رسالة حب

محنة اليمن

فتوح الشاذلي

الأحد, 22 مارس 2015 22:42
فتوح الشاذلى

دقت طبول الحرب فى اليمن بعد أن أعلن الرئيس الشرعى عبدربه منصور هادى رفع العلم اليمنى على صعدة معقل الحوثيين وإنزال العلم الايرانى.. عصابات الحوثيين أعلنت التعبئة العامة وبدأت فى التحرك نحو تعز وعدن، حيث يتواجد الرئيس منصور الذى فر من صنعاء فى أعقاب سيطرة الحوثيين عليها.

دخلت اليمن النفق المظلم بعد أن تخلى عنها الجميع.. ولم يعد مفهومًا ماذا تريد الولايات المتحدة من هذا البلد الشقيق؟ وما هو السيناريو الذى رسمه البيت الأبيض لهذا البلد الجريح؟ هل المطلوب ان تظل البلاد غارقة فى الفوضى؟ أم المطلوب هو خلق قناعة لدى اليمنيين بأن التقسيم هو الحل؟ أم أن هناك رغبة من الأمريكان فى أن تظل اليمن ورقة تلاعب بها كلا المحورين السنى والشيعى؟.. فى تقديرى أن السيناريوهات الثلاثة مطروحة بقوة وأن لكل سيناريو مرحلة وتوقيتًا.
الغريب أن التركيبة اليمنية فى الداخل تتغير كل يوم.. فى الماضى كان حزب المؤتمر- وهو حزب على عبدالله صالح -وحزب الإصلاح-أكبر حزب فى البلاد- متحدين ضد الحوثيين، وربما كان لهذا التحالف دور كبير فى استقرار اليمن ومواجهة مخطط التقسيم الذى قاده على سالم البيض فى حرب صيف 94، وكذلك التصدى لعصابات الحوثيين فى الاستيلاء على البلاد.. لكن فى المقابل غاب العدل، وأصبحت الديمقراطية غاية بعيدة المنال، وساد الظلم، وانتشر الفساد والاستبداد.. واتجهت البلاد نحو التوريث الذى كان من المقرر أن يأخذ البلاد إلى 30 عامًا أخرى مع صالح الابن بعد 30 عاما مع صالح الأب وكأنها عزبة لآل صالح.. من أجل هذا هبت على اليمن رياح الربيع العربى التى نختلف على نتائجها ولكن لا

نختلف أبدا على أسبابها.
وتبدلت التركيبة فى اليمن بعد الثورة.. تحالف على عبدالله صالح مع الحوثيين أعداء الأمس.. ودخل الحوثيون صنعاء فى مشهد مريب وخيانة ذكرتنا بخيانة الجيش العراقى لصدام حسين أثناء الغزو الأمريكى، واضطر حزب الإصلاح شريك على عبدالله صالح فى الحكم إلى مهادنة الحوثيين.. ووقف الرئيس عبدربه منصور وحيدًا بعد أن خانه كل حلفائه..  حتى الذين جاءوا به إلى السلطة كرئيس انتقالى بعد الثورة.. تركوه يواجه مصيره، وحاصره الحوثيون فى منزله واعتقلوا معظم رجاله.. وازداد المشهد سخونة بعد هروب الرئيس منصور من الحوثيين  إلى عدن وإعلانه التمسك بالمبادرة الخليجية، وانقلاب حزب على عبدالله صالح عليه واتهامهم له بتقسيم اليمن، وخروجهم فى مظاهرات تطالب بتولى صالح الابن رئاسة البلاد.. مشهد عبثى ومأساوى يلعب بمقدرات بلد ومصير شعب.
وعلى الجانب الآخر دخلت إيران المشهد بقوة ليكون اللعب على المكشوف، واستضافت قيادات من الحوثيين أعلنت من طهران تدريس اللغة الفارسية فى مدارس اليمن.. ولم يعد أمام المحور السنى سوى السير خلف الملك سلمان الذى يحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وإصلاح ما أفسده السابقون.
ولم يعد أمام الملك الجديد إلا أن يتحمل مسئولياته تجاه اليمن لوقف استيلاء الحوثيين على البلد العربى الشقيق.
لقد أثلج الملك سلمان صدورنا عندما عادت المملكة إلى المشهد بقوة وأصبحت اللاعب الأقوى واستضافت الرياض منذ ساعات اجتماعات رفيعة المستوى لانقاذ اليمن والحفاظ على استقلاله وسيادته وهويته العربية والإسلامية.
إننى على يقين أن الأزمة ستنتهى يومًا ما.. وسيذكر التاريخ الذين طغوا فى حق هذا البلد.. وسيذكر أيضًا الرجال الذين تحملوا مسئولياتهم غير متخاذلين ولا متهاونين.. وستبقى اليمن.. الحضارة والتاريخ.. الشعب والبلد.


 

ا