رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الشاهد

مكانة أهل البيت في الإسلام

بقلم ـ فضيلة الإمام علي جمعة مفتي الجمهورية:

 

كان الشاهد حول فتوي زيارة آل بيت النبوة أنها من اقرب القربات وأرجي الطاعات قبولاً عند الله تعالي أن النبي عليه الصلاة والسلام أوصي أمته بآل بيته، فعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: قام رسول الله صلي الله عليه وسلم

يوماً فينا خطيباً بماء يدعي »خما« بين مكة والمدينة فحمد الله وأثني عليه ووعظ وذكر، ثم قال: »أما بعد ألا أيها الناس، فإنما أنا بشر يوشك ان يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله، فيه الهدي والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به« فحث علي كتاب الله ورغب فيه ثم قال: »وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي« رواه مسلم. وحث النبي »صلي الله عليه وسلم
« علي زيارة القبور فقال: »زوروا القبور فإنها تذكر الموت« رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفي رواية اخري للحديث: »فإنها تذكر الأخرة« وأولي القبور بالزيارة بعد رسول الله صلي الله عليه وسلم
قبور آل البيت النبوي الكريم، لأن في زيارتهم ومودتهم برا وصلة لرسول الله صلي الله عليه وسلم
كما قال تعالي: »قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربي« في سورة الشوري، بل إن زيارة الانسان لقبورهم أكد من زيارته لقبور أقربائه من الموتي كما قال سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلي الله عليه وسلم
»أحب إلي أن اصل من قرابتي« وقال رضي الله عنه أيضاً: »ارقبوا محمداً صلي الله عليه وسلم
في أهل بيته« رواهما البخاري في صحيحه.

وسألني سائل ما حكم ركوب المرأة مع زميلها في سيارته الخاصة، فأجبت ان الفقهاء قسموا الحياة إلي قسمين: حياة عامة، وحياة خاصة، والفرق بين الحياة العامة والحياة الخاصة طلب الإذن بالدخول أو بالنظر، فلو كنا في مكان مغلق هذا المكان لا يجوز دخوله إلا بإذن مثل الغرف المغلقة، ولا يجوز لأحد من الغرباء ان يدخل هذه الغرفة إلا بعد الإذن فهذه تسمي حياة خاصة، وحينئذ لا يجوز في الشريعة الاسلامية أن يخلو الرجل بالمرأة في مثل هذا المكان، والنبي صلي الله عليه وسلم

نهانا عن هذا وقال: »لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما«.

أما الحياة العامة لا تحتاج إذناً مثل »الاسانسير« المصعد والاتوبيس والمسجد والطريق، كل هذا لا يعد من الخلوة في شيء ولذلك رأينا صفوان رضي الله عنه لما رأي السيدة عائشة ـ وقد رحل القوم، وظنوا أنها في الهودج وتركوها وكانت تبحث عن عقد لها، اخذها ودخل بها

المدينة في رابعة النهار أمام الناس والله سبحانه وتعالي أيد هذا الفعل، وجعل صفوان من خيرة الناس، والسيدة عائشة أم المؤمنين ذلك لأنهما كانا في الصحراء وفي الطريق وأمام الناس لا يحتاجان الي إذن للدخول علي هذه الحالة، فهنا ينبغي علينا ان نفهم هذه الحقيقة ونعلم الفرق بين الحياة العامة التي لا نحتاج الإذن في النظر إذا قسمنا ذهننا، وعلمنا هذه الحقيقة البسيطة انكشف لنا الحكم في كثير من الصور.

وحول إنفاق الزوجة علي المنزل وقوامة الرجال علي النساء، قلت في الشق الأول من السؤال ان كثيراً من الناس يعتبرون ان هناك صراعاً بين الرجل والمرأة وأن هناك صراعاً بين الزوج والزوجة لكن الامر ليس كذلك فالله امر أن يكون هناك وئام وحب وسكينة بين الزوجين قال تعالي: »ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون« الروم.

ولذلك فإن أساس العلاقة بين الرجل والمرأة الود والرحمة وليس النزاع والصراع ولذلك المرأة كلما تري ابناءها يريدون شيئا من المنال الذي هي قادرة عليه فتعطي وما أشعر به في السؤال لا وجود له في الشريعة الاسلامية وجوده في الشريعة عند القاضي وليس في الحياة ولذلك أرجو أن يسود الحب بين الناس.

أما في قوامة الرجال علي النساء فإن الاسلام نظام متكامل والانسان لابد ان يفهم معاني ما أراده الله سبحانه وتعالي في قوله »الرجال قوامون علي النساء« سورة النساء، فهذا تكليف وتشريف. أما من ناحية التكليف فكلف الله الرجال برعاية النساء والاعتناء بهن والصرف عليهن والانفاق عليهن هذا هو جانب التكليف وفيه نوع من انواع التشريف، لكن كلنا ننظر إلي جانب التشريف ونترك التكليف فعلي الرجل أن ينفق وهو شرط من شروط الطاعة وللمرأة ذمة مستقلة في مالها وعقلها وتكليفها وعلاقتها مع الله سبحانه، وتعالي فالله تعالي اختار الرجل للقيادة ولكن بعد التشاور مع الزوجة والاولاد فالله تعالي قال »وأمرهم شوري بينهم«.