الشاهد

إدارة الفتوي الإلكترونية.. ومواكبة وسائل الاتصال

بقلم- د. علي جمعة مفتي الجمهورية

إدارة الفتاوي الالكترونية هي احدي إدارات الفتوي الاساسية بدار الافتاء المصرية والتي تعتبر من مظاهر التطور الكبير الذي شهدته الدار خلال العقد الأخير، لقد نشأت دار الافتاء المصرية سنة «1312 هـ / 1895م» ومنذ هذا التاريخ لم تتوقف عن التطور ومواكبة العصر، ولتشهد طفرة نوعية ضخمة خلال العقد الاخير، سعياً منها للقيام بواجبها الديني.

كانت الفتاوي قبل ذلك التاريخ وبعد ادخال خدمة الانترنت تصل إلكترونيا عبر البريد الالكتروني للدار، وتأخذ الفتوي الواردة إلكترونيا دورتها مع سائر الفتاوي الواردة بالوسائل الاخري كاليد أو الفاكس أو البريد المعتاد، دون أن يكون للفتاوي الواردة إلكترونيا فريق عمل مختص بها، ثم ترسل الاجابة بعد اعتمادها عبر البريد الالكتروني أيضاً، وكان متوسط الفتاوي الواردة آنذاك بالبريد الإلكتروني «خمس» فتاوي يومياً.
ثم تطورت هذه الخدمة سنة «1425 هـ / 2004 م» أولاً من خلال تلقي الفتاوي الكترونيا عبر موقع دار الافتاء المصرية ومن خلال نافذة مخصصة لإرسال الاسئلة، وقيام احد علماء الدار بالاجابة عنها، ومع ازدياد اقبال المستفتين نطور برنامج تلقي هذه الخدمة اكثر من مرة وليصدر له اصدار سنوي فيه المزيد من التطوير، ولينطلق انطلاقة قوية وحديثة عام «1429 هـ/ 2008م»، وليصبح التطوير في النظام وقاعدة البيانات بصفة دورية شهرية تقريباً، لملاحقة الاقبال علي هذه الخدمة، وذلك بالتعاون مع قسم تطوير البرمجيات بدار الافتاء.
وصاحب هذا التطور التقني تطور علمي وإداري أيضاً في فريق العمل القائم علي ذلك، فمن عالم واحد يقوم بالاجابة إلي ادارة مستقلة

يرأسها احد امناء الفتوي بالدار ويعمل بها فريق عمل علمي متكامل يقوم بالبحث العلمي والافتاء والمراجعة للفتاوي الواردة يومياً، ويخضع هذا الفريق لعملية تطوير علمي وتدريب مستمر، ومن «5» فتاوي يوميا إلي أكثر من «500» فتوي يوميا، وليست هي كل ما نستقبله بل في الحقيقة هي كل ما يمكننا إصداره يومياً، وبحسب الموارد البشرية المتاحة حالياً، ونضطر بعد استقبال العدد الذي يمكن الاجابة عنه يوميا إلي اغلاق خدمة استقبال الفتاوي.
إن دار الافتاء المصرية تسعي من خلال هذه الخدمة إلي التواصل المستمر واليومي مع جمهور المستفتين ليس فقط من داخل مصر، ولكن من جميع أنحاء الكرة الارضية كلها، وذلك أنها تتلقي الاسئلة من خلال شبكة المعلومات الدولية «الإنترنت»، حيث يقوم المستفتي بكتابة سؤاله من خلال النافذة المخصصة لذلك علي موقع دار الافتاء المصرية «نافذة: طلب الفتوي»، وذلك خلال ساعات العمل الرسمية «9 ص - 5م» ، ويستلم المستفتي كودا رقميا ليتلقي الاجابة عن طريقه خلال فترة تتراوح بين 6 ساعات و48 ساعة وذلك بحسب طبيعة السؤال، فيقوم المستفتي وبواسطة الكود الرقمي الذي حصل عليه بالدخول علي نافذة «الاستعلام عن فتوي» واستلام الاجابة، ولا يستثني من ذلك إلا بعض الفتاوي ذات الطبيعة الخاصة او التي تحتاج إلي تعمق في البحث
أو مزيد من النظر والدراسة.
ومن جهة اخري فإن الفتاوي الصادرة عن إدارة الفتاوي الالكترونية تتم من خلال دورة عمل علمية دقيقة تسعي إلي الوصول إلي حكم الله تعالي في كل فتوي تصدرها الادارة تعتمد علي المنهجية العلمية والرؤية الشرعية المعتبرة بدار الافتاء المصرية، وبناء علي قواعد عمل محددة تراعي طبيعة الفتاوي الالكترونية والتي تختلف في طبيعتها عن أنواع الفتاوي الأخري التي تصدر عن دار الافتاء المصرية كالفتوي الهاتفية والفتوي الشفوية والفتوي المكتوبة، مع الحرص علي أن تكون تلك الفتاوي جميعاً صادرة في ضوء التقاليد الافتائية الراسخة لدار الافتاء المصرية عبر تاريخها وخبرتها الطويلة في الفتوي والتي تبني علي أدلة الكتاب والسنة مع مراعاة المذاهب الفقهية المعتبرة وتطبيق قواعد الافتاء واختلاف جهات الفتوي من الحال والمكان والزمان والشخص ونحو ذلك مما تتغير به الفتوي بحسب واقعة السؤال.
لقد لاقت هذه الخدمة اقبالاً واسعاً من جمهور المستفتين من مختلف بقاع الأرض وبعد أكثر من ثماني سنوات من تقديم هذه الخدمة، مما يلقي بمسئولية جسيمة علي دار الافتاء المصرية تجاه المسلمين الذين اعتبروا الدار مرجعيتهم الدينية.
وختاماً فإن إدارة الفتوي الإلكترونية- وفي إطار حرص دار الافتاء المصرية المستمر نحو التطور والرقي- تسعي إلي الاستفادة من هذا الزخم الهائل من الاسئلة والفتاوي في تطوير نظام افتاء إلكتروني وباستخدام أحدث تقنيات الذكاء الصناعي، وهو ما نعمل عليه الآن بالتعاون مع قسم البرمجة الإلكترونية بالدار، والذي سيعد عند اصداره طفرة نوعية هائلة في خدمات الفتاوي الإلكترونية، مما سيساعد علي الاجابة عن عدد أكبر من الأسئلة، وتقديم الاجابة بصورة أسرع، حرصاً علي خدمة أكبر عدد من المستفتين، وبنفس الموارد البشرية المتاحة بدار الافتاء المصرية، كما سيخصص لإدارة الفتاوي الإلكترونية، بوابة علي موقع دار الافتاء المصرية تحت عنوان «فتاوي تشغل الأذهان» سيتم تغذيتها أولا بأولا وأسبوعياً بأهم ما يشغل أذهان المستفتين من الأسئلة الواردة إلي الإدارة.