رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الشاهد

«الفتوى الشفوية» من ركائز دار الإفتاء المصرية

بقلم الدكتور علي جمعة

تعد إدارة الفتوى الشفوية من أهم إدارات دار الإفتاء المصرية؛ بل هي من أعمدتها الراسخة؛ فهي مكوّن لأحد أركان العمل الرئيسة بالدار، وعمر تلك الإدارة مائة وسبعة عشر عاما؛ حيث تزامن إنشاؤها مع إنشاء دار الإفتاء المصرية (سنة 1895م)، وهي تقوم منذ إنشائها وحتى الآن بدورها البارع

في ترشيد عملية الإفتاء عن طريق نشر المنهج الإفتائي القائم على طريقة السلف الصالح في الاعتدال والوسطية والتيسير، فيما يصدر عنها من فتاوى وأحكام، ويقوم على العمل فيها كوكبة من أمناء الفتوى القائمين بواجب وقتهم والساعين لإرضاء ربهم، واضعين نصب أعينهم أن الفتوى ميراث النبوة، ووظيفة الموقعين عن الله ورسوله؛ فحملوها بعد تأهيلهم وهم مشفقون على أنفسهم من زلاتها ، خائفين من تبعاتها.
ولم تكتف الإدارة باستشعار أمناء الفتوى لتلك المعاني العالية الرفيعة في إصدار فتاواهم وحسب؛ بل تعمل على التدريب المتجدد والمستمر؛ لتأهيلهم من أجل تحمل عبء هذه المهمة الجليلة؛ فتُجرى لهم دورات شرعية متخصصة في عملية الإفتاء يقوم بالتدريس فيها كبار علماء الدار وعلماء الأزهر الشريف ومن بينهم أعضاء مجمع البحوث الإسلامية، وذلك وفق مناهج علمية منظّمة تحتوى على المقررات اللازمة لعملية الإفتاء مع ما يخدمها من العلوم، مثل: كتب تخريج الفروع على الأصول والقواعد الفقهية؛ مما ينمي ملكة الفقه عند الشيخ الذي يتصدر للإفتاء، ومن خلال تلك الملكة يستطيع أن يفرق بين صورة وأخرى في التصوير والتكييف والحكم، ولا يقف الحد على تلك المواد وحسب؛ بل هناك

مقررات دراسية أخرى مثل:القضايا الفقهية المعاصرة؛ لتكوّن عندأمين الفتوى عقلية الجمع الوسطي بين الأصالة والمعاصرة ، وليتعرف على الحكم الشرعي فيما وصل إليه العلم الحديث من مستجدات ونوازل جديدة ومستمرة نظرا لما يشهده المجتمع المعاصر من تطور سريع جلب هذه المستجدات والنوازل التي شملت كل أحوال الإنسان والتي لا بد لها من حكم شرعي ؛ فكان لزاما على إدارة الفتوى الشفوية أن تواكب هذا التطور بتدريب أمناء الفتوى العاملين بها على رصد تلك النوازل والمستجدات ومتابعتها؛ لاستنباط الفتاوى الشرعية الدقيقة والمطابقة لواقعها.
ولم تقف الدورات التأهيلية لأمناء الفتوى - الذين يتلقون أسئلة الجمهور من كافة المحافظات في مصر بل وأحيانا كثيرة  من خارج مصر - عند هذه الدورات الشرعية فقط؛ بل تنظم لهم الإدارة دورات أخرى  فيما يُعرف في علم التنمية البشرية بمهارات الاتصال؛ لتُنمّي وتزيد في هذه النوعية من المهارات عند أمين الفتوى فيُحسن استقبال الناس والاستماع لمشاكلهم وهمومهم؛ لاسيما مشاكل الطلاق والتي في أغلب الأحيان يتوقف على بيان الحكم الشرعي فيها استمرار الأسرة أو انفصالها، وهي من المسائل التي توليها الإدارة أهمية كبيرة للحفاظ على كيان الأسرة.
كما قامت الإدارة بتوفير جهاز حاسب آلي (كمبيوتر) لكل أمين فتوى مع تزويد هذه الأجهزة بالكتب الشرعية
والمراجع العلمية والموسوعات الشرعية الإلكترونية التي تتيح له سرعة مراجعة الحكم وإسناده من الكتب المعتمدة في سهولة ويسر عند الحاجة.
ومن مهام إدارة الفتوى الشفوية :
• تتلقى الإدارة كافّة الأسئلة الشفوية من الجمهور مباشرة ـ والتي بلغت وفق الإحصائيات ما يقرب من ألفي (2000) فتوى أسبوعيا، أي تسعين ألف (90000) فتوى سنويا على مدار أيام العام كله حتى في أيام العطلات الرسمية من الساعة الثامنة والنصف صباحًا إلى السادسة مساء.
• تستقبل عددا من الباحثين في الإدارات الأخرى؛ لتدريبهم على الممارسة العملية للإفتاء.
• تحوّل المستفتين الراغبين في الحصول على فتاوى مكتوبة فيالفروع الفقهية المتنوعة كالعبادات والمعاملات والخطبة والشبكة والزواج والطلاق إلى إدارة الفتوى المكتوبة.
• كما تحوّل المستفتين الذين يرغبون في أخذفتوى مكتوبة موثقة في مسائل الميراث أو الوقف أو ديات القتل ، أو يحتاجون إلى حساب دقيق لزكاة أموالهم وشركاتهم، إلى إدارة الحساب الشرعي والميراث بالدار.
• تحوّل الأسئلة التي فيها نزاع بين الأطراف كمسائل الدماء أو المعاملات إلى لجنة المساعي الحميدةوفض المنازعات بدار الإفتاء للفصل بينهم.
• تكوّن الإدارة لجنة من أمناء الفتوى بها بصفة دورية وتعقد مرة في كل أسبوع للنظر في أسئلة الطلاق التي استعصى الحل فيها عند أمين الفتوى المستقِبل للسؤال والذي يقوم بدوره بتحويلها إلى اللجنة، فإن استعصى الحل على اللجنة تقوم بدورها بتحويلها أيضا إلى لجنة أعلى من علماء الدار، وإن استعصى تحوّل إلى فضيلة المفتي شخصيًّا؛لعله يجد لها حلا في علمه الواسع ، وكل ذلك للحفاظ على الأسرة التي هي المكوّن الأساسي لنسيج المجتمع.
والحاصل: أن إدارة الفتوى الشفوية هي أحد أركان منظومة العمل في دار الإفتاء المصرية، والعمل الأساس المنوط بها محاولة تخفيف العبء عن كاهل المواطنين فيما يعن لهم من أسئلة دينية،نسأل الله تعالى التوفيق والسداد لخدمة أبناء هذا الوطن بل والأمة الإسلامية في كل مكان.
*مفتي الديار المصرية