رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حاكموهم حتي تكتمل الفرحة

فتوح الشاذلي

الخميس, 21 أبريل 2011 09:00
بقلم- فتوح الشاذلي

 

سيذكر التاريخ للمجلس الأعلي للقوات المسلحة ورئيسه المشير محمد حسين طنطاوي، حمايتهم للثورة المجيدة التي تحدث عنها قادة العالم، وسيذكر التاريخ أنهم تحملوا المسئولية في أوقات عصيبة لا تأتينا إلا بغتة.. ولا تتكرر إلا عبر القرون من الزمان.

سيذكر التاريخ للمجلس الأعلي ورئيسه الزهد في السلطة والسعي إلي تسليم القيادة لحاكم مدني، وإدارة الأزمات في أوقات المحنة بحنكة وخبرة ورؤية عصرية خاصة في »جمعة الفتنة« التي عبثت فيها الأيدي الخبيثة للوقيعة بين الجيش والشعب.

وإذا كان قرار محاكمة مبارك ونجليه وعصابته ورموز حكمه وسدنة نظامه،  قراراً تاريخياً جاء استجابة لنبض الشعب.. إلا أن فلول النظام مازالت حرة طليقة بلا حساب أو عقاب. صحيح أن هذه الفلول لا تتصدر المشهد ولكن وجودها في القاعدة يهدد بكارثة ويغيب العدالة.

الغريب أن هذه الفلول لا تجد غضاضة في تغيير جلدها حتي تكون في الصورة، وتأبي أن تتواري عن الأنظار وتصر علي استفزاز مشاعر المصريين.

لقد اندهشت من حوار علي عبدالعزيز رئيس الشركة القابضة للسياحة والسينما لجريدة »الوفد« منذ أيام، والذي تحدث فيه علي مساحة كبيرة وكأنه خبير ورمز وطني ومصلح اقتصادي.. ورغم أنني لا أعرف الرجل إلا من خلال وسائل الإعلام خاصة في فضيحة »أرض أكور«.. إلا أنني فوجئت من خلال الحوار بأنه مازال قابعاً في موقعه لم يغادره بعد ولم يقترب منه أحد.

والأغرب أن رئيس الشركة القابضة أعلن في حواره عن بشري سارة لشعب مصر وهي أن صفقة أرض »أكور«

سوف تنتهي مشكلتها تماماً خلال أيام بعد أن أبدي الطرف المشتري رغبته الأكيدة في استرجاع ما دفعه وإعادة الأرض، وأضاف أن الرئيس السابق حسني مبارك هو الذي أمر بإلغاء البيع، ولذلك وقعنا في المشكلة.

هذا هو نص ما قاله عبدالعزيز في حواره.. ورغم ذلك لم يحاسبه أحد ولم نسمع عن أي إجراء لمحاكمته.

والفضيحة باختصار بدأت عندما اتفق الشياطين الذين حكموا مصر حكم المماليك علي نهب أرض الشركة القابضة التي تحتل مساحة كبيرة في أغلي ميدان في مصر وهو ميدان التحرير، وتم تدبير الجريمة بليل وقام عبدالعزيز بتوقيع عقد بيع الأرض إلي شركة »أكور« المملوكة لوزير الإسكان السابق أحمد المغربي بمبلغ 10 آلاف جنيه للمتر في الوقت الذي يصل فيه سعر المتر في المنطقة إلي 100 ألف جنيه، ورغم هياج بعض النواب الشرفاء وتقديمهم استجوابات تكشف الفضيحة، منهم النائب علاء عبدالمنعم، ورغم اعتراض الجهاز المركزي للمحاسبات رسمياً واتهامه للشركة القابضة بالتضليل.. إلا أن رئيس الشركة علي عبدالعزيز توجه إلي مجلس الشعب ودافع بالباطل عن العقد الذي وقعه، وعندما تنبه الرئيس المخلوع حسني مبارك إلي أن الفضيحة ستسبب احتقاناً شعبياً أصدر أوامره بأن تكون الصفقة بنظام حق الانتفاع وليس البيع، وهو ما دافع عنه علي عبدالعزيز أيضاً..

واليوم وبعد سقوط النظام يبشرنا عبدالعزيز بأن الأرض سيتم استردادها وغلق الملف خلال أيام. والسؤال الآن: إذا كان رئيس الشركة القابضة هو الذي وقع عقد الفضيحة وكان شريكاً في الجريمة، وهو الذي دافع عن العقد في مجلس الشعب، وهو نفسه الذي رحب بقرار الرئيس المخلوع بتصحيح مسار الصفقة وهو نفسه أيضاً الذي يتحدث عن قرب انتهاء الصفقة واسترداد الأرض.. فكيف يستمر هذا الرجل في موقعه دون محاكمة؟!

ومن رؤساء الشركات القابضة إلي عمداء الكليات المتحصنين بمواقعهم بدعوي عدم قانونية الإقالة أو الاستقالة.. وكان من بين الحالات الصارخة هي حالة سامي عبدالعزيز عميد إعلام القاهرة الذي تحدي الجميع.. الأساتذة والطلاب والرأي العام ومازال في موقعه وكأنه أقوي من رموز النظام الذي سقط.

فرغم أن مبارك قد سقط في 18 يوماً.. إلا أن سامي عبدالعزيز مازال يحارب طواحين الهواء علي مدار ما يقرب من ثلاثة أشهر، مستخدماً كل الأساليب حتي لا يسقط.. فهو لم يتورع عن استقدام البلطجية لحمايته من الطلاب، وحاول توريط الجيش، وظهر في برنامج »مانشيت« الذي يقدمه الزميل جابر القرموطي وكأنه يخرج لسانه للجميع.. لن أرحل!

إن سقوط الدكتور حسام كامل شقيق الدكتور طارق كامل الوزير المدلل عند نظيف ومحاكمته لا يحتاج إلي كل هذه الضجة، خاصة أنه هو الذي منح سوزان مبارك الدكتوراة الفخرية في مهزلة لم تشهدها الجامعة من قبل.. وسقوط سامي عبدالعزيزعضو مجلس الشوري وعضو مجلس إدارة اتحاد الإذاعة والتليفزيون، والذي تقلب في نعيم صفوت الشريف وجنة جمال مبارك ومحاكمته لا تحتاج إلي كل هذا.

ولا ينبغي أن يكون قرار ضرب بزنس العميد سامي عبدالعزيز صاحب وكالة »رؤية« التي احتكرت إعلانات وزارة المالية بالأمر المباشر مبرراً لمهاجمة الوزير سمير رضوان من جانب محرر نكرة في صحيفة »المصري اليوم«.

إن الأزمة تحتاج فقط إلي تغييب هذه القيادات العفنة ومحاكمتها حتي تكتمل الفرحة.