رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

اللهم انقذنا من الإفراط والتفريط

فكرية أحمد

الأحد, 18 ديسمبر 2011 08:24
بقلم: فكرية أحمد

المصري «ابن نكتة» فهو «يتفكه» من كل ما يصيبه، سواء كان خيرا أو شرا، ويتخذ من السخرية والقفشات وسيلة للفرار من واقعه، ولا يحاول في هذا أن يتفقه «من الفقه والتدبر» حول أسباب ما أصابه، فإن كان خيرا زاد فيه، وإن كان شرا تجنبه وتعلم من أخطائه،

وقد نشطت الفكاهات التي تحمل التورية من كلمات تحمل أكثر من معني إبان عهد مبارك، وقد نشطت الفكاهات التي تحمل التورية من كلمات تحمل أكثرمن معني إبان عهد مبارك، للتحايل عن مخاوف القمع أو الاعتقال الأمني من زبانية السلطة، وفي أيام الثورة، اشتعلت قريحة المصريين، في تداول الفكاهات حول آل مبارك، التي تم إطلاق بعضها في شعارات ونداءات الرحيل بالتحرير، وتطاير الآخر عبر الشات ووسائط الاتصال الأخري.
ومؤخرا عندما صعدت أسهم بعض الأحزاب الإسلامية في نتائج انتخابات المرحلة الأولي، لم يجد مؤيدوا بعض الأحزاب الأخري التي منيت بخيبة الأمل وسيلة لتخفيف صدمتها إلا بإطلاق الفكاهات، وللأسف إنها فكاهات سمجة، بها تطاول علي الإسلام نفسه لا علي الأشخاص، وتنال من قدسية هذا الدين بصورة فجة لا يقبلها أي مسلم، واعفي نفسي ولساني من ذكر بعضها، وأوجه اللوم بل والتحذير لهؤلاء الذين اتخذوا من الدين وشريعته وتعاليمه وسائل للسخرية واستنباط الفكاهات، بزعم النيل من بعض الأشخاص الذين أساءوا بتصريحاتهم أو سذاجة خطابهم السياسي الي الإسلام أو حتي النيل من بعض الأحزاب، وكان يجب التعامل مع إفرازات الواقع السياسي الجديد في مصر بموضوعية وعقلانية لا بالاستخفاف

والسخرية، وأن يتم بحث الأسباب التي أدت الي انحياز نسبة لا بأس بها من الشعب الي الأحزاب الدينية بنوعيها إسلامي ومسيحي، وكيف أن تلك الأحزاب نشطت في الفترة الأخيرة رغم تاريخها القصير في عالم السياسة، وكيف استمثرت الواقع الجديد، ونزلت الي الشارع لتخطب ود البسطاء وتدغدغ مشاعرهم وتتعامل مع احتياجاتهم بينما بقي الآخرون إما منبطحون علي أرض التحرير تحت البطاطين ينددون ويؤلبون الشباب لرفع سقف المطالب من الحكومة، وفريق آخر ارتدي الياقات البيضاء وربطات العنق، واكتفي بالظهور متأنقا في الفضائيات لإطلاق شعارات رنانة، وكلمات لا يفهمها البسطاء، بينما اكتفي الباقون بالجلوس في بيوتهم، والاعتماد علي نشاط بعض مؤيديهم لترويج الدعاية الانتخابية، وقدراهنوا علي تاريخهم وخلفيتهم وشعبيتهم السابقة، متجاهلين أن الشعب المصري كله يعيش مرحلة من اليقظة السياسية لم يسبق له أن عاشها إلا في عهد ثورات التحرر من الاستعمار، وأنه أصبح يتشبث بالواقع الملموس أكثر من تشبثه بالوعود والشعارات، وبات يرغب في التعرف علي من سيمثلهم تحت القبة عن قرب.
وتعتمد الفكاهات التي تتطاول علي الإسلام علي عنصر التخويف من الإفراط والمغالاة التي يعتمدها أو قد يتعمدها البعض في إظهار تدينه أو ورعه انطلاقا من مبدأ «نفر ولا تبشر»، والمؤسف له أن هؤلاء هم من أعطوا فرصة النيل
من الإسلام بسبب إفراطهم وتشددهم، وقد أسقطوا من حساباتهم كل ماأوصانا به الله في كتابه الكريم من الاعتدال والرحمة والوسطية، وقوله سبحانه لرسوله الكريم: «ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك» وهو افراط مذموم يروج لانطباعات وأفكار خاطئة عن الإسلام، إفراط يجعلنا مضغة في أفواه الغرب قبل أبناء جلدتنا، وهدفا لسهامهم المسمومة، التي يطعنون بها الدين الحنيف.
فكما الإفراط والمشادة في الدين مذموم، التفريط أيضا في الدين مرفوض، ويذكرني ما يحدث الآن من تنابذ وصراع بين أهل التفريط وأهل الإفراط «مع الفارق بالطبع» بالفتنة التي اشتجرت في عهد الخلفاء الراشدين بين الروافض والنواصب، والروافض فرقة شيعية رفضت خلافة أبوبكر الصديق وابتدعت الغلو في آل البيت لدرجة تأليه علي بن أبي طالب وإعطائه أولوية النبوة وأولوية الولاية عن أبي بكر وعمر، وعندما سمع علي بما ابتدعوه قرر معاقبتهم بإحراقهم، فبالغوا في بدعتهم ونفاقهم، وقالوا له: «لا يحرق بالنار إلا رب النار» وكان لهم كلام غريب شبيه بكلام الكهنة فزعموا أن «بول» علمائهم أطيب من ريح المسك، أما النواصب الذين ناصبوا آل البيت العداء فهم نقيض الروافض، خوارج قاموا بتكفير علي رضي الله عنه، وتعاهدوا علي قتل علي ومعاوية وعمرو بن العاص، وقام منهم عبدالرحمن بن ملجم بقتل علي، ويروي أنه عندما أمسك به المسملون وفقأ عبدالله بن جعفر عينيه لم يجزع، فقطع يديه ورجليه، فلم يجزع، وعندما أراد أن يقطع لسانه جزع فقال له لم جزعت؟ فقال له أخاف أن يكتب الله لي الحياة فلا أذكر الله بقية حياتي.
هكذا كان إيمانهم وفقا لهم وكان تفريطهم في دينهم، فالروافض ضلوا وأضلوا بغلوهم وإفراطهم وتكفيرهم للصحابة وبعض آل البيت، والنواصب ضلوا وأضلوا بتفريطهم، واللهم إنا نعوذ بك من كل أنواع الإفراط والتفريط في ديننا، اللهم أنقذ مصر من مبدعي الإفراط ومتشيعي التفريط، واحفظ الإسلام دينا وسطا وشريعة اعتدال.
[email protected]