت الطموحات ، وتآكلت الكفاءات، وأصبح الاحباط هو اللغة الغالبة على هؤلاء العاملات.
وقبل ان يأتينا برلمان قد يقهر المرأة وفقا لما يتردد الان من تخويف وتهويل وتحريك للفزاعات، ويعيد المرأة الى «الحرملك» أو كمتاع فقط فى المخادع، أطالب بوزارة للمرأة أسوة بوزارة رعاية مصابى وشهداء الثورة، فعدد المصابين والشهداء لا يقارن بعدد نساء
مصر، خاصة المرأة العاملة، ولا أقصد فقط العاملة فى المصالح والمؤسسات، بل العاملة فى القرى وبالمزارع، وغنى عن التعريف ان المرأة صارت قاسما مشتركا ان لم يكن أكبر الآن فى إعالة الأسر المتوسطة الحال والبسيطة والفقيرة، ومع احترامى «تكرارا» للسادة الرجال، لم يعد راتب أى رجل يعمل فى وظيفة عادية أو تقليدية يكفى نفقات الأسرة، ما لم تسانده الزوجة فى تحمل تلك النفقات، وقد تلاحظ ان المرأة العاملة صارت مؤخرا أكثر تواضعا فى مطالبها واحتياجاتها الشخصية مقارنة بسنوات مضت، فلم تعد تهتم بنفقاتها الشخصية على مظهرها وملابسها ومساحيقها، قدر اهتمامها بتوفير كل جنيه أسرتها لتعليم الأولاد تعليما أفضل والاسهام فى نقفات البيت، ليضاف ذلك الى أعبائها المنزلية، وهى أعباء تخلى فيها الرجل عن مد يد العون بوصفه رجلاً شرقياً، رغم ما لنا فى رسولنا الكريم من أسوة حسنة، فقد كان يعاون نساءه، يرتق ثوبه ونعاله، وكان خير الخلق لأهله.
والوزارة التى أطالب بها من اجل حماية حقوق المرأة الوظيفية، وحقوقها الاسرية، ولحمايتها من القهر والعنف والتحرش، وحماية مكانتها الطبيعية فى المجتمع كعضو فعال ومنتج، ومربى للأجيال، فلا يمكن اخراج اجيال وتنشئتها على العدالة والديمقراطية والحرية التى تحترم المجتمع وحقوق الآخرين بعد الثورة، إلا اذا كانت المرأة والأم نفسها تتمتع بحقوقها كاملة، فالأم المقهورة المهضومة الحق فى البيت والشارع والعمل، لن تربى إلا جيلا على القهر والخنوع، وفاقد الشئ لن يعطيه، أطالب بوزارة للمرأة خاصة بعد أن تعرضت الناشطات السياسيات الى التنكيل والسحل والتعرية بالميادين، وأنا أتصور ان السيد الجنزورى لو سمعنى واستجاب، سيولى عليها وزيراً من السادة الرجال..!
[email protected]